Arabic source text

📘 রিওয়ায়াতু সহীহি মুসলিম মিন ত্বরীকি ইবনি মাহান মুকারানাতান বি-রিওয়ায়াতি ইবনি সুফিয়ান (মুসাদ্দিক আদ-দাওরি)

📘 رواية صحيح مسلم من طريق ابن ماهان مقارنة برواية ابن سفيان (مصدق الدوري)

📘 রিওয়ায়াতু সহীহি মুসলিম মিন ত্বরীকি ইবনি মাহান মুকারানাতান বি-রিওয়ায়াতি ইবনি সুফিয়ান (মুসাদ্দিক আদ-দাওরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
43 - كتاب الفضائل

‌‌باب عرق النبي صلى الله عليه وسلم في البرد وحين يأتيه الوحي
وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت قال: كان النبي … صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي نكس رأسه، ونكس أصحابه رؤوسهم، فلما أتلي عنه رفع رأسه 4/ 1817*.
ــ
= وفي اللغة: "انثعب الماء والدم ونحوهما ثعبا: فجره، فسال، وفي الحديث: "يجيء الشهيد يوم القيامة وجرحه يثعب دما" (1)، انثعب الماء والدم ونحوهما: انفجر، وفي حديث سعد (فقطعت نساه فانثعبت جدية الدم)، والمطر: اندفع، والماء: جرى" (2).
وروى الإمام أحمد الحديث بلفظ يغت وباقي ألفاظه متقاربة من لفظ ما عند مسلم من جهة المشارقة (3).
* قال القاضي عياض: "وقوله في صفة نزول الوحي: "فلما أتلي عنه" بضم الهمزة، وتاء باثنتين فوقها ساكنة، ولام مكسورة. مثل أعطي، كذا قيده شيخنا القاضي أبو عبد الله بن عيسى الجياني، وعند الفارسي مثله، إلا أنه بثاء مثلثة، وعند العذري من طريق شيخنا الأسدي: أثِل بكسر الثاء المثلثة مثل ضرب. وكان عند شيخنا القاضي الحافظ أبي علي أجلي بالجيم مثل أعطي أيضاً، وعند … ابن ماهان: "انجلى" بالنون، وكذا رواه البخاري، وهاتان الروايتان لهما وجه أي انكشف عنه وذهب وفرج عنه، يقال: انجلى عنه الغم، وأجليته عنه: أي فرجته--------------------------------------------
(1) لفظ الحديث: "لا يكلم أحد في سبيسل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب اللون لون دم والريح ريح مسك "، رواه مسلم في صحيحه: كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، الحديث رقم 1876، 3/ 1495.
(2) المعجم الوسيط: (تأليف: إبراهيم مصطفى وأحمد الزيات وحامد عبد القادر ومحمد النجار)، تحقيق: مجمع اللغة العربية، دار الدعوة، 1/ 95.
(3) مسند الإمام أحمد: باقي مسند الأنصار: حديث أبي أمامة الباهلى الصدى بن عجلان بن عمرو بن وهب الباهلى عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، الحديث رقم 22462، وينظر الحديث رقم22483، 5/ 280.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

........................................................................................
ــ
فتفرج، وأجلوا عن قتيل: أي أفرجوا عنه وتركوه، وقال بعضهم: لعله اؤتلي: أي قصر عنه، وأمسك من قولهم لم يأل يفعل كذا: أي لم يقصر، وقال بعضهم: لعله ألعى عنه تصحف منه انجلى أو أجلى، وكذا رواه ابن أبي خيثمة أي نحي عنه، كما قال أبو جهل: أعلى عني أي تنح" (1).
وقال الإمام النووي: "قَوْله: أُتْلِيَ عَنْهُ، هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم نُسَخ بِلَادنَا: "أُتْلِيَ" بِهَمْزَةٍ، وَمُثَنَّاة فَوْقُ سَاكِنَة، وَلَام وَيَاء، وَمَعْنَاهُ اِرْتَفَعَ عَنْهُ الْوَحْي، هَكَذَا فَسَّرَهُ صَاحِب التَّحْرِير وَغَيْره، وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ "أُجْلِيَ" بِالْجِيمِ، وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان: اِنْجَلَى، وَمَعْنَاهُمَا أُزِيلَ عَنْهُ، وَزَالَ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ: اِنْجَلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ" (2).
وأيد الإمام السيوطي ما قاله الإمام النووي دون نسبة الخلاف إلى رواية (3).
فرواية ابن ماهان: "انجلى"، ورواية ابن سفيان "اتلي" قال صاحب مرقاة المفاتيح: "اتلي (4) أي سري عنه وكشف كأنه ضمن الإتلاء، وهو الإحالة معنى الكشف بقرينة عن … والمعنى ارتفع الوحي على الرواية الأولى، أو الكرب على الرواية الثانية.
وقال الطيبي: ضمن أتلي معنى أقلع فعدى بعن وينصره رواية شرح السنة، فلما أقلع عنه.
وقال التوربشتي: قوله "فلما أتلي عليه" كذا هو في المصابيح وأرى صوابه "فلما تلي عليه" من التلاوة، وإن كان "أتلي عليه" محققاً فمعناه أحيل يقال: أتليته أحيلته أي أحيل عليه البلاغ، وذلك أن الملك إذا قضى إليه ما نزل به فقد أحال عليه البلاغ". … =--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 17، وإكمال المعلم بفوائد مسلم 7/ 301.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 48.
(3) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 5/ 329.
(4) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: (تأليف: علي بن سلطان محمد القارئ)، تحقيق: جمال عتياني، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط1، 1422هـ - 2001م، 10/ 519.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

44 - كتاب الفضائل

‌‌باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة
وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو قال: قلت لعروة: كم لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة؟ قال: عشرا. قلت: فإن ابن عباس يقول: بضع عشرة قال: فغفره وقال: إنما أخذه من قول الشاعر 4/ 1825*.
ــ
= ومعنى انجلى: "أزيل وزال عنه" (1).
فتكون الروايتان بمعنى فراغ الوحي، والله اعلم.
وانفرد الإمام مسلم بهذا الحديث، فلم يروه غيره باللفظين، ورواية انجلى عند ابن ماهان أيدتها رواية البخاري (2) من حديث عبد الله بن مسعود، وفيه قصة، وفيها: " … فقال: يا أبا القاسم: ما الروح؟ فسكت، فقلت: انه يوحى إليه، فقمت فلما انجلى عنه".
* قال القاضي عياض: "وفي مقامه صلى الله عليه وسلم بمكة، قلت: فإن ابن عباس قال: بضع عشرة سنة، قال - يعني عروة -: فصغره كذا بتشديد الغين المعجمة عند بعض الرواة (3) وعند السمرقندي فغفره بغين معجمة وفاء مشددة، وللعذري فغفروه مثله لكن بزيادة الواو، كل له معنى صحيح إن شاء الله تعالى، أما الأول: فكأنه استصغر سن ابن عباس عن ضبط ذلك، أي كأنه قال: كان صغيرا ولم يدرك الأمر، ولا شاهده، إذ مولده قبل الهجرة بيسير على خلاف في ذلك، وقوله: فغفره: أي قال له: يغفر الله لك كأنه وهمه فيما قاله، وكذلك بزيادة الواو كأن الحاضرين قالوا ذلك له، ويدل على ما تأولناه قوله بأثر هذا إنما أخذه من قول الشاعر يريد أنه لم يدرك ذلك ولا شاهده، وإنما قلد فيه الشاعر يريد قول صرمة بن--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه10/ 519.
(2) صحيح البخاري: كتاب العلم / باب قول الله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)} … [الإسراء: 85]، الحديث رقم 125، 1/ 58.
(3) أراد بها ابن ماهان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

.........................................................................................
ــ
أنس: ثوى في قريش بضع عشرة حجة" (1).
وقال في موضع آخر: "وفي لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة: وإن ابن عباس قال: ثلاثة عشرة سنة فغفره، كذا للسمرقندي والسجزي معناه قال: غفر الله له، ولابن ماهان: "فَصَغَّرَهُ" أي وصفه بالصغر وعدم الضبط إذ ذاك" (2).
وقال الإمام النووي: "هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا: "فَغَفَّرَهُ" بَالِغَيْنِ وَالْفَاء، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْجُلُودِيّ، وَمَعْنَاهُ دَعَا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ، فَقَالَ: غَفَرَ اللَّه لَهُ، وَهَذِهِ اللَّفْظَة يَقُولُونَهَا غَالِبًا لِمَنْ غَلِطَ فِي شَيْء، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَخْطَأَ غَفَرَ اللَّه لَهُ، وذكر الإمام النووي ما قَاله الْقَاضِي عياض لما وقع في رواية ابن ماهان، وقال: أَيْ اِسْتَصْغَرَهُ مَعْرِفَته هَذَا، وَإِدْرَاكه ذَلِكَ، وَضَبْطه، وَإِنَّمَا أَسْنَدَ فِيهِ إِلَى قَوْل الشَّاعِر، وَلَيْسَ لَهُ عِلْم بِذَلِكَ، وَيُرَجِّحُ الْقَاضِي هَذَا الْقَوْل، وذكر اسم الشاعر. وشعره:
ثَوَى فِي قُرَيْش بِضْع عَشْرَة حُجَّة … يَذْكُرُ لَوْ يَلْقَى خَلِيلًا مُوَاتِيا (3)
وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْبَيْت فِي بَعْض نُسَخ صَحِيح مُسْلِم، وَلَيْسَ هُوَ فِي عَامَّتهَا" (4).
فالصِغَر: هو سن الصبية، قال الأزهري (5) يقال: هو صغر ولد أبيه أي أصغرهم، وهو كبرة ولد أبيه أي أكبرهم، وكذلك فلان صغرة القوم وكبرتهم، أي أصغرهم وأكبرهم. ويقول الصبي من صبيان العرب - إذا انهى عن اللعب -: اني من الصغرة، أي من الصغار.
قال ابن منظور: "المرْء بِأَصْغَرَيْهِ، وأَصْغَراه قلْبُه ولسانه. وأَصْغَرَه غيره، وصَغَّره تَصْغِيراً، وتَصْغِيرُ الصَّغِير: صُغَيِّير الأُولى على القياس، والأُخرى على--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 48 و59.
(2) المصدر نفسه 2/ 138.
(3) المعارف: (تأليف: ابن قتيبة أبو محمد عبد الله بن مسلم)، تحقيق: دكتور ثروت عكاشة، دار المعارف، القاهرة، ص14، و (الحماسة المغربية) مختصر كتاب صفوة الأدب ونخبة ديوان العرب: (تأليف: الجراوي أبو العباس أحمد بن عبد السلام التادلي ت609هـ)، تحقيق: محمد رضوان الداية، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط1، 1991م.
(4) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 68.
(5) تهذيب اللغة 3/ 50.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

.............................................................................................
ــ
غير قياس حكاها سيبويه، واسْتَصْغَره عَدَّه صَغِيراً، وصَغَّرَه وأَصْغَرَه: جعلَه صَغِيراً" (1).
وقال الزبيدي: "وفي حديث عمرو بن دينار قال: قلت لعروة كم لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة؟ قال: عشراً، قلت: فابن عباس يقول: بضع عشرة سنة، قال عروة: فصغره: أي استصغر سنة عن ضبط ذلك، وفي رواية فغفره، أي قال: غفر الله له" (2). وقال ابن الأثير: "إن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة بضْعَ عشرةَ سنةً قال عُروة: فصَغَّره أي استصْغَر سنَّه عن ضبط ذلك، وفي رواية: فغَفَّره: أي قال: غَفَر الله له وقد تكرر في الحديث (3).
وأيد هذا القول ابن منظور فقال: "وفي رواية فغفره، أي قال: غفر الله له" (4).
ومعنى الغفر: "التغطية والستر، غفر الله ذنوبه أي سترها، والغَفْر … وقد غفر يغفر ستره، وكل شيء سترته فقد غفرته، ومنه قيل للذي يكون تحت بيضه الحديد على الرأس مِغْفَر، وتقول العرب: اصبغ ثوبك بالسواد فهو اغفر لوسخه أي احمل له وأغطى له، ومنه غفر الله ذنوبه أي سترها" (5).
وكأن الرواية تصح بقوله: غفر الله له كان صغيراً.
وانفرد مسلم بهذا الحديث.--------------------------------------------
(1) لسان العرب 4/ 458.
(2) تاج العروس من جواهر القاموس 4/ 458.
(3) النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 63.
(4) تاج العروس 4/ 458 و5/ 25.
(5) المصدر نفسه/458 و5/ 25.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

45 - كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم

‌‌باب من فضائل أبي ذر رضي الله عنه -
حدثنا هداب بن خالد الأزدي، حدثنا سليمان بن المغيرة، أخبرنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر: خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا فنزلنا على خال لنا فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا فحسدنا قومه فقالوا إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس فجاء خالنا فنثا علينا الذي قيل له فقلت أما ما مضى من معروفك فقد كدرته ولا جماع لك فيما بعد فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها وتغطى خالنا ثوبه فجعل يبكي فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها فأتيا الكاهن فخير أنيسا فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها.
قال: وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين قلت: لمن؟ قال: لله. قلت: فأين توجه؟ قال: أتوجه حيث يوجهني ربي أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس.
فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة فاكفني فانطلق أنيس حتى أتى مكة فراث علي، ثم جاء فقلت: ما صنعت؟ قال: لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون شاعر كاهن ساحر وكان أنيس أحد الشعراء.
قال أنيس: لقد سمعت قول الكهنة، فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون.
قال: قلت: فاكفني حتى أذهب فأنظر قال: فأتيت مكة فتضعفت رجلا منهم فقلت: أين هذا الذي تدعونه الصابئ؟ فأشار إلي فقال الصابئ: فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيا علي قال: فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر قال: فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء وشربت من مائها ولقد لبثت يا ابن أخي ثلاثين بين ليلة ويوم ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع قال: فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان إذ ضرب على أسمختهم فما يطوف بالبيت أحد وامرأتين منهم تدعوان إسافا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

ونائلة قال: فأتتا علي في طوافهما فقلت أنكحا أحدهما الأخرى قال: فما تناهتا عن قولهما قال: فأتتا علي فقلت: هن مثل الخشبة غير أني لا أكني فانطلقتا تولولان وتقولان لو كان ههنا أحد من أنفارنا قال: فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما هابطان قال: ما لكما؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها قال: ما قال: لكما؟ قالتا: إنه قال لنا كلمة تملأ الفم وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر وطاف بالبيت هو وصاحبه، ثم صلى، فلما قضى صلاته (قال أبو ذر): فكنت أنا أول من حياه بتحية الإسلام قال: فقلت: السلام عليك يا رسول الله فقال: {وعليك ورحمة الله}، ثم قال: من أنت؟ قال: قلت: من غفار قال: فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته فقلت: في نفسي كره أن انتميت إلى غفار، فذهبت آخذ بيده فقد عني صاحبه وكان أعلم به مني، ثم رفع رأسه، ثم قال: {متى كنت ههنا}؟ قال: قلت: قد كنت ههنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم قال: {فمن كان يطعمك}؟ قال: قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما أجد على كبدي سخفة جوع قال: {إنها مباركة إنها طعام طعم}.
فقال: أبو بكر يا رسول الله ائذن لي في طعامه الليلة فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وانطلقت معهما ففتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف وكان ذلك أول طعام أكلته بها، ثم غبرت ما غبرت، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل لا أراها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عني قومك؟ عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم}، فأتيت أنيسا فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدقت قال: ما بي رغبة عن دينك، فإني قد أسلمت وصدقت، فأتينا أمنا فقالت: ما بي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقت، فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا فأسلم نصفهم وكان يؤمهم إيماء بن رحضة الغفاري وكان سيدهم وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم نصفهم الباقي، وجاءت أسلم فقالوا: يا رسول الله إخوتنا نسلم على الذين أسلموا عليه فأسلموا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله} 4/ 1919.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

............................................................................................
ــ
الحديث فيه خلافان:
الأول:
قال القاضي عياض: "في إسلام أبي ذر "ألقيت كأني جفاء" كذا في رواية بعضهم عن ابن ماهان بالجيم مضمومة، وهو وهم عندهم، والذي للجماعة: "كأني خفاء" بخاء مكسورة معجمة ممدود، قيل وهو الصواب، ومعناه كأني ثوب مطروح والخفاء الغطاء ما كان، وقال ابن الأنباري: الخفاء كساء يغطي به الرطب وأما الجفاء بالجيم، فهو ما ألقاه السيل من غثائه مما احتمله" (1).
قال الإمام النووي: "قَوْله: "حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِر اللَّيْل أَلْقَيْت كَأَنّيَ خِفَاء" هُوَ بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة، وَتَخْفِيف الْفَاء وَبِالْمَدِّ، وَهُوَ الْكِسَاء، وَجَمْعه أَخْفِيَة، كَكِسَاءٍ وَأَكْسِيَةٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ اِبْن مَاهَان (جُفَاء) بِجِيمِ مَضْمُومَة، وَهُوَ غُثَاءُ السَّيْل، وَالصَّوَاب الْمَعْرُوف هُوَ الْأَوَّل" (2).
وقال الإمام السيوطي: "كأني خفاء، بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف الفاء، والمد وهو الكساء، وروي بجيم مضمومة، وهو غثاء السيل" (3).
وقد رجعت إلى معاني "جفا" فما وجدت معنى ينطبق من معانيها مع خفاء وبالتالي القول قول القاضي بالخطأ في رواية ابن ماهان.
وبالخاء "كأني خفاء" وهي رواية أهل المشرق، فهو مأخوذ من الكساء الذي يخفى به الشيء، قال الزمخشري: "هو الكساء الذي وطب اللبن، من خفي، قال ذو الرمة: عليه زَادٌ وأَهْدَام وأخْفية كأن هي التامة المستغنية عن الخبر" (4).
وقال جلال الدين القزويني: "والخِفَاء الكِساءُ يُلْقَى على الوَطْب وقيل هو الغِطَاء من كِساءٍ أو ثَوْب أو غير ذلك وجمعُه أخْفِيَة وإنما سمى خِفَاءً لأنه يُخْفىِ ما تحتَه قال--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 160.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 236.
(3) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 5/ 438.
(4) الفائق في غريب الحديث والأثر 1/ 125.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

............................................................................................
ــ
الفارسي ولذلك الأَجْفُن أخْفِيَةً لأنها أوْعِيَة للنوم وأنشد:
لقد عَلِم الأيقاظُ أخْفِيَة الكَرَى … تَزَجُّجَها من حالِكٍ واكْتحِالَها" … (1).
وقال ابن الأثير: "الخفاء: الكِساء وكل شيء غَطَّيت به شيئاً فهو خِفاء" (2).
وهذا المعنى يدل على انه يلقي نفسه كما يلقى الغطاء إذا نزل على شيء، فهو ينزل نزلة واحدة.
وممن رواه كما رواه المشرقيون ابن أبي عاصم (3)، في الآحاد والمثاني (4)، والبيهقي (5).
وروى الطبراني (6) بمعناه، وكذلك الحاكم (7)، وأبو نعيم (8).
الثاني:
قال القاضي عياض (9): "وقوله في إسلام أبي ذر: "فتضعفت رجلا منهم" أي استضعفته، أي لم أخشه، قاله ابن قتيبة (10)، وقال بعضهم: تخيرت ضعيفا منهم،--------------------------------------------
(1) الإيضاح في علوم البلاغة 4/ 101.
(2) النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 132.
(3) هو احمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني من أهل البصرة .. من أهل السنة والحديث والنسك، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صحب النُّساك منهم أبو قراب، وسافر معه، وكان مذهبه القول الظاهر، وكان ثقة نبيلاً معمراً، ينظر سير أعلام النبلاء 13/ 430.
(4) الآحاد والمثاني: ومن بني غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، أبو ذر … رضي الله عنه، … اسم أبي ذر جندب بن جنادة … ، الحديث رقم 903، 3/ 128.
(5) دلائل النبوة للبيهقي: باب ذكر إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه … ، الحديث رقم 513، 2/ 84.
(6) المعجم الكبير للطبراني: باب من اسمه أنيس، أنيس بن جُنادة الغفاري، اخو أبي ذر … رضي الله عنه، الحديث رقم 772، 1/ 325، وما بعدها، والمعجم الأوسط: باب الألف، من اسمه احمد، احمد بن إبراهيم … ، الحديث رقم 1/ 63، وباب من اسمه إبراهيم، الحديث رقم 2871، 6/ 327.
(7) المستدرك على الصحيحين: كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم … ، ذكر مناقب أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، الحديث رقم 5416، 12/ 319.
(8) معرفة الصحابة: باب بالجيم: من اسمه جندب، الحديث رقم 1453، 5/ 5، والحديث رقم 148، 5/ 33.
(9) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 61.
(10) غريب الحديث لابن قتيبة 2/ 187.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

............................................................................................
ــ
وعند ابن ماهان: تضيفت، وهو وهم، ورواه البزار تصفحت (1).
وقال أيضاً: "وقوله: فأتيت مكة فتضعفت رجلا منهم فقلت أين هذا الذي تدعونه الصابىء؟ "، كذا رواية الجلودي، وعند ابن ماهان: "تضيفت" بالياء، ولا معنى لها في هذا الحديث، ورواه البزار في مسنده "تصفحت"، والرواية الأولى أوجه، وهي الرواية التي ذكرها الشارحون" (2).
وقال الإمام النووي: "قوله: أتيت مكة فتضعفت رجلا منهم". يعني نظرت إلى أضعفهم، فسألته، لأن الضعيف مأمون الغائلة غالباً، وفي رواية بن ماهان: "فتضيفت بالياء" وأنكرها القاضي وغيره، قالوا: لا وجه له هنا" (3).
ونقل الإمام السيوطي قول الإمام النووي (4).
فرواية ابن ماهان: تضيفت: أي ملت بمعنى ملت إليه اسأله، قال الشيخ رضي الدين محمد بن الحسن الاستربادي النحوي ت 686هـ: "تضيفت الشمس: مالت إلى الغروب، ضيف الشيء: أماله" (5)، ثم قال: "وقال الزمخشري في مناهيهه على المفصل: هي من ضاف يضيف، إذا مال والتجأ، وأضافه ألجأه" (6).
ورواية ابن سفيان "تضعفت"، أي اخترت رجلاً ضعيفاً، أي استضعفته، قال الزمخشري: "تضعفته: بمعنى استضعفته كتعجلته وتقصيته وتثبته بمعنى--------------------------------------------
(1) مسند البزار: ابن عون عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، الحديث رقم 3948، 9/ 367.
(2) 2) إكمال المعلم بفوائد مسلم 7/ 506.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 236.
(4) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 5/ 438.
(5) شرح الرضي على الكافية 1/ 225.
(6) شرح شافيه ابن الحاجب، (تأليف: الاستربادي رضي الدين محمد بن الحسن النحوي ت686هـ)، مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب المتوفي عام 1093 من الهجرة، حققهما وضبط غريبهما، وشرح بهمهما، الأساتذة: محمد نور الحسن محمد الزفزاف، محمد يحيى عبد الحميد المدرس، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1395هـ - 1975م، 4/ 384.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

............................................................................................
ــ
استفعلته" (1).
فتكون الروايتان متقاربة المعنى، في رواية ابن ماهان: ملت إلى الرجل اسأله، ورواية ابن سفيان: اخترت رجلاً ضعيفاً اسأله حتى أأمن جانبه وغائلته، وكلاهما يصح والله اعلم.
وممن رواه كما رواه مسلم عند المغاربة: ابن أبي شيبة (2)، وابن أبي عاصم (3)، وابن حبان (4).
وممن رواه كما رواه مسلم عند المشارقة: الإمام احمد في مسنده (5).--------------------------------------------
(1) الفائق في غريب الحديث 2/ 99، وينظر غريب الحديث لابن قتيبة الدينوري 2/ 187، والنهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 188، وتاج العروس من جواهر القاموس 1/ 5975.
(2) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب المغازي، إسلام أبي ذر، الحديث رقم 36598، 7/ 338.
(3) الآحاد والمثاني: ومن بني غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن مناف بن كنانة، الحديث رقم 989، 2/ 232.
(4) صحيح ابن حبان: كتاب أخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم … رضي الله عنهم ذكر البيان بأن أبا ذر كان من المهاجرين الأولين، الحديث رقم 7133، 16/ 77.
(5) مسند الإمام احمد بن حنبل: مسند الأنصار، هذا حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، 1745.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

46 - كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم

‌‌باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه -
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، حدثني خالد بن يزيد، حدثني سعيد بن أبي هلال، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أهجو قريشا فإنه أشد عليهم من رشق بالنبل، فأرسل إلى ابن رواحة فقال: اهجهم، فهجاهم فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه، فجعل يحركه فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي}، فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله قد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.
قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان {إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله} وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {هجاهم حسان فشفى واشتفى}، قال حسان (1):
هجوت محمدا فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء … هجوت محمدا برا تقيا … رسول الله شيمته الوفاء … فإن أبي ووالده وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء … ثكلت بنيتي إن لم تروها … تثير النقع من كنفي كداء … يبارين الأعنة مصعدات … على أكتافها الأسل الظماء … تظل جيادنا متمطرات … تلطمهن بالخمر النساء … فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا … وكان الفتح وانكشف الغطاء … وإلا فاصبروا لضراب يوم … يعز الله فيه من يشاء … وقال الله قد أرسلت عبدا … يقول الحق ليس به خفاء--------------------------------------------
(1) ديوان حسان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ ص2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

وقال الله قد يسرت جندا … هم الأنصار عرضتها اللقاء … 4/ 1935.
لنا في كل يوم من معد … سباب أو قتال أو هجاء … فمن يهجو رسول الله منك … ويمدحه وينصره سواء … وجبريل رسول الله فينا … وروح القدس ليس له كفاء
ــ
الحديث فيه خلافان
الأول:
قال القاضي عياض: "يبارين الأعنة يعني الخيل، هي رواية كافة رواة صحيح مسلم، ومعناه يضاهينها في الجيد لقوة نفوسها وتفسره الرواية الأخرى ينازعن وهي رواية ابن ماهان أو في علك حدائدها ومباراة قوة رؤوسها وصلابة أضراسها لذلك، وقد يكون مباراتها لها مضاهاتها في اللين والانعطاف" (1).
فيبارين مأخوذة من يبري: إذا عارضه، وصنع مثل ما صنع جاء في اللغة: "بَرَى له يَبْرِي بَرْياً إِذا عارضه، وصَنع مثل ما صنع ومثله انْبَرَى له، وهما يتباريان إِذا صنع كل واحد مثل ما صنع صاحبه، وفي الحديث: "نهى عن طعام المُتَبارِيَيْنِ أَن يؤكل" هما المتعارضان بفعلهما ليُعَجِّزَ أَحدُهما الآخَر بصنيعه وإِنما كرهه لما فيه من المباهاة والرياء ومنه شعر حسان:
يُبارِينَ الأَعِنَّةَ مُصْعِداتٍ … على أَكْتافِها الأَسَلُ الظِّماءُ
المُباراة: المُجاراة والمسابقة أَي يُعارِضْنَها في الجَذْب لقوة نفوسها وقوة رؤوسها وعَلْكِ حَدائدها، ويجوز أَن يريد مُشابَهَتَها لها في اللِّين وسُرعة الانقياد" (2).
وينازعن: يجاذبن جاء في شرح شافيه ابن الحاجب: "جئن ينازعن أي يجاذبن" (3) فكلاهما بمعنى.--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 87، وينظر إكمال المعلم بفوائد مسلم 7/ 530.
(2) ينظر النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 313، لسان العرب 14/ 69، تاج العروس 14/ 69.
(3) شرح شافيه ابن الحاجب 4/ 250.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

............................................................................................
ــ
الثاني:
قال القاضي عياض: "قوله في شعر حسان: على أكتافها الأسل الظماء، كذا رواية الكافة، وهي الرماح ومعنى الظماء: أي لدنة رقيقة كما قالوا: فيها ذوابل أي أنها للدونتها كالشيء الذابل اللين، ورواه بعضهم عن ابن ماهان: الأسد الظماء: معناها الرجال المشبهون بالأسد العاطشة إلى دمائهم، وقد يتأول مثل هذا في الرماح أيضا، وقد جاء في أشعار العرب كثيراً" (1).
وقال الإمام النووي: "قوْله: عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَل الظِّمَاء أَمَّا أَكْتَافهَا فَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْقُ. وَالْأَسَلُ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالسِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا لَام. هَذِهِ رِوَايَة الْجُمْهُور وَالْأَسَل الرِّمَاح، وَالظِّمَاء الرِّقَاق، فَكَأَنَّهَا لِقِلَّةِ مَائِهَا عِطَاش. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالظِّمَاءِ الْعِطَاش لِدِمَاءِ الْأَعْدَاء وَفِي بَعْض الرِّوَايَات "الْأُسْد الظِّمَاء" بِالدَّالِ أَيْ الرِّجَال الْمُشْبِهُونَ لِلْأُسْدِ الْعِطَاش إِلَى دِمَائِكُمْ" (2).
فالقول: "الأسل الرماح، والظماء الرقاق: هو صفة الموصوف، وهو تشبيه قال الزمخشري: "عنده غربال من الأسل، وهو نبات رقيق الأغصان تتخذ من الغرابيل بالعراق، والواحدة أسلة، وقيل للرماح الأسل على التشبيه … واسلت السلاح حددته وجعلته كالأسل، قال مزاحم العقيلي (3):
يباري سديساها إذا ما تلمجت … شباً مثل إبزيم السلام المؤسل" … (4)
وقال الصاحب بن عباد: "الأسلُ: نبات له أغصان كثيرة رقاق لا ورق … له، الواحدة أسلة وسُمِّيَ القنا أسلا تشبيهاً بطوله واستوائه، وكل ارقَّ من الحديد
كالأسنان والسيف: اسلٌ، ومنه قول علي بن أبي طالب عليه السلام: "لا تود إلا بالأسلِ" (5).--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 49.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 259.
(3) منتهى الطلب من أشعار العرب 1/ 305.
(4) أساس البلاغة 1/ 7/ مادة أسل. … =
(5) = (5) المحيط في اللغة 2/ 276.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

............................................................................................
ــ
على ان أبا عبيد القاسم بن سلامجعل المعنى حقيقة ويشبه به غيره فقال: "في حديث عمر رضي الله عنه: هاجروا ولا تهجروا واتقوا الأرنب ان يحذفها أحدكم بالعصا، ولكن ليذك لكم الأسل الرماح والنبل … فهذا يرد قول من يقول: ان الأسل الرماح خاصة ألا تراه [قد] جعل النبل من الرماح، وقد وجدنا الأسل في غير الرماح إلا ان أكثر ذلك وأفشاه في الرماح، وبعضهم يقول في هذا النبات الذي قال الله تعالى فيه لأيوب عليه السلام: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} [ص: 44]، إنما قيل له الأسل؛ لأنه شبه بالرماح" (1).
وأيد الزمخشري هذا القول: "الرماح والنبل بدل من الأسل، وتفسير له، قالوا: وهذا دليل على ان الأسل لا ينطلق على الرماح خاصة، ولقائل يقول: الرماح وحدها بدل، والنبل عطف على الأسل" (2).
وأما الرواية عن ابن ماهان: "الأسد الظماء"، فالأسد حيوان معروف، والتشبيه به يدل على شجاعة المشبّه فيه، وقوله الظماء هنا ليس المعنى الأول الذي هو الرقاق، وإنما من الظماء أي العطش.
قال ابن منظور: "الظمأ العطش، وقيل هو أخفه وأيسره، وقال الزجاج: هو أشده والظمآن العطشان، وقد ظمئ فلان يظمأ ظمأً، وظماءً وظماءة: إذا اشتد عطشه، ويقال: ظمئتُ اظمأ ظمأً، فأنا ظامٍ، وقوم ظماء. وفي التنزيل {لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ} [التوبة: 120]، وهو ظمئ وظمآن، والأنثى ظمأى، وقوم ظماء: أي عطاش، قال الكميت: … =--------------------------------------------
(1) غريب الحديث للقاسم بن سلام 3/ 311، وينظر المخصص 1/ 480.
(2) الفائق في غريب الحديث 1/ 405.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

47 - كتاب البر والصلة والآداب

‌‌باب النهي عن الشحناء والتهاجر
حدثنيه زهير بن حرب، حدثنا جرير ح، وحدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن عبدة الضبي، عن عبد العزيز الدراوردي كلاهما، عن سهيل، عن أبيه بإسناد مالك نحو حديثه، غير أن في حديث الدراوردي "إلا المتهاجرين" من رواية ابن عبدة، وقال قتيبة: "إلا المهتجرين" 4/ 1987*.
ــ
= … إليكم ذوي آل النبي تطلعت … نوازع من قلبي ظماء وأليتُ" (1).
وكلا المعنيين صحيح الأول الرماح المدببة المربعة النفاذ في الجسم، والثاني الرجال كالأسد المتعطشة: وهذان المعنيان يلتقيان في كون النتيجة واحدة، وهو الانقضاض على العدو وإراقة دمه.
وممن رواه كما وقع لمسلم من طريق المشارقة: الطبراني (2)، والبيهقي (3)، وأبو نعيم الأصبهاني (4).
* قال القاضي عياض: "وقوله: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، ولا تهاجروا، من الهجران، وهو إظهار العداوة وقطع الكلام والسلام عنه، كذا لأكثرهم: بفتح التاء، وكذا لابن ماهان في كتاب مسلم، في حديث الداروردي، وكان عند أكثر الرواة فيه: "تهتجروا" من المهاجرة أيضا ومن الهجر، وكذا في رواية قتيبة عنده إلا المهتجرين، كذا لكافتهم، وعند ابن ماهان المتهجرين، وكذا رواه الترمذي وفسره المتصارمين وهو بمعنى ما ذكرناه، وفي غير حديث قتيبة إلا--------------------------------------------
(1) لسان العرب 1/ 116، والبيت في الحماسة البصرية: (تأليف: صدر الدين علي بن الحسن البصري ت بعد 647هـ)، تحقيق: مختار الدين أحمد، عالم الكتب، بيروت، 1403هـ - 1983م، 1/ 52، خزانة الأدب 2/ 58.
(2) المعجم الكبير: من اسمه الحارث، حريث بن زيد بن ثعلبة الأنصاري - حسان بن ثابت الأنصاري، الحديث رقم 3582، 4/ 38.
(3) سنن البيهقي الكبرى: كتاب الشهادات، باب شهادة الشعراء، الحديث رقم 20895، 10/ 238، ودلائل النبوة: باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران، الحديث غير مرقم 5/ 50.
(4) معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني: باب الحاء، باب من اسمه حصين - حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد، الحديث رقم 2025، 6/ 337.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

............................................................................................
ــ
المتهاجرين على ما تقدم" (1).
فالهجر (2): ضد الوصل، والهِجْر والهجر (3): ترك ما يلزمك تعاهده، ومنه قوله عز اسمه: {اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30]، وهجره وهاجره واهتجره (4) …
قال السائب اخو الزبير:
يا قوم جدّوا في قتال القوم … واهتجروا النوم فما من نوم
وقال الجوهري: "والتهاجر التقاطع، والهجر أيضاً الهذيان، وقد هجر المريض يهجر هجراً، فهو هاجر والكلام مهجور قال أبو عبيد: يروى عن … إبراهيم ما يثبت هذا القول في قوله تعالى: {إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30]، قال: قالوا فيه غير الحق، الم تر إلى المريض إذا هجر قال غير الحق، والهُجرٌ بالضم: الاسم من الاهجار، وهو الإفحاش في المنطق والخنا.
قال الشماخ:
كما جدة الأعراف قال ابن ضَرَّه … عليها كلاماً جاز فيه واهجروا (5)
وكذلك إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي ورماه بها جرات ومُهْجرات أي بفضائح" (6).
الهجر: "خلاف الوصل يقال: هجر أخاه إذا حرمه وقطع كلامه هجراً وهجراناً فهو هاجر … والهُجْرُ بالضم: الفحش اسم من اهجر في منطقة إذا =--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 265.
(2) جمهرة اللغة 1/ 231.
(3) المحيط في اللغة 1/ 283.
(4) أساس البلاغة 1/ 496.
(5) فصل المقال في شرح كتاب الأمثال 1/ 28، والفصول والغايات (لأبي العلاء المعري ت449هـ)، 1/ 126.
(6) الصحاح في اللغة 2/ 243.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

48 - كتاب البر والصلة والآداب

‌‌باب النهي عن لعن الدواب وغيرها
حدثني سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم أن … عبد الملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده، فلما أن كان ذات ليلة قام عبد الملك من الليل فدعا خادمه فكأنه أبطأ عليه فلعنه، فلما أصبح قالت له … أم الدرداء: سمعتك الليلة لعنت خادمك حين دعوته فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا يكون اللعانون شفعاء، ولا شهداء يوم القيامة} 4/ 2006*.
ــ
= أفحش" (1).
وقال الرافعي (2): الهُجر بالضم: الفحش وهو اسم من هجر يهجر من باب قتل وفيه لغة أخرى: اهجر في منطقة بالألف إذا أكثر منه حتى جاوز ما كان متكلم به قبل ذلك.
وقال ابن منظور (3): الهجرُ ضد الوصل هجره يهجُرُه هجراً وهجراناً: … حرمه، وهما يهتجران والاسم الهجرة وفي الحديث لا هجرة بعد ثلاث يريد به الهجر ضد الوصل يعني فيما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة أو تقصير في حقوق العشرة والصحبة.
وممن رواه كما رواه مسلم عند المغاربة: الترمذي (4).
* قال القاضي عياض: "وقوله: بعث إلى أم الدرداء بخادم كذا لابن ماهان وللجلودي: بأنجاد بفتح الهمزة جمع نجد وهو متاع البيت من فرش وستور ووسائد ومنه بيت منجدا مزين بها" (5).--------------------------------------------
(1) المغرب بترتيب المعرب 5/ 415.
(2) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير 10/ 9.
(3) لسان العرب 5/ 250.
(4) سنن الترمذي: كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المتهاجرين، الحديث رقم 2023، 4/ 373.
(5) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 231.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

............................................................................................
ــ
قال الإمام النووي: "قَوْله: بَعَثَ إِلَى أُمّ الدَّرْدَاء بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْده بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبَعْدهَا نُون ثُمَّ جِيم، وَهُوَ جَمْع نَجَد بِفَتْحِ النُّون وَالْجِيم، وَهُوَ مَتَاع الْبَيْت الَّذِي يُزَيِّنهُ مِنْ فُرُش وَنَمَارِق وَسُتُور، وَقَالَهُ الْجَوْهَرِيّ بِإِسْكَانِ الْجِيم. قَالَ: وَجَمْعه نُجُود حَكَاهُ عَنْ أَبِي عُبَيْد فَهُمَا لُغَتَانِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان بِخَادِمٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَالْمَشْهُور الأول" (1).
وذكر الإمام السيوطي معنى إنجاد وهو ما أشار إليه الإمام النووي عن الجوهري وأبي عبيد، ولم يحدد الخلاف في الحديث (2).
فمعنى أنجاد: هو متاع البيت من فرش وستور ووسائد (3)، وهو ما أشار إليه الأئمة آنفا، وهذه رواية المشارقة.
ورواية المغاربة: بخادم أيضاً يصح، لان أم الدرداء قالت في نهاية الحديث تكلم عبد الملك: سمعتك الليلة لعنت خادمك حين دعوته …
وقرينة أخرى الذي يحمل الانجاد وهو الخادم ولعله هو المسمى النّجاد وهو الذي ينجد البيوت والفرش والبسط … ، أو النّجُود: هو الذي يعالج النجود والنٌّجُود بالنفض والبسط والحشو والتنضيد (4).
وانفرد مسلم بهذا الحديث.--------------------------------------------
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 412.
(2) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 5/ 526.
(3) النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 47، ولسان العرب 3/ 413.
(4) المصدر نفسه 3/ 413.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

49 - كتاب البر والصلة والآداب

‌‌باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده
حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء قال: ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال: فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض}.
حدثني عمرو الناقد، حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن سهيل بن أبي صالح قال: كنا بعرفة، فمر عمر بن … عبد العزيز وهو على الموسم، فقام الناس ينظرون إليه فقلت لأبي: يا أبت إني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز قال: وما ذاك؟ قلت: لما له من الحب في قلوب الناس فقال: بأبيك أنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر بمثل حديث جرير، عن سهيل 4/ 2030.
ــ
قال القاضي عياض: "وفي فضل عمر بن عبد العزيز قال: "بأبيك أنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كذا قيدنا هذه الكلمة عن كافة شيوخنا للعذري والسجزي، وكذا في كتاب ابن أبي جعفر وعند السمرقندي أي مكان أنت، وفي بعض الروايات عنهم فأنبئك أني سمعت وكذا لابن ماهان" (1).
ومعنى قولهم بأبي: أي بأبي افديه، وهذه اللفظة يراد بها تكريم الشيخ (2).
والقول بأن في رواية ابن ماهان وغيره "فأنبئك"، أي قال أبو صالح: "فأنبئك إني سمعت أبا هريرة يحدث … " الحديث. وهو موافق للحديث الذي قبله. … =--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 15.
(2) المصدر نفسه 1/ 25.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)