بل إن أبا بكر(1) وعمر(2) رضي الله عنهما كانا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يعلِّمان الناس التشهد وهما على المنبر فكان فيه: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) بكاف المخاطب.
وقد أخبر علقمة بن قيس النخعي صاحب ابن مسعود أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده فعلّمه التشهد في الصلاة كما علّمه النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله ولم يعلمه ابن مسعود أن يقول غير: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)(3)، وذكر علقمة أن عبد الله كان يعلّم رجلاً التشهد فذكره نحو ذلك(4) مما يدل على وهم في حديث عبد الله بن سخبرة إما منه أو من مجاهد، وقد رجح الطحاوي أن الوهم فيه من مجاهد لأنه روى هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود دون أن يذكر فيه أبا معمر عبد الله بن سخبرة.
قال الطحاوي: «فإن قال قائل: هذا حديث منكر لأنه يوجب أن يتشهد بعد النبي صلى الله عليه وسلم بما عامة الناس يتشهدون خلافه لأنهم يتشهدون فيقولون في تشهدهم: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) بعد موته كما كانوا يتشهدون في حياته.--------------------------------------------
(1) رواه ابن أبي شيبة (1/ 292، 293) والطحاوي (1/ 264) وفي شرح المشكل (3803) من طريق أبي نعيم عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر قال: كان أبو بكر يعلِّمنا التشهد على المنبر كما يعلِّمون الصبيان …
(2) مالك (1/ 90) والشافعي (1/ 237) وعبد الرزاق (3067) (3069) وابن أبي شيبة (1/ 93) والطحاوي (1/ 261) وفي شرح المشكل (3797)، والحاكم (1/ 266) والبيهقي (2/ 144) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
(3) أبو داود (970) وأحمد (1/ 422) والطيالسي (375) وابن حبان (1961) وغيرهم.
(4) البزار (10581).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 71)