وكذلك رواه أنس بن مالك رضي الله عنه سمعه من محمود بن الربيع ثم سمعه من عتبان بن مالك، قال الإمام مسلم في صحيحه (33) (54): حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة قال: حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال: قدمت المدينة فلقيت عتبان فقلت: حديث بلغني عنك. قال: أصابني في بصري بعض الشيء فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أحب أن تأتيني فتصلِّي في منزلي فأتخذه مصلّى. قال: فأتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ومَن شاء من أصحابه فدخل وهو يصلِّي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم.
ثم رواه مسلم (33) (55) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن عتبان بن مالك بنحوه.
وقد أنكر هذا الحديث الإمام الشافعي كونه مخالف لما رواه الإمام مالك والجماعة عن الزهري وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أذِن لعتبان. قال الشافعي:
«هكذا حدثناه سفيان وكان يتوقاه ويعرف أنه لا يضبطه وقد أوهم فيه فيما نرى. والله أعلم.
والدلالة على ذلك أنَّ مالكاً أخبرنا عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، وكان يؤمّ قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ضرير البصر. فصلِّ يا رسول الله في بيتي مكاناً أتخذه مصلّى. قال: فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أين تحب أن أصلِّي؟» فأشار له إلى مكان من البيت، فصلَّى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 259)