تضمن هذه الآية عدداً من الأحكام الثابتة بصيغة الأمر (ليفعل) نتناولها في المسائل التالية:

*‌‌ المسألة الأولى: حكم إقامة الصلاة في حال الخوف
قال تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَلْيَأْخُذُوا وَأَسْلِحَتَهُمْ}، وهو أمر بصيغة (ليفعل) من المولى سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بأداء فريضة الصلاة في حال الشدَّة والبأس، وتشريع منه - سبحانه - لصلاة الخوف. وهو أمر مجمع عليه(1).
يقول الموزعي: «وأجمع المسلمون على وجوب الصلاة في حال الخوف، وجوازها كما شرع الله سبحانه في كتابه وبيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا ما يحكي عن طائفة من فقهاء الشام من المالكية(2) أنه يجوز تأخرها عن وقت الخوف إلى وقت الأمن»(3).
وكما قال الموزعي: المرجع في بيان كيفيتها هو فعله صلى الله عليه وسلم، وستأتي في مسألة قادمة.
وينبغي الإشارة إلى أن الحكم السابق وهو وجوب إقامة الصلاة في حال الخوف هل هو حكم باق بإقامتها مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ استدلالاً بقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} الآية.
يقول الأمين الشنقيطي: «لا تختص صلاة الخوف بالنبي صلى الله عليه وسلم، بل مشروعيتها--------------------------------------------
(1) قال ابن قدامة في المغني (3/ 297): " … وأيضاً فإن الصحابة أجمعوا على صلاة الخوف".
(2) انظر: الاستذكار (2/ 408)، بداية المجتهد (1/ 127).
(3) تيسير البيان للموزعي (3/ 16).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)