ولا يتم الواجب إلا بالعدل، فاشتراط العدالة واجب.

*‌‌ المسألة الثالثة: حكم إجابة الكاتب للكتابة
اختلف العلماء في محمول الأمر في قوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ}، فذهبت طائفة من العلماء إلى كونه فرضاً، ثم اختلفوا، فقيل: إنه فرض كفاية، وقيل: فرض عين، وقيل: فرض حال فراغه(1).
وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه ندب(2).
قلت: يؤيد القائل بأنه فرض، النهي المتقدم عليه، وهو قوله: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ}، فنهى المولى سبحانه وتعالى عن أن يمتنع أحد عن الكتابة في هذه الآية، والنهي عن الشيء أمر بضده، ومأخذهم بهذا ظاهر، ولاسيما إن قلنا: إن كتابة الدَّين واجبة.
لكن يضعف القول بالوجوب أن الكتابة لو كانت واجبة لما صحَّ الاستئجار بها؛ لأن الإجارة على فعل الفروض باطلة، ولم يختلف العلماء في جواز أخذ الأجرة على كتب الوثيقة(3).
أما القائل بالندب والاستحباب فمأخذهم -والعلم عند الله- كونه كان واجباً ثم نسخ، والوجوب إذا نسخ فإنه يحمل على الندب عند كثير من أهل الأصول(4).
قال ابن العربي: «والصحيح أنه أمر إرشاد، فلا يثبت حتى يأخذ حقَّه،--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 484)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 248)، الجامع لأحكام القرآن (3/ 365 - 366)، تيسير البيان للموزعي (2/ 167 - 168)، أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 416).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (3/ 366).
(4) أحكام القرآن لابن العربي (1/ 248)، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (3/ 365 - 366)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)