............................................................................................
ــ
الانْتِهارُ قال ابنُ دارة الثَّعْلَبيّ: فقامَ لايَحْفِلُ ثَمَّ كَهْرا ولا يُبالي لو يُلاقي عَهْرا، قال: الكَهْرُ: الانْتِهارُ، وكَهَرَه وقَهَره بمعنى، وفي قراءة عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ (1): "فأَما اليتيم فلا تَكْهَرْ"، وزعم يعقوب أَن كافه بدل من قاف تَقْهَرْ، وفي حديث مُعَاوية بن الحَكَمِ السّلَمِيّ أَنه قال (2): "ما رأَيت مُعَلِّماً أَحْسَنَ تعليماً من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فبأَبي هو وأُمي ما كَهَرني، ولا شَتَمَني، ولا ضَرَبني"، وفي حديث المَسْعى (3): "إنهم كانوا لا يُدَعُّون عنه، ولا يُكْهَرون" (4)، قال ابن الأَثير: "هكذا يروى في كتب الغريب وبعض طرق مسلم قال والذي جاء في الأَكثر يُكْرَهُون بتقديم الراء من الإِكراه" (5).
ورواية ابن سفيان يكرهون فهي من الإكراه بمعنى القباحة والقهر قال الرافعي: "كَرُهَ الأمر والمنظر (كَرَاهَةً) فهو (كَرِيهٌ) مثل قبح قباحة فهو قبيح وزنا ومعنى و (كَرَاهِيَةً) بالتخفيف أيضا و (كَرِهْتُهُ) (أكْرَهُه) من باب تعب (كُرْها) بضم الكاف وفتحها ضد أحببته فهو مكروه و (الكَرْهُ) بالفتح المشقة وبالضم القهر وقيل بالفتح الإكراه وبالضم المشقة و (أَكْرَهْتُهُ) على الأمر (إكْرَاهاً) حملته عليه قهرا يقال فعلته (كَرْها) بالفتح أي (إكْرَاهَا) وعليه قوله تعالى (طَوْعاً أوْ كَرْها) فقابل بين الضدين" (6).
فكلاهما يصح فهم لا يُكرهون على استقباله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولا يستقبلونه بوجه عبس، بل كانوا يفدونه بآبائهم وأماهاتهم، بأبي أنت وأمي يا رسول الله. وانفرد الإمام مسلم بهذا الحديث، والله اعلم.--------------------------------------------
(1) ينظر أوجه القراءة في قوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9)} [الضحى: 9]، في الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: (تأليف: الزمخشري أبو القاسم محمود بن عمر الخوارزمي ت538هـ)، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت 4/ 773، والتفسير الكبير أو مفاتيح الغيب: (تأليف: الرازي فخر الدين محمد بن عمر التميمي الشافعي ت606هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1،1421هـ - 2000م،1/ 199.
(2) الآحاد والمثاني: معاوية بن الحكم السلمي ـ رضي الله عنه ـ، الحديث رقم 1398، 3/ 82.
(3) وهو ما نحن بصدده.
(4) لسان العرب 5/ 154، وينظر تاج العروس من جواهر القاموس 1/ 3473.
(5) النهاية في غريب الحديث والأثر4/ 395.
(6) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي 2/ 531 و532.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)