ومأخذ الجمهور ظاهر عموم الآية، في قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ} و (مَنْ) من ألفاظ العموم، وأما اسم الإشارة فإنه يعود للدم وليس للتمتع - كما سيأتي - في الوقفة التالية فلم تفرق الآية بين المكي وغيره.
* الوقفة الثانية عشرة: أن المكي المتمتع لا هدي عليه عند الجمهور.
ومأخذ الحكم: رجوع اسم الإشارة في قوله: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} يرجع إلى الهدي، وجعلوا اللام في قوله: {لِمَنْ} بمعنى (على)، أي: وجوب الدّم على من لم يكن من أهل مكة، كما أن الجمهور يرى أن دم المتمتع دم جبران؛ لترك الإحرام بالحجّ من الميقات.
تنبيه: الحنفية كما سبق يرون أن المكي لا متعة له، ولا قران، فإنّ تمتع وجب عليه الدّم، وهو دم جناية لا يأكل منها.
* * *
قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (197)} [البقرة: 197]
استدل بالآية على أحكام، أقف معها ثمان وقفات:
* الوقفة الأولى: أن الحج في زمن مخصوص، وهذا حكم متفق عليه.
ومأخذ الحكم: أن العلماء قدروا محذوفًا ومضمرًا في الآية، فقالوا: (وقت الحج في أشهر معلومات) أي: إنّ الحج في أشهر معلومات.
ثم اختلفوا في تحديد أشهره، والجمهور على أنّه: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحج، ثم اختلفوا في يوم النحر هل هو منها؟ يرجع في ذلك إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)