وذلك لأن "الشيء" (1) مفرد محلى بـ" أل" وهو من صيغ العموم (2).
التعبير بـ"بما": "بما" جار ومجرور متعلق بالمصدر "تعقيب". و"ما" من صيغ العموم (3)، فتعم الاستدراك على الأقوال والأفعال، ولا مانع من تصور ذلك _أي وقوع الاستدراك على الأقوال والأفعال_ وجوازه؛ بدليل الوقوع في لغة العرب؛ إذ الوقوع دليل الجواز.
فمثال استعماله في القول عند أهل اللغة: قولهم: استدرك عليه القول: أصلح خطأه، أو أكمل نقصه، أو أزال لَبْسًا. (4)
وأما استعماله في الفعل عند أهل اللغة فمنه قول زهير:
تَدَاركْتُما عَبْسًا وذُبْيانَ بَعْدَما … تَفَانَوا وَدقوا بَيْنَهم عِطَر مَنْشَمِ (5)
أي تلافيتما أمر هاتين القبيلتين بالصلح بعدما تفانوا بالحرب. (6)--------------------------------------------
(1) مثل المعتزلة للعام المطلق - وهو العام الذي لا أعم منه - " بالشيء "؛ لأنه يعم الموجودات والمعدومات في نظرهم، واعترض عليهم الجمهور بأن " الشيء " لا يتناول المعدوم، فالأعم المطلق عندهم " المعلوم". وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يوجد عام مطلق؛ بل كل عام لابدَّ أن يكون هناك ما هو أعم منه. يُنظر: المستصفى (3/ 213)؛ المعتمد (1/ 192)؛ مختصر الروضة (2/ 461 - 462)؛ الكافي شرح البزدوي (1/ 208 - 209)؛ شرح الكوكب المنير (3/ 104 - 105). وعلى أية حال فالتعبير " بالشيء " في الاستدراك صحيح؛ لأن الاستدراك لا يتصور على المعدوم، فالمستدرِك إنما يستدرك على موجود.
(2) يُنظر: التبصرة (ص: 64)؛ القواطع (1/ 312 - 315)؛ المسودة (ص: 84)؛ العقد المنظوم في الخصوص والعموم (2/ 19).
(3) يُنظر: اللمع (ص: 69)؛ قواطع الأدلة (1/ 315 - 316)؛ المسودة (ص: 79)؛ العقد المنظوم في الخصوص والعموم (1/ 373).
(4) يُنظر: المعجم الوسيط (ص: 281).
(5) يُنظر: شرح المعلقات العشر وأخبار شعرائها (ص: 59)؛ شرح ديوان زهير بن أبي سلمى المزني (ص: 6)؛ العقد الفريد (2/ 266).
(6) يُنظر: شرح ديوان زهير بن أبي سلمى المزني (ص: 6)؛ موسوعة الشعر العربي (الشعر الجاهلي) (2/ 316).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)