ثم ذكر استدراكًا لهذا الاستدلال فقال: "والجواب عن الأول: أن لأهل التفسير فيها أقوالاً مشهورة، والحق فيها: أنها أسماء السور (1).
وأما (رؤوس الشياطين) فقيل: إن العرب كانوا يستقبحون ذلك المتخيل، ويضربون به المثل في القبح.
وأما قوله: (عشرة كاملة) فذلك للتأكيد، وهو الجواب أيضًا عن سائر الآيات" (2).
• المثال الثالث:
قال البيضاوي في الاستدلال بوجوب العمل بخبر الواحد: "لنا وجوه: الأول: أنه تعالى أوجب الحذر بإنذار طائفة من الفرقة. والإنذار: الخبر المخوِّف. والفرقة: ثلاثة. والطائفة: واحد أو اثنان" (3).
فاستدرك الإسنوي على هذا الاستدلال بقول آخر لعلماء التفسير حكاه الزَّمَخْشَرِي (4)
فقال: "وأما كون الإنذار بقول طائفة من الفرقة؛ فبناه المصنف (5) على أن المتفقهين هم: الطائفة النافرة؛ حتى يكون الضمير في قوله تعالى: {لِّيَتَفَقَّهُوا} {وَلِيُنذِرُوا} [التوبة: 122] راجعًا إليها (6)، وهو قول لبعض المفسرين (7).--------------------------------------------
(1) تفسير الثعلبي (6/ 205)؛ تفسير البغوي (3/ 188)؛ التفسير الكبير (2/ 8).
(2) يُنظر: المرجع السابق (1/ 388).
(3) منهاج الوصول - مطبوع مع نهاية السول - (2/ 685).
(4) هو: أبو القاسم، محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري الحنفي المعتزلي، إمام في التفسير والحديث والنحو واللغة، يلقب (جار الله)؛ لأنه جاور بمكة زمانًا، من مصنفاته: "أساس البلاغة" و"الكشاف" في التفسير، و" الفائق" في غريب الحديث، (ت: 538 هـ) ليلة عرفة.

تُنظر ترجمته في: الجواهر المضِيَّة (3/ 447)؛ البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (1/ 220)؛ طبقات المفسرين للداوودي (2/ 314).
(5) أي: البيضاوي.
(6) وهذا القول ذكره البيضاوي في تفسيره (3/ 179).
(7) يُنظر: تفسير الطبري (11/ 66)؛ التفسير الكبير (16/ 179)؛ تفسير السمعاني (2/ 360)؛ الكشاف (2/ 308).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 627)