وقد أشار إلى خلاف شعبة الإمام مسلم في صحيحه وأبو عوانة وغيرهما.
قال مسلم عقب الحديث: (قال شعبة: «من آخر الكهف»، وقال همام: «من أول الكهف» كما قال هشام). كأنه يشير إلى ترجيح رواية هشام وهمام.
وقال أبو عوانة: (هؤلاء يعني هشاماً وهماماً قالوا: «أول الكهف»، وقال شعبة: «آخر الكهف»، والله أعلم). وقال أبو نعيم: كذا قال شعبة من آخرها، قلت: وقد تابعهما سعيد بن أبي عروبة، وشيبان النحوي كما تقدم.
وخالفهم أبو داود، فقال بعد أن أورد حديث همام (وكذا قال هشام الدستوائي عن قتادة إلا أنه قال: «مَنْ حفظ من خواتيم سورة الكهف»، وقال شعبة عن قتادة: «من آخر الكهف»)(1).
كذا قال أبو داود إنَّ هشاماً قال في حديثه: «من خواتيم سورة الكهف» ولم يسق إسناد الحديث، وقد أخرجه مسلم وغيره كما سبق من طرق عن هشام أنه قال: «أول سورة الكهف».
ويدل على وهم شعبة في هذا الحديث ما يلي:
1 اضطراب شعبة في هذا الحديث على أوجه:
فتارة يقول: «آخر سورة الكهف» كما هو في هذا الحديث، وتارة--------------------------------------------
(1) في سننه (4/ 117) عقب الحديث (4323).
قال الألباني في «الصحيحة» (528): (لا أدري أَوهم أبو داود أم أنَّ هذا (يعني هشاماً) اختلف عليه الرواة على نحو ما سبق من الخلاف على همام وهذا أقرب).
قلت: لم يختلف الرواة عن همام في قوله: «أول سورة الكهف»، إلا ما رواه عبد الصمد عنه وقال فيه: «منَ حفظ عشر آيات من سورة الكهف»، ولم يحدد، قصَّر فيه، وخالفه بقية الرواة عن همام فقالوا: أول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)