سمعتُ سهلَ بنَ سعدٍ السَّاعديَّ يقول: وقعَ بين حَيَّينِ من الأنصار كلامٌ، حتَّى ترامَوا بالحجارة، فذهبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ليُصْلِحَ بينهم، فحضَرتِ الصّلاةُ، فأذَّنَ بلالٌ، وانتُظِرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فاحتُبِس، فأقام(1) الصَّلاةَ، وتقدَّمَ(2) أبو بكر رضي الله عنه، فجاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ يُصلِّي بالنّاس، فلمَّا رآه النَّاسُ صَفَّحوا، وكان أبو بكرٍ لا يَلْتَفتُ في الصَّلاةِ، فلمّا(3) سَمعَ تَصْفِيْحَهم التفَتَ، فإذا هو برسول الله صلى الله عليه وسلم أرادَ أنْ يتأخَّرَ، فأشارَ إليه أن اثْبُت، فرفَع أبو بكر رضي الله عنه - يعني يَدَيْه - ثم نَكَصَ القَهْقَرى، وتقدَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فصلَّى، فلمَّا قَضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الصَّلاةَ قال: "ما مَنَعَكَ أنْ تَثْبُتَ؟ " قال: ما كان الله لِيَرى ابنَ أبي قُحافَةَ بين يَدَيْ نَبيِّه، ثم أقبلَ على النَّاسِ فقال: "ما لكم إذا نابَكُم شيءٌ في صَلاتكم صَفَّحْتُم؟! إِنَّ ذلك للنِّساء، مَنْ نابَهُ شيءٌ في صَلاته فلْيَقُلْ: سُبحانَ الله"(4).

‌‌25 - باب إشارة الحاكم على الخَصْم بالصُّلح
5414 - أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا شعيبُ بنُ اللَّيث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرَّحمن الأعرج، عن عبد الله بن كعب بن مالك(5) الأنصاريِّ--------------------------------------------
(1) في (ر) و (م): وأقام.
(2) في (م): فتقدم.
(3) في (ر) وهامش (هـ): ولما.
(4) إسناده صحيح، محمد بن منصور: هو الجَوَّاز المَكِّي، وسفيان: هو ابن عُيينة، وأبو حازم: هو سَلَمة بن دينار، وهو في "السنن الكبرى" برقم (5930).
وأخرجه مختصرًا أحمد (22801) وابن ماجه (1035) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وسلف من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، به برقم (784).
(5) قوله: "بن مالك" ليس في (ر) و (م).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 439)