قوله: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} استثناء منقطع، وقال ابن العربي: " قال علماؤنا هو استثناء منقطع، وصدقوا فإنه ليس بإباحة المحظور، وإنما هو خبر عن عفو سحب ذيله عما مضى من عملهم القبيح فصار تقديره: إلا ما قد سلف فإنكم غير مؤاخذين به "(1).
وقيل إن الاستثناء متصل ويكون المراد بالآية: النهي أن يطأ الرجل امرأة وطئها الآباء، إلا ما قد سلف من الأباء في الجاهلية من الزنى بالنساء لا على وجه المناكحة فإنه جائز لكم زواجهن، وأن تطئوا بعقد النكاح ما وطئه آباؤكم من الزنى. وعلى هذا التقدير يكون أصلاً في أن الزنى لا يحرِّم(2).
قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 23 - 24]
خصصت هذه الآيات عموم آيات أخرى تقتضي إباحة نكاح جميع النساء(3)، منها قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] وقوله تعالى:--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن (1/ 369)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (5/ 100)، وأحكام القرآن لابن الفرس (2/ 118).
(2) انظر: والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (5/ 101).
(3) أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 122).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)