.......................................................................................... ــ
مفعوله وهو الخيف فوجب نصبه، لكن روى الطبراني بلفظ: "منزلنا غداً ان شاء الله بالخيف الأيمن … " (1) فلم يذكر فيه "إذا فتح الله" وهو ما يؤيد رواية مسلم في نسخة ابن ماهان دون ذكر الجملة الاعتراضية والحديث الذي قبله عند مسلم يدل على ما ذهبنا إليه وهو الرواية بالمعنى وفيه "نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة … " دون ذكر "ان شاء الله".
فقوله: ان شاء الله هو من باب {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23 - 24]، وأما قوله: "إذا فتح الله الخيف" فهو من باب قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} [النصر: 1]. قال الزمخشري:" وقرأ ابن عباس: {جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}، بمعنى فتح ونصر" (2).
فهذه واحدة من نبوآته صلى الله عليه وسلم فمرة ذكرها بالشرط وأخرى بلا شرط.
وهو ما رواه ابن ماهان منزلنا الخيف دون الشرط ورواية ابن سفيان بالشرط وهو بمعنى واحد وهو تحقق الفتح والله اعلم. وممن رواه كما رواه للمشارقة البخاري (3)، والإمام احمد (4).--------------------------------------------
(1) المعجم الأوسط: باب الألف، من اسمه احمد، احمد بن يحيى الحلواني، الحديث رقم 779، 1/ 238.
(2) الكشاف 1/ 1387، تفسير سورة النصر بتصرف.
(3) صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، الحديث رقم 4033، 4/ 1651.
(4) مسند الإمام احمد بن حنبل: مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة رضي الله عنه، الحديث رقم 8261، 2/ 322.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
20 - كتاب النكاح
باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها
وحدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، قال: قال جابر: سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: {إذا أحدكم أعجبته المرأة، فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه} 2/ 1020.
ــ
قال القاضي عياض: "وقوله: "إذا أحدكم أعجبته المرأة، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد نفسه" كذا لابن ماهان، وفي حديث مسلم عن سلمة بن شبيب، وتمامه ما في نفسه كما في سائر الروايات" (1).
فما جاء في رواية ابن ماهان: "يرد نفسه" عن الزنا، وما جاء في رواية ابن سفيان: "يرد ما في نفسه" عن ما يبقى من مخلفاتها، ووسوستها، وشهوتها.
وعند أبي داود: " .. ان المرأة تقبل في صورة شيطان فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله فانه يضمر ما في نفسه" (2)، وهذا الحديث الذي رواه أبو داود خرّجه البيهقي (3) أيضاً وقال في آخره: "أخرجه مسلم من وجه آخر عن هشام الدستوائي وقال: فان ذلك يرد ما في نفسه"، وكذلك روى هذا الحديث عبد بن حميد (4)، وعند الإمام احمد (5) " … يرد مما في نفسه" أي عن بعض ما في نفسه.
وأيدت رواية الطبراني (6) رواية مسلم عند ابن سفيان، وكذلك البيهقي (7).
الخلاصة: فيكون ما عند ابن ماهان من باب الرواية بالمعنى.--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 405.
(2) سنن أبي داود: كتاب النكاح، باب فيما يؤثر به غض البصر، الحديث رقم 2151، 1/ 653.
(3) سنن البيهقي الكبرى: كتاب النكاح، باب ما يفعل إذا رأى من أجنبية ما يعجبه، الحديث رقم 13394، 7/ 90.
(4) المنتخب من مسند عبد بن حميد: من مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه، الحديث رقم 1061، 1/ 322.
(5) مسند الإمام احمد بن حنبل: مسند المكثرين من الصحابة، مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه، الحديث رقم 14577، 3/ 330.
(6) المعجم الأوسط: من اسمه المقدام، الحديث رقم 9073، 9/ 38.
(7) شعب الإيمان: السابع والثلاثون من شعب الإيمان، وهو باب في تحريم الفروج وما يجب من التعفف عنها … ، الحديث رقم 5435، 4/ 367.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
21 - كتاب الرضاع
باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء وإن كان لها زوج انفسخ نكاحها بالسبي
وحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، … عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد قال: أصابوا سبيا يوم أوطاس لهن أزواج فتخوفوا، فأنزلت هذه الآية {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] 2/ 1079.
ــ
قال القاضي عياض: "وقوله في سبي أوطاس: "فتحرجوا" أي خافوا الحرج والإثم، كذا لابن ماهان والسمرقندي، وللعذري والطبري: "فتخوفوا" بمعناه أيضاً، أي خافوا الحوب وهو الإثم" (1).
فعند ابن ماهان "فتحرجوا" وعند ابن سفيان "تخوفوا" ولغيرهما تحوبوا، ووافق رواة مسلم رواية ابن سفيان كما أشار إلى ذلك القاضي رحمه الله، وكلها بمعنى واحد، وهو تجنب الوقوع في الإثم.
فالحرج: الإثم، والحارج: الآثم، والمتحرج: الكافُّ عن الإثم (2). ويقال: فلان يتأثم ويتحرج: إذا فعل فعلاً يخرج به من الإثم والحرج (3)، وتحرج إذا تحفظ منه (4)، جاء في الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (5): يقال حرج واثم: إذا فعل فعلاً يلزمه الإثم، ثم يقال: تحرج وتأثم إذا ألقى الحرج والإثم عن نفسه باجتنابه ما يأثم به. والحوب (6): بفتح الحاء وسكون الواو: الإثم، وهي لغة أهل الحجاز، وضم أوله لغة تميم، وتحوب من الإثم إذا توقاه وألقى الحوب عن نفسه، قال الشاعر: =--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 189.
(2) لسان العرب 2/ 223.
(3) تاج العروس من جواهر القاموس 1/ 1242.
(4) المصباح المنير في غريب الشرخ الكبير 1/ 5.
(5) 1/ 104.
(6) لسان العرب 1/ 337.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
22 - كتاب الرضاع
باب استحباب نكاح البكر
حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن سيار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزاة، فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل، فالتفت فإذا أنا برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال: (ما يعجلك يا جابر)؟!، قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس، فقال: (أبكرا تزوجتها أم ثيبا)؟، قال: قلت: بل ثيبا، قال: (هلا جارية تلاعبها وتلاعبك)؟، قال: فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: (أمهلوا حتى ندخل ليلا ـ أي عشاء ـ كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة)، قال: وقال: (إذا قدمت فالكيس الكيس) 2/ 1086*.
ــ
= … فلا يَدْخُلَنَّ الدَّهْرَ قَبرَكَ حَوْبَةٌ … يَقُومُ بها يَوماً عَليْكَ حَسيبُ (1)
وقال آخر:
صَبْراً بَغِيض بنَ رَيْثٍ انَّها رَحِمٌ … حُبْتُمْ بها فأَناخَتْكُمْ بجَعْجَاعِ (2)
وأما الخوف فلا أرى داع إلى إشارة في مصدر فهو ظاهر المعنى.
وانفرد الإمام مسلم بهذا الحديث بالألفاظ كلها.
* قال القاضي عياض: "قوله في حديث جابر:"فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف"، كذا هو لابن الحذاء [يعني عن ابن ماهان] في حديث مسلم، عن يحيى ابن يحيى، ولغيره أقفلنا وصوابه قفلنا" (3).
وقال أيضاً: "قوله: "فلما أقفلنا"، كذا لابن ماهان، ولابن سفيان: "أقبلنا"،--------------------------------------------
(1) البيت للمخبل السعدي وهو في الأمالي في لغة العرب: (تأليف: القالي أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي ت356هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، 1398هـ 1978م، 1/ 254، وينظر المحكم والمحيط الأعظم 2/ 104.
(2) أمثال العرب: (الضبي المفضل بن محمد بن يعلى بن سالم ت168هـ)، إحسان عباس، دار الرائد العربي، بيروت - لبنان، ط1، 1401هـ ـ 1981م، ص102، وقد نسب المفضل الضبي البيت إلى نُهَيْكة بن الحارث الفزاري والصواب أنه للنابغة الذبياني، ديوان النابغة الذبياني ص109، رجح ذلك الدكتور محمود عيدان أحمد.
(3) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 170.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
............................................................................................
ــ
ووجه الكلام:"قفلنا" ثلاثي، يقال: قفل الجيش والرفقة، وأقفلهم الأمير وقفلهم أيضاً، قيل: لعله"قفلنا"، وقد يحتمل على الرواية أن يكون "أقفلنا" بفتح اللام، أي أقفلنا النبي ـ عليه السلام ـ المذكور قبل، وأقفلنا على ما لم يسم فاعله، أو يكون: أقفل بعضنا بعضاً بأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك" (1).
قال الإمام النووي: "قَوْله: (فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلَتْ)، هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا، (أَقْبَلْنَا)، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة اِبْن سُفْيَان، عَنْ مُسْلِم، قَالَ: وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان: "أَقْفَلْنَا" بِالْفَاءِ، قَالَ: وَوَجْه الْكَلَام (قَفَلْنَا) أَيْ رَجَعْنَا وَيَصِحّ (أَقْبَلْنَا) بِفَتْحِ اللَّام أَيْ أَقْفَلْنَا النَّبِيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَأَقْفَلْنَا بِضَمِّ الْهَمْزَة لِمَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِله" (2).
فالذي نقله القاضي عن ابن ماهان بحسب الإمام النووي: "أقفلنا"، والذي ذكره عن ابن الحذاء "أقبلنا" هو أيضا عن ابن ماهان، لأن ابن الحذاء لا رواية له من طريق ابن سفيان، وهو موافق لرواية ابن سفيان.
فأقفلنا مأخوذة من القُفُول بمعنى الرجوع من السفر قال ابن منظور: "القُفُول الرُّجوع من السفر وقيل القُفُول رجوع الجُنْد بعد الغَزْوِ قَفَل القوم يَقْفُلون بالضم قُفولاً وقَفْلا وقد يقال للسَّفْر قُفُول في الذهاب والمجيء وأَكثر ما يستعمل في الرُّجوع وتكرر في الحديث وجاء في بعض رواياته: [أَقْفَل الجيشُ وقَلَّما أَقْفَلْنا] (3).
والمعروف قَفَل وقَفَلْنا وأَقفلَنا غيرُنا وأُقْفِلْنا على ما لم يسم فاعله" (4).
أما أقبلنا فهي مأخوذة من المقابلة قال الجوهري: "وأقْبَلَ: نقيض أدْبَرَ. يقال: أقْبَلَ مُقْبَلاً. وأقْبَلَ عليه بوجهه" (5). وقال ابن منظور: "وَأَقْبَلْنَا: صِرْنا فيها ..--------------------------------------------
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 204.
(3) ينظر مسند الإمام أحمد بن حنبل: مسند المكثرين من الصحابة، مسند جابر بن عبد الله … رضي الله عنه، الحديث رقم 15046، 3/ 372، ومعجم الكبير: من اسمه عائذ، عائذ بن عمرو المزني وهو أخ رافع بن عمرو أخبار عائذ بن عمرو، الحديث رقم 33، 18/ 21.
(4) لسان العرب 11/ 560. مادة قفل.
(5) الصحاح في اللغة 2/ 60.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
............................................................................................
ــ
وقَبَلَتِ المكانَ: استقبلتْه" (1).
وروى البيهقي الحديث بلفظ "أقبلنا (2) وقد استُخْدِمَ لفظ"أقبلنا" عند المحدثين بمعنى الرجوع من السفر (3)، وهنا تتبين الروايتين معناهما صحيح. وممن رواه كما رواه مسلم عند ابن ماهان: البخاري (4)، وسعيد بن منصور (5)، والدارمي (6)، وأبي يعلى (7).--------------------------------------------
(1) لسان العرب 11/ 534.
(2) سنن البيهقي الكبرى: كتاب الصداق، باب المرأة تصلح أمرها للدخول بها، الحديث رقم 14249، 7/ 254.
(3) المصدر السابق: كتاب السير، باب الكافر الحربي يقتل مسلماً ثم يسلم لم يكن عليه قود، الحديث رقم 17967، 9/ 97.
(4) صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب تزويج الثيبات، الحديث رقم4791، 5/ 1954، وينظر باب طلب الولد، الحديث رقم 4947، 5/ 2008، و4949، 5/ 2009.
(5) سنن سعيد بن منصور: باب ما جاء في نكاح الأبكار 511، 1/ 143
(6) سنن الدارمي: كتاب النكاح، باب في تزويج الأبكار، الحديث رقم 2216، 2/ 197.
(7) مسند أبي يعلى: مسند جابر، الحديث رقم 1850، 3/ 377.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
23 - كتاب الطلاق
باب في الإيلاء، واعتزال النساء، وتخييرهن، وقوله تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ (4)} [التحريم: 4]
حدثني زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، عن سماك أبي زميل، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل نبي الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال: دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب فقال عمر: فقلت: لأعلمن ذلك اليوم. قال: فدخلت على عائشة فقُلتُ: يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: مالي ومالك يا ابن الخطاب؟ عليك بعيبتك قال: فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت لها: يا حفصة أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبك ولولا أنا لطلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكت أشد البكاء، فقلت لها: أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: هو في خزانته في المشربة، فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على أسكفة المشربة مدل رجليه على نقير من خشب، وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وينحدر، فناديت يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلي فلم يقل شيئا، ثم قلت: يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا، ثم رفعت صوتي فقلت: يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن أني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقها لأضربن عنقها، ورفعت صوتي فأومأ إلي أن ارقه، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير، فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قرظا في ناحية الغرفة، وإذا أفيق معلق قال: فابتدرت عيناي قال: {ما يبكيك؟ يا ابن الخطاب} قلت: يا نبي الله وما لي لا أبكي؟ وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوته، وهذه خزانتك فقال: {يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا}؟ قلت: بلى. قال: ودخلت عليه حين دخلت، وأنا أرى في وجهه الغضب فقلت: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلما تكلمت، وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، ونزلت هذه الآية آية التخيير {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ (5)} [التحريم: 5] {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4)} [التحريم: 4] وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أطلقتهن؟ قال: {لا}. قلت: يا رسول الله إني دخلت المسجد، والمسلمون ينكتون بالحصى يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن؟ قال: {نعم إن شئت}، فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر، فضحك وكان من أحسن الناس ثغرا، ثم نزل نبي الله صلى الله عليه وسلم ونزلت، فنزلت أتشبث بالجذع، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت: يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعة وعشرين قال: {إن الشهر يكون تسعا وعشرين} فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، ونزلت هذه الآية {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأنزل الله عز وجل آية التخيير 2/ 1105.
ــ
الحديث فيه خلافان:
الأول: "فعليك بعيبتك" تريد ابنته، قيل: العيبة الابنة قال الإمام المازري: "أي بخاصتك وموضع سرك، ومنه قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "الأنصار كرشي وعيبتي" قال ابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
............................................................................................
ــ
الأنباري: يعني "كرشي أصحابي وجماعتي الذين اعتمد عليهم، وأصل الكرش في اللغة: الجماعة"، وجعل الأنصار عيبته: خصوصيته إياهم؛ لأنه يطلعهم على أسراره، قال غيره: فمعنى "عيبتي" خاصتي وموضع سري، قال أهل اللغة: والعيبة في كلام العرب معناها: ما يجعل فيه الرجل أفضل ثيابه، وحر متاعه وأنفسه عنده" (1).
قال القاضي عياض: " كذا رواية العذري والفارسي وكافة الرواة، وهو الصواب على ما تقدم، ورواه بعضهم عن السجزي: بغيبتك وليس بشيء، وعند ابن ماهان: بنفسك" (2).
والعيبة موضع سر الرجل قال ابن سلام: "عيبة الرجل موضع سره والذين يأتمنهم على أمره، ومنه الحديث: كانت خزاعة عيبة النبي مؤمنهم وكافرهم. وذلك لحلف كان بينهم في الجاهلية.
[وقال أيضاً]: ولا أرى عيبة الثياب إلا مأخوذة من هذا لأنه إنما يضع الرجل فيها خير ثيابه وخير متاعه وأنفسه عنده. ومنه حديث عمر ـ رضي الله عنه ـ حين دخل على عائشة فقال: أقد تبلغ من شأنك أن تؤذي النبي؟ فقالت: ما لي ولك يا ابن الخطاب! عليك بِعَيْبَتِكَ فأتى حفصة ـ رضي الله عنه ـ" (3).
وقال ابن الأثير عن قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ[الأنْصَار كَرِشي وعَيْبَتي] (4): أي خاصَّتي ومَوضعُ سِرَّي. والعرب تَكْنِي عن القُلوب والصُّدور بالعِياب لأنها مُسْتَوْدَع السَّرائر كما أن العِيَابَ مُسْتَوْدعُ الثَّياب. والعَيْبة معروفة ومنه حديث عائشة [في إيلاء النبيِّ صلى الله عليه وسلم على نِسائه قالت لعُمَر لمّا لامَها: مالي ولَكَ يا ابن الخطَّاب عليك بعَيْبَتك] أي--------------------------------------------
(1) المعلم بفوائد مسلم 2/ 200، وإكمال المعلم بفوائد مسلم 5/ 35.
(2) المصدر نفسه.
(3) ينظرغريب الحديث: (تأليف: أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي)، تحقيق: د. محمد عبد المعيد خان، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1396هـ، 1/ 138.
(4) صحيح البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم)، الحديث رقم 3590، 1383.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
............................................................................................
ــ
اشْتَغِل بأهْلِك ودَعْني (1).
أما النفس فيراد بها الثوب وهو أحد أوجه معانيه، ويقال: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)} [المدثر]، أي قصر، فإن تقصيرها طهر، وقيل:"نفسك فطهر" وقال ابنُ قتيبةَ في مشكلِ القرآن: أَي نَفْسَكَ فَطَهِّرْهَا منَ الذُّنُوبِ، والعَرَبُ تَكْنِي بالثِّيَابِ عن النفْس لاشتمالها عليها، قالت لَيْلَى وذَكَرَت إبلا:
رَمَوْهَا بِأَثْوَاب خِفَافِ فَلَا تَرَى … لها شبهاً إلا النعام المنفرا (2)
وقال:
فَسُلِّي ثِيَابِ عَنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ (3).
فيكون المعنى عليك بخاصة من تكون له سترأ كالثوب، وهذه الرواية على المعنى، والله أعلم.
وممن رواه كما وقع لمسلم من رواية ابن سفيان أبو يعلى (4) والبزار (5).
الثاني: قال القاضي عياض: "قوله: في حديث تخيير النبي عليه السلام نساءه فجلست فإذا رسول الله عليه إزاره، كذا لابن ماهان، وكذا سمعناه على أبي بحر، وسمعناه من القاضي أبي علي، والخشني: فأدنى عليه إزاره، وهي رواية الجلودي، والأول الصواب بدليل مقصد الحديث، وأن عمر إنما أراد أن يصف الهيئة التي وجده عليها" (6).
فإذا عليه أزاره هي رواية ابن ماهان، وفأدنى عليه أزاره هي رواية--------------------------------------------
(1) ينظرالنهاية في غريب الحديث والأثر3/ 617.
(2) ديوان ليلى الأخيلية ص29، وينظر المعاني الكبير لابن قتيبة الدينوري ص115، وكتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري ص107، وغيرهما.
(3) ينظر لسان العرب 1/ 243. تاج العروس من جواهر القاموس 1/ 330. والبيت لامرئ القيس ومطلعه:" وتكُ قد ساءتكِ مني خَليقَةٌ " ديوان امرؤ القيس ص2.
(4) مسند أبي يعلى: مسند عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ، الحديث رقم 164، 1/ 149.
(5) مسند البزار: مسند عمر بن الخطاب، ومما روي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر، الحديث رقم 195، 1/ 149.
(6) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 26.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
............................................................................................
ــ
الجلودي، وهي موافقة لرواية ابن سفيان. إذا هذه هي إذا الفجائية، وتختص بالأسماء، وهنا اسمها محذوف، والتقدير فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أزاره. أي تفاجأ عمر لهيئته التي كان عليها، ويدل على ذلك جوابه بعد بكائه: "ومالي لا ابكي؟ وهذا الحصير قد اثر في جنبك … ".
وأما فأدنى عليه أزاره، فهو مأخوذ من الدنو أي القرب يقال: "أدنيت الستر أرضيته" (1) أي جعل أزاره اقرب إلى الأرض.
فيكون كلا الروايتين صواب، الأولى تفاجأ من وصفه صلى الله عليه وسلم والأخرى، اخبر عن حاله في إسدال أزاره، والله اعلم.
ولا تعارض بين الروايتين لان الإسدال بعد المفاجأة: وهذا ما رواه أبو عوانة في مستخرجه (2).
وممن رواه كرواية ابن ماهان، أبو يعلى (3)، والبيهقي (4)، وكلهم رووا هذا الحديث بسند واحد. ووقع لأبي يعلى خطأ في مسنده فقال عثمان بن يونس، والصواب عمر بن يونس.--------------------------------------------
(1) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير 1/ 201.
(2) مستخرج أبي عوانة: مبتدأ كتاب الطلاق، باب الخبر المبين ان الرجل إذا قال لامرأته: اختاري، الحديث رقم 3703 ، /
(3) مسند أبي يعلى: مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحديث رقم 164، 1/ 149.
(4) سنن البيهقي الكبرى: كتاب النكاح، باب ما أمره الله تعالى به من اختيار الآخرة على الأولى، ولا يمد عينيه إلى زهرة الدنيا، قال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131)} [طه: 131]، الحديث رقم 13084، 7/ 46. شعب الإيمان: الرابع عشر من شعب الإيمان وهو باب في حب النبي صلى الله عليه وسلم، فصل في زهد النبي صلى الله عليه وسلم وصبره على شدائد الدنيا … ، الحديث رقم 1449، 2/ 166.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
24 - كتاب اللعان
وحدثنا أبو غسان المسمعي، ومحمد بن المثنى، وابن بشار (واللفظ للمسمعي وابن المثنى) قالوا: حدثنا معاذ (وهو ابن هشام) قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير قال: لم يفرق المصعب بين المتلاعنين قال سعيد: فذكر ذلك لعبد الله بن عمر فقال: فرق نبي الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان 2/ 1130.
ــ
قال القاضي عياض (1): "قوله: فرق المصعب بين المتلاعنين كذا لابن … ماهان، ولغيره: لم يفرق المصعب، وضبطه بعضهم: لِمَ فرق المصعب؟، والأشبه أن الصحيح رواية من روى لم يفرق بدليل آخر الحديث".
والخلاف في وقوع التفريق بين المتلاعنين هو سبب هذا الخلاف في الرواية، جاء في رواية أبو مصعب الزهري ان السنة هي التفريق بالتلاعن لما نقل قول مالك: قال ابن شهاب: "فكانت تلك سُنَّة المتلاعنين" (2).
ما يجعل رواية ابن ماهان مخالفة لغيرها من الروايات، ولهذا خطّأها القاضي عياض.
وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (3): "قد أورد مسلم من وجه آخر - عن حديث: "قلت لابن عمر رجل قذف امرأته أي ما الحكم فيه - عن سعيد بن جبير فزاد في أوله قال: "لم يفرق المصعب" يعني بن الزبير "بين المتلاعنين" أي حيث كان أميراً على العراق، قال سعيد: فذكرت ذلك لابن عمر، ومن وجه آخر عن سعيد سئلت عن المتلاعنين في امرأة مصعب بن الزبير، فما دريت ما أقول فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة … الحديث، وفيه قلت: يا أبا عبد الرحمن: المتلاعنان أيفرق بينهما؟ قال: سبحان الله نعم إن أول من سأل عن ذلك فلان ابن فلان وعرف من قوله بمكة أن في الرواية التي قبلها حذفاً تقديره فسافرت إلى مكة فذكرت ذلك =--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 155.
(2) الموطأ رواية أبو مصعب الزهري، تحقيق: د. بشار عواد محمد ومحمد خليل، مؤسسة الرسالة، ط3، 1998م، 1/ 623.
(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري 9/ 456 بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
25 - كتاب البيوع
باب كراء الأرض بالطعام
حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو مسهر، حدثني يحيى بن حمزة، حدثني أبو عمرو الأوزاعي، عن أبي النجاشي مولى رافع بن خديج، عن رافع أن ظهير بن رافع (وهو عمه)، قال: أتاني ظهير فقال: لقد نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أمر كان بنا رافقا فقلت وما ذاك؟ ما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو حق، قال: سألني كيف تصنعون بمحاقلكم؟ فقلت: نؤاجرها يا رسول الله على الربيع، أو الأوسق من التمر، أو الشعير قال: (فلا تفعلوا ازْرًعُوها أو أزْرِعُوها أو أَمسِكُوها) 3/ 1181*.
ــ
= لابن عمر (1)، وقال أيضاً: وقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: كنا بالكوفة نختلف في الملاعنة يقول بعضنا يفرق بينهما ويقول بعضنا لا يفرق ويؤخذ من ان الخلاف في ذلك كان قديماً " (2).
وأيدت رواية النسائي (3) رواية ابن سفيان، وكذلك البيهقي (4).
* قال القاضي عياض: "وفي كراء المزارع في حديث إسحاق نواجرها على الربيع كذا للعذري والسجزي بفتح الراء أي الجداول على ما فسرناه قبل وكما جاء في غيره من الأحاديث أي على ما ينبت على شط هذه الجداول فهو لرب الأرض يختص به وما عداه للزارع وهو غرر فلذلك نهى عنه وعند السمرقندي على الربع أي الجزء مما يخرج من الأرض وهو غرر أيضا وقد تكون الروايتان صحيحتان قد قالوا للربع ربيع كما قالوا للنصف نصيف" (5).
قال الإمام النووي: "قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث: (نُؤَاجِرهَا يَا رَسُول اللَّه عَلَى الرَّبِيع--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه.
(2) مصنف عبد الرزاق: كتاب الطلاق، باب التفريق بين المتلاعنين ولمن الصداق، الحديث رقم 12454، 7/ 118.
(3) المجتبى من السنن: كتاب الطلاق، باب التفريق بين المتلاعنين، الحديث رقم 3474، 6/ 176، والسنن الكبرى: الكتاب والباب أنفسهما، الحديث رقم 5668، 3/ 375.
(4) سنن البيهقي الكبرى: كتاب اللعان، باب سنة اللعان، ونفي الولد، وإلحاقه بالأم وغير ذلك، الحديث رقم 15104، 7/ 402.
(5) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 281.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
...........................................................................................
ــ
أَوْ الْأَوْسُق) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ (الرَّبِيع) وَهِيَ السَّاقِيَّة وَالنَّهْر الصَّغِير، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة اِبْن مَاهَان (الرُّبْع) بِضَمِّ الرَّاء وَبِحَذْفِ الْيَاء وَهُوَ أَيْضًا صَحِيح" (1).
فقول القاضي في المشارق: "وعند السمرقندي على الربع" هو أحد رواة المشارقة من طريق ابن سفيان، فقد أيدت روايته رواية ابن ماهان، وهذا يدل على أن لا فرق بين الروايتين؛ لأن الرواية الأولى على التصغير والأخرى على التكبير.
ويرى الخليل بن أحمد الفراهيدي: ان أحد معاني الربيع: الربع فقال: "ربما سُمِّي النهرُ الصغير رَبيعاً في بعض اللغات، ومنها قيل الرَّبيع في معنى الرُّبع .. " (2) وهذا يؤيد رواية ابن ماهان أيضاً.
وممن رواه كما رواه مسلم عند ابن ماهان: البخاري (3)، وابن ماجة (4)، وابن أبي عاصم (5)، وابن حبان (6)، والطبراني (7)، والبيهقي (8).--------------------------------------------
(1) شرح النووي على مسلم 5/ 390.
(2) كتاب العين 1/ 69.
(3) صحيح البخاري: كتاب المزارعة، باب ما كان أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يواسي بعضهم بعضاً في المزارعة والثمرة، الحديث رقم، 2214، 2/ 824.
(4) سنن ابن ماجه: كتاب الرهون، باب الرخصة في كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة، الحديث رقم 2459، 2/ 821.
(5) الآحاد والمثاني: ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن الخزرج … عقبي بدري، الحديث رقم 1996، 4/ 52. صحيح ابن حبان: كتاب المزارعة، الحديث رقم 5191، 11/ 596.
(6) صحيح ابن حبان: كتاب المزارعة، الحديث رقم 5191، 11/ 596.
(7) المعجم الكبير: باب الراء، رافع بن خديج بن رافع يكنى أبا عبد الله، من أخباره، الحديث رقم 4423، 4/ 280، وينظر باب الظاء، ظهير بن رافع النصاري عقبي الحديث رقم … 8267، 8/ 339.
(8) سنن البيهقي الكبرى: كتاب المزارعة، باب بيان المنهي عنه وأنه مقصور على كراء الأرض ببعض ما يخرج منها دون غيره مما يجوز أن يكون عوضاً في البيوع 11496، 6/ 131.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
26 - كتاب الأيمان
باب من أعتق شركا له في عبد
وحدثناه عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة بهذا الإسناد قال: "من أعتق شقيصاً من مملوك فهو حر في ماله" 3/ 1285.
ــ
قال الإمام المازري: "الشقص: النصيب ومثله الشقيص، وكذلك قوله: "من اعتق شركاً له في عبد" الشرك: النصيب، ومثله الشقيص، ومنه قوله تعالى: {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ} [سبأ: 22] أي من نصيب، ويكون الشرك في غير هذا الشريك، قال الله تعالى: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} [الأعراف: 190]، ويكون الشرك أيضاً الاشتراك يقال: شركته في الأمر أشركه شركاً، ومنه حديث معاذ "أجاز بين أهل اليمن الشرك"، وأراد الإشراك في الأرض" (1).
ونسب القاضي عياض الخلاف في هذا الموضع إلى ابن ماهان فقال (2): "قوله: "من أعتق شقصاً له من عبد"، كذا رواية ابن ماهان في حديث ابن معاذ ولغيره شقيصا في كتاب مسلم ورواية الكافة في البخاري".
فالشِقْص والشِقيص بمعنى واحد هو النصيب أو الشرك أو الحظ أو الطائفة من الشيء أو القطعة من الأرض قال ابن منظور: "الشقص والشقيص الطائفة من الشيء أو القطعة من الأرض تقول: أعطاه شقصاً من ماله، وقيل هو قليل من كثير وقيل هو الحظ، ولك شقص هذا وشقيصه كما تقول نصفه ونصيفه، والجمع من كل ذلك اشقاص وشقاص … وفي الحديث ان رجلاً من هُذيل اعتق شقصاً من مملوك فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ليس لله شريك، قال شحر: قال خالد: النصيب والشرك والشقص واحد، قال شحر: والشقيص مثله وهو في العين المشتركة من كل شيء. قال الأزهري: وإذا فرز جاز ان يسمى شِقصاً، ومنه تشقيص الجزرة وهو--------------------------------------------
(1) المعلم بفوائد مسلم 2/ 369.
(2) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 257.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
...........................................................................................
ــ
تعضيتها وتفصيل أعضائها وتعديل سهامها بين الشركاء" (1).
فتكون الروايتان صحيحتان، بل اللفظتان مستعملتان في حديث النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة لذات المعنى. وبعض هذه الروايات هي في: البخاري (2)، أبي داود (3)، الترمذي (4)، النسائي (5)، والموطأ (6)، وغيرهم.
أما بخصوص الشقيص فهي في: البخاري (7)، وأبي داود (8)، والترمذي (9)، والنسائي (10).--------------------------------------------
(1) لسان العرب 7/ 48.
(2) صحيح البخاري: كتاب الشركة، باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل، الحديث رقم 2359، 2/ 882، وباب الشركة في الرقيق، الحديث رقم 237، 2/ 885.
(3) سنن أبي داود: كتاب العتق، باب فيمن اعتق نصيباً له من مملوك، الحديث رقم 3933، 2/ 416، وباب من اعتق نصيباً له من مملوك بينه وبين آخر، الحديث رقم 3934، 2/ 417. وباب من ذكر السعاية في هذا الحديث، الحديث رقم 3938، 2/ 417.
(4) سنن الترمذي: كتاب الأحكام، باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق احدهما نصيبه، الحديث رقم 1346، 3/ 629، والحديث رقم 1347، 3/ 630.
(5) سنن النسائي الكبرى: كتاب ما قذفه البحر، فضل العتق، الحديث رقم 4938، 3/ 180، وباب ذكر العبد يكون بين اثنين فيعتق احدهما نصيبه واختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عبد الله بن عمر في ذلك، الحديث رقم 4955، والحديث رقم 4956، 3/ 182، وباب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين خبر أبي هريرة في ذلك والاختلاف على قتادة، الحديث رقم 4963، والحديث رقم 4964، والحديث رقم 4965، 3/ 185.
(6) موطأ الإمام مالك رواية يحيى الليثي: كتاب العتق والولاء، باب من اعتق شركاً له في مملوك، الحديث رقم 1462، 2/ 772.
(7) صحيح البخاري: كتاب الشركة، باب تقويم الأشياء، باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل، الحديث رقم 2360، 2/ 882، وكتاب العتق، باب إذا اعتق نصيباً في عبد، وليس له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة، الحديث رقم 2390، 2/ 893.
(8) سنن أبي داود: كتاب العتق، باب من ذكر الغاية في هذا الحديث، الحديث رقم 3937، والحديث رقم 3938، 2/ 417.
(9) سنن الترمذي: كتاب الأحكام، باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق احدهما نصيبه، الحديث رقم 1348، 3/ 630.
(10) سنن النسائي الكبرى: كتاب ما قذفه البحر، ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين خبر أبي هريرة في ذلك والاختلاف على قتادة، الحديث رقم 4968، 3/ 186. وباب ذكر العبد يكون للرجل فيعتق بعضاً، الحديث رقم 4970، و4971، و4972، 3/ 186.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
27 - كتاب المساقاة
باب فضل الغرس والزرع
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن ابن الزبير، عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم مبشر الأنصارية في نخل لها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: {من غرس هذا النخل؟ أمسلم أم كافر}؟ فقالت: بل مسلم. فقال: {لا يغرس مسلما غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة} 3/ 1188.
ــ
قال القاضي عياض: "وجاء الخلاف في كتاب مسلم في باب أجر من غرس غرساً من وراية الليث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم بِشر بكسر الباء وشين معجمة كذا عند ابن ماهان، وعند الجلودي أم مبشر. وفي كتاب العذري على أم معبد أو مبشر، وكذا وقع في ديوان الليث، وقال أبو عمر أم مبشر بنت البراء بن معرور ويقال لها أم بشر أيضاً وهي زوج زيد بن حارثة وقد ذكره مسلم من رواية الأعمش فقال: عن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة وذكر الحديث عن أنس وفيه أم مبشر وذكره من رواية عمرو بن دينار عن جابر وفيه أم معبد" (1).
وهذه الصحابية رضي الله عنها هي زوجة الصحابي زيد بن حارثة … رضي الله عنه، وابنة الصحابي البراء بن معرور رضي الله عنهما (2).
وأم مبشر التي نحن بصدد ذكرها - البنت وليست الأم - تعرف بثلاث كنى أم مبشر وأم بشير وأم بشر، قال الليث بن سعد: أم مبشر الأنصارية وفي بعض الحديث أم بشير وهي واحدة وكانت امرأة زيد بن حارثة أسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروت عنه وروى عنها جابر بن عبد الله وهو حديثنا الآن عند مسلم.
وقال الحافظ بن حجر: "وعن حفصة بنت عمر على خلاف في ذلك وعنها جابر بن عبد الله الأنصاري، ومحمد بن عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري ومجاهد--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 109.
(2) رجال مسلم 2/ 420.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
............................................................................................
ــ
بن جبر يقال مرسل. قلت: زعم الدمياطي أن اسمها جهينة بنت صيفي بن صخر، وإنها زوجة البراء بن معرور أم ولديه بشر ومبشر قال: وخلف عليه بعده زيد بن حارثة، كذا قال، وقد ذكر أبو جعفر الطبري وأبو علي بن السكن أن اسم أم بشر بن البراء خليدة بنت قيس بن ثابت بن مالك الأشجعية وقال ابن عبد البر: "أم بشر بنت البراء بن معرور ويقال لها أم مبشر اسمها خليدة" (1)، كذا قال: وكأنه أراد أن يكتب أم بشر بن البراء ولعله من طغيان القلم وقد اعترض عليه ابن فتحون، وذكر خليفة بن خياط أن للبراء بن معرور بنتا تسمى أم قيس. فالله تعالى أعلم" (2).
والذي ذكره ابن عبد البر يكون لها كنية ثالثة وهو ما وقع لمسلم في رواية ابن ماهان.
وذكر الحافظ ابن حجر انها روت حديث: "لا يدخل النار - ان شاء الله - من أصحاب الشجرة" (3).
وممن سماها أم مبشر وروى الحديث بهذا اللفظ: أبو داود (4)، والترمذي (5)، وابن ماجه (6).
وممن سماها أم بشر وروى الحديث بهذا اللفظ: ابن ماجه (7)، الطبراني (8).--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه.
(2) تهذيب التهذيب 12/ 505.
(3) المصدر نفسه.
(4) سنن أبي داود: كتاب الديات، باب فيمن سقا رجلا سما أو اطعمه فمات، ايقاد منه؟، الحديث رقم 4513، 2/ 582 والحديث رقم 4514، 2/ 583.
(5) سنن الترمذي: كتاب الأحكام، باب ما جاء في فضل الغرس، رقم الحديث 1382، 3/ 666، وكتاب الفتن، باب كيف يكون في الفتنة، رقم الحديث 2177، 4/ 473.
(6) سنن ابن ماجة: كتاب الزهد، باب ذكر البعث، رقم الحديث 4281، 2/ 1431.
(7) سنن ابن ماجة: كتاب الجنائز، باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر، رقم الحديث 1449، 1/ 466.
(8) المعجم الكبير: العشرة المبشرة بالجنة، باب الكاف، كعب بن مالك الأنصاري، رقم الحديث 122، 19/ 64، وباب ما يعرف من النساء بالكنى أم بشر بنت البراء بن معرور، 25/ 104.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
28 - كتاب الحدود
باب من اعترف على نفسه بالزنى
حدثني محمد بن المثنى، حدثني عبد الأعلى، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: أن رجلا من أسلم يقال له ماعز بن مالك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت فاحشة فأقمه علي، فرده النبي صلى الله عليه وسلم مرارا قال: ثم سأل قومه؟ فقالوا: ما نعلم به بأسا إلا أنه أصاب شيئا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد قال: فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نرجمه قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد قال: فما أوثقناه ولا حفرنا له قال: فرميناه بالعظم والمدر والخزف قال: فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة، فانتصب لنا، فرميناه بجلاميد الحرة (يعني الحجارة) حتى سكت قال: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا من العشي فقال: {أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف رجل في عيالنا له نبيب كنبيب التيس على أن لا أوتى برجل فعل ذلك إلا نكلت به} قال: فاستغفر له ولا سبه 3/ 1320.
ــ
قال القاضي عياض: "في حديث ماعز، فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت. كذا لكافتهم عن مسلم، ولابن ماهان: سكن بالنون، وهما بمعنى، وقد فسرناه في حديث قتل أبي عامر الأشعري: "فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكنا … " كذا لأكثر شيوخنا بالنون، ورواه بعضهم: "ساكتاً" بالتاء، وعند ابن الحذاء: "شاحباً"، وقد يتوجه هنا الشحوب، وهو تغيير اللون من مرض أو جزع" (1).
فرواية ابن ماهان: "حتى سكن" بالنون تعني سكن بعد الموت. يقال: ذبحتُ الشيء حتى سكن اضطرابه، وسُمّيتْ السكينُ سكّيناً؛ لأنها تُسكَّن الذبيحة أي تُسَكنها بالموت، وكل شيء مات فقد سَكَنَ. قال ذلك ابن منظور في لسان العرب نقلاً عن الأزهري (2).--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 216.
(2) ينظر لسان العرب 13/ 211، وتاج العروس من جواهر القاموس 1/ 8069.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
............................................................................................
ــ
وقال ابن الأثير ووافقه ابن منظور: "وفي حديث عمر، قال له رجل: [شنقتها بجبوبة حتى سكن نسيسها] أي ماتت، والنسيس: بقية النفس" (1).
ورواية الكافة: "حتى سكت" بالتاء. جاء في لسان العرب (2): فالسكت، والسكوت: خلاف النطق، وقد سكت يسكت سكتاً، وسكاتاً، وسكوتاً، واسكت: فهو الصمت، وفي حديث ماعز: "فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت" أي مات (3).
وقال الخطابي: "وقوله: حتى سكت، يريد سكوت الموت" (4).
وممن روى الحديث بلفظ "سكن" كما وقع لمسلم عند ابن ماهان: النسائي (5).
وممن رواه بلفظ "حتى سكت" كما وقع لمسلم عن الكافة: أبو يعلى (6)، والبيهقي (7).
الخلاصة: كلاهما جائز وإن كان لفظ ابن ماهان هو الأقرب لعدم اللبس؛ لأن السكون عند الرجم يمكن أن يحمل على انقطاع الصراخ والبكاء مع بقاء الحياة والحركة ولفظة ابن ماهان تدل على تحقق الموت بالسكون عن الحركة (8).--------------------------------------------
(1) النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 113، ولسان العرب 6/ 230.
(2) المصدر السابق 2/ 43.
(3) المصدران أنفسهما 2/ 43، 1108.
(4) غريب الحديث للخطابي 1/ 365.
(5) سنن النسائي الكبرى: كتاب الرجم، كيف يفعل بالرجل وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، الحديث رقم 7198، 4/ 288.
(6) مسند أبي يعلى: من مسند أبي سعيد الخدري، الحديث رقم 1215، 2/ 420.
(7) سنن البيهقي الكبرى: كتاب الحدود، باب من قال: لا بقيام عليه الحد حتى يعترف بأربع مرات، الحديث رقم 16774، 8/ 227.
(8) أملى عليَّ ذلك الدكتور محمود عيدان أحمد جزاه الله خيراً، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)