قال ابن عقيل: "وكلُّ سؤالٍ كان للإفساد جاز أن يكون على أصل المُستدِلِّ خاصة دون المُلزِمِ" (1).
وجاء في المسودة: "مسألة: قال القاضي وأبو الطيب: لا يجوز لأحد يلزم خصمه ما لا يقول به إلا النقض، فأما غيره - كدليل الخطاب (2) أو القياس أو المرسل (3)
ونحو ذلك - فلا، ولم يذكر خلافًا. وكذلك قال أبو الخطاب (4):--------------------------------------------
(1) الجدل على طريقة الفقهاء (ص: 69).
(2) دليل الخطاب: إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه، ويسمى أيضًا بمفهوم المخالفة. يُنظر: البرهان (1/ 449)؛ روضة الناظر (2/ 114)؛ تقريب الوصول (ص: 169)؛ فواتح الرحموت (1/ 414).
(3) المرسل لغة: المطلق، اسم مفعول من أرسل الشيء: أطلقه. يُنظر: لسان العرب (6/ 154)؛ المصباح المنير (1/ 226) مادة: (رسل).
وفي اصطلاح المحدثين: قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا … ، وبعضهم خصصه بقول كبار التابعين. يُنظر: مقدمة ابن الصلاح (ص: 51)؛ نزهة النظر شرح نخبة الفكر (ص: 89 - 90)؛ تدريب الراوي (ص: 123).
وأما في اصطلاح الأصوليين: قول من لم يَلْقَ النبي صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا …
يُنظر: تقريب الأصول (ص: 305)؛ الإحكام للآمدي (2/ 148)؛ شرح مختصر الروضة (2/ 228)؛ تيسير التحرير (3/ 102).

وبذلك يكون تعريف الأصوليين للمرسل أعم من تعريف المحدثين؛ إذ يدخل في تعريف الأصوليين المنقطع - ما سقط منه اثنان غير متواليين في موضعين، وكذا لو سقط منه أكثر من اثنين بشرط عدم التوالي-. ويدخل فيه أيضًا المعضل - ما سقط منه اثنان فصاعدًا من موضع واحد -. يُنظر تعريف المنقطع في: مقدمة ابن الصلاح (ص: 56)؛ نزهة النظر (ص: 92)؛ تدريب الراوي (ص: 133). ويُنظر تعريف المعضل في: مقدمة ابن صلاح (ص: 59)؛ نزهة النظر (ص: 91)؛ تدريب الراوي (ص: 137).
(4) هو: أبو الخطاب، محفوظ بن أحمد بن الحسن الكَلْوَذاني - نسبة إلى كَلْواذي: قرية قرب بغداد- البغدادي، من كبار الحنابلة، من أشهر تلاميذ القاضي أبي يعلى، كان خَيِّرًا صادقًا. من مصنفاته: "التمهيد في أصول الفقه"، و"الهداية" في الفقه، و"التهذيب" في الفرائض، (ت: 510 هـ).
تُنظر ترجمته في: الذيل على طبقات الحنابلة (1/ 116)؛ سير أعلام النبلاء (19/ 348)؛ البداية والنهاية (12/ 197).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)