عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما مِنْ والٍ إِلَّا وله بطانتان: بطانةٌ تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانةٌ لا تألوه خَبالًا، فمَنْ وُقِيَ شَرَّها فقد وُقِيَ، وهو من التي تغلِبُ عليه منهما"(1).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، مُعَمَّر بن يَعْمَر -وهو الليثي- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد تُوبع، وباقي رجال الإسناد ثقات، الزُّهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب.
وهو في "السنن الكبرى" برقمي (7776) و (8703).
وأخرجه أحمد (7887) من طريق بُرد بن سنان، وأخرجه أيضًا أحمد (7887) و (7239)، وابن حبان (6191) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد.
وعلقه البخاري بإثر الحديث (7198) فقال: وقال الأوزاعيُّ ومعاوية بن سلَّام: حدَّثني الزهري … فذكره.
وأخرجه -ضمن حديث مُطوّل- الترمذي (2369) من طريق شيبان النحوي، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، به.
ثم أخرجه الترمذي (2370) من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، ولم يذكر أبا هريرة في الإسناد.
وسيرد في الرواية التالية من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري.
وسيرد في الرواية (4203) من طريق صفوان بن سُلَيم، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب الأنصاري.
وينظر الاختلاف في إسناده عند الدَّارَقُطْنيّ في "العلل" 6/ 117 - 118 و 8/ 57 - 58 و 11/ 337، و"العلل" لابن أبي حاتم (2790)، وفي "فتح الباري" 1/ 381.
قال السِّندي: "إِلَّا وله بطانتان" بطانة الرجل -بكسر الباء-: صاحب سِرِّه، وداخلة أمره.
قيل: المراد هاهنا: الملك والشيطان. "لا تألوه": لا تقصره "خبالًا" بفتح الخاء، أي: من جهة الفساد في أمره. قال السيوطي: أي: لا تقصر في إفساد أمره. "فقد وقي" أي: من كل بلاء. "وهو" أي: ذلك الذي وُقي. "من التي تغلب عليه": من الجماعة التي تغلب على بطانة السوء. "منهما": من البطانتين. أو المعنى: "وهو" أي: صاحب البطانتين؛ فإن غلبت عليه بطانة الخير يكون خيِّرًا، وإن غلبت عليه بطانة السوء يكون سيِّئًا، وهذا أظهر، والله أعلم.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 298)