كأنَّها حَجَفَةٌ حتى تنتشر، ثم صَلِّ ما بَدَا لك حتى يقومَ العمودُ على ظِلِّهِ، ثم انْتَهِ حتى تزولَ الشَّمس؛ فإنَّ جهنَّمَ تُسجر نصفَ النَّهار، ثم صَلِّ ما بَدَا لك حتى تُصَلِّيَ العصرَ، ثم انْتَهِ حتى تَغْرُبَ الشَّمس، فإنها تَغْرُبُ بينَ قَرْنَيْ شيطان، وتَطْلُعُ بين قَرْنَيْ شيطان"(1).

‌‌40 - باب إباحة الصَّلاة في السَّاعات كلِّها بمكَّة
585 - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيانُ قال: سمعتُ من أبي الزُّبير قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ باباه يحدِّث--------------------------------------------
(1) حديثٌ صحيح بغير هذه السِّياقة، وهذا إسنادٌ ضعيف، يزيدُ بن طَلْق مجهول، وعبدُ الرحمن بن البَيْلماني ضعيف، ثم إنَّ فيه اختلافًا على يَعْلَى بن عطاء، كما سيأتي. وبقية رجاله ثقات، أيوب بن محمد: هو أبو محمد الرَّقِّي الوَزَّان، وهو في "السنن الكبرى" برقم (1573) عن أيوبَ وحدَه.
والروايةُ الصحيحة للحديث أنَّ سؤال عَمرو بن عَبَسَة للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أسلمَ معك، كان في مكة في أوَّل أمره صلى الله عليه وسلم، وقد رجَع عَمرٌو وقتذاك إلى أهله مسلمًا، ولذلك كان يقول: أنا رُبع الإسلام. وأما سؤالُه للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: هل من ساعةٍ أقربُ إلى الله عز وجل من أُخرى، فقد كان في المدينة، ويعني بالحُرِّ والعبد أبا بكر وبلالًا رضي الله عنهما. وينظر حديث أحمد (17019).
وأخرجه أحمد (17026)، وابن ماجه (1251) و (1364 مختصرًا) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد، ووقع عند ابن ماجه: "جوف الليل الأوسط"، وهو منكر، وعند أحمد زيادة ذكر فضل الوضوء السالف برقم (147) بنحوه.
وأخرجه أحمد (17018) و (17028) من طريقين عن حمَّاد بن سَلَمة، عن يَعْلَى بن عطاء، به.
وقد اختُلف فيه على يعلى بن عطاء، فرواه أحمد أيضًا (19434) عن هُشيم، عن يعلى، عن ابن البَيْلَماني، به، لم يذكر يزيدَ بن طَلْق، وينظر تفصيل الاختلاف فيه في التعليق عليه وعلى الحديث رقم (17018). وانظر الحديثين السالفين برقمي (147) و (572).
قوله: "حَجَفَة"، أي: تُرس، في عدم الحرارة وإمكان النظر، وقوله: "حتى يقومَ العمودُ على ظلِّه"؛ المراد: حتى يبلغَ الظِّلُّ في القِلَّةِ غايتَه؛ بحيث لا يظهرُ إلا تحتَ العمودِ ومَحَلِّ قيامِه، فيصيرُ كأنَّ العمودَ قائمٌ عليه، والمرادُ وقتُ الاستواء. قاله السندي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)