‌‌المبحث السادس عشر: غسل الرجل ومسحها.
ذهب جمهور أهل العلماء إلى وجوب غسل الرجل إذا كانت مكشوفة(1)، ومسحها إذا كانت بحائل، كالخف والجورب، والأخير يأتي عند الحديث عن المسح على الجورب.
وذهب البعض _ وقد روي عن بعض الصحابة _ القول بالمسح على القدم، ونقل عن ابن جرير القول بالتخيير بين الغسل والمسح(2).
وسبب الخلاف: تعدد القراءات، وتعددها بمنزلة تعدد الآيات(3).
وبيان ذلك: ورد في قوله {وَأَرْجُلَكُمْ}: النصب والجر.
فمن قال بوجوب غسلها - وهم الجمهور - فقد أخذوا بقراءة النّصب، وهي معطوفة على قوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} الأمر بغسل القدم مطلق يقتضي الوجوب، وللعلماء في وجه الإعراب وتوجيه القراءة خلاف، والمقطوع به من السنة غسل القدمين، فهي بيان بقوله وفعله صلى الله عليه وسلم(4).
قال الموزعي: «ويدل على أن المراد به الغسل فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في جميع--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (1/ 184)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 90)، أحكام القرآن للكيا الهراسي (3/ 48)، الإشارات الإلهية (2/ 98)، تيسير البيان للموزعي (3/ 108)، الإكليل (2/ 620).
(2) انظر: جامع البيان للطبري (10/ 63 - 64)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 92).
(3) انظر: تيسير البيان (3/ 108)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 373)، الإكليل (2/ 620).
(4) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 373 - 377)، وورد بالنقل المستفيض من فعله صلى الله عليه وسلم، وأما القول فمنه قوله صلى الله عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثاً»، أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب غسل الرجلين ولا يمسح القدمين، برقم (163)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، برقم (241)، وهذا يوجب استيعابهما بالغسل؛ لأن الوضوء اسم للغسل، يقتضي إجراء الماء على الوضوء، والمسح لا يقتضي ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)