يقول ابن الجوزي: " لفظ هذا الكلام لفظ الخبر ومعناه الأمر"(1).
وقد نقل جمع من العلماء(2) الإجماع على وجوب مصابرة الواحد للإثنين، وعدم جواز الفرار منهم.
يقول ابن هبيرة: " واتفقوا على أنه إذا التقى الزحفان وجب على المسلمين الحاضرين الثبات، وحرم عليهم الانصراف والفرار إذ قد تعين عليهم، إلا إن يكون مُتحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة، أو يكون الواحد مع ثلاثة أو المائة مع ثلثمائة؛ فإنه أبيح لهم الفرار، ولهم الثبات لا سيما مع غلبة ظنهم بالظهور "(3).--------------------------------------------
(1) زاد المسير (3/ 378).
(2) كابن رشد في بداية المجتهد (1/ 287).
(3) الإفصاح لابن هبيرة (2/ 300)، خالف في هذه المسألة الحسن والضحاك ومقاتل، ورأوا أن تحريم الفرار خاص لأهل بدر دون غيرهم. واحتجوا بقوله تعالى {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: 16] فظنوا: أن ذلك إشارة إلى يوم بدر. ورأى ابن العربي في إحكام القرآن (2/ 843 - 844): أن خلافهم شاذ لا يقدح في الإجماع. وقال في (2/ 877) عند آيتنا {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} الآية [الأنفال: 65]: " قال قوم: كان هذا يوم بدر ثم نسخ، وهذا خطأ من قائله؛ لأن المسلمين كانوا يوم بدر ثلاثمائة ونيِّفاً، والكفار كانوا تسعمائة؛ فكان للواحد ثلاثة. وأما هذه المقابلة وهي الواحد بالعشرة فلم ينقل أن المسلمين صافُّوا المشركين عليها قطّ ..... الخ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)