•‌‌ ثانيًا: الاستدراك بقادح (المنع):
المراد بقادح المنع: تكذيب دعوى المستدل، وهو على أربعة أنواع (1):
الأول: منع حكم الأصل. الثاني: منع وجود العلة في الأصل. الثالث: منع كون الوصف علة. الرابع: منع وجود العلة في الفرع.
مثاله: إذا قال المستدل: النبيذُ مُسكرٌ؛ فيحرم قياسًا على الخمر.
فيقول المعترض: لا أُسَلِّمُ تحريم الخمر، إما جهلاً بالحُكم، أو عنادًا؛ فهذا منع حكم الأصل.
ولو قال: لا أُسَلِّمُ وجود الإسكار في الخمر؛ فهذا منع وجود العلة في الأصل.
ولو قال: لا أُسَلِّمُ أن الإسكارَ عِلَّةَ التحريم؛ كان هذا منع علية الوصف.
ولو قال: لا أُسَلِّمُ وجود الإسكار في النبيذ؛ كان هذا منع وجود العلة في الفرع. (2)
وجه كونه قادحًا: أن فيه إبطال ركن من أركان القياس، وإبطال الركن يعني سقوط القياس.
• المثال الأول:
ذكر الصفي الهندي في مسألة (رواية مجهول الحال (3)) من أدلة الحنفية القائلين بقبول خبر مجهول الحال (4): "وسادسها: أن الكافر إذا أسلم وروى عقيب إسلامه من--------------------------------------------
(1) يُنظر: الواضح في أصول الفقه (2/ 218 - 228)؛ مختصر ابن الحاجب (2/ 1142، 1139)؛ المغني في أصول الفقه للخبازي (ص: 316 - 317)؛ إرشاد الفحول (2/ 228).
(2) يُنظر: شرح مختصر الروضة (3/ 481 - 482).
(3) مجهول الحال: هو من روى عنه اثنان فأكثر ولم يوثق، ويسمى (مستورًا). يُنظر: نزهة النظر في شرح نخبة الفكر (ص: 116)؛ تيسير مصطلح الحديث (ص: 121).
(4) ونقل عن بعض الحنفية: إن رده جميع الفقهاء لم يقبل، وإن اختلفوا فيه جاز قبوله؛ لظاهر عدالة المسلم ولم يجب. وصرح بعضهم: أن رواية مجهول الحال مقبولة إذا كان في صدر الإسلام؛ حيث الغالب على الناس العدالة، أما بعد ذلك فلا تقبل؛ ولا بد م التزكية لغلبة الفسق. يُنظر: أصول السرخسي (1/ 370)؛ المغني في أصول الفقه (ص: 202)؛ فواتح الرحموت (2/ 146 - 150).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)