عَنِ ابْنِ أَبي أَوْفى(1) ، عَنِ النبيِّ (ص) ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَيُّوبُ أحفظُهم(2) .
1283 - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مِنْدَل(3) ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبي وائل(4) ، عن عبد الله(5) ؛ قال: قال رسولُ الله (ص) : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، فَلْيَسْتَتِرْ، وَلا يَتَجَرَّدَان ِ(6)
تَجَرُّدَ العَيْرَيْنِ؟--------------------------------------------
(1) هو: عبد الله.
(2) هذا ما رجحه أبو زرعة! وأما أبو حاتم فقال في المسألة الآتية برقم (2250) : «والدستوائي [يعني: هشامًا] حَافِظٌ مُتْقِنٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ الاضطراب من القاسم» ، وذكر الدارقطني في "العلل" (963) هذا الحديث، وأطال في ذكر الاختلاف فيه، وقال: «والاضطرابُ فيه من القاسم بن عوف» .
(3) هو: ابن علي، يقال: اسمه: عمرو بن قيس، ومندل لقب، وهو مثلث الميم. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "مسنده" (335) ، والبزار في "مسنده" (1701) ، والعقيلي في "الضعفاء" (4/266-267) ، والشاشي في "مسنده" (593) ، والطبراني في "الكبير" (10/196 رقم 10443) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/193) ، و"الشعب" (7404) .
ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (10469) ، وابن سعد في "الطبقات" (8/193) من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة في "المصنف" (17619) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن عاصم، عن أبي قلابة، عن النبي (ص) ، به، مرسلاً.
ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (10470) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أبي قلابة، عن النبي (ص) به مرسلاً.
(4) هو: شقيق بن سَلَمة.
(5) هو: ابن مسعود ح.
(6) كذا في جميع النسخ، وفي بعض مصادر التخريج. وجاء في بعضها: «ولا يتجرَّدْ» على الإفراد، وفي بعضها: «ولا يتجَرَّدَا» بألف المثنى ولا نونَ بعدها.
وما وقع هنا: «ولا يَتَجَرَّدَان» : كانت الجادَّة فيه حَذْف النون، لكنَّه بالنون صحيحٌ وفصيحٌ في العربية، وفيه وجهان:
الأوَّل: أن يكون بكسر النون مشدَّدةً: «ولا يَتَجَرَّدَانِّ» ، والأصل: «يَتَجَرَّدَانِنَّ» ، و «لا» فيه: ناهيةٌ لفظًا ومعنًى، والفعل مجزومٌ بحذف نون الرفع، والنونُ المشدَّدة هي نونُ التوكيد الثقيلةُ، وجملةُ «ولا يَتَجَرَّدَانِّ» : إنشائية معطوفة على «فليستتر» .
والثاني: أن يكون بكسر النون مخففة: «ولا يَتَجَرَّدَانِ» ، وفيه ثلاثة توجيهات:
أحدها: أن تكون «لا» ناهيةً لفظًا ومعنًى، ويكون الأصل التشديد - كما في الوجه الأول -: «ولا يَتَجَرَّدَانِّ» ؛ فالنونُ للتوكيد، وهي الثقيلة، وخُفِّفت: فحذفتِ النون الأولى الساكنة، وبقيت الثانية مكسورة مخفَّفة.
وثانيها: أن تكون «لا» نافيةً لفظًا، ناهيةً معنًى، والفعل بعدها مرفوعٌ بثبوت النون المكسورة الخفيفة، والجملة معطوفة على ما قبلها.
وثالثها: أن تجعل «لا» نافية لفظًا ومعنًى، والفعل بعدها مرفوعٌ - كما في التوجيه السابق - وعلى ذلك فتكون جُملةُ: «لا يَتَجَرَّدَانِ» في محل نصب على الحال، أي: غَيْرَ متجرِّدَينِ، أو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وهما لا يتجرَّدانِ، والجملة الاسمية: حاليةٌ أو استئنافية، أو تكون جملة «لا يتجردان» فعليةً استئنافيةً، فلا يكون لها موقعٌ من الإعراب. وانظر في «لا» النافية بمعنى النهي: التعليق على المسألة رقم (331) . وقد قرئ وخرِّج على = = ما ذكرناه قولُه تعالى: [يُونس: 89] {فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} . انظر "البحر المحيط" (5/186-187) ، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (3/612-616) .
وقوله: «العَيْرَان» مثنى «عَيْر» بفتح العين، وهو الحمارُ، أهليًّا كان أو وحشيًّا، وقد غلَبَ على الوحشي، والجمع: أَعْيَار مثل ثَوْب وأثواب، وعِيَارٌ، وعُيُورٌ، وعُيُورة، ومَعْيُوراء، والأنثى: عَيْرَة. انظر "المصباح المنير" (ص227 - عير) ، و"تاج العروس" (7/280- عير) .

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 96)