• تنبيهان:
الأول: قوادح القياس كثيرة، وقد اختلف في عددها -كما أشرتُ في مقدمة المبحث-، منها ما يرجع إلى حجية القياس؛ كقول المعترض الظاهري: هذا قياس لا يلزمني، أو يقول المعترض: قياسك هذا في اللغة، والقياس في اللغة باطل.
وأذكر للاستدراك بهذين الأصلين الأمثلة التالية:
• المثال الأول:
ذكر ابن حزم في فصل: (أقسام الأخبار عن الله تعالى) في القسم الثاني من الأخبار ما نقله الواحد عن الواحد؛ حيث ذهب إلى أن هذا القسم إذا اتصل برواية العدول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب العمل به، ووجب العلم بصحته أيضًا، فذكر أدلته في ذلك وأسئلة الخصم؛ ومنها: "وقال بعضهم: أنتم لا تقبلون الواحد في فلس؛ فكيف تقبلونه في إثبات الشرائع؟
قال أبو محمد: هذا السؤال لا يلزمنا؛ لأننا لا نقيس شريعة على شريعة، ولا نتعدى ما جاءت به النصوص وثبت في القرآن والسنن، فصح البرهان -كما ذكرنا- بقبول خبر الواحد في العبادات والشرائع .... " (1).
• المثال الثاني:
قال الغزالي في (كتاب الأوامر، فصل: أقسام الكلام): "الأمر: قول جازم يقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به، ويندرج تحته الندب. وقيل: قول يتضمن إيجاب المأمور به، ويخرج منه الندب.
واستدل القاضي على صحة الحد الأول وكون الندب أمرًا بكونه طاعة،--------------------------------------------
(1) الإحكام لابن حزم (1/ 109).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 590)