فأمّا إذا رجح بعضها فلا، ويتعيّن الأخذ بالراجح وهو هنا كذلك لأن جلّ الرواة عن الزهري ذكروه عن لفظ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على تقرير قاعدة شرعية في النصاب وخالفهم ابن عيينة تارة ووافقهم تارة، فالأخذ بروايته الموافقة للجماعة أَولى، وعلى تقدير أن يكون ابن عيينة اضطرب فيه فلا يقدح ذلك في رواية من ضبطه(1). والله تعالى أعلم.

‌‌أثر الوهم:
احتج الطحاوي بحديث ابن عيينة وردَّ به حديث يونس بن يزيد، وقال إنَّ عائشة أخبرت عمَّا قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي قوَّمته بربع دينار وقيمته عند غيرها أكثر من ربع دينار، وقال: إن سفيان أثبت من يونس، وقد ردَّ مزاعمه وفنَّدها البيهقي فقال:(2)
(زعم أنها رضي الله عنها أخبرت عمَّا قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن يكون ذلك لأنها قوَّمت ما قطع فيه فكانت قيمته عندها ربع دينار، فجعلت ذلك مقدار ما كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقطع فيه وقيمته عند غيرها أكثر من ربع دينار … ).
قال البيهقي: (والبخاري لم يخرِّج حديث ابن عيينة هذا في «الصحيح» وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الرواة في لفظه ولاضطرابه فيه … فرجع الطحاوي إلى ترجيح رواية ابن عيينة، بأن قال: يونس بن يزيد عندكم لا يقارب ابن عيينة وكان ينبغي له أن ينظر في تواريخ أهل العلم بالحديث ويبصر مدارج الرواة ومنازلهم في الرواية ثم يلزمهم ما وقف عليه من أقاويلهم، لو قال ابن عيينة لا--------------------------------------------
(1) فتح الباري (12/ 102).
(2) مختصر خلافيات البيهقي (4/ 436 - 439).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 70)