رواية صحيح مسلم من طريق ابن ماهان مقارنة برواية ابن سفيان (مصدق الدوري)القسم: علوم الحديث
الكتاب: رواية صحيح مسلم من طريق ابن ماهان مقارنة برواية ابن سفيان
المؤلف: مصدق أمين عطية الدوري
رسالة :ماجستير - كلية التربية - جامعة تكريت - قسم علوم القرآن - تخصص الحديث النبوي الشريف
الرسالة بإشراف: أ. د محمد إبراهيم خليل السامرائي
عام النشر: (1432 هـ - 2010م)
عدد الصفحات: 413
الرسالة إهداء من مؤلفها - جزاه الله خيرا - للمكتبة الشاملة
تاريخ النشر بالشاملة: 5 شوّال 1435
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة تكريت
كلية التربية
قسم علوم القرآن
رواية صحيح مسلم من طريق ابن ماهان مقارنة برواية ابن سفيان
رسالة ماجستير تقدم بها الطالب:
مصدق أمين عطية الدوري
وهي جزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في علوم القرآن / تخصص الحديث النبوي الشريف
إشراف:
أ. د محمد إبراهيم خليل السامرائي
(1432 هـ - 2010م)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
بسم الله الرحمن الرحيم
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}
صدق الله العظيم
سورة المجادلة، من الآية: 11
- أ -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{نَضَّرَ الله عَبْدًا سمع مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إلى من لم يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ له، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى من هو أَفْقَهُ منه}
مسند الإمام أحمد بن حنبل: (تأليف: أحمد بن حنبل أبي عبد الله الشيباني)، مؤسسة قرطبة - القاهرة، مسند الأنصار، حديث أبي ذر رضي الله عنه الحديث رقم 21630، 5/ 183.
- ب -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
الإهداء
إلى والديَّ العزيزين … اهدي بحثي هذا
- جـ -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
شكر وعرفان
أوجه شكري وعرفاني إلى كل من ساعدني في توفير الجو المناسب لإنجاح مهمتي في كتابة هذه الدراسة وأبتدؤهم بالمشرف على رسالتي هذه أ. م. د. محمد إبراهيم خليل، وأ. م. د. محمود عيدان احمد في توجيهه السديد في بعض الإجراءات العلمية، والدكتور عمار عبد الرؤوف رئيس قسم علوم القرآن / جامعة الموصل سابقاً.
واشكر الدكتور مجيد خليفة والدكتور عبد الرحمن الفقيه والدكتور عبد الرحمن السديس والدكتور عبد المحسن عباد لحصولي على بحوثهم المتميزة في هذا المجال وتضمين بعضها في هذه الدراسة.
كما اشكر رئاسة القسم ومقرريته وأخص بالذكر منهم أ. م. د. حاتم جاسم محمد الجميلي والدكتور حسن احمد حسين الجواري للدعم المستمر في إتمام مراحل الدراسة.
وأتقدم بشكري للأساتذة والمدرسين والمشايخ ممن علمني حرفاً.
وشكري أيضاً من صميم قلبي لزملائي في المرحلة الدراسية لمساعدتهم المستمرة في توفير المصادر العلمية، وأدعو لهم بالموفقية.
وأشكر العاملين في مكتبة كلية الشريعة / جامعة تكريت والمكتبة الوقفية المنشورة على شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت).
وأشكر الأخوة من أبناء بلدتي لمساعدتهم لي وتوفير الدعم العلمي على شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت) وهم: المهندس ماجد يعقوب يوسف، والمهندس حامد شاكر مرهج، والأستاذ رائد نزهان عيادة، والسيد هُمام احمد شوقي.
سائلاً المولى القدير أن يجعلها في ميزان حسناتهم.
مصدق
- د -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
لا يخفى على أحد ما لصحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري من أهمية في هذا الدين فهو الحاوي لجملة طيبة من الحديث الصحيح المجرد عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
بنقل العدول الضابطين، وهو الأصل الثاني من الأصول الستة في كتب الحديث التي هي: صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن أبي داود، سنن الترمذي، سنن النسائي، سنن ابن ماجه.
وقد فضله بعض العلماء على صحيح البخاري لما له من حسن ترتيب، وجمع الأحاديث في الباب الواحد، وسهولة البحث عن الحديث في المسألة المعينة.
ودراستي هذه تأتي أهميتها من أهمية هذا الكتاب، فلا أظن أن اثنين يختلفان في صحة ما ورد فيه من أصول، ولهذا فإن هذه الدراسة بعيدة كل البعد عن البحث في التصحيح والتضعيف، وهذا ما وجدناه عند البعض من هاجس في عدم الخوض في دراسة هذا الصحيح؛ ظانين أن موضوعاً كهذا يثير جدلاً، ويفتح باباً لا يغلق أمام الإنتقادات التي ستوجه إلى هذه الدراسة، لخطورة الموضوع.
إلا أن العلماء قد أغلقوا كل باب من شأنه أن يكون منفذاً للطعن أو الاعتراض على هذا الأصل المتين كالإلزامات والتتبع للدارقطني التي أجاب عنها ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم، وظهر من الإنقطاع ما أجاب عنه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق، وقد نال هذا الكتاب من الشهرة والقبول في البلاد الإسلامية في مشرقها ومغربها، بل حتى البلاد غير الإسلامية درسته دراسة الفاحص المتمهل ليعرفوا ما فيه فما وجدوا فيه من مثلمة، ليصل إلى أن يترجم إلى عدة لغات غير العربية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
ووجد هذا الكتاب من العناية الفائقة من العلماء الذين تناقلوه جيلاً بعد جيل شرقاً وغرباً، إلا أنه حصل فيه إختلاف في أسانيد أحاديثه والمتون من نقلة الآثار من تلاميذ مؤلفه وتلاميذهم، ما جعل العلماء أن ينبهوا على الأخطاء والأوهام التي وقعت فيه، التي بلغت الحصيلةُ 010،0 عشرةً بالألف من مجموع أحاديثه، ومع ذلك فلم يغفلوها ونبهوا عليها.
وممن نبه على ذلك علماء المغرب منهم: أبو علي الغساني، والإمام … المازري، والقاضي عياض، وغيرهم، وحذا حذوهم من أهل المشرق الإمامين النووي والسيوطي.
على أن هذه الأوهام والأخطاء مندفعة وفق هذه الدراسة للأسباب الآتية:
1 - لا يلزم بالضرورة أن يكون للحديث الواحد طريقاً واحداً، فما وجد في رواية من طريق معين فقد يكون عند الرواية الأخرى من طريق آخر، ويكون قد سمعه الرواة من الشيخ الواحد فيفترق السند إلى أكثر من طريق، وهذا يحصل مع الأقران.
2 - تعدد مجالس السماع تجعل الشيخ يروي الحديث بأكثر من طريق، حسب ما وجد عنده، ولأكثر من مرة.
3 - التباس بعض الأسماء ببعض أو الكنى والألقاب في الراوي الواحد أو الرواة الكثر فيختلط.
4 - ما يحصل من اختلاف في الألفاظ فهو محتمل المعنى إذ ليس من شرط الرواية أن تأتي نصاً.
5 - يأتي لفظ على الخصوص وآخر على العموم.
6 - ليس ما وجد مُصَحَّفاً أن يكون فعلاً تصحيفاً.
وأما أسباب البحث في هذه الدراسة فهي:
1 - انتشار الصحيح في العالم الإسلامي وتعدد النسخ فيه، والاختلاف الحاصل في أسانيده ومتونه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
2 - لئلا يأتي مغرض فيثير جدلاً هذه الخلافات، ويوظفها توظيفاً سيئاً، لينصر رأيه.
3 - وجدت نفسي في موضع المدافع عن هذا الصحيح، والذب عن السنة المطهرة.
وخطة البحث:
فقد قسمت هذه الدراسة إلى مقدمة وثلاثةِ فصول هي:
الفصل الأول:
التعريف بالإمام مسلم وصحيحه.
وفيه ثلاثةُ مباحث:
المبحث الأول:
التعريف بالإمام مسلم، وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول:
اسمه ونسبه وموطنه.
المطلب الثاني:
ولادته ووفاته.
المطلب الثالث:
رحلاته وسماعاته.
المطلب الرابع:
أهم شيوخه.
المطلب الخامس:
آثاره: تلاميذه، ومصنفاته.
المطلب السادس:
مكانته بين العلماء.
المبحث الثاني:
التعريف بصحيح مسلم، وفيه خمسة مطالب:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
المطلب الأول:
اسم الكتاب.
المطلب الثاني:
الباعث على تصنيفه، والغرض منه.
المطلب الثالث:
مكان وزمن التصنيف.
المطلب الرابع:
سمات منهجية الصحيح.
المطلب الخامس:
علاقته بصحيح البخاري، والترجيح بينهما.
المبحث الثالث:
العناية بالصحيح، وفيه خمسةُ مطالب:
المطلب الأول:
النسخ المعتمدة المطبوعة.
المطلب الثاني:
رواة النسخ.
المطلب الثالث:
أسانيد النسخ.
المطلب الرابع:
أثر اختلاف النسخ.
المطلب الخامس:
عدد الشروح على صحيح مسلم وأسماؤها … ومؤلفوها، الشروح التي اعتنت بالروايتين.
الفصل الثاني:
الاختلاف في الأسانيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
الفصل الثالث:
الاختلاف في المتون.
وخاتمة وأهم النتائج.
منهج البحث:
أ- قمت بجمع الاختلافات بين رواية ابن ماهان وغيرها من الكتب الآتية:
1 - تقييد المهمل وتمييز المشكل لأبي علي الغساني ت 498هـ.
2 - المعلم بفوائد مسلم لأبي عبد الله المازري ت 536هـ.
3 - إكمال المعلم بفوائد مسلم.
4 - مشارق الأنوار على صحاح الآثار (كلاهما للقاضي عياض ت 544هـ).
5 - شرح النووي على صحيح مسلم للإمام يحيى بن شرف النووي ت 676هـ.
6 - الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للإمام السيوطي ت 911هـ.
ب- رتبت هذه الاختلافات وفق ترتيب صحيح مسلم.
جـ- وفقت بين الروايتين بالجمع بينهما ما أمكن ذلك.
د- ضبطت أسماء الرواة وكناهم وألقابهم وطبقاتهم مستنداً إلى أقوال العلماء الأجلاء فيما دونوه في كتب التراجم والأنساب والإثبات، ومنهجي في تراجم الرواة كالآتي:
1 - ترجمت في الفصل الأول لشيوخ الإمام مسلم، ثم تلاميذه، ثم الرواة عن التلاميذ، وكل ذلك حسب طبقتهم لذلك سوف أحافظ على الترتيب الزمني لكل طبقة.
2 - وأترجم لكل من الشيوخ والتلاميذ وفق سبع فقرات هي: اسمه، لقبه … وكنيته، موطنه، سمع من؟، من روى عنه، توثيق الأئمة له، وفاته. لذلك سيجد القاريء الإطالة بعض الشيء.
3 - وأترجم لمن يقع فيه الخلاف في فصل الأسانيد من الرواة في الروايتين وأستطرد الكلام للوصول إلى الطبقة والمعاصرة واللقاء ما أمكن ذلك لتحديد صواب الرواية الواحدة أو الروايتين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
4 - وأترجم لأصحاب المؤلفات ممن أحسبه غير معروف للقاريء لذلك سوف لا تظهر في هذه الدراسة الكثير من تراجم المؤلفين لشهرتهم ومحاولة عدم إثقال الحاشية في التراجم لكثرة الأسماء الواردة في هذه الدراسة.
هـ- ضبطت المعنى الدقيق للألفاظ الغريبة، والألفاظ المختلفة المحتملة المعنى ووجهت المعاني بما يتناسب مع مدلولها اللغوي، ومراد العرب منها فيما أطلقتْه وأرادت به غيره، مستنداً بذلك إلى أقوال أهل اللغة وغريب الحديث.
و- التزمت في نقل النصوص عن مؤلفيها، وتصرفت ببعض النصوص فيما وجدته مطولاً، على أن لا يكون مخلاً به.
ز- ضبطت الخطأ والوهم فيما ظهر أن المعنى لا ينطبق مع المدلول اللغوي، وأيدت به القاضي عياض وغيره.
حـ- وظهر من خلال الدراسة أن ليس كل ما قالوا عنه خطأ أو وهم، يكون فعلاً كذلك؛ لما وجدته من سعة المعاني المحتملة التي ينطبق بعضها مع ما وقع للرواة في نسخهم.
ط- وسرت في منهجي هذا على منهج القاضي عياض، والإمام النووي، والحافظ ابن حجر العسقلاني في التصويب والجمع بين الروايتين ما أمكن ذلك.
وقد تظهر رموز في هذه الدراسة ولذلك سأبينها هنا لتشمل جميع الدراسه وهي:
ي ـ *: للدلالة على انتهاء كلام الباحث من الحديث السابق والبدء بحديث آخر في الصفحة نفسها، وفي حالة البدء بحديث في بداية صفحة لا أضع هذه العلامة.
ك ـ ما يظهر في هذه الدراسة في كتب التراجم والأطراف من حروف فهي كما معروف عند المحدثين خ: البخاري، م: مسلم، د: أبو داود، ت: الترمذي، س: النسائي، هـ: ابن ماجه وهكذا.
ل ـ أقواس الآية: {}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
م ـ أقواس الحديث: {}
ن ـ أقواس حصر الرواة داخل السند () وكذلك لحصر الأحاديث في شرح الإمام النووي على صحيح مسلم.
س ـ علامات التنصيص" " لحصر النصوص لما سوى اللآيات والأحاديث.
الدراسات والبحوث السابقة:
لم أجد من الدراسات والبحوث السابقة إلا من كتب كتابات يسيرة، وإشارات بسيطة فيما يتعلق في الفصل الأول من هذه الدراسة، وبعضها قد وفّى بضمونه، والبعض الآخر اقتصر على ذكر جزء مما نحتاج إليه، والمتبقي منه ينفرد به في غير مجال دراستنا، والبعض الآخر أخطأ فيه.
وهذه الدراسات هي:
1 - الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه، للدكتور محمد عبد الرحمن طوالبة.
2 - التعريف بالإمام مسلم وصحيحه، للدكتور عبد الرحمن السديس.
3 - جهود العلماء برواية صحيح مسلم بالأندلس، للدكتور مجيد خليفة.
4 - الإمام مسلم وصحيحه، للدكتور عبد المحسن عباد.
5 - من يأتينا بترجمة هذا الراوي (القلانسي)، وهي إجابات وحوارات على موقع أهل الحديث، للدكتور عبد الرحمن بن عمر الفقيه، وشكل هذا المبحث أسطرا قليلة لا غير.
6 - إبراهيم بن محمد بن سفيان، للدكتور عبد الله بن محمد حسن.
7 - ووجدت على شبكة (الإنترنت) مقالة توجه بعض اختلافات المتون، وهي متعلقة برواية ابن الحذاء، فليس من موضوعنا.
8 - الحديث المعنعن في صحيح مسلم، للدكتور فهمي أحمد عبد الرحمن القزاز، وعقد فصلاً في ترجمة الإمام مسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
تمهيد
كان الإمام مسلم واحداً ممن ألف كتاباً في الحديث الصحيح المجرد إلا أن هذا الكتاب الصحيح وجهت لبعض الأحاديث التي فيه انتقادات، وهذه الانتقادات في كتب العلل والسؤالات، وأخص بالذكر منها الإلزامات والتتبع للدارقطني، وأجاب عنها كثير من العلماء على رأسهم ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط، والإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم، وظهر من الأنقطاع ما أجاب عنه، الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق.
وهناك ظهرت اختلافات راجعة إلى الإختلاف بالنسخ والروايات وهذه لا علاقة لها بهذه الإنتقادات، وإنما في إثبات الرواية وتخطئتها مما طرأ على صحيح مسلم من التلاميذ الذين نقلوا الروايات من المشرق إلى المغرب في التحمل والأداء، وإلا فما معنى أن صحيح مسلم يفضله أهل المغرب على صحيح البخاري؛ لولا ضبطه وإتقانه، وهذا ما سنفصله في موضعه.
وقد وجدنا اختلافات في بعض نسخ أهل المغرب ومنهم ابن ماهان في بعض الأحاديث في الأسانيد والمتون، ولاسيما أن راوي الصحيح (ابن ماهان) ثقة ما يعني وجود أكثر من مجلس للسماع لصحيح مسلم من مؤلفه، فأما ما يتعلق بالسند فهو راجع إلى شرطه بالرواة - الطبقتين الأولى والثانية - اللتين روى عنهما وهذا يجعل تفاوت الحفظ والإتقان بين الرواة، ومن جعل منهم راوٍ بدل آخر يرجع إلى هذا التعليل، أو إلى الخطأ والوهم، أو هو حقيقة مروي من طريقهما وهذا ما وجدناه في كتب الحديث غير كتاب مسلم أيضاً، وأما ما يتعلق بالمتن فهو راجع إلى المعنى المحتمل ولهذا لم نجد في دراستنا هذه خللاً في هذا الكتاب يعرضه للانتقاد … والحمد لله.
وكان علينا أن نذكر ما وقع من اختلاف في نسخة ابن ماهان حصراً إلا إننا قد نضطر أن نتكلم عن بعض روايات ابن ماهان مما كان الخلاف من تلامذته إذا كان في الحديث أكثر من خلاف، وبعض الخلافات عن ابن ماهان عن الإمام مسلم مباشرة او كان كل طرق ابن ماهان فارجعنا الخلاف عن ابن ماهان ومما شجعنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
على هذا وجود ما يؤشر ان الرواة عن ابن ماهان هو نفس قول القاضي عياض وعند ابن ماهان ومثاله حديث في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال آنية الذهب والفضة … (1).
وقد سلكنا منهجاً وسطاً في التوفيق بين الروايتين محتجين بقول الحافظ ابن حجر (2):
1 - ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة وعلله الناقد بالطريق الناقصة فهو تعليل مردود كما صرح به الدارقطني … ؛ لأن الراوي إن كان سَمِعَهُ فالزيادة لا تضر لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه ثم لقيه فسمعه منه. وأضيف أنا: أو في مجلس آخر لإحتمال السماع في غير مرة.
2 - ما تختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد فالجواب عنه إن أمكن الجمع بأن يكون الحديث عند ذلك الراوي على الوجهين جميعا فأخرجهما المصنف ولم يقتصر على أحدهما حيث يكون المختلفون في ذلك متعادلين في الحفظ … والعدد … ، وإن أمتنع بأن يكون المختلفون غير متعادلين بل متقاربين في الحفظ والعدد فيخرج المصنف الطريق الراجحة ويعرض عن الطريق المرجوحة أو يشير إليها … ، فالتعليل بجميع ذلك من أجل مجرد الاختلاف غير قادح إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراباً يوجب الضعف فينبغي الإعراض أيضا عما هذا سبيله، والله أعلم.
3 - ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عددا أو أضبط ممن لم يذكرها فهذا لا يؤثر التعليل به إلا إن كانت الزيادة منافيةً بحيث يتعذر الجمع إما إن كانت الزيادة لا منافاة فيها بحيث تكون كالحديث المستقل فلا، اللهم إلا إن وضح--------------------------------------------
(1) ينظر مشارق الأنوار على صحاح الآثار: (تأليف: القاضي عياض أبي الفضل بن موسى بن عياض اليحصبي ت544هـ)، طبع ونشر المكتبة العتيقة - تونس ودار التراث - القاهرة، د. ت 2/ 78 و327.
(2) هدي الساري مقدمة فتح الباري: (تأليف: ابن حجرالعسقلاني أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي ت 852 هـ)، تحقيق ومراجعة: إبراهيم عطوه عوض، مصطفى البابي الحلبي، … مصر، ط1، 1383هـ - 1963م، 2/ 106 و107.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
بالدلائل القوية أن تلك الزيادة مدرجة في المتن من كلام بعض رواته فما كان من هذا القسم فهو مؤثر.
4 - ما حكم فيه بالوهم على بعض رجاله فمنه ما يؤثر ذلك الوهم قدحا ومنه ما لا يؤثر …
5 - ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح؛ لإمكان الجمع في المختلف من ذلك أو الترجيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
الفصل الأول
التعريف بالإمام مسلم وصحيحه
المبحث الأول
التعريف بالإمام مسلم
وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول
اسمه وكنيته
أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاذ (1).
نسبه وموطنه
فهو قشيري النسب نيسابوري الموطن، قال ابن الصلاح: القشيري النسب، النيسابوريُّ الدار والموطن، عربيّ صَلِيبة (2).
اما القشيري: منسوب إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، … ينسب إليه جماعة من الصحابة، فمن بعدهم (3).
وفي اللباب: قبيلة كبيرة ينسب إليها كثير من العلماء منهم … الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيريُّ صاحب الصحيح (4). وقال الكتانيُّ: "نسبة إلى بني قشير--------------------------------------------
(1) كثير من المصادر ترجمة له، وما ذكرته هو اشمل ترجمة له من حيث ذكر اسمه، نسبه، كنيته، لقبه وهي في: سير أعلام النبلاء: (تأليف: الذهبي أبو عبد الله محمد بن احمد بن عثمان بن قايماز ت748هـ)، تحقيق شعيب الارناؤوط، ومحمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط9، 1413هـ، 12/ 557، ووفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (تأليف: ابن خلكان أبو العباس شمس الدين احمد بن محمد بن أبي بكر ت861هـ)، تحقيق: إحسان عباس، دار الثقافة، لبنان،5/ 194، وغيرهما، ومعنى صليبة: أي خالص النسب أساس البلاغة: (تأليف: الزمخشري محمود بن عمر ت538هـ)، مكتبة لبنان، بيروت، 1/ 264.
(2) صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط: (تأليف: ابن الصلاح أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الشافعي ت643هـ)، دراسة وتحقيق: موفق بن عبد الله بن عبد القادر، دار الغرب الإسلامي، 1404هـ - 1984م، ص56.
(3) ينظر عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب 1/ 31.
(4) اللباب في تهذيب الأنساب: (تأليف: الجزري أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد الشيباني ت 630هـ)، دار صادر - بيروت، 1400هـ - 1980م، 3/ 38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
قبيلة معروفة من قبائل العرب" (1).
وأما النيسابوري: "نسبة إلى نيسابور مدينة مشهورة بخراسان من أحسن مدنها، وأجمعها للعلم والخير" (2).
ونيسابور: بفتح أوله من أمهات بلاد خراسان، كان المسلمون قد فتحوها في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة 13 صلحاً، وقيل: فتحت في أيام عمر رضي الله عنه (3).
وقال الحاكم: "وكان مسكنه أعلى الزمجار، ومنجزه خان (4) محمش (5)، ومعاشه من ضياعة (6) باستواو" (7).--------------------------------------------
(1) الرسالة المستطرفة لبيان مشهور الكتب الستة المصنفة: (تأليف: الكتاني محمد بن جعفر … ت366هـ)، تحقيق: محمد المنتصر محمد الزمزي الكتاني، دار البشائر الإسلامية - بيروت، ط4،1406هـ ـ 1986م، ص11.
(2) المصدر السابق ص11.
(3) معجم البلدان: (تأليف: الحموي أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي ت 626هـ)، دار الفكر - بيروت، د. ط، د. ت، 2/ 350 و5/ 331، بتصرف.
(4) الـ "خان" موضع بأصبهان وهي عجمية في الأصل وهي المنازل التي يسكنها التجار المصدر السابق 2/ 341
(5) محمش اسم رجل ينظرالمصدر السبق 1/ 304.
(6) الضياعة: الحرفة ينظر المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: (الرافعي أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي)، المكتبة العلمية - بيروت 2/ 366.
(7) تلخيص تاريخ نيسابور ص 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
المطلب الثاني
ولادته ووفاته
1 - ولادته:
اختلفت المصادر في ضبط مولده إلى أربعة أقوال (1)، وحاصلها:
أن ولادته سنة 201هـ ذكر ذلك الإمام الذهبي، وابن العماد (2).
وقيل سنة 202هـ ذكر ذلك بروكلمان، وسزكين (3).
وقيل سنة 204هـ ذكر ذلك الذهبي في قول آخر، وابن كثير، وابن حجر، وابن تغري بردي، وغيرهم (4).
وقيل سنة 206هـ ذكر ذلك الحاكم وابن الصلاح (5).
وقال الدكتور طوالبة:"والصحيح - فيما يبدو لي - القول الأخير؛ وأن ولادته--------------------------------------------
(1) جمعها الدكتور محمد عبد الرحمن طوالبة وردّها إلى مصادرها في كتابه "الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه"، وهي رسالة دكتوراه / المرحلة الثالثة، وقد نوقشت بالكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين بالجامعة التونسية بتاريخ 1988، 28/ 6، مطبوع، دار عمار، عمان، ط1، 1418هـ - 1988م، ينظر ص15 - 16.
(2) العبر في خبر من غبر: (تأليف: الذهبي أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن قايماز748هـ)، تحقيق: د. صلاح الدين المنجد، مطبعة حكومة الكويت، الكويت، ط 3، 1984، 2/ 29، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب: (تأليف: ابن العماد عبد الحي بن أحمد ابن محمد العكري الحنبلي ت1089هـ)، تحقيق: عبد القادر الارناؤوط، ومحمود الارناؤوط، دار ابن كثير، دمشق، ط1، 1406هـ 2/ 145.
(3) تاريخ الأدب العربي: (تأليف: كارل بروكلمان)، نقله إلى العربية د. عبد الحليم النجار، نشر برعاية جامعة الدول العربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، دار المعارف، القاهرة، ط4،1977م، 3/ 179، وتاريخ التراث العربي: (تأليف فؤاد سزكين)، نقله إلى العربية د. محمود فهمي حجازي، راجعه د. عرفة مصطفى ود. سعيد عبد الرحيم، مطبعة بهمن، قم ـ إيران، ط2،1403هـ ـ 1983م، 1/ 263.
(4) تذكرة الحفاظ: (تأليف: الذهبي أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن قايماز ت748هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 2/ 588. وسير أعلام النبلاء 12/ 588، والكاشف في معرفة من له رواية بالكتب الستة: (تأليف: الذهبي أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد ت748هـ)، تحقيق: محمد عوامة، دار القبلة للثقافة الإسلامية، مؤسسة علو - جدة، ط1، 1413هـ - 1992م، 2/ 258، والبداية والنهاية: (تأليف: ابن كثير أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير ت774هـ)، مكتبة المعارف - بيروت، 11/ 34 و35. وتهذيب التهذيب: … (تأليف: ابن حجر العسقلاني أبو الفضل أحمد بن علي الشافعي ت852)، دار الفكر، بيروت، ط1، 1404هـ -1984م، 10/ 127. والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: (تأليف: ابن تغري بردي أبي المحاسن جمال الدين يوسف الأتابكي ت874هـ)، وزارة الثقافة والإرشاد القومي ـ مصر، 3/ 33.
(5) صيانة صحيح مسلم ص64.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
كانت سنة 206هـ - 821م في خلافة المأمون؛ لأن أول من ذكر وفاته وتقدير سنّه ابن الأخرم ت 344هـ … ، ونقله عنه تلميذه الحاكم، ت 405هـ في كتاب علماء الأمصار، وكتاب المزكين لرواة الأخبار" (1).
وقال أيضاً: "ونقل ابن الصلاح ت 643هـ، وابن خلكان ت 681هـ، وقال: إنه تملك من نفس النسخة التي نقل منها شيخه ابن الصلاح، والنووي عن كتاب المزكين لرواة الأخبار، وبه جزم طاش كبري زاده حيث قال: [والصحيح أنه ولد في سنة ست ومائتين] " (2).
وكل ذلك على تقدير وفاته، ثم إنقاص مدة حياته فيتبين تقدير مولده، وهذا ليس ضابطاً أو فصلاً للمسألة، فمنهم من جعل حياته سبعاً وخمسين سنة، ومنهم من جعلها خمساً وخمسين سنة.
قال ابن خلكان: "توفي مسلم بن الحجاج عشية يوم الأحد … لخمس، وقيل لست بقين من شهر رجب الفرد سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور، وعمره خمس وخمسون سنة، هكذا وجدته في بعض الكتب، ولم أر أحداً من الحفاظ يضبط مولده، ولا تقدير عمره، وأجمعوا أنه ولد بعد المائتين" (3).
وممن جزم بمولده ابن كثير فقال: "وكان مولده في السنة التي توفي فيها الشافعي، وهي سنة أربع ومائتين، فكان عمره سبعاً وخمسين سنة" (4).
والأقرب إلى الفصل بالمسألة أن ولادته كانت سنة 204هـ أو 206هـ، وضابط ذلك قول الذهبي: "وحج في سنة عشرين وهو أمرد" (5)، فهذا الحدث أقرب تأريخاً من وفاته وكان فيه أمرد: أي لم تظهر عليه علامات البلوغ إذا اعتبرنا سن البلوغ ما بين الرابعة عشرة إلى السادسة عشرة.--------------------------------------------
(1) الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه ص16.
(2) المصدر نفسه.
(3) وفيات الأعيان 5/ 195.
(4) البداية والنهاية 11/ 35.
(5) سير أعلام النبلاء 12/ 557.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)