لا يفيد في هذا الباب؛ لأنه من العلميات" (1).
• بيان الاستدراك:
استدرك الطوفي على فرقة السُّمَنِيَّة والبراهمة حصرهم مدارك العلم في الحواس الخمس؛ فإن حصرهم هذا يتردد بين احتمالين:
- الاحتمال الأول: أن يكون حصرهم معلومًا لهم.
- الاحتمال الثاني: أن يكون حصرهم غير معلومٍ لهم.
فإن كان الأول - الحصر معلوم - فقولهم: إن مدارك العلم محصورة في الحواس باطل؛ لأن قولهم هذا علم ولم يدرك من جهة الحواس.
وإن كان الثاني - الحصر غير معلوم - فهو من قبيل الظن؛ ولكن الظن لا يفيد في باب مدارك العلم؛ لأن هذا الباب من العلميات، وبهذا يبطل قولهم.
• المثال الثاني:
قال الإسنوي في مسألة (الخبر الذي علم صدقه): "فيما علم صدقه وهو سبعة أقسام: … الرابع: خبر كل الأمة؛ لأن الإجماع حجة، … ، هكذا استدل عليه الإمام (2) فتبعه المصنف وغيره.
فإن أراد بالحجة: ما هو مقطوع به، وهو الذي صرح به الآمدي (3) هنا؛ فالإجماع ليس كذلك عندهما -كما ستعرفه- (4).--------------------------------------------
(1) يُنظر: شرح مختصر الروضة (2/ 74 - 75).
(2) يُنظر: المحصول (4/ 282).
(3) أي أن الآمدي صرح بأن الإجماع حجة قاطعة خلافًا للرازي. يُنظر: الإحكام للآمدي (1/ 266).
(4) قال الرازي: "نحن لا نقول بتكفير مخالف الإجماع، ولا بتفسيقه، ولا نقطع أيضًا به، وكيف وهو عندنا ظني؟ ! ". المحصول (4/ 64)، ويُنظر: (4/ 209 - 210).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)