رسول الله، إنَّ لي مالاً وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي … الحديث. وفيه: قلت: يا رسول الله، أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجراً؟ قال: «لا، وإني لَأرجو أن يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام»(1) الحديث. فلعل ابن عيينة انتقل ذهنه من حديث إلى حديث، ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ذلك وقع له مرتين: مرة عام الفتح، ومرة عام حجة الوداع، ففي الأول لم يكن له وارث من الأولاد أصلاً، وفي الثانية كانت له ابنة فقط(2).
وقال العيني: اتفق أصحاب الزهري على أنَّ ذلك كان في حجة الوداع إلا ابن عيينة قال: في فتح مكة، واتفق الحفّاظ على أنه وهم فيه. ثم ساق مثل كلام الحافظ ابن حجر فكأنه أخذه منه وذكر الجمع بين الروايتين فقال: يمكن التوفيق بينهما بأنَّ ذلك وقع مرتين: عام الفتح ومرة عام حجة الوداع، ففي الأولى لم يكن له وارث من الأولاد أصلاً، وفي الثانية كانت له بنت فقط(3).
قلت: ما قاله الحافظان ابن حجر والعيني من احتمال تعدد القصة بعيد، فكيف يرشد النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى ما يستحسن فعله في أمر الوصية ثم لا يقتنع سعد بهذا فيعيد طلبه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) أحمد (4/ 60)، وابن سعد (3/ 146)، والبزار (1383 زوائد)، والبخاري في التاريخ الكبير (6/ 311)، والبيهقي (9/ 18)، والأزرقي في تاريخ مكة (2/ 212) وإسناده ضعيف لجهالة عمرو بن عبد الله القاري، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/ 242)، وابن حجر في التعجيل (2/ 69)، ولم يذكرا في الرواة عنه غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، ولم يؤثر توثيقه عن أحد. ثم إنَّ عبد الله بن عثمان بن خثيم قال عنه ابن المديني: منكر الحديث. وضعَّفه ابن معين.
(2) فتح الباري (5/ 363 - 364).
(3) عمدة القاري (14/ 33).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 304)