وقد كان لهذين المأخذين أثرٌ في اختلاف العلماء في مسائل كثيرة متعلقة بالمياه(1)، وذلك بسبب خفاء تناول اسم الماء المطلق لبعض المياه، بمعنى هل كان اسم الماء المطلق يتناوله فيصح الطهارة به أو لا؟، والمسائل القادمة أثر فيها المأخذ نفسه، وفي ذكرها غُني عما لم يذكر.

*‌‌ المبحث الثالث: طهارة ماء البحر.
ماء البحر طهور، بنص الحديث (هو الطهور ماؤه)(2).
قال ابن عبد البر: «وقد أجمع جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا من الفقهاء: أن البحر طهور، وأنّ الوضوء جائز به»(3).
وقال ابن قدامة: «ما يجوز الوضوء به رواية واحدة، وهو أربعة أنواع: أحدها: ما أضيف إلى محلِّه ومقرِّه، كماء النهر والبئر، وأشباههما، فهذا لا ينفك منه ماء، وهي إضافة إلى غير مخالط، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم»(4).
مأخذ الحكم: هو - ما سبق من - أن الأسماء التي أطلقها الشّارع تبقى على إطلاقها.--------------------------------------------
(1) انظر: بداية المجتهد (1/ 458)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 446)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 385 - 388).
(2) أخرجه الأربعة في كتاب الطهارة، أبو داوود في باب الوضوء بماء البحر، برقم (83)، وابن ماجة، في باب الوضوء بماء البحر، برقم (386)، والنسائي في باب ماء البحر، برقم (59)، والترمذي في باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، برقم (69).
(3) التمهيد (16/ 221)، وانظر الاستذكار (1/ 159)، وقد حكي عن ابن عمر كراهية الوضوء به، وأكثر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلافه، قال ابن العربي في أحكام القرآن (1/ 447): " قال ابن عمر رضي الله عنه: إنه". لا يجوز الوضوء به؛ لأنه ماء النار، أو لأنه طين جهنم، وكأنهم يشيرون إلى أنه ماء عذاب، فلا يكون ماء قربة ".
(4) المغني (1/ 22).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)