ثُمَّ قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يا عمر، هَلْ تدري من السَّائل؟ " قلتُ: اللهُ ورسوله أعلم. قال: "فإنَّه جبريلُ عليه السلام أتاكُم ليُعلِّمَكم أمرَ دينِكم"(1).--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح.
وأخرجه -بتمامه ومختصرًا- أحمد (191) و (367) و (368)، ومسلم (8): (1)، وأبو داود (4695)، والترمذي (2610)، وابن ماجه (63)، وابن حبان (168) من طرق عن كهمس بن الحسن بهذا الإسناد، وقرن يحيى بن يعمر عندهم - غير أحمد - بحُميْد بن عبد الرحمن.
وأخرجه مسلم (8): (2) من طريق مطر الوراق، ومسلم: (8): (3)، وأبو داود (4696) من طريق عثمان بن غياث، كلاهما عن عبد الله بن بريدة به. وفيهما زيادة ونقصان، وقُرن كذلك يحيى بن يعمر بحميد بن عبد الرحمن.
وأخرجه مسلم (8): (4) من طريق سليمان التيمي، و أبو داود (4697) من طريق سليمان ابن بريدة، كلاهما عن يحيى بن يعمر به، وفيه زيادة في آخره عند أبي داود.
قال السِّندي: قوله: "ووضع كفَّيه على فخِذيه" أي: فَخِذَي نفسه جالسًا على هيئة المُتعلِّم، كذا قال النووي، واختاره التوربشتي بأنه أقرب إلى التوقير، وأشبه بسمت ذوي الأدب. أو فَخِذي النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ذكره البغوي وغيره، ويؤيِّده الموافقة لقوله: "فأسند ركبتيه إلى ركبتيه"، ورجَّحه ابن حجر بأنَّ في رواية ابن خزيمة: "ثم وضع يديه على رُكبتي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره؛ ليقوى الظنُّ أنه من جُفاة الأعراب. قلت - أي السِّندي -: وهذا الذي نقله من رواية ابن خزيمة هو رواية المصنِّف في حديث أبي هريرة وأبي ذر، والواقعة متَّحدة والله أعلم. قلت: وحديثهما هو الحديث الآتي.
"يا محمد" كراهة النداء باسمه صلى الله عليه وسلم في حق الناس لا في حقِّ الملائكة، فلا إشكال في نداء جبريل بذلك، على أنَّ التعمية كانت مطلوبة. "أن تشهد .. " إلخ، حاصله أن الإسلام هو الأركان الخمسة الظاهرية. "ما المسؤول عنها .. " إلخ، أي: هما متساويان في عدم العلم. "أن تلد الأمة ربَّتها" أي: أن تحكم البنت على الأم من كثرة العقوق حكم السيدة على أمِّها، ولمَّا كان العقوق في النساء أكثر خُصَّت البنتُ والأمةُ بالذكر. "العالة" جمع عائل، بمعنى: الفقير. "رعاء الشَّاء" المراد الأعراب وأصحاب البوادي. "فلبثتُ ثلاثًا" أي: ثلاث ليال، وقد جاء هذا في روايات كثيرة، وهو بيان لقوله: "فلبثت مليًّا" أي: زمانًا طويلًا، والله أعلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 177)