لأن مع الذي رفعه زيادة على من وقفه، وليس في رواية الوقف ما ينافي قول مَنْ رفعه.
وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ما يقوي رواية الرفع في حديث أنس ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو بعت من أخيك ثمراً فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بمَ تأخذ مال أخيك بغير حق» اه.
وقال الخطيب البغدادي في الفصل للوصل المدرج في النقل (1/ 121 - 122):
روى مالك بن أنس هذا الحديث عن حميد عن أنس فرفعه وفيه هذه الألفاظ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووهم في ذلك لأن قوله: «أفرأيت إن منع الله الثمرة» إلى آخر المتن كلام أنس.
بيّن ذلك يزيد بن هارون(1)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي(2)، وأبو خالد الأحمر(3)، وإسماعيل بن جعفر(4) كلهم في روايتهم هذا الحديث عن حميد، وفصلوا كلام أنس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن المبارك،--------------------------------------------
(1) الخطيب في الفصل للوصل (1/ 123 - 124) والبغوي في شرح السنة (8/ 94).
(2) الخطيب في الفصل للوصل (1/ 124) من طريق إبراهيم بن حمزة عنه، وخالفه محمد بن عباد فرواه عن الدراوردي مرفوعاً، لكن قال الخطيب: إبراهيم أتقن من محمد بن عباد، وليس يصح أن أحداً رفعه سوى مالك، والله أعلم.
(3) الخطيب في الفصل للوصل (1/ 126) من طريق أبي سعيد الأشج وأبي كريب عن خالد الأحمر. وقد رواه ابن الجارود في المنتقى (604) من طريق أبي سعيد وحده مقتصراً على أول الحديث.
(4) مسلم في صحيحه (1555) والبخاري (2208).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 131)