Arabic source text

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

📘 أوهام المحدثين الثقات (سعيد باشنفر)

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الخاتمة
وهم الإمام الحافظ الثقة أمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري فيما وقفنا عليه في بضع وثلاثين حديثاً، وهي كالتالي:
ستة منها في المتن وهي كالتالي: (1، 2، 8، 10، 11، 22)، منها ما يتعلق بها حكم فقهي، أولها قوله في مَنْ مات محرماً: «ولا تخمروا رأسه ولا وجهه» والصحيح: «ولا تخمروا وجهه»، والثاني قوله: «فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة»، والثالثة قوله في التي أنكحها أبوها وهي كارهة أنها كانت بكراً، والصحيح أنها ثيب، والبقية في أسماء أعلام أو أماكن وهم في تسميتها.
خالف شعبة سفيان في تسعة أحاديث كان القول فيها قول شعبة، وهي التي بالأرقام التالية: (8، 13، 14، 16، 21، 23، 24، 25، 31) منها أربعة أحاديث كوفية بلد سفيان، وهذا خلاف ما ذكره بعض أهل العلم من أنه ما اختلف سفيان وشعبة في سنن إلا كان القول قول سفيان.
قال الدوري: قال يحيى: ليس أحد يخالف سفيان الثوري إلا كان القول قول سفيان. قلت: وشعبة أيضاً إن خالفه؟ قال: نعم. قلت لأبي زكريا: فإن خالف شعبة في حديث البصريين القول قول مَنْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

يكون؟ قال: ليس يكاد يخالف شعبة سفيان في حديث البصريين(1).
قلت: بل خالف شعبة سفيان في حديث البصريين، وكان القول في بعضها قول سفيان مع أن شعبة بصري، وانظره في باب شعبة(2).
أربعة عشر حديثاً كان علة الوهم فيها اختلاف الأمصار، 11 حديثاً منها شيوخه من المدينة النبوية.
وذكرنا في باب شعبة أن سفيان وشعبة إمامان حافظان ويحدثان من حفظهما، وكان سفيان ربما حدّث في المجلس الواحد بثلاثمائة حديث من حفظه(3)، فرجل يحفظ الآلاف لا يضره الوهم في بضعة عشر حديثاً، والله تعالى أعلم.
وهم سفيان على أبي إسحاق السبيعي في ثلاثة أحاديث (13، 24، 25)، وخالفه شعبة فيها، وكان القول قول شعبة، فيما وهم شعبة على أبي إسحاق في حديثين (من أصل 45 حديثاً في بابه) كان القول قول سفيان في أحدها.
لذا كان قول عبد الرحمن بن مهدي: «ليس أحد أصح حديثاً عن أبي إسحاق من شعبة» صحيحاً مع أن أبا إسحاق كوفي مثل سفيان وشعبة بصري.--------------------------------------------
(1) تاريخ ابن معين برواية الدوري (3/ 364)، وتاريخ بغداد (9/ 169).
(2) حديثان فقط برقم (17، 21) من أصل سبعة عشر حديثاً كان القول فيها قول سفيان.
(3) قال الإمام أحمد: إن سفيان الثوري يحدث بالكوفة ثلاثمائة حديث في اليوم من حفظه، ولم يكن له كتاب فكان الحفاظ يحفظون ثم يقومون فيكتبون. الجرح والتعديل (1/ 163).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

‌‌ملخص لما جاء في باب سفيان الثوري من الأوهام
رقم الحديث شيخ سفيان مصره الوهم الصحيح 1 الأعمش كوفي ألف وخمسمائة ستمائة إلى سبعمائة 2 عمرو بن دينار مكي ولا تخمروا رأسه ولا وجهه ولا تخمروا وجهه 3 الأعمش كوفي عبدالله بن سنان يعقوب بن بجير عن ضرار 4 الأعمش كوفي جابر بن عبدالله عن سليك جابر أن سليكاً 5 عبيدالله بن عمر بن حفص مدني عبيدالله عن نافع عن ابن عمر عبيدالله عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر 6 عبيدالله بن عمر مدني عبيدالله عن نافع عن ابن عمر عبيدالله عن نافع عن سالم عن أبي الجراح عن أم حبيبة 7 أبو جهضم مدني عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس عبدالله بن عبيدالله بن عباس 8 حبيب بن الشهيد بصري خرج معاوية فقام عبدالله بن الزبير وابن صفوان خرج معاوية فقام عبدالله بن عامر وابن صفوان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

رقم الحديث شيخ سفيان مصره الوهم الصحيح 9 زيد بن أسلم مدني عن رجل من قومه عن أبيه 10 أبو الزبير مكي بالبقيع بالنقيع 11 عاصم بن كليب كوفي فلم يرفع يده إلا مرة زيادة شاذة 12 هشام بن عروة مدني كوفي حجاج عن النبي صلى الله عليه وسلم حجاج عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم 13 أبو إسحاق السبيعي كوفي أبو إسحاق عن البراء أبو إسحاق عن الربيع عن البراء 14 أيوب بصري أبو قلابة عن أنس أبو قلابة عن رجل عن أنس 15 حبيب بن أبي ثابت كوفي أبو ذر معاذ بن جبل 16 منصور بن المعتمر كوفي ربعي عن أبي ذر ربعي عن زيد بن ظبيان 17 أبو الزناد مدني عن حنظلة عن أبي حنظلة 18 يحيى بن سعيد الأنصاري مدني عباية بن رفاعة معاذ بن رفاعة 19 يزيد بن أبي زياد الكوفة المطلب بن أبي وداعة المطلب بن أبي ربيعة 20 عبدالله بن حسن مدني إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبدالله بن الحسن عن عكرمة 21 عبدالرحمن مدني وهي بكر وهي ثيب. 22 جعفر بن محمد مدني عن أبي رافع عن عبيدالله بن أبي رافع 23 أبو إسحاق الكوفة مالك بن خالد خالد بن مالك 24 أبو إسحاق الكوفة امرأة أبي إسحاق عن امرأة أبي السفر عن عائشة امرأة أبي إسحاق عن عائشة 25 عبدالكريم الجزري حران زياد بن أبي مريم زياد الجراح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

رقم الحديث شيخ سفيان مصره الوهم الصحيح 26 ثور بن يزيد حمص خالد بن معدان عن عائشة خالد بن معدان عن ربيعة عن عائشة 27 عطاء بن السائب الكوفة مهران هرمز أو كيسان 28 إسماعيل بن أبي خالد الكوفة إسماعيل عن أخيه عن أبي بردة إسماعيل عن أخيه عن بشر عن أبي بردة 29 يحيى بن سعيد المدينة يحيى عن نافع عن علي يحيى عن واقد عن نافع 30 محمد بن المنكدر المدينة محمد عن شيخ لهم عن طلحة محمد عن معاذ بن عبدالرحمن عن أبيه عن طلحة 31 سماك بن حرب الكوفة عبدالرحمن بن يزيد عن ابن مسعود علقمة والأسود عن ابن مسعود 32 معاوية بن صالح حمص عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه العلاء بن الحارث عن القاسم مولى معاوية 33 محمد بن عجلان المدينة ابن عجلان عن أبيه ابن عجلان عن بكير بن عبدالله عن عجلان 34 عكرمة المدينة ابن عمر وابن عباس ابن عمر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

أوهام شعبة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

‌‌الإمام شعبة (1)
‌‌اسمه ومنشأه:
شعبة بن الحجاج بن الورد الواسطي البصري أبو البسطام مولى للجهضم بن عتيك وعتيك اسم للقبيلة.
أصله من واسط وسكن البصرة من الصغر.
ولد نحو سنة 82 بواسط، وتوفي سنة 160 بالبصرة وهو ابن 78 سنة.
وهو أكبر من سفيان الثوري بنحو عشر سنين.
ولد ونشأ بواسط، وعلَّمه كوفي كان له ابن يقال له: سعد، وكان له أخوان.
نعته الذهبي في «السير» فقال: الإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث عالم أهل البصرة وشيخها.--------------------------------------------
(1) مصادر الترجمة:
الجرح والتعديل (1/ 126 - 176)، حلية الأولياء (7/ 144 - 209)، تاريخ بغداد (9/ 255 - 266)، طبقات ابن سعد (7/ 280 - 281)، تهذيب الكمال (12/ 479)، تهذيب التهذيب (4/ 297)، تاريخ الإسلام (6/ 190 - 201)، سير أعلام النبلاء (7/ 202 - 228)، وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

وقال: كان أبو البسطام إماماً ثبتاً حجة ناقداً جهبذاً صالحاً زاهداً قانعاً بالقوت نبراساً في العلم والعمل منقطع القرين، وهو أول مَنْ جرَّح وعدَّل.

‌‌شيوخه وتلاميذه:
ذكر أبو عبد الله الحاكم أنَّ شعبة سمع من أربعمائة شيخ من التابعين.
وسمَّى المزي في «التهذيب» لشعبة ثلاثمائة شيخ وامرأة.
فقد حدَّث عن أنس بن سيرين، وإسماعيل بن رجاء، وسلمة بن كهيل، وجامع بن شداد، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، والحكم بن عتيبة، وعمرو بن دينار، ويحيى بن أبي كثير، وأيوب السختياني، ومنصور بن المعتمر، وخلق كثير سواهم.
روى عنه الأعمش، وأيوب السختياني، ومحمد بن إسحاق، وسعد بن إبراهيم الزهري وهم من شيوخه، وسفيان الثوري، وجرير بن حازم، والحسن بن صالح بن حي وهم من أقرانه، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وابن علية، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وخلق كثير سواهم.

‌‌علمه:
كان شعبة كثير الرواية والحديث وبلغ من كثر روايته أن قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: إنه روى عن ثلاثين رجلاً من أهل الكوفة لم يروِ عنهم سفيان.
هذا؛ مع أنَّ سفيان الثوري كوفي وشعبة من البصرة، وقد بلغ في هذا الشأن أنَّ شيوخه صاروا يرشدون الناس إلى الأخذ منه.
قال حماد بن زيد: قال لنا أيوب السختياني وهو من شيوخه: الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط هو فارس في الحديث فخذوا عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

قال أبو داود الطيالسي: سمعت من شعبة سبعة آلاف حديث وسمع منه غندر سبعة آلاف.
قال الذهبي معقباً: يعني بالآثار والمقاطيع.
وبلغ من علمه أنَّ شيوخه يسألونه عن حديثهم.
قال عبد الله بن المبارك: حدثني معمر أنَّ قتادة كان يسأل شعبة عن حديثه يعني حديث نفسه.
قال ابن أبي حاتم بعد أن ذكر هذا الخبر: وكان قتادة بارع العلم نسيج وحده في الحفظ في زمانه لا يتقدمه كبير أحد، فحلَّ شعبة من نفسه محلًّا يرجع إليه في حديث نفسه.
وقد بلغ من علمه بحديث قتادة أنه يعرف ما سمعه قتادة وما لم يسمعه وذلك أنَّ قتادة كان يدلس.
قال يحيى القطان: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء، ثم عدَّها.
وقال أبو داود الطيالسي: قال شعبة: كنت أعرف إذا حدَّث قتادة ما سمع مما لم يسمع.
وقال أبو داود عن شعبة: كان أيوب يعني ابن أبي تميمة السختياني يمشي معي إلى مسجد بني ضبعة يسألني عن الحديث.
قال الإمام أحمد بن حنبل: شعبة أعلم بحديث الحكم ولولا شعبة لذهب حديث الحكم ولم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث ولا أحسن حديثاً منه كان قسم له من هذا حظ.
وقال شعبة: نصصت على قتادة سبعين حديثاً كلها يقول: سمعت من أنس، إلا أربعة.
وأنه حدثنا عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: «سووا صفوفكم، فإنَّ تسوية الصف من تمام الصلاة» فكرهت أن أوقفه عليه فيفسد عليّ فلم أوقفه عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

‌‌تحرّيه في الحديث:
قال يحيى القطان: قال شعبة: كنت أجالس قتادة فيذكر الشيء فأقول: كيف إسناده؟ فيقول المشيخة الذين حوله: إنَّ قتادة سند؛ فأسكت، فكنت أكثر مجالسته فربما ذكر الشيء فأذكره فعرف مكاني ثم كان بعد يسند لي.
قال الحميدي: قيل لسفيان: إنَّ شعبة استحلف عبد الله بن دينار يعني في حديث ابن عمر: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته». قال سفيان: لكننا لم نستحلفه سمعناه مراراً.
قال بشر بن المفضل: قدم علينا إسرائيل فحدثنا عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر بحديثين، فذهبت إلى شعبة فقلت: ما تصنع شيئاً، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بكذا.
فقال: يا مجنون، هذا حدثنا به أبو إسحاق فقلت لأبي إسحاق: مَنْ عبد الله بن عطاء؟ قال: شابٌّ من أهل البصرة قدم علينا، فقدمت البصرة فسألت عنه فإذا هو جليس فلان وإذا هو غائب في موضع فقدم فسألته فحدثني به، فقلت: مَنْ حدَّثك؟ قال: حدثني زياد بن مخراق فأحالني على صاحب حديث فلقيت زياد بن مخراق فسألته فحدثني به قال: حدثني بعض أصحابنا عن شهر بن حوشب(1).
قال أبو داود الطيالسي: رأيت رجلاً يقول لشعبة: قل: حدثني أو أخبرني. فقال له شعبة: فقدتك أو عدمتك، وهل جاء بهذا أحد قبلي.
وكان شعبة جريئاً على شيوخه في مسألة السماع وكانوا إذا حدثوا فقالوا عن فلان يستوقفهم فيسألهم: هل سمعتموه منه؟ فقد كان لا يحب التدليس، ومن أقواله المشهورة: لَأن أزني أحب إليَّ من أن أدلس.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: قال شعبة: كنت أتفقد فم قتادة فإذا قال: سمعت أو حدثنا، تحفظته وإلا تركته.--------------------------------------------
(1) فانتهى بحثه إلى أنَّ الحديث ضعيف إذ مداره على شهر بن حوشب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

قال أبو داود الطيالسي: كنا عند شعبة فجاء الحسن بن دينار فقال شعبة: يا أبا سعيد، حدِّثنا. فجلس فقال: حدثنا حميد بن هلال عن مجاهد، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول، قال: فجعل شعبة يقول: مجاهد سمع عمر؟ فقام الحسن فذهب.
وأنكر شعبة على ليث بن أبي سليم لمّا ذكر أنه سأل عطاء وطاووس ومجاهداً، كلهم في مجلس، فغضب ليث فقال: سلْ عن هذا خفّ أبيك.
وقال يحيى بن سعيد القطان: كل شيء يحدث به شعبة عن رجل فلا تحتاج أن تقول ذاك الرجل أنه سمع فلاناً، قد كفاك أمره.
قال وهب بن جرير: كان شعبة يأتي أبي وهو على حمار فيسأله عن أحاديث الأعمش فإذا حدَّثه قال: هكذا والله سمعته عن الأعمش، ثم يضرب حماره ويذهب.
قال حماد بن زيد: إذا خالفني شعبة في شيء تركته لأنه كان يكرر، ما أبالي مَنْ خالفني إذا وافقني شعبة، أن كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة واحدة.
وقال أبو الوليد: سألت شعبة عن حديث فقال: لا أحدِّثك لأني سمعته من أبي عون مرة واحدة.
قال شعيب بن حرب: سمعت شعبة يقول: اختلفت على عمرو بن دينار خمسمائة مرة وما سمعت منه إلا مائة حديث في كل خمس مجالس حديثاً.
ونقل عنه عبد الرحمن بن مهدي قوله: ما سمعت من رجل عدد حديث إلا اختلفت إليه أكثر من عدد ما سمعت منه من الحديث.
وقال سفيان بن عيينة: لقيت شعبة في مطر على حمار أبتر فقلت له: إلى أين؟ قال: أذهب إلى الأسود بن قيس فقد حدَّثنا عام كذا بأحاديث أبصر يحفظها العام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

فانظر إلى حرصه وتحرِّيه حفظ شيوخه للحديث.
وقال شعبة: كنت آتي قتادة فأسأله عن حديثين ثم يقول لي: أزيدك؟ فأقول: لا، حتى أتحفظهما وأتقنهما.
وحدَّث قتادة عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نبيذ الجر.
قال شعبة: فقلت لقتادة: ممن سمعته؟ قال: حدَّثنيه أيوب السختياني. قال شعبة: فأتيت أيوب فسألته فقال: حدَّثنيه أبو بشر. قال شعبة: فأتيت أبا بشر فقال: أنا سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن نبيذ الجر.
وقال شعبة: سألت الحكم عن دية اليهودي والنصراني فقال: قال سعيد بن المسيب: إنَّ عمر جعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، ودية المجوس ثمانمائة. فقلت للحكم: أنت سمعته من سعيد بن المسيب؟ فقال: لو شئت سمعت من ثابت بن الحداد. قال شعبة: فأتيت ثابتاً الحداد فحدثني عن سعيد بن المسيب، عن عمر مثله.
قال شعبة: روى الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي سبعة أحاديث. قال شعبة: فلقيت الحكم فسألته عنها فقال: ما حدَّثت بشيءٍ منها.
قال جرير: ترك شعبة حديث الحسن بن عمارة وتكلم فيه ثم تكلم الناس فيه بعد.
وإليك هذه القصة الدالة على تحري شعبة وحرصه ورحلته في بحثه عن حديث.
روى أبو نعيم في «الحلية» بسنده عن نضر بن حماد البجلي، قال: سمعني شعبة أحدِّث عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

عن عقبة بن عامر، قال: كنا نتناوب رعية الإبل، فتوضأت ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا أصحابه حوله فدنوت منه فسمعته يقول: «مَنْ توضأ ثم دخل المسجد فصلَّى ركعتين غفر الله له ما تقدم من ذنبه»، فقلت: بخ بخ، فذكر الحديث. قال: فلطمني شعبة فتنحيت في ناحية أبكي، فقال: ما له يبكي؟ فقال له ابن إدريس: إنك أسأت إليه. فقال شعبة: انظر ما يحدِّث عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، أنا قلت لأبي إسحاق: من حدَّثك بهذا الحديث؟ فقال: حدثني عبد الله بن عطاء عن عقبة. فقلت: سمع عبد الله بن عطاء عن عقبة؟! ومسعر حاضر، فقال مسعر: عبد الله بن عطاء بمكة، فرحلت إليه بمكة ولم أرد الحج، أردت الحديث، فسألت عبد الله بن عطاء عن الحديث، فقال: سعد بن إبراهيم حدثني. فقال مالك بن أنس: سعد بالمدينة لم يحج العام. فرحلت إلى المدينة فسألت عنه سعداً فقال: الحديث من عندكم زياد بن مخراق حدثني. فقلت: أيّ شيء هذا الحديث بينا هو كوفي إذ صار مكياً، إذ صار مدنياً، إذ صار بصرياً، فأتيت البصرة فسألت زياد بن مخراق فقال: ليس الحديث من بابتك. فقلت: لا بد من أن تخبرني به. فقال: حدثني شهر بن حوشب، عن أبي ريحانة، عن عقبة بن عامر. فلمّا ذكر شهراً قلت: دمر على هذا الحديث. قال نصر بن حماد: قال شعبة: والله لو صحَّ لي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إليّ من أهلي ومالي ومن الناس أجمعين.
وذلك لأن شهر بن حوشب فيه كلام فهو كثير الأوهام والإرسال.

‌‌عبادته وزهده وورعه وسخاؤه:
قال أبو قطن: ما رأيت شعبة ركع قط إلا ظننت أنه نسي ولا قعد بين السجدتين إلا ظننت أنه نسي.
قال عفان: كان شعبة من العبّاد.
وقال أبو بحر البكراوي: ما رأيت أحداً أعبد لله من شعبة، لقد عبد الله حتى جفَّ جلده على عظمه واسودّ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

وكذلك ذكر حمزة الطوسي أنَّ شعبة كان قد يبس جلده من العبادة.
وقال عمر بن هارون: كان شعبة يصوم الدهر كله.
وقال مسلم بن إبراهيم: ما دخلت على شعبة في وقت صلاة قط إلا رأيته قائماً يصلِّي، وكان أبو الفقراء وأمهم وسمعته يقول: لولا الفقراء ما جلست إليكم.
قال عبد الرحمن بن مهدي: ما رأيت أعقل من مالك بن أنس، ولا أشد تقشفاً من شعبة، ولا أنصح للأمّة من عبد الله بن المبارك.
وقال سليمان بن حرب: خرج الليث يوماً فقوَّموا ثيابه ودابته وخاتمه وما كان عليه ثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفاً.
وقال: خرج شعبة يوماً فقيَّموا حماره وسرجه ولجامه ثمانية عشر درهماً إلى عشرين درهماً. قال: وكان شيخاً كثير الصدقة.
قال أبو قطن: كانت ثياب شعبة كالتراب وكان كثير الصلاة سخياً.
وقال عبد العزيز بن أبي رواد: كان شعبة إذا حكَّ جسمه انتثر منه التراب وكان سخياً كثير الصلاة.
وقال يحيى القطان: ما رأيت أشكر من شعبة.
وقال محمد بن عمرو: سمعت أصحابنا يقولون: وهب المهدي لشعبة ثلاثين ألف درهم فقسمها وأقطعه ألف جريب(1) بالبصرة فقدم البصرة فلم يجد شيئاً يطيب له فتركها.
وقال أبو داود الطيالسي: كنا عند شعبة فجاء سليمان بن المغيرة يبكي وقال: مات حماري وذهبت مني الجمعة وذهبت حوائجي. قال: بكم أخذته؟ قال: بثلاثة دنانير. قال شعبة: فعندي ثلاثة دنانير، والله ما أملك غيرها. ثم دفعها إليه.--------------------------------------------
(1) الجريب من الأرض: مقدار معلوم الذرع والمساحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

قال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم بمسكين من شعبة.
وقال أبو النضر: كان شعبة إذا ركب مع قوم في زورق دفع كرى الزورق عنهم.
وقال أبو نوح: رأى شعبة عليَّ قميصاً فقال: بكم اشتريت هذا؟ فقلت: بثمانية دراهم. قال: ويحك، أما تتقي الله تلبس قميصاً بثمانية دراهم؟ ألا اشتريت قميصاً بأربعة وتصدقت بأربعة كان خيراً لك.
قال يحيى بن سعيد: كان شعبة من أرق الناس كان ربما مرَّ به السائل فيدخل بيته فيعطيه ما أمكنه.
وقال عفان: سمعت شعبة غير مرة كلما جلس يقول: لولا حوائج لي إليكم ما جلست معكم. وكانت حوائجه أن يسأل لجيرانه الفقراء.
وقال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم لمسكين من شعبة إذا رأى المسكين لا يزال ينظر إليه حتى يغيب عن وجهه.
وقال مسلم بن إبراهيم: كان شعبة إذا قام في مجلسه سائل لا يحدِّث حتى يُعطى، فقام يوماً سائل ثم جلس فقال: ما شأنه؟ قالوا: ضمن عبد الرحمن بن مهدي أن يعطيه درهماً.

‌‌ثناء أهل العلم عليه:
قال سفيان الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الحديث.
قال سلم بن قتيبة: أتيت سفيان الثوري فقال: ما فعل أستاذنا شعبة.
قال عبد الرحمن بن مهدي: شعبة إمام في الحديث.
قال الإمام الشافعي: لولا شعبة ما عُرف الحديث بالعراق، كان يجيء إلى الرجل فيقول: لا تحدِّث وإلا استعديت عليك السلطان.
قال الإمام أحمد بن حنبل: إذا رأيت شعبة يحدِّث عن رجل فاعلم أنه ثقة إلا نفراً بأعيانهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

قيل لأبي: ألم يكن للثوري بصر بالحديث كبصر شعبة؟ قال: كان الثوري قد غلب عليه شهوة الحديث وحفظه، وكان شعبة أبصر بالحديث وبالرجال وكان الثوري أحفظ، وكان شعبة بصيراً بالحديث جداً فاهماً له كأنه خُلق لهذا الشأن.
وقال سفيان أيضاً: كانوا يخالفونني بالكوفة فأقول: ما قال شعبة؟ ما قال مسعر؟ ولا ألتفت إلى خلافهم.
وقال يحيى بن سعيد القطان: ليس أحدٌ أحب إليَّ من شعبة ولا يعدله أحد عندي.
وقال أيضاً: ما لقيت أحداً أحسن حديثاً من شعبة.
وقال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد: أيهما أحفظ للأحاديث الطوال سفيان أو شعبة؟ قال: كان شعبة أمهر فيها.
وقال يحيى بن معين: شعبة إمام المتقين.
وقال محمد بن سعد: كان ثقة مأموناً ثبتاً حجة صاحب حديث وكان أكبر من الثوري بعشر سنين.
وقال يحيى القطان: شعبة أكبر من الثوري بعشر سنين والثوري أكبر من ابن عيينة بعشر سنين.
قال أبو بكر ابن منجويه: كان من سادات أهل زمانه حفظاً وإتقاناً وورعاً وفضلاً وهو أول مَنْ فتش بالعراق عن أمر المحدِّثين وجانب الضعفاء والمتروكين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

‌‌الحديث الأول (1):
35 - قال الإمام البخاري (663): «حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم برجل …
قال: وحدثني عبد الرحمن، قال: حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني سعد بن إبراهيم قال: سمعت حفص بن عاصم قال: سمعت رجلاً من الأزد يقال له: مالك ابن بحينة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة، يصلِّي ركعتين فلمّا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به الناس، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصبح أربعاً، الصبح أربعاً».
تابعه غندر ومعاذ عن شعبة، عن مالك، وقال ابن إسحاق: عن سعد، عن حفص، عن عبد الله ابن بحينة، وقال حماد: أخبرنا سعد، عن حفص، عن مالك».--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي، أبو محمد النيسابوري، ثقة، مات سنة 260، وقيل: بعدها، روى له البخاري ومسلم.
بهز بن أسد العمي، أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات بعد سنة 200، روى له البخاري ومسلم.
شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ متقن عابد … ، مات سنة 160، روى له البخاري ومسلم.
سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ولي قضاء المدينة، وكان ثقة فاضلاً عابداً، من الخامسة، مات سنة 125، وقيل: بعدها، وله 72 سنة، روى له البخاري ومسلم.
حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، ثقة من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.
مالك ابن بحينة، صحابي، كذا وقع من البخاري والنسائي، والأكثر على أنَّ الصحبة والرواية لولده عبد الله بن مالك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

‌‌التعليق:
أخرجه أحمد (5/ 345) عن يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو عوانة (1361) من طريق حجاج والأسود بن عامر ووهب بن جرير وشبابة والطيالسي وأبي النضر، والبيهقي (2/ 481) من طريق بشر بن عمر، كلهم عن شعبة به.
هكذا رواه شعبة فقال: (عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن مالك ابن بحينة).
خالفه إبراهيم بن سعد(1) فقال: (عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة).
وكذلك رواه جعفر بن محمد بن علي بن الحسين المعروف بالصادق، عن أبيه، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة(2).
وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير(3)، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة(4).
قال البيهقي في «السنن الكبرى» (2/ 481): «والصحيح قول مَنْ قال: عبد الله بن مالك ابن بحينة، وهو عبد الله بن مالك بن القشب من أزد شنوءة وأمه بحينة بنت الحارث بن المطلب قاله علي بن المديني.
وقال ابن رجب في «فتح الباري» (4/ 70): وقد أشار البخاري إلى الاختلاف في اسم (ابن بحينة) فخرَّجه من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، وسمَّى الصحابي (عبد الله بن مالك ابن بحينة)، وذكر أنَّ ابن إسحاق قال: عن (سعد عن عبد الله ابن بحينة)، وخرَّجه من طريق شعبة وسمّاه--------------------------------------------
(1) البخاري (663)، ومسلم (711).
(2) أحمد (5/ 346)، وأبو يعلى (915)، والبيهقي (2/ 482).
(3) أحمد (5/ 345).
(4) عبد الله بن مالك ابن بحينة الأسدي حليف بني عبد المطلب، يعرف بابن بحينة صحابي معروف وحديثه في الصحيحين وغيرهما، مات بعد سنة 50.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

(مالك ابن بحينة) وذكر أنَّ حماداً رواه عن سعد كذلك، وحماد هو ابن سلمة وكذا رواه أبو عوانة عن سعد أيضاً، وقيل عنه عن (ابن بحينة): غير مسمى، والصحيح من ذلك عبد الله بن مالك ابن بحينة، قاله أبو زرعة والنسائي والترمذي والبيهقي وغيرهم.
وهو عبد الله بن مالك بن القشب من أزد شنوءة حليف لبني عبد المطلب وبحينة أمه، وهي بحينة بنت الحارث بن عبد المطلب، قاله ابن المديني وابن سعد والترمذي والبيهقي وغيرهم».
قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (2/ 149): (هكذا يقول شعبة في هذا الصحابي، وتابعه على ذلك أبو عوانة وحماد بن سلمة.
وحكم الحفاظ يحيى بن معين وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي والإسماعيلي وابن الشرقي والدارقطني وأبو مسعود وآخرون عليه بالوهم فيه في موضعين:
أحدهما: أنَّ بحينة والدة عبد الله لا مالك.
ثانيهما: أنَّ الصحبة والرواية لعبد الله لا لمالك) اه.

‌‌علة الوهم:
اختلاف الأمصار: فشعبة من البصرة، وشيخه في هذا الحديث الذي وهم عليه شعبة، من المدينة.
قال ابن حجر في «الفتح»: (قال أبو مسعود: أهل المدينة يقولون: عبد الله ابن بحينة، وأهل العراق يقولون: مالك ابن بحينة، والأول هو الصواب).

‌‌الخلاصة:
وهم شعبة في اسم الصحابي فقال: (مالك ابن بحينة) والصحيح هو (عبد الله بن مالك ابن بحينة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

والحديث صحيح حتى وإن لم يذكر اسم الصحابي، لأن الصحابة كلهم عدول، وإنما ذكر الإمام البخاري رواية شعبة عقب رواية إبراهيم بن سعد لأنه مسلسل بالتصريح بالسماع وله عناية خاصة بذلك، والله أعلم، وانظر ح (261) في باب حماد بن سلمة.
ويحتمل أن يكون الوهم من سعد بن إبراهيم لمّا حدّث به في العراق قاله في «الفتح».
وقد رواه محمد بن الوليد البسري عن محمد بن جعفر (غندر) عن شعبة فقال: عبد الله بن مالك ابن بحينة على الصواب، كذا قال أبو عوانة في مسنده (1/ 376). والله تعالى أعلم.
وروى النسائي في «الكبرى» (596) من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، عن عبد الله بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن مالك ابن بحينة: أنه صلّى مع النبي صلى الله عليه وسلم فقام في الشفع الذي يريد أن يجلس فيه فسبحنا فمضى ثم سجد سجدتين.
قال النسائي: هذا خطأ، والصواب: عبد الله بن مالك ابن بحينة.
ثم أورد النسائي من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة.
ومن طريق مالك عن الزهري، عن الأعرج، عن عبد الله ابن بحينة.
ومن طريق هشام عن يحيى، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)