سألتُ(1) سالمَ بنَ عبد الله عن صلاة أبيه في السَّفَر، وسألناه: هل كان يجمعُ بين شيءٍ من صلاته في سفره؟ فذَكَرَ أنَّ صفيَّةَ بنتَ أبي عُبيد كانت تحتَه، فكتبَتْ إليه وهو في زَرَّاعةٍ له: إنِّي في آخر يوم من أيَّام الدُّنيا، وأوَّلِ يوم من الآخرة، فركبَ فأسرعَ(2) السَّيْرَ إليها(3) حتَّى إذا حانَتْ صلاةُ الظُّهرِ قال له المؤذِّن: الصَّلاةَ يا أبا عبد الرَّحمن. فلم يَلتفِتْ، حتَّى إذا كان بين الصَّلاتَيْن نزلَ فقال: أَقِمْ، فإذا سلَّمتُ فأَقِمْ. فصلَّى، ثم ركبَ حَتَّى إذا غابتِ الشَّمسُ قال له المؤذِّن: الصَّلاةَ. فقال: كَفِعْلِكَ في صلاة الظُّهر والعصر، ثم سار حتَّى إذا اشتبكت النُّجوم نزل، ثم قال للمؤذِّن: أقم، فإذا سلَّمتُ فأَقِمْ. فصلَّى، ثم انصرفَ فالتفتَ إلينا فقال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حَضَرَ أحدَكم الأمرُ الذي يَخافُ فَوْتَهُ فليُصَلِّ هذه الصَّلاة"(4).--------------------------------------------
(1) في (م) و (ق) وهامشي (ك) و (يه): سألنا.
(2) في هامشي (ك) و (يه): فاشتدّ به.
(3) لفظة "إليها" ليست في (ك).
(4) كثير بن قارَوَنْدَا روى عنه جمع، وذكرَه ابن حبان في "الثقات" 7/ 353، فهو صدوق حسن الحديث، لكن قال ابنُ القطان في "الوهم والإيهام" 5/ 40 - 41: هو ممَّن لا تُعرفُ حالُه وإن كان قد رَوَى عنه جماعة، وقال ابنُ حجر في "التقريب": مقبول. قلت: وقد انفردَ بسياق هذه الرواية، والصحيح من حديث ابن عمر أن هذا الجمعَ من فعله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم. وبقية رجاله ثقات، والحديث في "السنن الكبرى" برقم (1577).
وسمَّاه الطبراني كثيرَ بنَ قَنْبَر، فقد أخرجَ المرفوعَ منه في "المعجم الكبير" (13233) من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن كثير بن قَنْبَر، عن سالم، به.
وقَنْبَر - والد كثير - هو مولى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ذكره الدارقطنيّ في "المؤتلف والمختلف" ص 1907، وذكر لابنه كثير هذا الحديث.
وسيأتي برقم (597)، وانظر الرواية رقم (595).
قولُه: زَرَّاعة، بفتح زاي معجمة وشدَّة راء مهملة: التي تُزرع. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)