‌‌12 - باب تأويل قول الله عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)}
5400 - أخبرنا الحسين بنُ حُرَيث قال: أخبرنا الفضل بنُ موسى، عن سفيانَ بن سعيد، عن عطاء بن السَّائب، عن سعيد بن جُبَير.
عن ابن عبَّاس قال: كانت ملوكٌ بعدَ عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام بدَّلوا التَّوراةَ والإنجيل، وكان فيهم مؤمنونَ يقرؤون التَّوراةَ، قيل لملوكهم: ما نجِدُ شَتْمًا أشدَّ من شَتْمٍ يَشْتِمونا هؤلاء، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)} [المائدة: 44]، وهؤلاء الآيات مع ما يَعيبونا به في أعمالنا في قراءتهم، فادْعُهم فليقرؤوا كما نقرأ، وليؤمنوا كما، آمنَّا، فدعاهم، فجمعَهم، وعرَضَ عليهم القَتْلَ، أو يَترُكوا قراءة التَّوراة والإنجيل، إلَّا ما بدَّلوا منها، فقالوا: ما تُريدونَ إلى ذلك، دَعُونا، فقالت طائفةٌ منهم: ابْنُوا لنا أسطوانةً، ثُمَّ ارفَعونا إليها، ثُمَّ أعطُونا شيئًا نرفَعُ به طعامَنا وشرابَنا، فلا نَرِدُ عليكم. وقالت طائفةٌ منهم: دَعُونا نَسِيحُ في الأرض، ونَهِيمُ، ونَشربُ كما يَشربُ الوحشُ، فإِنْ قَدَرْتُم علينا في أرضِكم فاقتُلونا. وقالت طائفةٌ منهم: ابْنُوا لنا دُورًا في الفَيافي، ونحتَفِرُ الآبار، ونَحتَرِثُ(1) البقولَ، فلا نَرِدُ عليكم، ولا نَمُرُّ بكم، وليس أحدٌ من القبائل إلَّا وله حميمٌ فيهم. قال: ففعلوا ذلك، فأنزل الله عز وجل: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد: 27] والآخرون قالوا: نتعبَّدُ كما تعبَّدَ(2) فلانٌ،--------------------------------------------
(1) في (ر) ونسخة بهامش (هـ): ونحرث.
(2) في نسخة بهامش (ك): يتعبد.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 424)