*

‌‌المطلب السادس: المنهج القرآني في التدرج بالأحكام.
من الشواهد على تدرج القرآن الكريم في تشريع الأحكام هذه الآية.
وقد مر تحريم الربا بأربع مراحل وهي(1):
المرحلة الأولى: أول ما نزل في الربا قوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39].
وليس في هذه الآية نص على تحريم الربا وإنما إشارة إلى أن الله يمحق الربا فلا ينمو ولا يبارك الله فيه بخلاف الزكاة التي يراد بها وجه الله فإنه سبحانه يضاعف الثواب لصاحبه.
المرحلة الثانية: قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 160 - 161]
بين سبحانه وتعالى إلى أن من معاصي اليهود أكلهم الربا وقد نهوا عنه، وفي ذلك إشارة إلى أنه إذا كان أكل الربا والتعامل به محرمًا على اليهود فأولى أن يكون كذلك بين المسلمين وهم خير أمة أخرجت للناس وهو تحريم بالتلويح والتعريض لا بالنص الصريح وفي هذا توطئة للنص على التحريم في المرحلة التالية.
المرحلة الثالثة: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 130].--------------------------------------------
(1) انظر: دراسات في علوم القرآن للرومي (250).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)