كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الخير الذي أمرنا بالدعوة إليه.
وعُرِّف المعروف الذي دُعينا الأمر به بأنه: اسم جامع لكل ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح(1). والمنكر نقيضه.
يقول الطبري: « … الأمر بالمعروف هو كل ما أمر الله به عباده، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، والنهي عن المنكر هو كل ما نهى الله عنه عباده أو رسوله صلى الله عليه وسلم … »(2).
إذا تبين حقيقة الدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الأمر بهما على بابه من الوجوب، لا خلاف بين العلماء في ذلك.
يقول الجصاص: «أكد الله تعالى فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مواضع من كتابه، وبيَّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخبار متواترة عنه فيه، وأجمع السلف وفقهاء الأمصار على وجوبه»(3).
وقال النووي: «وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة»(4).
والخلاف إنما في كون وجوبه كفائياً أو عينياً.
وسبب الخلاف عائد إلى قوله {مِنْكُمْ} في الآية هل هي بيانية، فيكون واجباً عينياً، أو أنها تبعيضية فيكون واجباً كفائياً.--------------------------------------------
(1) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (1/ 106)، المفردات للراغب الأصبهاني (561)، تيسير الكريم الرحمن للسعدي (1/ 406).
(2) تفسير الطبري (14/ 507).
(3) أحكام القرآن للجصاص (2/ 608).
(4) شرح صحيح مسلم (2/ 382).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)