21 - كتاب المساقاة
باب السلم
حدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد (واللفظ ليحيى) (قال عمرو: حدثنا وقال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة) عن ابن أبي نجيح عن عبدالله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: {من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم}.
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عبد الوارث عن ابن أبي نجيح حدثني عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يسلفون فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من أسلف فلا يسلف إلا في كيل معلوم ووزن معلوم}.
حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن سالم جميعا عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح بهذا الإسناد مثل حديث عبد الوارث ولم يذكر {إلى أجل معلوم}.
حدثنا أبو كريب وابن أبو عمر قالا: حدثنا وكيع ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان عن ابن أبي نجيح بإسنادهم مثل حديث ابن عيينة يذكر فيه {إلى أجل معلوم} 3/ 1226.
ــ
قال أبو علي الغساني: " … ثم عقَّب بعده: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن سالم جميعا عن ابن عُلَيَّة عن ابن أبي نجيح بإسناده ومتنه هكذا في نسخة أبي العلاء بن ماهان، عن مسلم، عن شيوخه، عن ابن عُلَيَّة وهو: إسماعيل بن إبراهيم، وفي روايتنا عن أبي أحمد: عن ابن عيينة، بدل ابن عُلَيَّة، ورواية أبي العلاء الصواب، ومن تأمَّل الباب بان له ذلك" (1).--------------------------------------------
(1) تقييد المهمل وتمييز المشكل 3/ 868.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
...............................................................................................
ــ
وذكر ذلك الإمام المازري ايضاً (1).
وقال القاضي عياض: "وفي السلف (2) في الثمار نا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل جميعا عن ابن عيينة كذا للجلودي وعند ابن ماهان ابن عُليَّة" (3).
ثم قال القاضي: لأنه (أي: مسلم) ذكر أول الباب حديث ابن عيينه عن ابن أبي نجيح، وفيه ذكر الأجل، ثم ذكر حديث عبد الوارث عن بن أبي نجيح، وليس فيه ذكر الأجل، ثم ذكر حديث بن علية عن بن أبي نجيح، وقال بمثل حديث عبد الوارث، ولم يذكر: "إلى أجل معلوم"، ثم ذكر حديث سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح، وقال بمثل حديث ابن علية، فذكر فيه: "إلى أجل معلوم" وهو َبيّن (4).
وقال الامام النووي: قوله: (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة واسماعيل بن سالم جميعا عن بن عيينه) هكذا هو في نسخ بلادنا عن ابن عيينة وكذا وقع في رواية أبي أحمد الجلودي ووقع في رواية بن ماهان عن مسلم عن شيوخه--------------------------------------------
(1) المعلم بفوائد مسلم 2/ 322. وجعلها في كتاب التفليس وموضعها في مسلم في كتاب المساقاة وفيه: روايتنا عن الجلودي، وإكمال المعلم بفوائد مسلم، 5/ 308، وفيه: "رواية الجلودي" قال محقق الكتاب: في ع روايتنا، فيترجح الأخير.
(2) السلف نوع من البيوع يُعَجَّل فيه الثمن وتضبط السِّلْعةُ بالوصف إلى أَجل معلوم وقد أَسْلَفْتُ في كذا واسْتَسْلَفْت منه دراهم وتَسلَّفْت فأَسلفني الليث السَّلَفُ: القَرْضُ والفعل أَسْلَفْت يقال أَسْلَفْتُه مالاً أَي أَقْرَضْتُه قال الأَزهري: كلُّ مالٍ قدَّمته في ثمن سلعة مَضْمونة اشتريتها لصفة فهو سَلَف وسَلَم … ، يقال سلَّفْتُ وأَسْلَفْت تَسْلِيفاً وإسْلافاً وأَسْلَمْت بمعنى واحد والاسم: السلَف، والسَّلَفُ في المُعاملات له معنيان: أَحدهما: القَرْضُ الذي لا منفعة للمُقْرِض فيه غير الأَجر والشكر، وعلى المُقْتَرِض ردُّه كما أَخذه … ، والمعنى الثاني في السلف: هو أَن يُعْطِي مالاً في سِلعة إلى أَجل معلوم بزيادة في السِّعْرالموجود عند السَّلَف وذلك مَنْفعة للمُسْلِفِ، ويقال له سلَم دون الأَول، وهو في المعنيين معاً اسم من أَسلفت، وكذلك السلَم اسم من أَسْلَمْتُ، ينظر لسان العرب لابن منظور 9/ 158. ولذلك شرح الإمام يحيى الباب فقال: باب السلم قال أهل اللغة يقال السلم والسلف وأسلم وسلم وأسلف وسلف ويكون السلف أيضا قرضا ويقال استسلف قال أصحابنا ويشترك السلم والقرض في أن كلا منهما اثبات مال في الذمة بمبذول في الحال وذكروا في حد السلم عبارات أحسنها أنه عقد على موصوف في الذمة ببذل يعطى عاجلا سمى سلما لتسليم رأس المال في المجلس وسمى سلفا لتقديم رأس المال وأجمع المسلمون على جواز السلم، شرح النووي على صحيح مسلم 11/ 41.
(3) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 122.
(4) إكمال المعلم بفوائد مسلم، 5/ 308.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
........................................................................................
ــ
هؤلاء الثلاثة عن بن علية وهو إسماعيل بن إبراهيم وذكر الامام النووي قول الائمة المغاربة كون رواية ابن ماهان هي الصواب وكذلك ذكر قولهم "ومن تأمل الباب عرف ذلك" ثم بين طريقة القاضي في الاستنتاج كون في هذا الموضع ابن عُليَّه وليس ابن عُيينه (1).
قال أبو علي الغساني: ومن تأمَّل الباب بان له ذلك، وبَيَّنَ القاضي عياض وأيده الإمام النووي كيفية التوصل إلى كون الحديث يرويه ابن علية لا ابن عيينة على الرغم من عدم الإختلاف بين رواة المشارقة، وهذا يأتي من حيث أن الحديث يرويه كل منهما عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، … عن ابن عباس، فممن رواه عنهما بسندين مختلفين، الإمام البخاري (2)، والإمام أحمد (3)، والدارقطني (4)، والبيهقي (5)، وراوه باقي الأئمة بعضهم عن ابن علية وبعضهم عن ابن عيينة، لا داعي لذكرها للإختصار، وإن ما يؤيد ما ذهب إليه علماء المغاربة: هو أن أبا بكر بن أبي شيبة إنما يرويه عن ابن علية (6)، ولم يكن لابن عيينة ذكر فيه، ونص ما عنده حدثنا أبو بكر قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس قال: قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يسلفون في التمر العام والعامين والثلاثة فقال: {من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم}.
الخلاصة: أن رواية ابن ماهان هي الصواب، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) ينظرشرح النووي على صحيح مسلم 11/ 42.
(2) صحيح البخاري: كتاب السلم، باب السلم في كيل معلوم، الحديث رقم 2124، وباب السلم في وزن معلوم، الحديث رقم 2125، 2/ 781.
(3) مسند الامام احمد بن حنبل، مسند بنى هاشم، مسند عبد الله بن العباس … الحديث رقم 1868، 1/ 217، والحديث رقم 1937، 1/ 222.
(4) سنن الدارقطني: كتاب البيوع، الحديثين رقم 5 و6، 3/ 4.
(5) سنن البيهقي الكبرى: كتاب البيوع، باب لا يجوز السلف حتى يدفع المسلف ثمن ما سلف فيه يكون السلف بكيل معلوم … الحديث رقم 10892، 6/ 24.
(6) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب البيوع والأقضية، السلف في الطعام والتمر، الحديث رقم 22303، 4/ 479.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
22 - كتاب المساقاة
باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا عبد الصمد (يعني ابن عبد الوارث) حدثنا حرب (وهو ابن شداد) حدثنا يحيى (وهو ابن أبي كثير) عن محمد بن إبراهيم أن أبا سلمة حدثه: وكان بينه وبين قومه خصومة في أرض وأنه دخل على عائشة فذكر لها ذلك فقالت يا أبا سلمة اجتنب الأرض فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين}.
وحدثني إسحاق بن منصور أخبرنا حبان بن هلال أخبرنا أبان حدثنا يحيى أن محمد بن إبراهيم حدثه أن أبا سلمة حدثه أنه دخل على عائشة فذكر مثله 3/ 1231.
ــ
قال أبو علي الغساني: "حديث ذكره ليحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، أن أبا سلمة حدثه أن عائشة قالت: اجتنب الأرض فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {من ظلم قيد شبر من الأرض} الحديث.
ثم أردف عليه: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: نا حَبَّان بن هلال، قال: نا أبان، قال: نا يحيى أن محمد بن إبراهيم حدثه أن أبا سلمة حدثه أنه دخل على عائشة فذكر مثله.
في نسخة أبي العلاء في إسناد هذا الحديث خطأ فاحش: حَبَّان بن هلال، نا أبان، نا يحيى بن آدم، أن محمد بن إبراهيم حدثه، وإنما هو يحيى بن أبي كثير، لا يحيى بن آدم (1).
وذكر الإمام المازري مثل قول أبي علي الغساني وزاد: قال بعضهم: وهذا خطأ، وأيد كون الحديث ليحيى بن أبي كثير وليس ليحيى بن ادم (2).
وقال القاضي عياض: وفي باب من ظلم من الأرض شبرا أنا ابان نا يحيى بن آدم كذا عند ابن ماهان وهو خطأ فاحش والصواب ما لابن سفيان يحيى غير--------------------------------------------
(1) تقييد المهمل وتمييز المشكل 3/ 868 و869.
(2) المعلم بفوائد مسلم 2/ 330 و331، إكمال المعلم بفوائد مسلم 5/ 321.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
............................................................................................
ــ
منسوب وهو يحيى بن أبي كثير (1).
لأن الذي يروي عن محمد بن إبراهيم هو يحيى بن كثير ومحمد بن إبراهيم هو التيمي المدني ذكر ذلك الحافظان الذهبي وابن حجر (2)، قال الحافظ ابن حجر (3): "قال النسائي: هو شيخ ليحيى بن أبي كثير، ووفاته سنة 112"، ويحيى بن أبي كثير من الطبقة الخامسة، ووفاته سنة 129 (4)، ويحيى بن آدم من كبار التاسعة (5)، مات سنة ثلاث ومائتين (6)، فيكون سماعه من محمد بن إبراهيم بعيداً، بل محال؛ لأن علي بن المديني يقول: "نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة - يعنى معظم الصحاح - قال: ولأهل المدينة ابن شهاب، ولأهل مكة عمرو بن دينار، ولأهل البصرة قتادة ويحيى بن أبي كثير، ولأهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش، ثم صار علم هؤلاء الى أصحاب الأصناف ممن صنف، فمن المدينة مالك وابن إسحاق، ومن مكة بن جريج وابن عيينة، ومن أهل البصرة سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة وأبو عوانة وشعبة ومعمر، وقد سمع من الستة، ومن أهل الكوفة سفيان الثوري، ومن الشام الأوزاعي، ومن واسط هشيم، قلت: نسي حماد بن زيد قال: ثم … انتهى علم هؤلاء الاثنى عشر الى يحيى القطان، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ووكيع، ثم انتهى علم هؤلاء الثلاثة الى بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدى، ويحيى بن آدم" (7) وبهذا نرى كيف تولي الحفاظ طبقة بعد طبقة، وكيف كانت … طبقة يحيى بن آدم بعيدة عن طبقة يحيى بن أبي كثير. وعلى الصواب رواه =--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الاثار 2/ 307.
(2) ينظر لسان الميزان 5/ 20، وتقريب التهذيب 1/ 466.
(3) المصدر نفسه، ينظر الكاشف 2/ 153.
(4) ينظر تقريب التهذيب 1/ 596، ينظر الكاشف 2/ 373.
(5) تقريب التهذيب 1/ 587.
(6) طبقات ابن سعد 6/ 402. وغيرها.
(7) تذكرة الحفاظ 1/ 360.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
23 - كتاب المساقاة
باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه
حدثني أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا خالد الحذاء عن يوسف بن عبد الله عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إذا اختلفتم في الطريق جُعِلَ عَرْضُهُ سبعة أذرع} 3/ 1232*.
ــ
= البخاري (1)، والإمام أحمد (2)، والبيهقي (3).
الخلاصة: أن الخطأ في رواية ابن ماهان كما مر مفصلاً.
* قال أبو علي الغساني: قال مسلم: حدثنا أبو كامل، قال: نا عبد العزيز بن المختار، قال: نا خالد الحذاء، عن يوسف بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع"، هكذا روي هذا الإسناد.
وفي نسخة أبي العلاء: خالد الحذاء، عن سفيان بن عبد الله، عن أبيه، وهذا تصحيف، وإنما هو يوسف بن عبد الله، وهو يوسف بن عبد الله بن الحارث، ابن أخت محمد بن سيرين (4).
واكد الإمام المازري قول أبي علي الغساني (5).
وقال القاضي عياض: "وفي قدر الطريق نا خالد الحذاء عن سفيان بنعبد الله عن أبيه كذا لابن ماهان وصوابه ما لغيره وعن يوسف بن عبد الله مكان سفيان. قال البخاري: يوسف بن عبد الله بن الحارث هو ابن أخت ابن سيرين سمع أباه روى =--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري: كتاب الغصب، باب التشديد في غصب الأراضي وتضمينها بالغصب، الحديث رقم 2321، 6/ 99. وكتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أراضين، الحديث رقم 3023، 3/ 1167.
(2) مسند الامام احمد بن حنبل، باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، الحديث رقم 24548، 6/ 79، والحديث رقم 26186، 6/ 252.
(3) سنن البيهقي الكبرى: كتاب الغصب، باب التشديد في غصب الأراضي وتضمينها بالغصب، الحديث رقم 11314، 6/ 98 و11315، 6/ 99.
(4) تقييد المهمل وتمييز المشكل 3/ 869.
(5) المعلم بفوائد مسلم 2/ 331 وإكمال المعلم بفوائد مسلم 5/ 322.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
24 - كتاب الجهاد والسير
باب حكم الفيء
حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لابن أبي شيبة) (قال إسحاق أخبرنا وقال الآخرون حدثنا سفيان) عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله. 3/ 1276*.
ــ
= عنه خالد الحذاء وعاصم الأحول" (1).
ثم قال القاضي:" قال غيره (2): وهو يوسف ابن أخت ابن سيرين، نسب إلى ابن سيرين وأمه كريمة بنت سيرين (3).
قال الحفاظ: هذا تصحيف. أو لإختلاطه باسم الصحابي سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث، فكلاهما ابن عبد الله بن الحارث (4)، وانفرد الإمام مسلم بهذا السند في هذا الحديث فلم يروه أحد من الأئمة في كتبهم من هذه الطريق.
الخلاصة: أن رواية ابن ماهان كان فيها تصحيف كما ذكر العلماء.
* قال أبو علي الغساني: وفي حديث الزهري في "باب ما يُصرف فيه الفيء الذي لم يوجف عليه المسلمون بالقتال" ذكر فيه ـ أي مسلم ـ عن مالك بن أوس عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله الحديث. ذكر مسلم عن جماعة من شيوخه، كلهم عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار عن الزهري.
هكذا إسناده عند أبي أحمد. وسقط ذكر الزهري من هذا الإسناد في نسخة ابن ماهان والحديث محفوظ لابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن مالك--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير 8/ 372.
(2) رغم تتبع القول لمعرفة من القائل الذي أشار اليه القاضي عياض فلم نجد من يصرح به.
(3) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 239، إكمال المعلم بفوائد مسلم 5/ 323.
(4) ينظر تراجمهما في تهذيب الكمال 11/ 169، و32/ 434، والكاشف 2/ 400، وتهذيب التهذيب 4/ 102، و11/ 365، وتقريب التهذيب 1/ 244، و1/ 611.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
.............................................................................................
ــ
بن أوس، عن عمر (1).
وهذا ما ذكره الإمام المازري ايضا (2) ً.
وقال القاضي عياض: وفي قسم الخمس نا قتيبة ومحمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لابن أبي شيبة قال إسحاق أنا وقال الآخرون نا سفيان عن عمرو عن مالك بن أوس عن عمر كذا لابن ماهان والكسائي وعند الجلودي عن عمرو عن الزهري عن مالك ابن أوس عن عمر وهو الصواب المحفوظ (3).
وقال الامام النووي: قوله (حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر ثم قال بعده وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد وهكذا هو في كثير من النسخ وأكثرها عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس وكذا ذكره خلف الواسطي في الأطراف وغيره وهو الصواب وسقط في كثير من النسخ ذكر الزهري في الإسناد الأول فقال عن عمرو عن مالك بن أوس وهذا غلط من بعض الناقلين عن مسلم قطعا لأنه قد قال في الإسناد الثاني عن الزهري بهذا الإسناد فدل على أنه قد ذكره في الإسناد الأول فالصواب إثباته (4).
عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس، في رواية ابن سفيان، وعمرو بن دينار، عن مالك بن أوس، بإسقاط الزهري، في رواية ابن ماهان، قال الإمام النووي: وهذا غلط من بعض الناقلين عن مسلم، قال الأئمة: والصواب إثباته، قال الحافظ ابن حجر: "عمرو بن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي روى عن--------------------------------------------
(1) يقييد المهمل وتمييز المشكل 3/ 875 و876.
(2) المعلم بفوائد مسلم 3/ 17، وإكمال المعلم بفوائد مسلم 6/ 75 و76.
(3) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 347.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم12/ 69 و70.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
.............................................................................................
ــ
الزهري" (1)، وروى هذا الحديث من طريق عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس: البخاري (2)، ورواه أبو داود (3)، ورواه الترمذي (4)، ورواه النسائي (5)، ورواه الحميدي (6)، ورواه ابن أبي شيبة (7)، ورواه الإمام أحمد (8)، ورواه البزار (9)، ورواه ابن الجارود (10)، ورواه ابن حبان (11)، ورواه البيهقي (12).
والخلاصة: كان الخطأ من رواية ابن ماهان بإسقاط الزهري، والله اعلم.--------------------------------------------
(1) تهذيب التهذيب 8/ 26.
(2) صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب المجن ومن يتترس بترس صاحبه، الحديث رقم 2748، 3/ 1063، وكتاب التفسير، باب تفسير سورة الحشر، الحديث رقم 4603، 4/ 1852.
(3) سنن أبي داود: كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال، الحديث رقم 2965، 2/ 156.
(4) سنن الترمذي: كتاب الجهاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في تلقي الغائب إذا قدم، الحديث رقم 1719، 4/ 216.
(5) المجتبى: كتاب تحريم الدم، كتاب قسم الفيء، الحديث رقم 4140، 7/ 132.
(6) مسند الحميدي: أحاديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث رقم 22، 1/ 13.
(7) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب السير، ما قالوا في قسمة ما يفتح من الأرض وكيف كان، الحديث رقم 32979، 6/ 467.
(8) مسند الامام احمد بن حنبل، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الحديث رقم 171، و172، 1/ 25، والحديث رقم 337، 1/ 48.
(9) مسند البزار، مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مما روى مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر، الحديث رقم 255، 1/ 378.
(10) المنتقى: باب دوام الجهاد إلى يوم القيامة، الحديث رقم 1097، 1/ 267.
(11) صحيح ابن حبان: كتاب التاريخ، باب من صفته صلى الله عليه وسلم وأخباره، الحديث رقم 6357، 14/ 271.
(12) شعب الإيمان: الرابع عشر من شعب الإيمان وهو باب في حب النبي صلى الله عليه وسلم، فصل في زهد النبي صلى الله عليه وسلم وصبره على شدائد الدينا، الحديث رقم 1463، 2/ 171، وسنن البيهقي الكبرى: كتاب قسم الفيء، باب ما جاء في مصرف أربعة أخماس الفيء والغنيمة، الحديث رقم 12746، 6/ 345، وكتاب النكاح، باب ما أبيح له من أربعة أخماس الفيء وخمس خمس الفيء والغنيمة، الحديث رقم 13147، 7/ 58، وكتاب الخمس، باب (لم يسمه)، الحديث رقم 4442، 3/ 46، وكتاب عشرة النساء، ادخار قوت العيال، الحديث رقم 9188 و9189، 5/ 377، وكتاب التفسير، سورة الحشر، الحديث رقم 11576، 6/ 484.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
25 - كتاب الجهاد والسير
باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين
حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس أنه سمع جندبا يقول: أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: المشركون قد وُدِّعَ محمد فأنزل الله عز وجل {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3)} [الضحى] 3/ 1421.
ــ
قال أبو علي الغساني: خرج مسلم عن إسحاق بن إبراهيم، عن ابن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن جندب. هكذا إسناده عند الجلودي، والكسائي: إسحاق ابن إبراهيم وحده عن ابن عيينة. وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي من حديث مسلم، وفي نسخة إبي العلاء بن ماهان: حدثنا إبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، عن ابن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن جندب. زاد في الإسناد رجلاً، وهو أبو بكر بن أبي شيبة. قال أبو علي ورواية الجماعة أولى (1).
وكذلك ذكر هذا القول الإمام المازري (2).
وقال القاضي عياض: وفي حديث إبطاء الوحي نا إسحاق بن إبراهيم نا سفيان عن الأسود بن قيس كذا عند الجلودي والكسائي وعند ابن ماهان نا أبو بكر بن شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن ابن عيينة قالوا: ورواية ابن ماهان أصح وكذا ذكره الدمشقي عن إسحاق وحده (3).
لم يبين أحد من الأئمة أسباب أولوية رواية الجماعة، ولم يكن لهم دليل على أصحية رواية ابن ماهان لهذا الحديث عن الجماعة إلا أنهم رووا الحديث الذي قبله مجتمعين، ومتنه في غير مسألة، وتفرد مسلم بهذا السند في هذا الحديث، فالأولى أن يقال رواية الفرد أصح وهي ما تتحقق به الرواية، فما زاد كان أتم، فإن … سقط أحدهم لا يضر لأنهم جميعاً عن ابن عيينة. وعند التتبع نجد ان ابن أبي شيبة =--------------------------------------------
(1) تقييد المهمل وتمييز المسكل 3/ 879 و880.
(2) المعلم بفوائد مسلم 3/ 29 و30، وإكمال المعلم بفوائد مسلم 6/ 170.
(3) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 349.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
26 - كتاب الإمارة
باب كراهة الإمارة بغير ضرورة
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي شعيبُ ابن الليث حدثني الليثُ بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث ابن يزيد الحضرمي عن ابن حجيرة الأكبر عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: {يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها} 3/ 1457*.
ــ
= يخرج هذا الحديث في مصنفه (1) من غير طريق ابن عيينة، بل عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه، بلفظ حدثنا وكيع.
الخلاصة: إن من قال رواية ابن ماهان أصح لا يعني رواية غيره غير صحيحية بل هنا صحيح وأصح وخصوصاً أن المتعارف عليه عند الإمام مسلم غالباً ما يجتمع عنده أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق في إسناد واحد، والله أعلم.
* قال أبو علي الغساني: قال مسلم: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي شعيبُ بن الليثُ حدثني الليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ابن حُجَيْرَةَ الأكبر عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ الحديث. هكذا روي إسناد هذا الحديث عن أبي أحمد، وعند أبي العلاء بن ماهان: حدثني يزيد بن أبي حبيب وبكر بن عمرو - بواو العطف -. وصوابه: عن بكر بن عمرو ـ كما تقدم ـ. وكذا ذكره أبو عمر الباجي، عن نسخة أبي العلاء: حدثني يزيد وبكر قال عبد الغني: والصواب: عن بكر (2).
واكد ذلك الإمام المازري (3).--------------------------------------------
(1) ينظر كتاب الفضائل، باب ما أعطى الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم، الحديث رقم 31764، 6/ 323.
(2) تقييد المهمل وتمييز المشكل 3/ 883.
(3) المعلم بفوائد مسلم 3/ 55 و56، وإكمال المعلم بفوائد مسلم 6/ 225 و226.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
.......................................................................................
ــ
وقال القاضي عياض: وفي باب كراهة الإمارة يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمر عن الحارث كذا للجلودي ولابن ماهان، وبكر وهو خطأ، قال عبد الغني: الصواب عن بكر وكذا عند بعضهم عن بكر بن عمر بن الحارث وهو خطأ أيضاً (1).
وقال الامام النووي: قَوْله: (حَدَّثَنِي اللَّيْث بْن سَعْد حَدَّثَنِي يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ بَكْر بْن عَمْرو عَنْ الْحَارِث بْن يَزِيد الْحَضَرِيّ عَنْ اِبْن حُجَيْرَة الْأَكْبَر عَنْ أَبِي ذَرّ). هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْإِسْنَاد فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا (يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ بَكْر) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ نُسْخَة الْجُلُودِيّ الَّتِي هِيَ طَرِيق بِلَادنَا، قَالَ وَوَقَعَ عِنْد اِبْن مَاهَانَ (حَدَّثَنِي يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وَبَكْر) بِوَاوِ الْعَطْف، وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب، قَالَهُ عَبْد الْغَنِيّ، قُلْت: وَلَمْ يَذْكُر خَلَف الْوَاسِطِيُّ فِي الْأَطْرَاف غَيْره، وَاسْم اِبْن حُجَيْرَة: عَبْد الرَّحْمَن، وَهُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة، وَاسْم أَبِي حَبِيب سُوَيْد، وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض، وَهِمَ يَزِيد وَالثَّلَاثَة بَعْده (2).
قال الحافظ ابن حجر: "الحارث بن يزيد الحضرمي أبو عبد الكريم المصري عنه بكر بن عمرو" (3)، وقال ايضاً: "يزيد بن أبي حبيب واسمه سويد الأزدي روى عن بكر بن عمرو" (4)، وقال الحافظ المزي (5): "بكر بن عمرو المعافري المصري، روى عن الحارث بن يزيد الحضرمي، روى عنه زيد بن أبي حبيب"، وقال ابن منجويه: "بكر بن عمرو المعافري من أهل مصر روى عن الحارث بن يزيد الحضرمي في الجهاد روى عنه يزيد بن أبي حبيب" (6).
وعلى الرغم من تعاصرهما وقرب وفاتهما لم أجد من يشير إلى رواية ليزيد بن أبي حبيب عن الحارث بن يزيد الحضرمي، وسند هذا الحديث في المصريين فلا =--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 91.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 6/ 296.
(3) تهذيب التهذيب 2/ 142.
(4) ينظر تهذيب التهذيب 11/ 278.
(5) تهذيب الكمال 4/ 221 و222.
(6) رجال مسلم 1/ 91.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
27 - كتاب الإمارة
باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله
حدثنا ابن أبي عمر حدثنا مروان بن معاوية عن يحيى بن سعيد عن ذكوان بن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لولا أن رجالا من أمتي} وساق الحديث وقال فيه: {ولروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها}. 3/ 1500*.
ــ
= يبتعد كون يزيد يروي عن الحارث إلا أن أبا علي الغساني قال: قاله عبد الغني، يريد به ابن سعيد الأزدي، ولما كان الحديث في المصريين فعبد الغني أعرف به، وهذا ما يرجح الرواية بعن بكر بن عمرو لا بواو العطف، وانفرد مسلم بهذا الحديث، وذكره الحافظ المزي (1) من طريق يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث بن يزيد الحضرمي … الحديث.
وخلاصة القول: أن رواية المشارقة هي أصوب إذ خلت من زيادة وبكر، والله أعلم.
* قال أبو علي الغساني: "وفي باب غدوة في سبيل الله أو روحة، عند مسلم: حدثنا ابن أبي عمر، قال: نا مروان بن معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن ذكوان بن أبي صالح، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن رجالا من … أمتي … " وساق الحديث، وفيه: "لغدوة في سبيل الله أو روحة". في نسخة أبي العلاء بن ماهان: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا مروان بن معاوية. والصواب: ما تقدم أنه من رواية ابن أبي عمر، عن مروان، وهي رواية أبي أحمد الجلودي" (2).
وأيد الإمام المازري ما قاله أبو علي الغساني وزاد: جعل ابن أبي شيبة بدل ابن أبي عمر، والصواب: ما تقدم أنه من رواية ابن أبي عمر، وهي رواية الجلودي (3).--------------------------------------------
(1) تحفة الأشراف: تسلسله 11961، 11/ 138.
(2) تقييد المهمل وتمييز المشكل 3/ 887 و888.
(3) المعلم بفوائد مسلم 3/ 62، وإكمال المعلم بفوائد مسلم 6/ 301 و302.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
............................................................................................
ــ
وقال الإمام النووي: "هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا، وأيد فيها الإمام المازري كونها رِوَايَة الْجُلُودِيّ، قَالَ: وَوَقَعَ فِي نُسْخَة اِبْن مَاهَان: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا مَرْوَان، فَذَكَرَ اِبْن أَبِي شَيْبَة بَدَل اِبْن أَبِي عُمَر، وَالصَّوَاب الْأَوَّل" (1).
وقع هذا الإختلاف في روايتي المشارقة والمغاربة فيمن يروي هذا الحديث عن مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري، فجاء في رواية المشارقة ابن أبي عمر، وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وجاء في رواية المغاربة أبو بكر بن أبي شيبة، ولعل الخلاف ناتج عن: كون كل منهما يروي عن مروان بن معاوية، قال الحافظ المزي: "مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري أبو عبد الله الكوفي روى عنه أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني" (2)، ولما كانا يرويان عن مروان بن معاوية، فلا يمنع أنْ يرويه كلّاً منهما فتكون كلا الروايتين صحيحتان، لكن قول الأئمة الصواب رواية ابن أبي عمر، لأن أبا بكر بن أبي شيبة لا يروي هذا الحديث عن مروان بن معاوية ورواه في مسنده (3): حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن الحكم عن ابن عباس، وحدثنا وكيع، نا سفيان، عن أبي حازم عن سهيل بن سعد الساعدي، والحديث الثاني هذا عند ابن أبي شيبة قدَّمه الإمام مسلم في صحيحيه على الذي قبله بلفظ "غدوة"، وعند ابن أبي شيبة بزيادة لام القسم "لغدوة"، وتفرد مسلم بسنده عن ابن أبي عمر عن مروان بن معاوية عن يحيى بن سعيد عن ذكوان بن أبي صالح عن أبي هريرة، ولم تذكر علة فيه.
وخلاصة القول: أن رواية ابن ماهان فيها الخطأ، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) شرح النووي على صحيح مسلم6/ 360.
(2) ينظر تهذيب الكمال 27/ 403 و404 و405.
(3) كتاب فضل الجهاد، باب ما ذكر في فضل الجهاد والحث عليه، الحديث رقم 19303، 4/ 201، الحديث رقم 19304، 4/ 201.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
28 - كتاب الإمارة
باب من قاتل للرياء والسمعة أستحق النار
حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا ابن جريج، حدثني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار قال: تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له ناتل أهل الشام (1): أيها الشيخ حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار}. 3/ 1513.
ــ
قال الإمام المازري (2): "قوله: فقال له ناتل أهل الشام، قال الهروي: في الحديث أنه رأى الحسين يلعب ومعه صبية في السكة فاستنتلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام القوم "أي تقدم"، قال أبو بكر: وبه سمي الرجل ناتلاً ونتيلة أم العباس ابن … عبد المطلب".--------------------------------------------
(1) ناتل بن قيس بن زيد بن حبان بن امرئ القيس الجذامي من أهل فلسطين يقال له ناتل أخو أهل الشام وقال بن جريج عن يونس بن يوسف عن سليمان بن يسار تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له ناتل أخو أهل الشام أيها الشيخ حدثنا فذكر الحديث وروى مسعر بن كدام عن أبي مصعب عنه وكان أبوه قيس ممن وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، تهذيب التهذيب 10/ 355، وينظرالثقات 5/ 484.
(2) المعلم بفوائد مسلم 3/ 60 وإكمال المعلم بفوائد مسلم 6/ 328. وينظر النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 32 لابن الأثير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
......................................................................................
ــ
ومنه أن عبد الرحمن بن أبي بكر برز يوم بدر فقال: هل من مبارز؟ فتركه الناس لكرامة أبيه رضي الله عنه فنتل أبو بكر ومعه سيفه، أي تقدم. ولم يشر الإمام المازري إلى خلاف فيه.
وذكر الخلافَ القاضي عياضُ قال: وناتل أهل الشام أوله نون وآخره لام قبلها تاء باثنتين فوقها وهو اسم رجل وليس بصفة كما ظنه بعضهم وهو ناتل بن قيس الجذامي وبينه في رواية ابن ماهان فقال ناتل أحد أهل الشام وهذا بين واضح وأولى الروايتين وأوجه في الكلام ودل أن أحداً ساقط من الرواية الواحدة (1).
ثم قال القاضي عياض: حمله ـ أي الإمام المازري ـ على أنه صفة، وإنما هو اسم رجل مشهور، "وذكر اسمه". ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: "فقال له ناتل الشامي" وكذلك يعرف (2).
فجعل الإمام المازري ناتل أهل الشام صفة لشخص لم يسمه، وهو من سأل أبا هريرة في هذا الحديث، واستدل على ذلك بالمعنى اللغوي لجذر الفعل الثلاثي المجرد نتل، والإشتقاق: يَنْتِلُ نَتْلاً ونُتولاً ونَتَلاناً واستَنْتَلَ بمعنى تقدم، قاله الفيروزآبادي (3)، وقال: وناتَلُ كهاجَرَ: رجُلٌ من العَرَبِ، وسماه الزبيدي فقال: "ومن بنى جذام قيس بن زيد الجذامي له صحبة وابنه ناتل بن قيس كان سيد جذام بالشأم وهو الذى رد على روح بن زنباع دخوله في بنى أسد من معد" (4). وأيد الإمام النووي ما قاله القاضي عياض: وقال وَهُوَ: نَاتِل بْن قَيْس الْحِزَامِيُّ الشَّامِيّ مِنْ أَهْل فِلَسْطِين، وَهُوَ تَابِعِيّ، وَكَانَ أَبُوهُ صَحَابِيًّا، وَكَانَ نَاتِل كَبِير قَوْمه. فقولهما =--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الاثار 2/ 35.
(2) المصدر السابق 6/ 329.
(3) ينظر القاموس المحيط، (تأليف: الفيروزآبادي محمد بن يعقوب، مؤسسة الرسالة - بيروت)، 1/ 1369.
(4) تاج العروس، (تأليف: الزبيدي محمد مرتضى الحسيني، دار الهداية)، تحقيق: مجموعة من المحققين، 1/ 7643.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
29 - كتاب الإمارة
باب فضل الغزو في البحر
وحدثناه محمد بن رمح بن المهاجر، ويحيى بن يحيى قالا: أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن ابن حَبَّان، عن أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت ملحان؛ أنها قالت: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً قريبا مني، ثم استيقظ وهو يتبسم قالت فقلت: يا رسول الله ما أضحكك؟ قال "ناس من أمتي عرضوا علي يركبون ظهر هذا البحر الأخضر" ثم ذكر نحو حديث حماد بن زيد 3/ 1518*.
ــ
= الجذامي والحرامي: كلاهما صواب فهو من بني حرام بن جذام: ذكره ابن حزم (1). قلت أغلب أهل يقول الحرامي بالراء الجذامي، ولعل ورود الحزامي عند الإمام النووي من صنع الطباعة (2)
وبالصيغة التى رواها مسلم رواه النسائي (3)، والحاكم (4)، وأبو نعيم (5)، والبيهقي (6).
الخلاصة: أن رواية ابن ماهان هي الأولى؛ لأنها وضحت الرجل من أهل الشام، والله أعلم.
* قال أبو علي الغساني: وفي باب ركوب البحر للغزو عند مسلم: حدثنا محمد بن رمح، قال: أنا الليث، عن يحيى، عن ابن حََبَّان، عن أنس، عن خالته أمِّ حَرَام بنت ملحان؛ أنها قالت: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم. هكذا روى مسلم هذا الحديث عن محمد بن رمح وحده، عن الليث. وسقط ذكر يحيى بن يحيى من الأسناد لابن ماهان (7).--------------------------------------------
(1) ينظر جمهرة أنساب العرب 1/ 172.
(2) ينظر اللباب في تهذيب الأنساب 1/ 353.
(3) سنن النسائي الكبرى: كتاب التفسير، سورة النجم، الحديث رقم 11559، 6/ 477.
(4) المستدرك على الصحيحين: كتاب العلم، الحديث رقم 364، 1/ 189.
(5) حلية الأولياء وطبقات الاصفياء: سليمان بن يسار، الحديث غير مرقم 2/ 192.
(6) شعب الإيمان: التاسع عشر من شعب الإيمان هو باب في تعظيم القرآن، فصل في ترك المباهاة بقراءة القرآن، الحديث رقم 2618، 2/ 530.
(7) تقييد المهمل وتمييز المشكل 3/ 889.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
.......................................................................................
ــ
وأيد الإمام المازري ما قاله أبو علي الغساني (1).
ولم يتطرق إليه القاضي عياض ولا الإمام النووي.
فرواية المشارقة وردت بإثبات يحيى بن يحيى، ورواية المغاربة بإسقاطه، وما قاله أبو علي الغساني إنما هو بمقارنة السندين لا من حيث التتبع؛ لأن الإمام مسلماً تفرد بسند هذا الحديث فلا يستطيع أحد ردَّ رواية المغاربة على أنه سقط من السند يحيى بن يحيى، ولا رواية المشارقة على أنَّ يحيى بن يحيى زيادة فيه، كما لو رواه مرة وتابعه أخرى.
قال الحافظان الذهبي وابن حجر: "محمد بن رمح عن الليث، وعنه … مسلم" (2)، وقال الحافظ المزي (3): "يحيى بن يحيى: روى عن الليث، وعنه البخاري ومسلم"، وأيده الحافظ ابن حجر (4).
وذكر الحافظ المزي: عن محمد بن رمح (ويحيى بن يحيى) كلاهما عن الليث بن سعد به (5)، وجعله بين معقوفين للدلالة على أنه اختلف فيه، تجنباً ذكر السقط والزيادة، فكلاهما تستقيم به الرواية. أما تعليق الحافظ ابن حجر في النكت الظراف على الأطراف، فهو عن سند أبي طوالة عن أنس، وليس عن سند هذا الحديث.
الخلاصة: أن رواية المغاربة لا تنافي رواية المشارقة بإسقاط يحيى أو إثباته، وهذا يعني أن الإمام مسلم حدث بصحيحه غير مرة، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) ينظر المعلم بفوائد مسلم 3/ 63، وإكمال المعلم بفوائد مسلم 6/ 341.
(2) ينظر الكاشف 2/ 171، وتهذيب التهذيب 9/ 144.
(3) تهذيب الكمال 32/ 33.
(4) تهذيب التهذيب 11/ 259. وغيرهما.
(5) ينظر تحفة الأشراف، والنكت الظراف على الأطراف، مسند أم حرام بنت ملحان الأنصارية ـ خالة أنس بن مالك، تسلسل 18307، 13/ 71و 72 و73.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
30 - كتاب الإمارة
باب السفر قطعة من العذاب واستحباب تعجيل المسافر إلى أهله بعد قضاء شغله
حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وإسماعيل بن أبي أويس وأبو مصعب الزهري ومنصور بن أبي مزاحم وقتيبة بن سعيد قالوا: حدثنا مالك ح وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي (واللفظ له) قال: قلت لمالك حدثك سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله؟ قال نعم}. 3/ 1526.
ــ
قال أبو علي الغساني: "قال مسلم: حدثنا عبد الله بن مسلمة وإسماعيل بن أبي أويس وأبو مصعب الزهري، ومنصور بن أبي مزاحم، وقتيبة بن سعيد قالوا: نا مالك عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. هكذا إسناد هذا الحديث عند أبي أحمد، وكذا عند الكسائي، وعند أبي العلاء بن ماهان: حدثنا عبد الله بن مسلمة وابن أبي الوزير، وأبو مصعب، ومنصور، وقتيبة، عن مالك بهذا. هكذا عنده، جعل ابن أبي الوزير بدل إسماعيل بن أبي أويس.
وقال أيضاً: وذكره أبو مسعود الدمشقي، عن مسلم من حديث إسماعيل بن أبي أويس، وقتيبة، وأصحابهما، على ما في رواية أبي أحمد والكسائي.
وابن أبي الوزير هو: إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير، ويكنى أبا إسحاق، ممن روى عن مالك، ولا أعلم لمسلم عنه رواية، ولا هو ممن أدركه.
وقد خرَّج البخاري في كتابه عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن إبراهيم بن أبي الوزير مقروناً بالحسين بن الوليد النيسابوري عن ابن الغسيل في الطلاق، حديث الجونية التي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعاذت منه" (1).
وأيد الإمام المازري ما قاله أبو علي الغساني (2).--------------------------------------------
(1) ينظر تقييد المهمل وتمييز المشكل 3/ 890.
(2) ينظر المعلم بفوائد مسلم 3/ 63، وإكمال المعلم بفوائد مسلم 6/ 353.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
........................................................................................
ــ
وذكر القاضي عياض كذلك هذا القول، وقال: "قال عبد الغني بن سعيد: لا أعلم لمسلم رواية عن ابن أبي الوزير ولا هو ممن أدركه وقد روى البخاري عن رجل عنه" (1).
أن رواية ابن أبي الوزير عن مالك في مطلق الأحاديث واردة لكونه يروى عنه، لكن رواية مسلم عن ابن أبي الوزير غير واردة؛ لأن مسلم لم يدركه كما قال ذلك عبد الغني بن سعيد، ونقله القاضي عياض، وقال البخاري: توفي ابن أبي الوزير بعد أبي عاصم، والأخير توفي سنة 212هـ، وهو نزيل البصرة (2)، ومسلم لم تثبت له رحلة إلى البصرة في هذه السنة لصغر سنه آنذاك.
أما البخاري (3) فقد ذكر روايته في المتابعة فهو ليس من شرطه، وليس من شرط مسلم أيضا، نقل القاضي عياض قول عبد الغني بن سعيد: لا أعلم لمسلم رواية عن ابن أبي الوزير، وابن أبي الوزير على الرغم من روايته لأحاديث عديدة الأ أنه لا يروي هذا الحديث لا عند مسلم ولاغيره. أهـ
الخلاصة: أن وجود ابن أبي الوزير في رواية ابن ماهان مخالف لسائر الرواة مما يجعل الوهم في هذه الرواية، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الاثار 1/ 68.
(2) ينظرالتاريخ الكبير 1/ 333، وينظر التعديل والتجريح 1/ 354، وغيرها.
(3) ينظر صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق، الحديث رقم 4957، 5/ 2013.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)