52 - كتاب الزهد والرقائق
حدثنا محمد بن عباد، وابن أبي عمر قالا: حدثنا مروان (يعنيان الفزاري)، عن يزيد (وهو ابن كيسان)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: والذي نفسي بيده (وقال ابن عباد: والذي نفس أبي هريرة بيده) ما أشبع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا 4/ 2284*.
ــ
= وهو وهم" (1).
ثم قال: قال مسلم: "حدثنا محمد بن مهران، حدثنا الوليد بن مسلم، ورووه عن ابن ماهان: حدثنا محمد بن صفوان، والصواب ابن مهران كما لغيره" (2).
ولم يشر أحد من مؤلفي كتب التراجم إلى رواية لمحمد بن صفوان عن الوليد بن مسلم لا من قريب ولا بعيد، ومن اسمه محمد بن صفوان اثنين: أحدهما صحابي، والاخر من الطبقة السادسة بينما الوليد بن مسلم من الطبقة الثامنة (3).
ثم إن كل من روى هذا الحديث يرويه عن غير محمد بن صفوان ومحمد بن مهران عن الوليد بن مسلم، إلا الإمام مسلم انه يروي هذا الحديث عن محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم، متفرداً به.
الخلاصة: ولهذا يتبين وهم ابن ماهان في هذا الحديث.
* قال أبو علي الغساني: "قول مسلم: حدثنا محمد بن عباد (4)، وابن أبي عمر قالا: نا مروان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: والذي نفسي بيده ما أشبع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله ثلاثة أيام تباعا، الحديث.
في نسخة ابن الحذاء، عن ابن ماهان: حدثنا محمد بن غسان، وابن أبي--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الاثار 1/ 401.
(2) إكمال المعلم بفوائد مسلم 8/ 481.
(3) تقريب التهذيب 1/ 484 و584.
(4) محمد بن عباد بن الزبرقان المكي سكن بغداد، ذكره ابن حبان في الثقات 9/ 90، روى عنه البخاري ومسلم، ينظر تاريخ بغداد 2/ 376، وقال ابن قانع: كان ثقة. ينظر تهذيب التهذيب 9/ 216. وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
...........................................................................................
ــ
عمر، جعل غسان موضع عباد، وهو وهم، والصواب محمد بن عباد، وهو المكي" (1).
وطابق قول الإمام المازري قول أبي علي الغساني في هذا الموضع (2).
وقال القاضي عياض: "وقد جاء في الحديث نفسه: وقال ابن عباد: "والذي نفس أبي هريرة بيده". كذا لجميعهم، ولابن ماهان: "وقال ابن أبي عمر" (3).
ثم كرر القاضي: "وفي صفة عيش النبي صلى الله عليه وسلم نا محمد ابن عباد، وابن أبي عمر قالا: نا مروان، كذا لهم، وعند ابن ماهان: نا محمد بن عثمان، وابن أبي عمر، وهو وهم، والصواب محمد بن عباد وهو المكي، وفي الحديث نفسه "وقال ابن عباد: والذي نفس أبي هريرة بيده"، وقال ابن أبي عمر: … " (4)
وعلى الرغم من إختلاف الرواية بين المشارقة اذ قالوا: يرويه محمد بن … عباد، والمغاربة يقولون: يرويه محمد بن غسان، ثم إختلافها بين المغاربة بأن يرويه محمد بن غسان كما ذكره الحافظان أبو علي الغساني والمازري من جهة، أو يروية محمد بن عثمان كما ذكره القاضي عياض من جهة أخرى، فلا يجد المتتبع لأسانيد الإمام مسلم رواية عن محمد بن غسان في الصحيح، ولا يجد رواية لمسلم عن محمد بن عثمان من الطبقة التي عاصرها وحدث عنها الإمام مسلم، وذكر أبو بكر الحميدي (5) أن هذا الحديث من رواية محمد بن عباد، فيظهر وهم رواية ابن ماهان في هذا الموضع.
وكذلك لا يجد المتتبع لمتن هذا الحديث لفظ من قال منهما ـ أي محمد بن عباد، أو ابن أبي عمر ـ: "والذي نفس أبي هريرة بيده" عند غير مسلم.
وتفرد مسلم بسنده عنهما، وكل من روى هذا الحديث رواه عن غيرهما، =--------------------------------------------
(1) تقييد المهمل وتمييز المشكل 3/ 935 و936.
(2) سقط ذكر هذا الخلاف في المعلم، وينظر إكمال المعلم بفوائد مسلم 8/ 525.
(3) المصدر نفسه 8/ 525.
(4) مشارق الأنوار على صحاح الاثار 1/ 402.
(5) ينظر الجمع بين الصحيحين 3/ 181.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
53 - كتاب الزهد والرقائق
باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط، وخيف منه فتنة على الممدوح
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى جميعا، عن ابن مهدي (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن حبيب (1)، عن مجاهد، عن أبي معمر قال: قام رجل يثني على أمير من الأمراء فجعل المقداد يحثي عليه التراب وقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثي في وجوه المداحين التراب 4/ 2297*.
ــ
= والله اعلم.
* قال أبو علي الغساني: "وفي باب حَثْيِ التراب في وجوه المدَّاحين عند مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى قالا: نا عبد الرحمن، عن سفيان، عن حبيب، عن مجاهد، عن أبي معمر قال: قام رجل يثني على أمير من الأمراء … الحديث. هكذا إسناد هذا الحديث.
وفي نسخة ابن ماهان: سفيان، عن حُميد، عن مجاهد. جعل حُمَيْداً مكان حبيب، وهو تصحيف، والصواب حبيب وهو ابن أبي ثابت" (2).
وأيد ذلك الإمام المازري ولم يضف شيئاً (3).
وقال القاضي عياض: "وفي أحاديث المدح في حديث ابن أبي شيبة وابن مثنى، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن مجاهد، عن أبي معمر، كذا للجلودي، وعند ابن ماهان: سفيان، عن حميد، عن مجاهد، وهو خطا، وهو حبيب بن أبي ثابت المطلب ابن عبد الله بن حويطب" (4).
فقول أبو علي الغساني ومن وافقه: جعل حُمَيْداً مكان حبيب وهو تصحيف، هو ليس كذلك؛ لأن حُميد الذي في رواية ابن ماهان في هذا الموضع قد يكون--------------------------------------------
(1) حبيب بن أبي ثابت الأسدي عن بن عباس وزيد بن أرقم وعنه شعبة وسفيان وأمم كان ثقة مجتهدا فقيها مات 119، الكاشف 1/ 307.
(2) تقييد المهمل وتمييز المشكل 3/ 936.
(3) ينظر المعلم بفوائد مسلم 3/ 386، وإكمال المعلم بفوائد مسلم 8/ 550.
(4) مشارق الأنوار على صحاح الاثار 1/ 225.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
.......................................................................................
ــ
حُمَيْد بن قيس القارئ (1)، قال الحافظ المزي:" روى عن مجاهد بن جبر، وعنه حبيب بن أبي ثابت، وحميد بن قيس الأعرج" (2)، فإحتمال الرواية عنهما واردة، ولاسيما أن ابن عساكر روى بسنده المنتهي إلى الإمام مسلم سماع حميد بن قيس المكي مجاهداً (3) أما قول علماء الحديث من المغاربة عن هذا الموضع: خطأ رواية ابن ماهان؛ لأن هذا الحديث لا تُعرف له رواية من طريق حُميد وهو مبهم عندهم وتصحيف. ويرويه من طريق حبيب بن أبي ثابت الترمذي (4)، وابن ماجة (5)، والإمام أحمد (6)، وابن أبي شيبة (7) والبخاري (8)، والطبري (9)، والطبراني (10)، والبيهقي (11)، وابن ابي عاصم (12). والخلاصة: يبقى الإحتمال بأن رواية ابن ماهان صحيحة؛ لأن في رواية المشارقة حبيب، وفي رواية المغاربة حُميد، وكلاهما يشتركان بالشيخ والتلميذ من هذا الحديث، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) حُمَيْد بن قيس المكي الأعرج القارىء، عن مجاهد، وعكرمة، وعنه مالك، والسفيانان، ثقة. ينظر الكاشف 1/ 354.
(2) تهذيب الكمال 11/ 156 و157، و27/ 230.
(3) أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس، أنا أبو بكر أحمد بن منصور، أنا أبو سعيد بن حمدون، أنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو صفوان حميد بن قيس المكي سمع مجاهداً وعطاء، روى عنه الثوري، ومالك، وابن عيينة. تاريخ مدينة دمشق 15/ 295.
(4) سنن الترمذي: كتاب الزهد … ، باب ما جاء في كراهية المدحة والمداحين، الحديث رقم 2393، 4/ 599.
(5) سنن ابن ماجه: كتاب الأدب، باب المدح، الحديث رقم 3742، 2/ 1232.
(6) مسند الإمام أحمد: باقي مسند الأنصار، حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه، الحديث رقم 23879، 6/ 5.
(7) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب الأدب، باب في الرجل يقول انت أكبر أم فلان ما يقول؟، الحديث رقم 26259، 5/ 297.
(8) في الأدب المفرد: كتاب حسن الخلق، باب يُحثى في وجوه المداحين، الحديث رقم 339، 1/ 124.
(9) تهذيب الآثار: باب ذكر الرواية عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، وعن بعض من حضرنا ذكره من السلف الصالح، الحديث رقم 103، 1/ 115.
(10) المعجم الكبير: باب الميم، مَنْ اسمه مقداد، مقداد بن عمرو بن الأسود بدري، الحديث رقم 579، 20/ 244، والحديث رقم 580، 20/ 245.
(11) سنن البيهقي الكبرى: كتاب الشهادات، باب الشاعر يمدح الناس بما ليس فيهم حتى يكون ذلك كثيراً ظاهراً كذباً محضاً، الحديث رقم 20926، 10/ 242.
(12) الآحاد والمثاني: ومن ذكر المقداد بن الأسود … ، الحديث رقم 295، 1/ 227.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
54 - كتاب الزهد والرقائق
باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر
حدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عباد (وتقاربا في لفظ الحديث)، والسياق لهارون قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله … صلى الله عليه وسلم ومعه غلام له معه ضمامة من صحف، وعلى أبي اليسر بردة ومعافري، وعلى غلامه بردة ومعافري فقال له أبي: يا عم إني أرى في وجهك سفعة من غضب. قال: أجل كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال، فأتيت أهله فسلمت، فقلت: ثم هو؟ قالوا: لا. فخرج عليَّ ابن له جفر فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمي. فقلت: اخرج إلي فقد علمت أين أنت! فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا والله أحدثك، ثم لا أكذبك، خشيت والله أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت والله معسرا. قال: قلت آلله؟ قال: الله. قلت: آلله؟ قال: الله. قلت: آلله؟ قال: الله. قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده فقال: إن وجدت قضاء فاقضني، وإلا أنت في حل، فأشهد بصر عيني هاتين (ووضع إصبعيه على عينيه)، وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه) رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: {من أنظر معسرا، أو وضع عنه أظله الله في ظله} 4/ 2301.
ــ
* قال القاضي عياض: "فصل مشكل الأنساب الحزامي، حيث وقع فيها بكسر الحاء وفتح الزاي، منسوب إلى حكيم بن حزام، أو إلى أبيه، وليس فيها ما يشكل به إلا فروة بن نعامة (1)، ويقال: نفاثة الجذامي بالجيم والذال المعجمة، واختلف في كتاب مسلم في الذي في حديث جابر الطويل وأبي اليسر، وقوله: كان لي على فلان--------------------------------------------
(1) فروة بن نفاثة ويقال بن نباتة ويقال بن نعامة وهو بن عامر الجذامي، الإصابة في تمييز الصحابة 5/ 387. ولم تسعفنا المصادر بترجمته بأكثر مما ذكر الحافظ ابن جحر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
.............................................................................................
ــ
ابن فلان الحزامي. كذا للطبري مثل الأول، وعند ابن ماهان: الجذامي بضم الجيم وذال معجمة، وعند أكثر الرواة الحرامي بفتح الحاء والراء" (1).
وكذلك وقع في رواية ابن سفيان الحرامي، ومن الرواية نفسها، وقع لمسلم الجذامي في حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: "وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة أن لا تسرع … " (2).
وخلاصة القول: فهو إختلاف في نسبته، والمقصود به واحد، وذكرت هذا الحديث في الأسانيد، ولم يقع له في السند شيء، ولكن كونه اسم لشخص وليس فيه من إختلافات المعاني المترافة.
وجميع من ذكره في كتب الحديث ذكره بـ "الجذامي" إلَاّ ابن حبان فذكره بـ "الحزامي" (3)، وهو ليس حديث جابر الطويل وأبي اليسر، وإنما حديث العباس الذي ذكرته.--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار1/ 226 و227.
(2) صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين، الحديث رقم 1775، 3/ 1398.
(3) صحيح ابن حبان: كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليهم أجمعين، الحديث رقم 7049، 15/ 523.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
55 - كتاب التفسير
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب (واللفظ لأبي بكر) قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قالت اليهود لعمر: لو علينا معشر يهود نزلت هذه الآية {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (3)} [المائدة]، نعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال: فقال عمر: فقد علمت اليوم الذي أنزلت فيه، والساعة، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت نزلت ليلة جمع، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات 4/ 2312.
ــ
قال القاضي عياض: "وفي باب قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} نا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، واللفظ لأبي بكر كذا للجلودي، وعند ابن ماهان: لأبي كريب" (1).
وهذا الحديث بلفظ ابن أبي شيبة من رواية المشارقة؛ وبلفظ أبي كريب في رواية المغاربة، فكلاهما صواب، وما ذكره الطبري: "حدثنا أبو كريب، وابن وكيع. قالا: ثنا ابن إدريس ، قال: سمعت أبي ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال: قال يهودي لعمر: لو علمنا معشر اليهود حين نزلت هذه الآية {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (3)} [المائدة] لو نعلم ذلك اليوم اتخذنا ذلك اليوم عيداً. فقال عمر: "قد علمت اليوم الذي نزلت فيه، والساعة ، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت؛ نزلت ليلة الجمعة ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات. قال الطبري: لفظ الحديث لأبي كريب ، وحديث ابن وكيع نحوه" (2)، وهذا يستقيم مع ما وقع لابن ماهان من قول مسلم "واللفظ لأبي كريب" =--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 112.
(2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: (تأليف: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري ت310هـ)، دار الفكر - بيروت - 1405، سورة المائدة ذكر من قال نزلت هذه الآية بعرفة في حجة الوداع، 2/ 86.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
56 - كتاب التفسير
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهارون بن عبد الله، وعبد بن حميد (قال عبد: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا) جعفر بن عون، أخبرنا أبو عميس، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال لي ابن عباس: تعلم (وقال هارون: تدري) آخر سورة نزلت من القرآن نزلت جميعا؟ قلت: نعم. {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} [النصر] قال: صدقت. وفي رواية ابن أبي شيبة: تعلم أي سورة، ولم يقل آخر 4/ 2318*.
ــ
= وتفرد مسلم بسنده هذا بذكر أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب مقترنين في صحيحه، ولا يمتنع أنْ يقع لمسلم اللفظ في نسخة ابن ماهان لأبي كريب؛ لأنَّ متن الحديث وقع عند ابن ماهان "ليلة جمعة" وهو لفظ أبي كريب، وليس "ليلة جمع"، كما وقع في روايات المشارقة، وسياتي في إختلافات المتون (1)، فرواه عند المشارقة بلفظ أبي بكر بن أبي شيبة، وعند المغاربة بلفظ أبي كريب.
الخلاصة: فكلاهما صواب وهذا يدل على تعدد مجالس السماع فمرة رواه بلفظ أبي بكر بن أبي شيبة ومرة بلفظ أبي كريب، والله أعلم.
* قال أبو علي الغساني: "وفي باب آخر سورة نزلت جميعاً عند مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهارون بن عبد الله، وعبد بن حميد جميعاً، عن جعفر بن عون قال: أنا أبو عميس، عن عبد المجيد بن سهيل (2)، عن عبيد الله بن عبد الله قال لي ابن عباس: أتعلم آخر سورة نزلت من القرآن نزلت جميعا؟ قلت: نعم {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} [النصر]، قال: صدقت.--------------------------------------------
(1) ينظر مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 155، ونسب القاضي عياض اللفظ فيه إلى أبي بكر بن أبي شيبة.
(2) عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن بن المسيب وأبي صالح وعنه مالك والداروردي ثقة، الكاشف 1/ 662.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
......................................................................................
ــ
في نسخة ابن ماهان: في إسناد هذا الحديث عبد الحميد بن سهيل، مكان … عبد المجيد، والصواب: عبد المجيد بالجيم وتقديم الميم عليها" (1).
وأكد ذلك الإمام المازري ولم يزد شيئاً (2).
وقال القاضي عياض رحمه الله: "وعبد المجيد ذكره البخاري في الصحيح والتاريخ واختلف فيه الرواة عن مسلم في باب آخر ما نزل من القرآن، فالجلودي يقول: عبد المجيد، وابن ماهان يقول: عبد الحميد" (3).
وبيّنَ القاضي عياض قوله: "وقد اختلف في اسمه فذكره مالك في موطئه من رواية يحيى بن يحيى الأندلسي (4)، وسمَّاه عبد الحميد بتقديم الحاء، ونسبه: ابن سهيل ابن عبد الرحمن بن عوف، ووافق هذا القول سفيان بن عيينة فقال فيه أيضاً: عبد الحميد. وأما البخاري (5) فسمّاه عبد المجيد، وكذا أيضاً رواه ابن القاسم في الموطأ والقعنبي وجماعة من رواة مالك. فاستبان أن الخلاف في هذا الاسم … مشهور، وإن كان هذا فالحكم بالخطأ على أحدهما، والتصويب للآخر متعذر. قال أبو عمر بن عبد البر فيه (6): عبد الحميد، ويقال: عبد المجيد، وهو الأكثر" (7).
وقال الإمام النووي قَوْله: (أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْس عَنْ عَبْد الْمَجِيد بْن سُهَيْل) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ (عَبْد الْمَجِيد) بِالْمِيمِ ثُمَّ الْجِيم إِلَّا نُسْخَة اِبْن مَاهَانِ، فَفِيهَا … (عَبْد الْحَمِيد) بِحَاءٍ ثُمَّ مِيم. وذكر تصويب أبي علي الغساني الأول، وذكر أيضاً ما سرده الْقَاضِي عياض من ذكر الخلاف فيه من رواة الموطأ وسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ. وَما سَمَّاه الْبُخَارِيّ (عَبْد الْمَجِيد) بِالْمِيمِ ثُمَّ بِالْجِيمِ، ومن وافقه من بعض رواة الموطأ--------------------------------------------
(1) تقييد المهمل وتمييز المشكل 3/ 936 و937.
(2) المعلم بفوائد مسلم 3/ 397، وإكمال المعلم بفوائد مسلم 8/ 586.
(3) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 120.
(4) ينظر الموطأ برواية يحيى الليثي: كتاب البيوع، باب ما يكره من بيع التمر، الحديث رقم 1292، 2/ 623.
(5) التاريخ الكبير 6/ 110.
(6) التمهيد 20/ 53.
(7) إكمال المعلم بفوائد مسلم 8/ 586.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
...........................................................................................
ــ
أيضاً، وَما قَالَه اِبْن عَبْد الْبَرّ بِالْوَجْهَيْنِ، وَالْأَكْثَر بِالْمِيمِ ثُمَّ بِالْجِيمِ. وأكدَّ قَولَ الْقَاضِي: "فَإِذَا ثَبَتَ الْخِلَاف فِيهِ لَمْ يُحْكَم عَلَى أَحَد الْوَجْهَيْنِ بِالْخَطَأِ" (1).
وسبب هذا الخلاف في الروايتين واضح وبيِّن، ولم أجد أحد يذكره في كتب التراجم باسم عبد الحميد إلَاّ في كتابين: تاريخ أسماء الثقات (2)، والتحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، وردَّه إلى عبد المجيد (3)، وقد استفاض في ذكره ابن عساكر (4)، أما في الأسانيد فقد ذكره كثيرون باسم عبد الحميد لم نذكرها إختصاراً، وسبق الإشارة إلى رواية يحيى الليثي في الموطأ، لكنها ليست عن هذا الحديث. ولم يروِ أحد هذا الحديث عن عبد الحميد إلَاّ ابن ماهان في نسخته.
وممن ذكره ـ كما وقع لمسلم من رواية المشارقة ـ النسائي (5)، والطبراني (6).
الخلاصة: كلاهما صواب؛ لأن الراوي اختلف في اسمه عند المحدثين فمنهم من يقول هو عبد الحميد، وآخرون يقولون عبد المجيد وهو الأكثر، وهو ما صرح به ابن عبد البر.--------------------------------------------
(1) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم 9/ 404.
(2) تاريخ أسماء الثقات: (تأليف: ابن شاهين أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ ت385هـ)، تحقيق: صبحي السامرائي، الدار السلفية - الكويت، ط 1، 1404 - 1984، 1/ 160.
(3) ينظر التحفة اللطيفة: عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف في عبد المجيد 2/ 111.
(4) تاريخ مدينة دمشق 36/ 473 ـ 478.
(5) سنن النسائي الكبرى: كتاب التفسير، سورة النصر، الحديث رقم 11713، 6/ 525.
(6) المعجم الأوسط: (تأليف: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ت360هـ)، تحقيق: طارق بن عوض الله ابن محمد ، عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين - القاهرة، 1415هـ. الحديث رقم 7263، 7/ 199.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
الفصل الثالث
الاختلافات في المتون
في هذا الفصل عند الدراسة وجدت أن الاختلاف نادر؛ لأنه أمكن الجمع بين الروايات التي ظاهرها الاختلاف في بعض الألفاظ وبالتالي لا أحتاج إلى ذكر خلاصة لكل مفردة منه.
1 - قال الإمام مسلم: "وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد وتسقيمها، بقول لو ضربنا عن حكايته، وذكر فساده صفحا - لكان رأيا متينا، ومذهبا صحيحا؛ إذ الإعراض عن القول المطروح أحرى لإماتته، وإخمال ذكر قائله، وأجدر ألا يكون ذلك تنبيها للجهال عليه، غير أنا لما تخوفنا من شرور العواقب، واغترار الجهلة بمحدثات الأمور، وإسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين، والأقوال الساقطة عند العلماء، رأينا الكشف عن فساد قوله، ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد - أجدى على الأنام، وأحمد للعاقبة - إن شاء الله -" (1).
ــ
قال القاضي عياض: "في صدر مسلم، عند ذكر الأخبار الضعيفة، قوله: "ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد أحرى على الإثام"، كذا عند العذري بالحاء والراء في الكلمة الأولى، وبالثاء في الثانية، وعند ابن ماهان:"الأيام " بالياء أخت الواو، وكلاهما وهم لا معنى له يصح هنا، وصوابه ما عند الفارسي: "أجدى على الأنام" بالجيم والدال في الأولى، وبالنون في الثانية: أي أنفع لهم بدليل قوله بعد: "وأحمد للعاقبة" (2).
وافقت رواية الفارسي رواية ابن سفيان وخالفهما ابن ماهان والعذري وجعل القاضي قولها وهماً؛ لأن المعنى لا ينطبق، قال الرافعي:"أَجْدَى عَلَيْكَ الشَّيْءُ كَفَاكَ" (3)، والأنامُ: "ما ظهر على الأرض من جميع الخَلْق" (4).
الخلاصة: فيكون الوهم من ابن ماهان، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم: المقدمة 1/ 12.
(2) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 19.
(3) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير1/ 93.
(4) لسان العرب 12/ 37، مادة أنم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
2 - كتاب الإيمان
باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى
حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر ح، وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، وهذا حديثه، حدثنا أبي، حدثنا كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقتُ أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والأخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا}. قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: {أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره}. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: {أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك}. قال: فأخبرني عن الساعة. قال: {ما المسؤول عنها بأعلم من السائل}. قال: فأخبرني عن أمارتها. قال: {أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
رعاء الشاء يتطاولون في البنيان}. قال: ثم انطلق، فلبثت مليا، ثم قال لي: {يا عمر أتدري من السائل}؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: {فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم} 1/ 36.
ــ
قال الإمام المازري: "قوله: ظهر قبلنا أناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم، وفي رواية أخرى: ويتفقرون العلم ويزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أُنُفُ.
ثم قال: تقفرت الشيء إذا قفوته. قال أبو عبيد: يقال: قفوته، إذا اتبعت أثره، واقتفرت الأثر تبعته، قال ابن السكيت: يقال: قفر أثره، واقتفر أثره" (1).
ونسب القاضي عياض الخلاف إلى ابن ماهان فقال: "قوله في حديث القدر: "قبلنا قوم يتفقرون العلم" بتقديم الفاء، ولغيره: "يتقفرون" بتقديم القاف، وهذا أشهر، وهو الذي شرح الشارحون، ومعناه الطلب، يقال تقفرت العلم إذا قفوته، واقتفرت الأثر أتبعته، وقال ابن دريد (2): قفّرت بتشديد الفاء جمعت. ورواه بعضهم يقتفرون بقاف ساكنة مقدمة على التاء، وهو بمعنى الأول. وفي كتاب أبي داود: "يتقفون" بفتح القاف وشد الفاء بغير راء بمعنى الأول. يقال: قفوته إذا اتبغته، ومنه سمى القافة، وأما بتقديم الفاء في الرواية الأولى فلم أرَ من تكلم عليه، وهو عندي أصح الروايات وأليقها بالمعنى المراد، أي أنهم يطلبون غامضة، ويستخرجون خبيئة، ويبحثون عن أسراره، ويفتحون مغلقه كما قال عمر في امرئ القيس: افتقر عن معان عُوْرٍ أصح بصر، ومنه سميت البير الفقير لاستخراج مائها، فلما كان القوم بهذه الصفة من الفهم والعلم، ثم جاءوا بتلك المقالة المنكرة، وقالوا ببدعة القدر استعظمها منهم وارتاب في قولهم ألا تراه كيف وصفهم بقراءة القرآن، وقال: وذكر من شأنهم بخلاف لو سمع هذا القول من غيرهم ممن لا يوصف بعلم، ولا يعرف به لما بالاه، ولعدها من جملة ما عهد من جهالاته، ورأيت بعضهم ذكره في تعليق له على مسلم "يتقعرون" بالقاف بعدها عين، أي--------------------------------------------
(1) المعلم بفوائد مسلم 1/ 277.
(2) جمهرة اللغة 2/ 786.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
............................................................................................
ــ
يطلبون قعره، وغامضة ومنه التقعير في الكلام" (1).
وقال الإمام النووي: "قوله ظهر قبلنا ناس يقرؤن القرآن ويتقفرون العلم هو بتقديم القاف على الفاء، ومعناه يطلبونه ويتتبعونه هذا هو المشهور، وقيل معناه يجمعونه، ورواه بعض شيوخ المغاربة من طريق ابن ماهان: يتفقرون بتقديم … الفاء، وهو صحيح أيضا، معناه يبحثون عن غامضة، ويستخرجون خفيه " (2).
وذكر السيوطي ما قاله القاضي عياض، وكذلك ما ذهب إليه من كونه جاءت روايات أخرى بغير ألفاظ، وذكر أيضاً رواية أبي يعلى الموصلي (3).
فراوية المغاربة جاءت بلفظ يتفقرون، ورواية المشارقة بلفظ يتقفرون، وقد سبقنا أهل العلم بتصويب الروايتين، وان احدهما جاءت بلفظ الأصل، وهي رواية ابن سفيان، والأخرى جاءت الرواية بالمعنى، وهي رواية ابن ماهان، ويؤصل القاضي عياض رواية ابن ماهان من حيث مدلولها اللغوي.
فيأتي أصل هذا الفعل "يتقفرون" من جذر الفعل الثلاثي قفر، قال ابن منظور: "واصله من قفرت البئر إذا حفرتها لاستخراج مائها، وقفر الأثر يقفره واقتفره اقتفاراً كله اقتفاه وتتبعه، وفي الحديث انه سئل عمن يرمي الصيد فيقتفر أثره، أي يتبعه. يقال: اقتفرت الأثر وتقفرته اتبعته. [ثم قال]: وفي حديث يحيى بن يعمر: "ظهر قبلنا أناس يتقفرون العلم"، ويروى يقتفرون أي يطلبونه" (4).--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 162 و163.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 155 و156.
(3) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 1/ 8.
(4) لسان العرب: (تأليف: ابن منظور محمد بن مكرم الإفريقي المصري ت 711هـ)، دار صادر، بيروت، ط1، د. ت، 5/ 110. وينظر تاج العروس من جواهر القاموس: (تأليف: الزبيدي محمد مرتضى الحسيني)، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية، د. ط، د. ت، 1/ 3417. جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم: (تأليف: أبي الفرج عبد الرحمن بن رجب بن شهاب الدين البغدادي795هـ)، تحقيق: شعيب الارناؤوط وإبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط7، 1417هـ - 1997م، 1/ 24.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
............................................................................................
ــ
ويأتي بتقديم الفاء على القاف، قال ابن منظور أيضاً: "الفقير الآبار المتجمعة الثلاث فما زاد، وقيل هي آبار تحفر، وينفذ بالحال بعضها إلى بعض وجمعه قُفُر، والبئر العتيقة فقير وجمعها فُقُر … ، وفي حديث عمر رضي الله عنه وذكر امرئ القيس فقال: "افتقر عن معانٍ عُورٍ أصح بصر" أي فتح معانٍ غامضة" (1).
فهما في المعنى سواء، وذكر الشراح ألفاظ متعددة كلها زيادة في التصريف منها ما قاله ابن الأثير: "وفي حديث القدر [قبلنا ناس يتفقرون العلم] هكذا جاء في رواية بتقديم الفاء على القاف، والمشهور بالعكس. قال: قال بعض المتأخرين … - وهي كناية عن القاضي عياض - (2): هي عندي اصح الروايات وأليقها بالمعنى يعني أنهم يتخذون غامضة ويفتحون مغلقه … ، فلما كان القدرية بهذه الصفة من البحث، والتتبع لاستخراج المعاني الغامضة بدقائق التأويلات وصفهم بذلك" (3).
ووقع لأبي داود (4) الوجهين، فجاء في رواية اللؤلؤي كما في رواية المغاربة، وجاء برواية ابن العبد وابن الأعرابي (5) كما في رواية المشارقة.
وذكر القاضي عياض ان أبي داود له رواية فيها وجه ثالث "يقتفون" بدون راء، ومعناها كما في رواية ابن العبد وابن الأعرابي.
وممن رواه بلفظ المشارقة الترمذي (6)، وابن حبان (7)، والبيهقي (8).--------------------------------------------
(1) لسان العرب 5/ 60.
(2) ينظر مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 163.
(3) النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 899 و4/ 137.
(4) سنن أبي داود: رواية اللؤلؤي، كاتب السنة، باب في القدر، الحديث رقم 4695، 2/ 923.
(5) المصدر نفسه: رواية العبد، الكتاب والباب أنفسهما، الحديث رقم، 4695، 2/ 635، ورواية ابن الأعرابي بالرقم نفسه.
(6) سنن الترمذي: كتاب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي … صلى الله عليه وسلم الإيمان والإسلام، الحديث رقم 2610، 5/ 6.
(7) صحيح ابن حبان: كتاب الإيمان، باب فرض الإيمان، الحديث رقم 168، 1/ 389.
(8) شعب الإيمان: الخامس من شعب الإيمان - وهو باب في ان القدر خيره وشره من الله عز وجل الحديث رقم 180، 1/ 201.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
3 - كتاب الإيمان
باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام
حدثنا أمية بن بسطام العيشي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح (وهو ابن القاسم)، عن إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال: {إنك تقدم على قوم أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم} 1/ 50.
ــ
قال القاضي عياض: "وفي حديث معاذ {أنك تقدم على قوم} كذا رواية الجماعة، وعند ابن ماهان: "تقوم"، وهي تغيير ووهم، وإن صح فمعناه تليهم وتقوم على أمورهم، وهو كان الوالي، ولكن اللفظ الأول هو المعروف" (1).
فرواية المغاربة: {انك تقوم} ورواية المشارقة: "انك تقدم"، فالتغيير في عين فعل "الدال" في تقدم إلى "واو" في تقوم، والمعنى صحيح.
قال الباحث: فقوله صلى الله عليه وسلم {انك تقدم}: فتقدم من الفعل الثلاثي قَدِمَ ومصدره قَدْماً وقُدوماً (2) بمعنى الرجوع، قال ابن منظور: "القدوم الرجوع من السفر قدمَ من سفره قدوماً، يقال: قدم فلان من سفره يقدم قدوماً. وقدم فلان على الأمر إذا أقدم عليه. منه قول الأعشى:
فكم ما ترين امرءاً راشداً تبين ثم انتهى إذ قدم " … (3).
وتقوم من الفعل الثلاثي المجرد قام وهو لازم والمزيد أقام وهو متعدي، ومصدره قواماً وقُوميَّة. قال ابن منظور: "فلان ذو قومية على ما له وأمره وتقول: هذا الأمر لا قومية له أي لا قوام له، والقائم بالدين المستمسك به الثابت عليه، قال الفراء:--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 174.
(2) القاموس المحيط: (تأليف الفيروزآبادي محمد بن يعقوب بن محمد بن يعقوب بن إبراهيم … ت 729هـ)، مؤسسة الرسالة، بيروت، د. ط، د. ت، 3/ 270.
(3) لسان العرب 12/ 465.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
............................................................................................
ــ
أمةٌ قائمة متمسكة بدينها، وقوله عز وجل: {لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} … [آل عمران: 75]، أي مواظباً ملازماً ومنه قيل في الكلام للخليفة هو القائم بالأمر" (1).
وقال ابن القطاع: "أقام الأمر جاء به معطي حقوقه" (2).
ويأتيان بالمعنى نفسه، وجمع بينهما ابن منظور فقال: "وقدم فلان إلى … أمر كذا وكذا أي قصد له، ومنه قوله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ} … [الفرقان: 23]، قال الزجاج والفراء: معنى قدمنا وقصدنا كما تقول: … كان فلان يفعل كذا تريد قصد إلى كذا، ولا تريد قام من القيام على … الرجلين" (3).
فيصح المعنى إنك سترأس قوماً، وهذا يستقيم مع ما بعده في … الحديث {فإذا أطاعوا بهذا فخذ منهم، وتوق كرائم أموالهم}. فهذه الرواية … بالمعنى، وإلا فلم يروها احد في كتب الحديث سوى ابن ماهان. ولهذا … لما كان المعنى واحد كان الأولى التوفيق بين الروايتين لا تخطئة … احدهما.
وممن رواه كما وقع لمسلم في رواية المشارقة: البخاري (4)، وابن حبان (5)،--------------------------------------------
(1) لسان العرب 12/ 496.
(2) كتاب الأفعال: (تأليف: ابن القطاع أبو القاسم علي بن جعفر بن علي بن محمد السعدي … ت 515هـ)، عالم الكتب، بيروت، ط1، 1983، 3/ 55.
(3) مصدر سابق 12/ 465.
(4) صحيح البخاري: كتاب الزكاة، باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة، الحديث رقم 1389، 2/ 529، وكتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى، الحديث رقم 6937، 6/ 2685.
(5) صحيح ابن حبان: كتاب الإيمان، باب فرض الإيمان، الحديث رقم 156، 1/ 370، وكتاب الصلاة، باب الوتر، الحديث رقم 2419، 6/ 176.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
............................................................................................
ــ
والطبراني (1)، والدارقطني (2)، والبيهقي (3)، وأبو نعيم (4)، وأبو عوانة (5)، وابن منده (6)، والخطيب البغدادي (7).--------------------------------------------
(1) المعجم الكبير، باب العين، من اسمه عبد الله، أحاديث عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم … ، الحديث رقم 12207، 11/ 426، والمعجم الأوسط: باب من اسمه إبراهيم، الحديث رقم 2789، 3/ 158.
(2) سنن الدارقطني: كتاب الزكاة، باب الحث على إخراج الصدقة، وبيان قسمتها، الحديث رقم 5، 2/ 136.
(3) سنن البيهقي الكبرى: كتاب الزكاة، باب لا يؤخذ كرائم أموال الناس، الحديث رقم 7095، 4/ 101، وكتاب قسم الصدقات، باب ما فرض الله تبارك وتعالى على أهل دينه من المسلمين في أموالهم لغيرهم من أهل دينه المسلمين والمحتاجين إليه، الحديث رقم 12891، 7/ 2.
(4) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أول الكتاب، 1/ 23.
(5) مستخرج أبي عوانة: (تأليف: الاسفرائيني أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد ت 306هـ)، تحقيق: أيمن بن عارف الدمشقي، دار المعرفة - بيروت، ط1، 1998م، كتاب الزكاة، باب بيان فرض الزكاة وان الإمام إذا بعث المتولي إلى بلدة أخرى من الأغنياء أمر بردها على فقرائهم … ، الحديث رقم 2116، 5/ 458.
(6) كتاب الإيمان: (تأليف: ابن منده محمد بن إسحاق بن يحيى ت 395هـ)، برواية ولده أبي عمر عبد الوهاب بن منده إجازة، ورواية أبي الفضل البطارقاني سماعاً، تحقيق: د. علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، الجامعة الإسلامية، المملكة العربية السعودية - المدينة المنورة، ط1، 1401هـ، باب ذكر ما يدل على ان الإيمان بالله علم ومعرفة، وإقرار، الحديث رقم 116، 1/ 252، وباب ذكر أول ما يدعى إليه العبد وهو التوحيد والمعرفة، ثم الصلوات، الحديث رقم 213 و214، 2/ 379 و380.
(7) الفقيه والمتفقه: (تأليف: الخطيب البغدادي أبو بكر احمد بن علي بن ثابت بن احمد بن مهدي ت 463هـ)، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، 1417هـ، باب من المجمل والمبين، حديث رقم 304، 1/ 346، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: (تأليف: الخطيب البغدادي أبو بكر احمد بن علي بن ثابت)، ذكر ما يستحب في الإملاء روايته لكافة الناس … ، الحديث رقم 1329، 4/ 33.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
4 - كتاب الطهارة
باب خصال الفطرة
حدثنا سهل بن عثمان حدثنا يزيد بن زريع عن عمر بن محمد حدثنا نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى}.
حدثني أبو بكر بن إسحاق أخبرنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس} 1/ 222*.
ــ
قال القاضي عياض: "وقوله أعفوا اللحى وأمر بإعفاء اللحى فسرناه أي وفروها وكثروها وفي حديث سهل بن عثمان عند مسلم أوفوا اللحى أي دعوها وافية وعنده في حديث أبي هريرة ارخوا اللحى بالخاء وهو أقرب من هذا وفي رواية ابن ماهان أرجوا بالجيم وهو بعيد" (1).
وقال أيضاً (2): وذكر مسلم في حديث أبي هريرة "أرخوا اللحى كذا عند أكثر شيوخنا، ولابن ماهان: "أرجوا" بالجيم، قيل: معناه: أخروا، وأصله أرجؤوا، فسهلت الهمزة بالحذف، وكان معناه: اتركوا فيها فعلكم بالشوارب، وكله من معنى ما تقدم، وفي البخاري "وفروا اللحى".
وقال السيوطي: "أرخوا اللحى بقطع الهمزة وبالخاء المعجمة في رواية الأكثر أي اتركوها ولا تتعرضوا لها بتغيير، ولابن ماهان وبالجيم بمعناه من الإرجاء وهو التأخير وأصله أرجئوا بالهمزة فحذف تخفيفا أي أخروها واتركوها" (3).
فرواية المغاربة وقعت بالجيم، ورواية المشارقة بالخاء، وهما معجمتان، وهاتان الروايتان هما بالمعنى، وحديث الأصل أعفوا اللحى، وهو ما وقع في--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 106.
(2) إكمال المعلم بفوائد مسلم 2/ 63.
(3) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 2/ 38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
............................................................................................
ــ
صحيح البخاري (1) أيضاً.
فالرواية بالجيم "ارجوا" مأخوذة من الأرجاء أي التأخير، قال ابن منظور: "ارجأ الأمر آخره، وتَرْك الهمزة لغة، ابن السكيت: ارجات الأمر وارجيته إذا أخرته، وقرئ ارجه وأرجئه، وقوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الأحزاب: 51]، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمْرَنا أي آخره، والأرجاء التأخير مهموز" (2).
فقول القاضي عياض في رواية ابن ماهان: "ارجوا بالجيم وهو بعيد"، ليس كذلك فقد صوب السيوطي المعنى فقال: وبالجيم بمعناه من الأرجاء وهو التأخير واصله "ارجئوا" بالهمزة، فحذف تخفيفاً أي أخروها واتركوها.
والرواية التي جاءت بالخاء: "ارخوا" فهي من أرخى، قال ابن منظور: "أرخى الفرسُ إذا طول ذيله، أرخى الرباط، أي جعله سهلاً مسترسلاً. والمعنى يكون في الحديث هو: أطيلوا لحاكم، واجعلوها سهلة مسترسلة" (3).
وممن رواه كما وقع لمسلم من رواية المشارقة البيهقي (4)، وعلى هذا أمكن الجمع بين الروايتين على إمكان توافق المعاني، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري: كتاب اللباس، باب تقليم الأظفار، الحديث رقم 5553، 5/ 2209.
(2) لسان العرب 1/ 83، وينظر القاموس المحيط 1/ 124، وتاج العروس من جواهر القاموس 1/ 123، وغيرها.
(3) المصدر نفسه 14/ 314 مادة أرخى.
(4) سنن البيهقي الكبرى: كتاب الطهارة، باب السنة في الأخذ من الأظفار، والشارب وما ذكر معهما، وان لا وضوء في الشيء من ذلك. قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124]، الحديث رقم 673، 1/ 150.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)