Arabic source text

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

📘 أوهام المحدثين الثقات (سعيد باشنفر)

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والثاني الخاص بأحاديث الثقات، ومنها:
1 «الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس» للإمام الدارقطني. وهو يذكر الأحاديث التي خولف فيها الإمام مالك سواء كان الحق والصواب معه أو مع مَنْ خالفه، أو كان الصواب مع كليهما.
2 كتابي هذا الخاص بأوهام الثقات من رجال الشيخين.
وهناك كتب أُلِّفت في فنون أخرى لكنها مليئة بذكر العلل منها:
1 كتب أُلِّفت للرواية، مثل: «سنن أبي داود»، و «سنن الترمذي»، و «سنن النسائي» خاصة «الكبير»، و «سنن البيهقي»، و «معجم الطبراني الأوسط» و «الصغير» فإنهما أصل في الحكم بالتفرد.
2 كتب أُلِّفت في التاريخ، مثل: «التاريخ الكبير» و «الأوسط» كلاهما للإمام البخاري، و «المعرفة والتاريخ» للفسوي، و «تاريخ أبي زرعة الرازي»، و «تاريخ بغداد» للخطيب، و «تاريخ دمشق» لابن عساكر.
3 كتب في شرح الحديث، مثل: «التمهيد» لابن عبد البر، و «فتح الباري» للحافظ ابن رجب، و «فتح الباري» للحافظ ابن حجر، وفيهم إعلالات كثيرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

‌‌منهجي في الكتاب:
1 أذكر الحديث بسند رجاله رجال الصحيح غالباً إلى الراوي الذي حمل عليه الوهم.
2 أُخرِّج الحديث لمعرفة الرواة الذين تابعوا الراوي عن الشيخ الواهم وأبيِّن اختلافهم إذا حصل.
3 الحكم على الرواة وذلك من كتاب «التقريب» للحافظ ابن حجر. ولمّا كان كتابي هذا خاصاً برجال الشيخين فأكتفي بذكر الشيخين عمَّن سواهما من أصحاب الكتب الستة إذا كان الراوي من رجالهما.
4 الحرص على حشد أكبر قدر ممكن من أقوال الأئمة النقاد بنصِّها خاصة المتقدمين منهم لما في عباراتهم من جزالة وفائدة.
5 إذا كان الحديث في الصحيحين اكتفيت بذلك حتى لا تبلغ الحواشي ضعف حجم الكتاب، وإن كان في غيرهما ذكرت ما وقفت عليه من مصادر التخريج.
6 أذكر أحياناً علة الوهم، وإذا لم يتبين لي سبب وجيه للوهم لا أذكره وأغلب الأوهام من التحديث من غير كتاب اعتماداً على الحفظ.
7 اكتفيت بتراجم رجال إسناد الحديث، ولم أترجم لكل مَنْ ورد اسمه في البحث حتى لا يتضاعف حجم الكتاب.
8 إذا كان الحديث الذي وقع فيه الوهم له دلالة فقهية أو حديثية أذكر من استدل به مع أنه لا يصلح للاستدلال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

‌‌أسباب وقوع العلة (أو الوهم):
إنَّ أوهام الثقات من أئمة وحفَّاظ لها أسباب كثيرة وهي كالتالي:

‌‌1 - النسيان:
وهو من الأسباب الرئيسة في وقوع الوهم ولا يكاد يسلم منه إنسان، وقد قال ابن عبد البر تعقيباً على حديث سهو النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الصلاة: في هذا الحديث بيان أنَّ أحداً لا يسلم من الوهم والنسيان؛ لأنه إذا اعترى ذلك الأنبياء فغيرهم بذلك أحرى.
وكان قتادة يُضرب به المثل في الحفظ، فقال يوماً محدِّثاً عن قوة حفظه: ما نسيت شيئاً. ثم قال لغلامه: ناولني نعلي. قال الغلام: نعلك في رجلك(1).
وقد نسي عمر بن الخطاب رضي الله عنه حديث التيمم حتى ذاكره فيه عمار بن ياسر رضي الله عنهما.
وقد يكون النسيان من كبر السن والمرض أو قدم عهده بالحديث.
قيل لسفيان بن عيينة: أبو معاوية يحدِّث عنك بشيء لست تحفظه ووكيع يحدِّث عنك بشيء لست تحفظه. فقال: صدِّقهم، فإني كنت قبل اليوم أحفظ مني اليوم(2).--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (5/ 279).
(2) الكفاية للخطيب ص 383.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

وقال الأعمش: سمعت من أبي صالح ألف حديث ثم مرضت مرضة فنسيت بعضها.
بل إنَّ بعض المحدِّثين ربما حدَّث بالحديث ثم نسيه وأنكر أن يكون حدَّث به، وقد جمعت ذلك في رسالة «مَنْ حدَّث حديثاً ثم نسي»، منها أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه حدَّث عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة»(1). ثم أنكر أن يكون حدَّث به. قال أبو سلمة بن عبد الرحمن الراوي عن أبي هريرة: قد حدَّث به وما سمعت أبا هريرة نسي حديثاً غيره قط.
وروى الفضل بن حسن بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه، قال: تحدثت عند أبي هريرة بحديث فأنكره، فقلت: إني قد سمعته منك. قال: إن كنت سمعته مني فهو مكتوب عندي. فأخذ بيدي إلى بيته فأرانا كتباً كثيرة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد ذلك الحديث ..(2).
وروى عمرو بن دينار عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير.
قال عمرو: فذكرت ذلك لأبي معبد فأنكره وقال: لم أحدِّثك به. قال عمرو: وقد أخبرنيه قبل ذلك(3).--------------------------------------------
(1) البخاري (5707) (5757)، ومسلم (2321)، وأبو داود (3911)، وغيره.
(2) ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1/ 324)، وانظر تعليقه عليه.
(3) مسلم (583)، وأخرجه البخاري (842) دون ذكر إنكار أبي معبد، والشافعي في الأم (1/ 126) وقال الشافعي: كان قد نسيه بعدما حدَّثه إياه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

وحصل مثل ذلك للزهري والأعمش وابن عيينة والشافعي وأحمد بن حنبل حتى إنَّ الإمام الشافعي نهى تلميذه عن الحديث عن الأحياء. قال محمد بن عبد الله بن الحكم: كان الشافعي متحرياً فذاكرته يوماً بحديث وأنا غلام، فقال: مَنْ حدَّثك؟ فقلت له: أنت. قال: في أيِّ كتاب؟ قلت له: في كتاب كذا وكذا. فقال: ما حدَّثتك به من شيء فهو كما حدَّثتك وإياك والرواية عن الأحياء.
وفي رواية قال له: يا محمد، لا تحدِّث عن حيٍّ فإنَّ الحيَّ لا يؤمَن عليه النسيان.
وقد أنكرت أمّ المؤمنين عائشة على بعض الصحابة نسيانهم، وذلك أنها أمرت أن يمرّ بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلِّي عليه، فأنكر الناس عليها ذلك، فقالت: ما أسرع (تعني ما نسي الناس)، ما صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد(1).

‌‌2 - الخطأ والزلل:
فالإنسان معرَّض للخطأ والزلل والوهم لأنه بشر إلا أنه متفاوت بين الناس.
وحفّاظ الحديث أخطاؤهم في الحديث قليلة مقارنة بما حفظوه ورووه، إلا أنَّ خطأهم مع قلته وندرته تُعَدُّ عليهم.
قال الإمام الشعبي: والله لو أصبت تسعاً وتسعين مرة--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (973).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وأخطأت مرة لعدّوا عليَّ تلك الواحدة(1).
قال الإمام مالك: ومَن ذا الذي لا يخطاء(2).
وقال ابن معين: لست أعجب ممَّن يحدِّث ويخطاء، إنما العجب ممَّن يحدِّث فيصيب.
بل قال أيضاً: مَنْ لا يخطاء في الحديث فهو كذاب(3).
وقال الترمذي: لم يسلم من الخطأ والغلط كثيرٌ من الأئمة مع حفظهم(4).
وهو كما قال الترمذي، بل لم يسلم من الخطأ بعض الصحابة رضي الله عنهم وقد استدركت عائشة رضي الله عنها على بعضهم أحاديث ووهَّمتهم فيها، وقد جمع ذلك الزركشي في جزء أسماه «الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة»؛ لذا قال ابن المبارك: ومَن يسلم من الوهم، وقد وهَّمت عائشة جماعة من الصحابة في رواياتهم للحديث(5).

‌‌3 - عدم كتابة الحديث حال سماعه:
وذلك أنَّ كثيراً من المحدِّثين كانوا يكرهون الكتابة ويحضُّون تلاميذهم على الحفظ.
روى الإمام أحمد بسنده عن أبي نضرة قال: قلت لأبي سعيد (يعني الخدري) رضي الله عنه: إنك تحدثنا أحاديث عجيبة وإنا نخاف أن نزيد--------------------------------------------
(1) تذكرة الحفَّاظ (1/ 82).
(2) الآداب الشرعية (2/ 140).
(3) تاريخ ابن معين برواية الدوري (52).
(4) علل الترمذي الصغير آخر الجامع (6/ 240).
(5) «شرح علل الترمذي» (1/ 159).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

أو ننقص، فلو كتبنا؟ فقال: لن نكتبه ولن نجعله قرآناً، احفظوا كما حفظنا(1).
وقال طاووس: كنا عند ابن عباس وسعيد بن جبير يكتب فقال له بعضهم: إنهم يكتبون. فقال: يكتبون. وكان أحسن مني خلقاً فقام(2).
أي أنه كره فعلهم فامتنع عن التحديث حال كتابتهم لذا عمد كثير من أهل الحديث إلى عدم الكتابة عند شيوخهم بل يكتبونه إذا عادوا إلى بيوتهم.
قال أحمد بن حنبل: إنَّ سفيان الثوري يحدِّث بالكوفة ثلاثمائة حديث في اليوم من حفظه ولم يكن له كتاب فكان الحفّاظ يحفظون ثم يقومون فيكتبون(3).
وقال الحميدي: ثنا سفيان قال: وسمعت عمرو بن دينار قال له رجل من أهل مكة: إنَّ سفيان بن عيينة إذا ذهب البيت يكتب عنك. فاستلقى عمرو على فراشه في المسجد فبكى فقال: أحرج بالله على كل مسلم يكتب عني شيئاً. وقال لي عمرو: يا غلام، أنا حين كنت مثلك لا أنسى شيئاً أسمعه(4).
بل أنَّ بعض الحفّاظ ربما كتب الحديث بعد سماعه بشهور.--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال (2/ 392).
(2) المصدر السابق (2/ 387).
(3) الجرح والتعديل (1/ 163).
(4) المعرفة والتاريخ (2/ 11 - 12).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

قال الإمام البخاري: رُبَّ حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر ورُبَّ حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخراسان.
وذلك لأن البخاري صنف كتابه «الجامع الصحيح» في رحلته، معتمداً على حافظته القوية وهو ممَّن يرى جواز الرواية بالمعنى لذا حصل له اختلاف في حديث أو حديثين.
فقد أورد في صحيحه(1) قال: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مثل الذي يذكر ربَّه والذي لا يذكر ربَّه مثل الحي والميت».
وخالفه مسلم صاحب «الصحيح»(2)، وأبو يعلى الموصلي(3)، وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي(4) فرووه عن محمد بن العلاء بهذا الإسناد فقالوا: «مثل البيت الذي يُذكر الله فيه والبيت الذي لا يُذكر الله فيه مثل الحي والميت».
وكذلك رواه جماعة عن أبي أسامة حماد بن أسامة بهذا اللفظ منهم: عبد الله بن براد(5)، وأحمد بن عبد الحميد(6)، وأبو سعيد--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (6407).
(2) في صحيحه (779).
(3) في مسنده (7306)، وابن حبان (854)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (1771)، وغيرهم.
(4) الدارقطني في أربعون حديثاً من مسند بريدة (54).
(5) مسلم (1771).
(6) أبو عوانة (3910)، والبيهقي في شعب الإيمان (536)، والدعوات الكبير (8).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

عبد الله بن سعيد الأشج(1)، ويوسف بن موسى القطان(2)، وإبراهيم بن سعيد الجوهري(3)، والقاسم بن زكريا، وموسى بن عبد الرحمن(4)، والقاسم بن زكريا(5)، وأبو عبيدة أحمد بن عبد الله بن أبي السفر(6)، ومحمد بن سعيد الأصبهاني(7).
قال ابن حجر: (انفراد البخاري باللفظ المذكور دون بقية أصحاب أبي كريب وأصحاب أبي أسامة يشعر بأنه رواه من حفظه أو تجوز في روايته بالمعنى).
لذا كان أهل الحديث إذا اختلفوا جعلوا كتاب مَنْ يكتب هو الحكم.
قال عبد الله بن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر (يعني محمد بن جعفر) حكم بينهم.
فكانوا يقدِّمونه على مَنْ هو أحفظ وأعلم في شعبة، فقدَّمه علي ابن المديني على عبد الرحمن بن مهدي في شعبة.
قال أحمد بن حنبل: سمعت غندراً يقول: لزمت شعبة عشرين سنة وكنت إذا كتبت عنه عرضته عليه. قال أحمد: أحسبه من بلادته كان يفعل هذا.--------------------------------------------
(1) الروياني في مسنده (473).
(2) الإسماعيلي في مستخرجه كما في الفتح (11/ 210)، والدارقطني في الأربعين (53)، وابن البخاري في مشيخته (1169).
(3) الإسماعيلي في مستخرجه (11/ 240 فتح الباري).
(4) المصدر السابق.
(5) المصدر السابق.
(6) ابن البخاري في مشيخته (1169).
(7) الدارقطني في أربعون حديثاً (55).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

وقال ابن حجر: ثقة صحيح الكتاب إلا أنَّ فيه غفلة.
قلت: ومع هذا يقدِّمونه على غيره من الثقات الأثبات في شعبة لأنه كان يكتب عنه ويعرضه عليه.
وكذلك يونس بن يزيد إنما قدِّم في الزهري لكونه كان الزهري يملي عليه الحديث وقد استُقْصِيت أحاديث الثقات عن الزهري (مالك، ومعمر، وسفيان، ويونس) فإذا أكثرهم حديثاً عنه وأثبتهم فيه يونس كما تجده في خاتمة الأحاديث التي خولف فيها سفيان بن عيينة.

‌‌4 - التحديث من غير كتاب:
قال الإمام أحمد ممتدحاً ومثنياً على الذي يحدِّث من كتاب: ما أقل سقطاً من ابن المبارك، كان رجلاً يحدِّث من كتاب ومَن حدِّث من كتاب لا يكاد له سقط كثير شيء، وكان وكيع يحدِّث من حفظه ولم يكن ينظر في كتاب وكان له سقط. كم يكون حفظ الرجل(1).
وقال علي بن المديني: عهدي بأصحابنا وأحفظهم أحمد بن حنبل فلمّا احتاج أن يحدِّث لا يكاد يحدِّث إلا من كتاب(2).
وقال أيضاً: قال لي أحمد: لا تحدثني إلا من كتاب(3).
لذا قال الخطيب: الاحتياط للمحدِّث والأولى به أن يروي من كتابه ليسلم من الوهم والغلط ويكون جديراً بالبعد عن الزلل(4).--------------------------------------------
(1) المعرفة والتاريخ (2/ 197).
(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 10).
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

‌‌5 - التصحيف:
وهو تغيير الكلمة إلى كلمة أخرى وغالباً ما تكون مشابهة لها في الرسم ويكون في الأسماء وفي المتون. وأكثر ما يكون التصحيف من الذي يحدِّث من كتابه، فقد يختلط عليه رسم الكلمات. وأكثر ما يكون ذلك في الأسماء وقد وقع مثل ذلك لكبار الأئمة.
ومن أمثلة ذلك ما ذكره أبو زرعة الرازي، ذكر عبد الرحمن بن مهدي وأطنب في مدحه، وذكر من أوهامه في هذا أنه قال عن شهاب بن شرنقة وإنما هو شهاب بن شرهة، وصحَّف عائد بن نصلة فقال ابن بطة، وقال عن قيس بن جبير وإنما هو قيس بن حبتر(1).
لذا قال الإمام أحمد: ابن مهدي أكثر تصحيفاً من وكيع، ووكيع أكثر خطأ منه، ووكيع قليل التصحيف(2).
وذكر أحمد أنَّ عبد الله بن المبارك (وقد تقدم أنه يحدِّث من كتاب). صحَّف في حديث ابن عمر عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب، وقال ابن المبارك: (وما يثوبه) وصحَّف فيه(3).
بل هناك من التصحيف ما يثير العجب والضحك. قال أبو حاتم الرازي لأبي زرعة: حفظ الله أخانا صالح بن محمد البغدادي لا يزال يضحكنا شاهداً وغائباً، كتب إليَّ يذكر أنه لمّا مات محمد بن يحيى الذهلي أُجلس للتحديث شيخ لهم يُعرف بمحمش فحدَّث أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا عمير، ما فعل البعير؟». وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصحب--------------------------------------------
(1) سؤالات البردعي (1/ 326 - 327).
(2) تهذيب الكمال (7290) في ترجمة وكيع.
(3) العلل ومعرفة الرجال (2/ 429).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

الملائكة رفقة فيها فرس». ذكره الحاكم(1).
وممّا ذكره أيضاً أنَّ أبا النضر كان يقرأ على الإمام ابن خزيمة كتاب «المختصر» للمزني فقال: وتوضأ عمر من ماء في حر نصرانية، فضحك الناس.
وقال محمد بن عبدوس المقراء قال: قصدنا لشيخ لنسمع منه وكان في كتابه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ادهنوا غبا». فقرأه: اذهبوا عنا.
وذُكر عن بعضهم أنه كان بعدن اليمن وأعرابي يذاكرهم فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى نصب بين يديه شاة فأنكرت ذلك عليه، فجاء بكتابه مستدلاً لقوله، فقلت: أخطأت، إنما هو عنزة، أي عصا.
وسيأتي في باب شعبة أنه صحَّف كلمة (ذرَّه)، وصحَّف (أبي الثورين) فقال: (أبي السوار)، وهذا كما قيل أنه لم يفهم الكلمة من عمرو بن دينار وكانت قد ذهبت أسنانه.
وصحَّف سفيان الثوري (النقيع) إلى (البقيع)، فإذا حصل مثل هذا لكبار الأئمة فما بالك بغيرهم(2).
وصحَّف يحيى بنُ معين العوام بن مراجم فقال: (العوام بن مزاحم)(3).
لذا أفرد بعض العلماء ذكر ما وقع للمحدِّثين من تصحيف في أجزاء مفردة، منها: «تصحيفات المحدِّثين» لأبي أحمد العسكري،--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث (1/ 148).
(2) انظره في بابه (ح رقم 10).
(3) العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد (2/ 540 رقم 3564) (مزاحم) بالزاي والحاء المهملة والصحيح ب (الراء والجيم).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

و «إصلاح خطأ المحدِّثين» للخطابي، و «التظريف في التصحيف» للسيوطي. وأكثر ما يقع التصحيف في الأسماء؛ لذا تجد كثيراً من المصنفين يجتهدون في دفع هذا الوهم بإلحاق الكلمة بتوضيح لها كما ذكرناه في ابن مزاحم وابن مراجم.
وهناك مؤلفات لضبط هذه الأسماء ورفع اللبس والوهم، منها: «المؤتلف والمختلف» للدارقطني، و «تلخيص المتشابه» للخطيب البغدادي، و «الإكمال» لابن ماكولا، و «توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين الدمشقي، و «تبصير المنتبه» لابن حجر العسقلاني.

‌‌6 - اختصار الحديث:
جوَّز أهل العلم اختصار الحديث وجعلوا لذلك شروطاً منها أن لا يكون الاختصار مخلاً بالمعنى مفسداً له، وأن يكون القائم بذلك عالماً بالمعاني.
ومن أمثلة الاختصار المخل بالمعنى ما وقع لأمير المؤمنين في الحديث شعبة في حديثه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن التزعفر والصحيح كما في مسلم وغيره أنَّ هذا النهي خاصاً بالرجال وليس عاماً. ولفظه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزغفر الرجل(1).
وقوله في الحديث الآخر: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» فحصر نواقض الوضوء في هذا، والصحيح هو ما رواه الآخرون: «إذا وجد أحدكم من بطنه شيئاً فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتاً أو ريحاً»(2).--------------------------------------------
(1) ح رقم (79).
(2) ح رقم (47).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

ومن أمثلته ما رواه ابن عيينة مرفوعاً قال: (رخص للرماة أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً). والصحيح أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يرخص لهم بترك الرمي كلية في يوم، إنما رخص للرماة أن يتعاقبوا فيرموا يوم النحر ثم يؤجلوا رمي أول أيام التشريق إلى اليوم الذي يليه(1).
ومن أمثلته أيضاً ما رواه شعبة(2) أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى خلف أبي بكر، والصحيح أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إماماً وأبو بكر يأتمّ به والناس يأتمّون بأبي بكر.
ومن أمثلته ما وقع لإسحاق بن راهويه(3)، وهو إمام حافظ ثقة ثبت، فقد روى عن شبابة بن سوار، عن ليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فزالت الشمس صلَّى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل.
خالفه عمرو الناقد وجماعة فرووه عن شبابة بهذا الإسناد فقالوا: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخَّر الظهر حتى يدخل أوَّل وقت العصر ثم يجمع بينهما، وإذا زاغت قبل أن يرتحل صلَّى الظهر ثم ركب.
وكذلك رواه عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث.
قال الذهبي: وهذا على نبل رواته منكر، فقد رواه مسلم عن الناقد، عن شبابة، …(4) إلخ. ثم قال: ولا ريب أنَّ إسحاق كان--------------------------------------------
(1) ح رقم (102).
(2) ح رقم (81).
(3) ح رقم (1054).
(4) ميزان الاعتدال (1/ 180) وتهذيب التهذيب (1/ 91).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

يحدِّث الناس من حفظه ولعله اشتبه عليه(1).
لذا ذهب بعض أهل العلم إلى كراهة اختصار الحديث. فقد نقل الخطيب من طريق إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شميل قال: سمعت الخليل بن أحمد يقول: لا يحلّ اختصار حديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم لقوله: رحم الله امرأً سمع منا حديثاً فبلَّغه كما سمعه(2).
وعن يعقوب بن شيبة قال: كان مالك لا يرى أن يختصر الحديث إذا كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقل عن أبي عاصم النبيل أنه كان يكره الاختصار في الحديث لأنهم يخطئون المعنى(3).
ونقل ابن رجب عن أبي بكر الخلال قال: إنما أنكر أحمد مثل هذا الاختصار المخل بالمعنى لا أصل اختصار الحديث، قال: وابن أبي شيبة في مصنفاته يختصر مثل هذا الاختصار بالمعنى(4).
وقال عنبسة: قلت لابن المبارك: علمت أنَّ حماد بن سلمة كان يريد أن يختصر الحديث فيقلب معناه فقال لي: أوَفطنت له؟(5).
ومن المبرزين في الاختصار سفيان الثوري، قال ابن المبارك: علمنا سفيان اختصار الحديث(6).--------------------------------------------
(1) انظر ح (1096).
(2) الترمذي (2657)، والدارمي (230)، وابن حبان (68)، وقال الترمذي: حسن صحيح، وتتمة الحديث: «فرُبَّ مُبلَّغٍ أوعى من سامع».
(3) الكفاية (1/ 191 - 192).
(4) فتح الباري (2/ 105).
(5) الكفاية (1/ 192).
(6) مسند ابن الجعد (1823) والكفاية (1/ 192).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

ومع إمامته وتقدمه فقد حصل له وهم بسبب الاختصار كما قال أبو داود وابن حبان فانظره في بابه الحديث الحادي عشر.
والله تعالى أعلم.

‌‌7 - الرواية بالمعنى:
وهو مثل اختصار الحديث، جوَّزه أهل العلم لمَن كان فقيهاً عالماً بالمعاني غير مُخلٍّ في اختصاره، غير متعمد ذلك إنما اضطر إليه لغياب اللفظ النبوي عنه. قال الحافظ: والحامل لأكثرهم على ذلك أنهم كانوا لا يكتبون ويطول الزمان فيتعلق المعنى بالذهن فيرتسم فيه ولا يُسْتَحضر اللفظ فيحدِّث بالمعنى لمصلحة التبليغ ثم يظهر من سياق مَنْ هو أحفظ منه أنه لم يوف بالمعنى(1).
ومن أمثلته ما وقع للإمام يحيى بن سعيد القطان، وهو إمام متقن حافظ، فقد روى عن شعبة حدثني عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال، قال: قال رجل من اليهود لآخر: انطلق بنا إلى هذا النبي. قال: لا تفعل هذا، فإنه لو سمعها كان له أربع أعين. قال: فانطلقا إليه فسألاه عن هذه الآية: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}. قال: «لا تشركوا بالله شيئاً ولا تقتلوا النفس التي حَرَّم الله إلا بالحق … » الحديث. فقالا: نشهد أنك لَرسول الله(2).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (13/ 248) عقب الحديث (7274).
(2) أحمد (4/ 240).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

وخالفه اثنا عشر من أصحاب شعبة فقالوا: (نشهد أنك نبي).
قال الإمام أحمد: خالف يحيى بن سعيد غير واحد قالوا: «نشهد أنك نبي». قال أحمد: لو قالوا: نشهد أنك رسول الله، كانا قد أسلما، ولكن يحيى أخطأ فيه خطأً قبيحاً(1).
ومثل ذلك حصل لإمام المحدِّثين البخاري فإنه كان يرى جواز الرواية بالمعنى إلا أنه لم يأت بلفظ ينكر بالمعنى، وقد تقدم ذلك:
قال الإمام البخاري (6407): حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله، عن أبي بريدة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مثَل الذي يذكر ربَّه والذي لا يذكر ربَّه مثل الحي والميت» (وقد تقدم ذلك).
وروى الإمام البخاري (722): قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة عن قتادة، عن أنس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «سووا صفوفكم فإنَّ تسوية الصفوف من إقامة الصلاة».
وخالفه أبو داود، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبو خليفة الفضل بن الحباب، فرووه عن أبي الوليد بهذا الإسناد، فقالوا: «من تمام الصلاة».
وبهذا اللفظ: «من تمام الصلاة» رواه جمع من أصحاب شعبة لم--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال (3/ 83 - 84)، وانظره: في باب يحيى القطان ح رقم (373).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

يختلفوا عليه، منهم: يحيى القطان، ومحمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، ووكيع، وسليمان بن حرب، وعلي بن نصر الجهضمي، وسعيد بن عامر الضبعي، وخالد بن الحارث، وأبو عامر العقدي، وعبد الرحمن بن مهدي، وحجاج، وبهز، وعفان، وأبو النضر، وأسد بن موسى، ويزيد بن زريع، وغيرهم.
وكذلك رواه معمر، ومسعر بن كدام عن قتادة.
قال ابن حجر: (هكذا ذكره البخاري عن أبي الوليد وذكره غيره بلفظ «من تمام الصلاة». واستدل ابن حزم(1) بقوله: «إقامة الصلاة» على وجوب تسوية الصفوف، قال: لأن إقامة الصلاة واجبة وكل شيء من الواجب واجب. ولا يخفى ما فيه ولا سيما أنَّ الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة)(2).
قال الحافظ وهو يعدد بعض الأوجه التي فضل المغاربة «صحيح مسلم»: (أنَّ البخاري كان يرى جواز الرواية بالمعنى وجواز تقطيع الحديث من غير تنصيص على اختصاره بخلاف مسلم، والسبب في ذلك أمران: أحدهما أنَّ البخاري صنَّف كتابه في طول رحلته فقد روينا عنه أنه قال: رُبَّ حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر ورُبَّ حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخراسان. فكان لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق ألفاظه برمّتها بل يتصرف فيه ويسوقه بمعناه، وصنَّف مسلم كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه فكان يتحرى في الألفاظ--------------------------------------------
(1) المحلى (4/ 55).
(2) فتح الباري (2/ 209)، انظر ح (1334).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

ويتحرى السياق)(1).
ومن أمثلته أيضاً ما رواه ابن عيينة من حديث كعب بن مالك مرفوعاً فقال: «إنَّ أرواح الشهداء في طير خضر تعلق في شجر الجنة» والصحيح «إنّ نسمة المؤمن … » فجعل الثواب خاصاً للشهداء بينما هو عام لكل مؤمن(2).

‌‌8 - تشابه الأسانيد والأسماء:
وإنَّ من أسباب الوهم أيضاً طول الأسانيد وتشابه الأسماء والألقاب، وإليك هذه القصة لتعلم صعوبة حفظ الأسماء:
لمّا قدم أبو الفضل الهمذاني نيسابور تعصبوا له ولقبوه بديع الزمان فأُعجب بنفسه إذ كان يحفظ المائة بيت إذا أُنشدت مرة وينشدها من آخرها إلى أولها مقلوبة، فأنكر على الناس قولهم فلان الحافظ في الحديث ثم قال: وحفظ الحديث مما يذكر. فسمع به الحاكم ابن البيع (صاحب المستدرك) فوجه إليه بجزء وأجَّل له جمعة في حفظه فردَّ إليه الجزء بعد الجمعة وقال: مَنْ يحفظ هذا محمد بن فلان وجعفر بن فلان عن فلان أسامي مختلفة وألفاظ متباينة. فقال له الحاكم: فاعرف نفسك واعلم أنَّ هذا الحفظ أصعب مما أنت فيه(3).--------------------------------------------
(1) النكت على ابن الصلاح (1/ 282 - 283)، ونقله عنه الصنعاني في توضيح الأفكار (1/ 27).
(2) انظر ح رقم (138).
(3) سير أعلام النبلاء (17/ 173).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

وقد وقع في مسند الإمام أحمد وهم منشأه الاختصار في ذكر اسم راوي الحديث، فقد أخرج في مسنده من مسند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حدثنا وكيع، ثنا عبد الملك بن مسلم الحنفي عن أبيه، عن علي، قال: جاء أعرابي إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نكون بالبادية فتخرج من أحدنا الرويحة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله لا يستحي من الحق، إذا فعل أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن». وقال مرة: «في أدبارهن»(1).
وعلي هذا ليس بعلي بن أبي طالب بل هو علي بن طلق(2).
فالحديث أخرجه الترمذي قال: حدثنا قتيبة وغير واحد قالوا: حدثنا وكيع به. وقال عقبة: وعلي هذا هو علي بن طلق(3).
وأخرجه النسائي في «السنن الكبرى» قال: باب ذكر حديث علي بن طلق في إتيان النساء في أدبارهن وأورد فيه هذا الحديث من طريق هناد بن السري عن وكيع(4).
وقد روى هذا الحديث أحمد بن خالد الوهبي(5) عن عبد الملك بن مسلم فقال: علي بن طلق.--------------------------------------------
(1) المسند (1/ 86)، وأخرجه الخطيب في تاريخه (10/ 398) من طريقه.
(2) علي بن طلق بن المنذر بن قيس الحنفي اليمامي: صحابي له أحاديث (د، ت، ن).
(3) سنن الترمذي (1166).
(4) السنن الكبرى (5/ 324).
(5) النسائي في الكبرى (9024) وابن جرير في تهذيب الآثار (3/ 204).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)