Arabic source text

📘 রিওয়ায়াতু সহীহি মুসলিম মিন ত্বরীকি ইবনি মাহান মুকারানাতান বি-রিওয়ায়াতি ইবনি সুফিয়ান (মুসাদ্দিক আদ-দাওরি)

📘 رواية صحيح مسلم من طريق ابن ماهان مقارنة برواية ابن سفيان (مصدق الدوري)

📘 রিওয়ায়াতু সহীহি মুসলিম মিন ত্বরীকি ইবনি মাহান মুকারানাতান বি-রিওয়ায়াতি ইবনি সুফিয়ান (মুসাদ্দিক আদ-দাওরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
............................................................................................
ــ
أي: ما هو بأول، ولا ثانٍ" (1).
وأما "بدء الفجور وثناه"، فالبدء بان معناه سلفاً، وأما "ثناه" فمعناه: أوله وآخره، قال ذلك القاضي عياض وغيره (2).
ولم يرو أحدكما روى مسلم عند ابن ماهان ما يدل على انها بالمعنى لاسيما أننا عرفنا معناه الثِنيا، والله اعلم.
وممن رواه كما رواه مسلم عند ابن سفيان: أبو عوانه (3)، والبيهقي (4).
الثالث:
قال القاضي عياض: "وقوله فما زلت أرديهم واعقر بهم" بفتح الهمزة "وعلوت الجبل فجعلت أرديهم" وفي رواية أخرى فيهما: أرميهم بالميم وهما بمعنى، يقال: رديت الحجر ورميته، والمرداة بكسر الميم الحجارة والأشبه في الأول: أرميهم، وكذا عند شيوخنا فيه؛ لأنه إنما أخبر عن رميه بالقوس، وفي الثاني: أرديهم؛ لأنه خبر عن رميه من أعلى الجبل، وهي أكثر روايات شيوخنا فيه على هذا الترتيب والترجيح، وقوله في هذا الحديث: "فأرادوا فرسين" بفتح الهمزة وسكون الراء ودال مهملة، كذا روايتنا عن شيوخنا وفي بعض الروايات فيه بالذال المعجمة، وكلاهما صحيح متقارب ومعناه بالمعجمة خلفوهما وتركوهما واستضعفوهما. والرذي بالمعجمة المستضعف من كل شيء، وبالمهملة أهلكوهما وأتعبوهما حتى أسقطوهما، وتركوهما، ومنه المتردية. وأرْدَت الخيل الفارس وهو رد، أي: أسقطته وفي بعض الروايات عن ابن ماهان "وإذا فرسان" والصواب =--------------------------------------------
(1) كتاب العين 5/ 364.
(2) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 132، شرح النووي على صحيح مسلم 6/ 267، النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 262، لسان العرب 1/ 26.
(3) مستخرج أبي عوانه: مبدأ كتاب الجهاد، باب عدد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، الحديث رقم 5468. وبلفظ آخر "دروهم يكن بدء الفجور وثناه"، في الكتاب والباب أنفسهما، الحديث رقم 5467.
(4) دلائل النبوة: باب إرسال النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه، الحديث رقم 1475.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

36 - كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان

‌‌باب إباحة الضب
حدثني محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا أبو عقيل الدورقي، حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد: أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني في غائط مضبة، وإنه عامة طعام أهلي قال: فلم يجبه. فقلنا: عاوده، فعاوده فلم يجبه ثلاثا، ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة فقال: {يا أعرابي إن الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض فلا أدري لعل هذا منها فلست آكلها ولا أنهى عنها} 3/ 1546*.
ــ
= الأول" (1).
فقول القاضي: الصواب الأول من حيث وصف سقوط الفارس من فرسه - هما اثنان -، أما الرواية من طريق ابن ماهان، فوصفت حصول سلمة على فرسين، من باب لقاهما فجأة ففرح بهما، ودليل ذلك انه قال: فجئت أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولم يرو احد الموضع هذا من الحديث كرواية مسلم عند المشارقة والمغاربة بهذين اللفظين. والله اعلم.
* قال القاضي عياض: "وقوله في مسخ الضب أي "في حائط مضبة" كذا لابن ماهان، وهو تصحيف، وصوابه ما لغيره "في غائط" أي مطمئن من الأرض أي كثير الضباب، وسيأتي في بابه" (2).
ثم بين معنى الضب فقال: "وقوله أنا بأرض مضبة بفتح الميم والضاد وتشديد الباء أي: ذات ضباب، والضب بالفتح أيضاً: دوبية معروفة، ويقال: بأرض مضبة أيضاً بضم الميم وكسر الضاد قاله ابن دريد (3)، والأول أكثر، قال--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 288.
(2) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 217، وينظر إكمال المعلم بفوائد مسلم 6/ 387.
(3) جمهرة اللغة 1/ 11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

............................................................................................
ــ
سيبويه (1)، ويكون مفعلة لازمة لها الهاء والفتحة إذا أردت تكثير الشيء بالمكان كقوله: ارض مسبعة ومضبة وماسدة" (2).
فالحائط: "ما أحيط به على شيء مثل النخل والكرم" (3)، والحائط: الجدار (4). والحائط إن لم يضف إلى شيء فدل على كونه سور، وان أضيف دل على ما أحيط به كما قال الفيروزآبادي آنفاً مثل النخل والكرم، وكما يصح إضافته إلى الزروع، فيصح أيضاً إضافته إلى الحيوان كما جاء في رواية المغاربة "حائط مضبة"، والله اعلم.
وقوله: "غائط مُضبة"، قال ابن الأثير: "هكذا جاء في الرواية بضم الميم وكسر الضاد، والمعروف بفتحها. يقال: اضبت ارض فلان إذا كثر ضبابها. هي ارض مضبة: أي ذات ضباب مثل ما سدة، ومذابة، ومربعة أي ذات اسود، وذئاب، ويرابيع، وجمع المضبة: مضاب" (5).
وبهذا يكون المعنى متقارب بين الروايتين، ويكون التصحيف بعيداً، ولاسيما إن رواية المغاربة عرفت عند أهل الحديث في كتبهم، وممن رواه حائط مضبة الطيالسي (6)، والطحاوي (7)، وأبو عوانة (8)، والبيهقي (9). … =--------------------------------------------
(1) لم أجده عند سيبويه.
(2) المصدر نفسه.
(3) القاموس المحيط 1/ 249.
(4) المصدر نفسه 1/ 856.
(5) النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 150، وينظر لسان العرب 1/ 538، وتاج العروس من جواهر القاموس 1/ 676.
(6) مسند الطيالسي: ما روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما روى عنه أبو نضرة … رضي الله عنه، الحديث رقم 2153، 1/ 286.
(7) شرح معاني الآثار للطحاوي: باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث رقم 2772، 4/ 198.
(8) مستخرج أبي عوانة: مبتدأ كتاب الجهاد، مبتدأ كتاب الصيد - بيان الأخبار الدالة … ، الحديث رقم 6209.
(9) سنن البيهقي الكبرى: كتاب الضحايا، باب ما جاء في الضب، الحديث رقم 19207، 9/ 325.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

37 - كتاب الأشربة

‌‌باب النهي عن الانتباذ في المزفت، والدباء، والحنتم، والنقير، وبيان أنه منسوخ، وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرا
حدثنا نصر بن علي الجهضمي، أخبرنا نوح بن قيس، حدثنا ابن عون، عن محمد عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لوفد عبد القيس: {أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير - والحنتم المزادة المجبوبة - ولكن اشرب في سقائك وأوكه} 3/ 1577*.
ــ
= ولم يرو احد الحديث بلفظ غائط مضبة غير مسلم من المحدثين وهي رواية المشارقة.
* قال القاضي عياض: "وقوله: والحنتم والمزادة المجبولة، كذا لابن ماهان، ولرواة ابن سفيان: والحنتم المزادة بغير واو، وهو وهم" (1).
وقال الإمام النووي: "هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِبِلَادِنَا "وَالْحَنْتَم الْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة" وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمَاهِير رُوَاة صَحِيح مُسْلِم، وَمُعْظَم النُّسَخ. قَالَ: وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ "وَالْحَنْتَم وَالْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة" قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَالْأُولَى تَغْيِير وَوَهْم، قَالَ: وَكَذَا ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ، "وَعَنْ الْحَنْتَم وَعَنْ الْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة"، وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ "َالْحَنْتَم وَالدُّبَّاء وَالْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة" بِالْجِيمِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة الْمُكَرَّرَة، وَقَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضهمْ "الْمَخْنُوثَة" بِخَاءٍ مُعْجَمَة ثُمَّ نُون وَبَعْد الْوَاو ثَاء مُثَلَّثَة كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ اِخْتِنَاث الْأَسْقِيَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث آخَر، وَهَذِهِ الرِّوَايَة لَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وَالصَّوَاب الْأَوَّل إِنَّهَا بِالْجِيمِ" (2).
وفي موضع آخر قال:" وفي حديث الأوعية "أنهى عن الدباء والخنتم المزاده المجبوبة" كذا لكافتهم برفع الحنتم على الابتداء، وما بعده خبره، وعند الهوزني: والمزادة بالواو، وهو الصواب، وكذا في النسائي: والحنتم وعن المزادة المجبوبة--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 300. وينظر إكمال المعلم بفوائد مسلم 6/ 455.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 6/ 494.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

............................................................................................
ــ
ونحوه عند أبي داود إذ ليس الحنتم هي المزادة لا مجبوبة ولا غير مجبوبة، .. والمزادة المجبوبة: هي التي جب رأسها، أي قطع فصارت كالدن، فإذا انتبذ فيها لم يعلم غليانه، قاله: ثابت، وقال الهروي: هي التي خيط بعضها إلى بعض، وقال الخطابي: لأنها ليست لها عزال من أسفلها يتنفس منها فقد يتغير شرابها ولا يشعر بها، كذا رويناه عن كافة شيوخنا في هذه الكتب ورواه بعض الرواة في غيرها المخنوثة بالخاء المعجمة، والنون وآخره ثاء مثلثة وهاء كأنه عنده من اختناث الأسقية وليس بشيء هنا" (1).
وقال الإمام السيوطي: "والحنتم المزادة المجبوبة في نسخة والمزادة بواو العطف، قال القاضي: وهو الصواب، والأول تغيير ووهم، وفي رواية النسائي: وعن الحنتم وعن المجبوبة، وهي بالجيم والموحدة المكررة التي من أسفلها تنفس الشراب منها فيصير شرابها مسكرا ولا يدرى به، ورواه بعضهم: المخنوثة بخاء معجمة ونون وثاء مثلثة، كأنه أخذه من اختناث الأسقية، والصواب الأول" (2).
فرواية المغاربة بواو العطف بينهما، ورواية المشارقة بلا واو العطف، وقول القاضي بغير واو، وهو وهم، وقول الإمام النووي، والصواب الأول؛ لان الحنتم شيء، والمزادة شيء آخر وليس المزادة وصف للحنتم، وهو ما بينه القاضي "إذ ليس الحنتم هي المزادة لا مجبوبة ولا غير مجبوبة".
فالمزادة: هي "التي يحمل فيها الماء، وهي ما فُئم بجلد ثالث بين الجلدين ليتسع، سميت بذلك لمكان الزيادة، وقيل هي المشعوبة من جانب واحد، فان خرجت من وجهين فهي شعيبٌ" (3).
والجبُّ: هي "القطع، جبّه يجبه جباً وجباباً … ومنه حديث الانتباذ في المزادة المجبوبة التي قطع رأسها وليس لها عزلاء من أسفلها يتنفس منها الشراب، وفي--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 139.
(2) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 5/ 52 و53.
(3) لسان العرب 3/ 198.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

............................................................................................
ــ
حديث ابن عباس رضي الله عنهما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجب، قيل وما الجبُّ؟ فقالت امرأة عنده: هو المزادة يخيط بعضها إلى بعض كانوا ينتبذون فيها حتى خَرِيَت أي تعوَّدت الانتباذ فيها، واشتدت عليه، ويقال لها المجبوبة أيضاً" (1).
والحنتم هي الجرار الخضر قال أبو عبيد: "وأما الحنتم فجرار خضر كانت تحمل إلينا فيها الخمر" (2).
وأما المراد بالحديث فقال: جرار حمر، وأما في كلام العرب فهي الخضر (3).
قال إبراهيم بن إسحاق الحربي: "الحنتم: جِرَار مدْهُونة خُضْرٌ كانت تُحْمَل الخمْر فيها إلى المدينة ثم اتُّسِع فيها فقيل لِلْخَزَف كلّه حنتم واحدَتها حَنْتَمة وإنما نُهي عن الانْتِباذ فيها لأنَّها تُسْرع الشّدّةُ فيها لأجْل دَهْنها، وقيل: لأنها كانت تُعْمل من طين يُعجن بالدَّم والشَّعر فنُهِي عنها ليُمْتَنع من عَملها، والأوّل الوجه" (4).
وقال الرافعي (5): "والحنتم فنعل الخرف الأخضر، والمراد الجرة ويقال لكل اسود حنتم، والأخضر عند العرب اسود".
وقال الزبيدي: "واختلف في نون حنتم فقيل أصلية .. وقبل زائدة، واستند بذلك إلى قول الرافعي: الحنتم فنعل من الحتم وهو الخرف الأخضر" (6).
ومن هذا يتبين الجرار غير الجلود، ويكون الوهم عند المشارقة على الرغم من كون الحديث تفرد به مسلم في الروايتين، والله اعلم.
وعند أبي داود تقديم وتأخير " .. والحنتم، والدباء، والمزادة المجبوبة … " (7)، فباعد بينهما. وهذا يؤكد الفرق بين المزادة والحنتم. … =--------------------------------------------
(1) النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 668، لسان العرب 1/ 249 وغيرهما.
(2) غريب الحديث للقاسم بن سلام 2/ 181، وينظر المصدر السابق 12/ 159.
(3) مصدر سابق 2/ 182، وينظر القاموس المحيط 1/ 1419.
(4) غريب الحديث لإبراهيم بن إسحاق الحربي 2/ 666 باب حنتم، وينظر غريب الحديث لابن الجوزي 1/ 246، والنهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 1059.
(5) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير 1/ 120.
(6) تاج العروس من جواهر القاموس 1/ 7689.
(7) سنن أبي داود: كتاب الأشربة، باب في الأوعية، الحديث رقم 3693، 2/ 356.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

38 - كتاب الأشربة

‌‌باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرا
حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، حدثني زاذان، قال: قلت لابن عمر: حدثني بما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من الأشربة بلغتك، وفسره لي بلغتنا، فإن لكم لغة سوى لغتنا، فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتم، وهي الجرة، وعن الدباء، وهي القرعة، وعن المزفت وهو المقير، وعن النقير وهي النخلة تنسح نسحا وتنقر نقرا، وأمر أن ينتبذ في الأسقية 3/ 1580*.
ــ
= الخلاصة: يتبين الوهم في رواية ابن سفيان.
* قال القاضي عياض: "قوله في تفسير النقير: "هي النخلة تنسح نسحا وتنقر نقرا" بالحاء المهملة، أي ينحى قشرها عنها وتملس، ويحفر فيها للانتباذ، كذا ضبطناه عن كافة شيوخنا، وفي كثير من نسخ مسلم، عن ابن ماهان:" تنسج" بالجيم، وكذا ذكره الترمذي (1)، وهو خطأ، وتصحيف لا وجه له" (2).
وقال الإمام النووي: "قَوْله: (وَنَهَى عَنْ النَّقِير وَهِيَ النَّخْلَة تُنْسَح نَسْحًا أَوْ تُنْقَر نَقْرًا)، هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الرِّوَايَات، (وَالنَّسْح) بِسِينٍ وَحَاء مُهْمَلَتَيْنِ أَيْ: تُقْشَر ثُمَّ تُنْقَر، فَتَصِير نَقِيرًا، وَوَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاة فِي بَعْض النُّسَخ (تُنْسَج) بِالْجِيمِ، وذكر قَولَ الْقَاضِي وَغَيْره بأنه تصحيف ونقل إدعاء بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسَخ صَحِيح مُسْلِم، وَفِي التِّرْمِذِيّ بِالْجِيمِ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ مُعْظَم نُسَخ مُسْلِم بِالْحاءِ" (3).
وقال الإمام السيوطي: "تنسح نسحا بإهمال السينين والحاء أي تنقر ثم تقشر--------------------------------------------
(1) سنن الترمذي: كتاب الأشربة، باب ما جاء في كراهية أن يُنْبَذَ في الدُّبّاء والحَنْتم والنقير، الحديث رقم 1868، 1/ 342، ولكني وجدته بالحاء المهملة، وهو مروي من طريق أبي داود الطيالسي، ووقع للأخير بالجيم، وسيأتي، وهو ما يؤيد إحلة القاضي عياض إلى سنن الترمذي، ولعل ما وجدته كان مصحفاً والله أعلم.
(2) 2) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 27.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم 7/ 18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

............................................................................................
ــ
فتصير نقيرا وفي نسخة بالجيم" (1).
قال الليث: "النّسْحُ والنُّساحُ: ما تَحاتَّ عن التمر من قشره وفُتاتِ أَقماعه ونحو ذلك مما يبقى في أَسفل الوعاء. .. " (2).
وقال الأَزهريّ: "ما ذكرَه اللَّيْث في النسح لم أَسمعْه لغيره قال: وأَرجو أَن يكون محفوظاً. ومما يستدرك عليه: مما نقَله شيخنا عن القاضي أَبي بكْرِ بن العربيّ في عارِضَته فإِنّه قال: نَسجْت الثَّوْبَ بالجِيم: جمَعْت خُيوطَه حتّى يتمَ ثَوباً ونَسخْت بالحَاءِ المهملة إِذا نَحَتّ القِدْرَ حَتى يَصير وِعَاءً ضابطاً لما يُطْرَحُ فيه من طعامٍ وشرابٍ" (3).
ونقل ابن الأثير قول الأزهري: النَّسْج: ما تَحاتَّ عن التَّمر من قِشْره وأقْماعِه مّما يَبْقَى في أسفل الوعاء (4).
وقال ابن منظور:"ونَسَجَت الريحُ الماءَ ضَرَبَتْه فانْتَسَجت فيه طَرائِقُ قال زهير يصف وادياً (5):
مُكَلَّلٌ بعَمِيمِ النَّبْتِ تَنْسِجُه رِيحٌ … خَريقٌ لِضاحي مائِهِ حُبُك" … (6).
فيكون المعنى واحداً والنسج أخص من النسح، وليس في الروايتين أو أحدهما خطأ، أو وهم، أو تصحيف، وتأيدت رواية مسلم عند ابن ماهان بما رواه الإمام أحمد (7)، والطيالسي (8)، وعبد الرزاق (9)، والبيهقي (10)، وقال في آخره رواه =--------------------------------------------
(1) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 5/ 54.
(2) لسان العرب 2/ 614، وينظر القاموس المحيط 1/ 312.
(3) تاج العروس من جواهر القاموس 1/ 1771.
(4) النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 110.
(5) سمط اللآلي ص74.
(6) لسان العرب 2/ 376.
(7) مسند الإمام أحمد بن حنبل: مسند المكثرين من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، الحديث رقم 5191، 2/ 56.
(8) مسند الطيالسي: ما اسند عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، حارب بن دثار عن ابن عمر ـ رضي الله عنهم ـ، 1939 الحديث رقم، 1/ 262.
(9) مصنف عبد الرزاق: كتاب الأشربة، باب الظروف والأشربة والأطعمة، الحديث رقم 16963، 9/ 210.
(10) سنن البيهقي الكبرى: كتاب الأشربة والحد فيها، باب الأوعية، الحديث رقم، 17255، 8/ 309.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

39 - كتاب الأشربة

‌‌باب في شرب النبيذ وتخمير الإناء
حدثنا زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وعبد بن حميد كلهم، عن أبي عاصم قال ابن المثنى: حدثنا الضحاك، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني أبو حميد الساعدي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن من النقيع ليس مخمرا فقال: {ألا خمرته ولو تعرض عليه عودا}.
قال أبو حميد: إنما أمر بالأسقية أن توكأ ليلا وبالأبواب أن تغلق ليلا.
وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان وأبي صالح، عن جابر قال: جاء رجل يقال له أبو حميد بقدح من لبن من النقيع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ألا خمرته ولو تعرض عليه عودا} 3/ 1593*.
ــ
= مسلم في الصحيح عن محمد بن مثنى، وبندار، عن أبي داود ـ يعني الطيالسي ـ وهذا دليل على تعدد مجالس السماع لهذا الصحيح، فما وقع عند ابن ماهان من طريق مسلم وُجِدَ عند البيهقي، والبيهقي لم يكن عنده سنداً إلى ابن ماهان.
* قال القاضي عياض: "بقيع الغرقد الذي فيه مقبرة المدينة بباء بغير خلاف وسمي بذلك لشجرات غرقد وهو العوسج كانت فيه، وكذلك بقيع بطحان جاء في الحديث هو بالباء أيضا قال الخليل (1): البقيع كل موضع من الأرض فيه شجر شتى، وأما الحمي الذي حماه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عمر بعده وهو الذي يضاف إليه في الحديث غرز البقيع، وفي الآخر بقدح لبن من البقيع، وحمى البقيع وهو على عشرين فرسخا من المدينة، وهو صدر وادي العقيق، وهو أخصب موضع هناك، وهو ميل في الشهيد وغيره بالنون وبالنون ذكره الهروي والخطابي وغير واحد قال الخطابي (2): وقد صحفه أصحاب الحديث فيروونه بالباء وإنما الذي بالباء بقيع المدينة بريد وفيه شجر ويستجم حتى يغيب فيه الراكب فاختلف الرواة وأهل المعرفة--------------------------------------------
(1) كتاب العين 1/ 184.
(2) ينظر إصلاح غلط المحدثين، تأليف: (الخطابي حمد بن محمد بن إبراهيم البستي)، تحقيق: د. محمد علي عبد الكريم الرديني، دار المأمون للتراث، دمشق، ط1، 1407هـ، 1/ 155.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

............................................................................................
ــ
في ضبطه فوقع عند أكثر رواة البخاري بالنون وكذا قيده النسفي وأبو ذر والقابسي وسمعناه في مسلم من أبي بحر بالباء وكذا روي عن ابن ماهان وسمعناه من القاضي موضع قبورها وأما أبو عبيد البكري فقال: إنما هو بالباء مثل بقيع الغرقد قال: ومتى ذكر البقيع دون إضافة فهو هذا، ووقع في كتاب الأصيلي في موضع بالنون والفاء وهو تصحيف قبيح والأشهر في هذا النون والقاف، والبقيع كل موضع يستنقع فيه الماء وبه سمي هذا" (1).
والبقيع والنقيع والنفيع أماكن معروفة، قال الحازمي (2):
أما الأَوَّلُ: - بعد الباء قافٌ مكسور -: بقيع الغرقد بالمدينة معروفٌ وقد جاء ذكره في غير حديثٍ.
وبقيعُ الزبير بالمدينة أيضاً، فيه دُورٌ ومنار.
وأما الثَّاني: - بعد الباء المَضْمُومَة قافٌ مَفْتُوحةٌ -: مَوْضِعٌ وراء اليمامة، متاخمٌ لبلاد اليمن، له ذكر في الأشعار.
وأما الثَّالِثُ: - أوله نُوْن مَفْتُوحةٌ ثُمَّ قاف مَكْسُورَة -: حمى النقيع على عشرين ميلاً، أو نحو ذلك من المدينة، كان النَّبِي صلى الله عليه وسلم حماه لخيله، وله هناك مسجد يُقَالُ له مُقمل، وهو من دِيَارِ مُزينة.
ومَوْضِعٌ آخر قُربَ المدينة يُقَالُ له نقيع الخضمات، قال الخطابي: ومن الناس من يقوله بالباء، وهو تصحيفٌ.
وأما الرَّابع: - أوله نُوْن مَضْمُومَة ثُمَّ فاء مَفْتُوحةٌ -: جبل بمَكَّة، كان الحارثُ
ابن عبيدٍ بن عمر بن مخزوم يحبس فيه سفهاء قومه. إلا ان البعض جعل البقيع والنقيع والنفيع موضعاً واحداً، قال ياقوت: "وفي حديث "بقدح لبن من النقيع … "--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 115.
(2) الأماكن أو ما اتفق لفظه وافترق مسماه من الأمكنة: الحازمي حمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم 1/ 29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

............................................................................................
ــ
كذا في كتاب عياض (1)، ومساحته ميل في بريد، وفيه شجر يستجم حتى يغيب الراكب فيه، واختلف الرواة في ضبطه، فمنهم من قيده بالنون منهم النسقي، وأبو ذر القابسي، وكذلك قيد مسلم عن الصدفي وغيره، وكذلك لابن ماهان، وكذا ذكره الهروي والخطابي.
قال الخطابي: وقد صحفه بعض أصحاب الحديث بالباء، وإنما الذي … بالباء مدفن أهل المدينة، قال: ووقع في كتاب الأصيلي بالفاء مع النون، وهو … تصحيف وإنما هو بالنون والقاف، قال: وقال أبو عبيد البكري: هو بالباء … والقاف مثل بقيع الغرقد، وحكى السهيلي: في حديث النبي صلى الله عليه وسلم انه حمى … غرز النقيع، قال الخطابي: النقيع القاع، والغرز نبت شبه النمام بالنون، … وفي رواية ابن إسحاق مرفوعاً إلى أبي إمامة "ان أول جمعة جمعت … بالمدينة في هزم بني بياضة في بقيع يقال له بقيع الخضمات … هكذا هو … المشهور في جميع الروايات، وقد ذكر ابن هشام بني النبيت … قال … السهيلي: وجدته في نسخة شيخ أبي بحر بالباء، وكذا وجدته في رواية … يونس عن ابن إسحاق قال: وذكر أبو عبيد البكري في كتاب معجم ما استعجم … من أسماء البقيع انه نقيع بالنون ذكر ذلك بالنون والقاف وأما النفيع بالفاء … فهو اقرب إلى المدينة منه بكثير .. هكذا هذان الإمامان عن أبي عبيد البكري إلا … ان يكون أبو عبيد جعل الموضع الذي حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حمى … غرز البقيع بالباء فغظ، والله اعلم به على ان القاضي عياض والسهيلي لم … أرهما فرقاً بينهما ولا جعلا هما موضعين وهما موضعان لا شك فيهما ان … شاء الله" (2).
وممن رواه كما وقع لمسلم في رواية ابن ماهان - ولكن بلفظ أتي وليس أتيت ---------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(2) ينظر معجم البلدان 5/ 301 و302.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

............................................................................................
ــ
أبو عوانة (1)، والبيهقي (2)، وأبو نعيم الأصبهاني (3).
ومن خلال هذا الكلام يتبين ان رواية ابن ماهان ليس فيها تصحيف، وهي صحيحة أيضاً.
وممن رواه كما وقع لمسلم في رواية ابن سفيان البخاري (4)، الإمام احمد (5)، وأبو يعلى (6)، وابن خزيمة (7).--------------------------------------------
(1) مستخرج أبي عوانة: مبتدأ كتاب الأشربة، بيان الأخبار الموجبة تغطية الإناء وإيكاء السقاء وإطفاء المصابيح عند النوم وغلق الأبواب وإمساك الصبيان عند المساء والدليل على أن تغطية الإناء وإيكاء السقاء بالليل أوجب منه بالنهار، 8147، 5/ 140.
(2) شعب الإيمان: التاسع والثلاثون من شعب الإيمان، وهو باب في المطاعم والمشارب، وما يجب التورع عنه منها … ، تخمير الإناء وإيكاء السقاء، الحديث 6060، 5/ 127.
(3) معرفة الصحابة: باب الياء من باب العين، من اسمه عبد الرحمن، عبد الرحمن بن جبر الأنصاري يكنى أبا عبس … ، الحديث رقم 4077، 13، 49.
(4) صحيح البخاري: كِتَاب الْأَشْرِبَةِ، بَاب شُرْبِ اللَّبَنِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66)} [النحل]، 5176، 17/ 319.
(5) مسند الإمام أحمد بن حنبل: باقي مسند الأنصار، حديث أبي حميد الساعدي ـ رضي الله عنه ـ، الحديث رقم 23657، 5/ 425.
(6) مسند أبي يعلى: مسند جابر، الحديث رقم 1735، 4/ 343، والحديث رقم 1956، 5/ 64.
(7) صحيح ابن خزيمة: كتاب الوضوء، باب الأمر بتغطية الأواني التي يكون فيها الماء للوضوء بلفظ مجمل غير مفسر ولفظ عام مراده خاص، الحديث رقم، 129، 1/ 67.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

40 - كتاب الأشربة
باب إكرام الضيف وفضل إيثاره
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد منهم يقبلنا، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنز فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {احتلبوا هذا اللبن بيننا} قال: فكنا نحتلب، فيشرب كل إنسان منا نصيبه ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه، قال: فيجيء من الليل، فيسلم تسليما لا يوقظ نائما، ويسمع اليقظان قال: ثم يأتي المسجد، فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشرب، فأتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة، فأتيتها فشربتها، فلما أن وغلت في بطني وعلمت أنه ليس إليها سبيل قال: ندمني الشيطان فقال: ويحك ما صنعت؟ أشربت شراب محمد؟ فيجيء فلا يجده، فيدعو عليك، فتهلك، فتذهب دنياك وآخرتك، وعلي شملة إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا فرفع رأسه إلى السماء فقلت: الآن يدعو علي فأهلك فقال: {اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني} قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها علي وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن فأذبحها لرسول الله … صلى الله عليه وسلم فإذا هي حافلة وإذا هن حفل كلهن فعمدت إلى إناء لآل محمد صلى الله عليه وسلم ما كانوا يطعمون أن يحتلبوا فيه قال: فحلبت فيه حتى علته رغوة فجئت إلى رسول الله … صلى الله عليه وسلم فقال: {أشربتم شرابكم الليلة}؟ قال: قلت: يا رسول الله اشرب، فشرب ثم ناولني فقلت: يا رسول الله اشرب، فشرب ثم ناولني، فلما عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى وأصبت دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {إحدى سوآتك يا مقداد} فقلت: يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {ما هذه إلا رحمة من الله أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها} قال: فقلت: والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبْتَها وأصبْتُها معك من أصابها من الناس 3/ 1625.
ــ
قال القاضي عياض: "وقوله: فتعرفنا اثنا عشر رجلاً، أي صرنا عرفاء على غيرنا، أي مقدمين بدليل بقية الحديث، وذكر فيه أيضاً البخاري (1) عن بعضهم فتفرقنا من الافتراق، وقد يخرج له وجه، وكذلك رواه أكثرهم عن البخاري في كتاب الصلاة: ففرقنا اثني عشر رجلاً، وللنسفي فعرفنا، وهو أوجه وأصوب، وفي مسلم: "فعرفنا" بفتح الفاء، وعند ابن ماهان فيه تخليط، ووهم ذكرناه في آخر الكتاب في الأوهام" (2).
وقال: "وفي حديث أضياف أبي بكر: "وكان بيننا وبين قوم عقد، فمضى الأجل، فعرفنا منه اثني عشر رجلاً، مع كل رجل منهم أناس"، أي جعلنا عرفاء، كذا قيدناه عن شيوخنا، وهي رواية الجلودي، وعند الرواة عن ابن ماهان فيه تغيير وتخليط، ونص ما عندهم: "فمضى الأجل، فعرفنا الأجل، فجاء اثنا عشر … رجلاً"، وكذا جاء في غير موضع من الصحيحين مع اختلاف هذا اللفظ بين عرفنا وفرقنا" (3).
وقال الإمام النووي: "قوله: فعرفنا اثنا عشر رجلاً، مع كل رجل منهم أناس، هكذا هو في معظم النسخ "فعرفنا" بالعين وتشديد الراء، أي جعلنا عرفاء. وفي كثير من النسخ "ففرقنا" بالفاء المكررة في أوله، وبقاف في التفريق أي جعل كل رجل من الاثني عشر مع فرقة، فهما صحيحان ولم يذكر القاضي هنا غير الأول. ثم قال: … وفي نادر منها - أي من النسخ - اثني عشر، وكلاهما صحيح، والأول جار على لغة من جعل المثنى بالألف في الرفع والنصب والجر، وهي لغة أربع--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب السمر مع الضيف والأهل، الحديث رقم 577، 1/ 216.
(2) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 78.
(3) المصدر نفسه 2/ 327.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

............................................................................................
ــ
قبائل من العرب، ومنها قوله تعالى: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [طه: 63] وغير ذلك" (1).
وقال الإمام السيوطي: "فعرفنا اثني عشر بالعين وتشديد الراء، أي جعلنا عرفاء، وفي نسخة بفاء في أوله مكررة وقاف بعد الراء من التفريق، أي جعل كل رجل منا مع اثني عشر فرقة" (2).
والكلام الأصوب هو الذي ذهب إليه القاضي عياض؛ لان في رواية ابن ماهان غيرت المعنى، ورواية ابن سفيان والأكثر من الرواة إن النبي صلى الله عليه وسلم عرّف اثنا عشر رجلاً، أي جعلهم عرفاء، وكل عريف اخذ ما استطاع ان يأخذ من الرجال من أهل الصفة في حين رواية ابن ماهان جعلت مجيء الاثني عشر رجلاً دون … تعريفهم، والله اعلم.--------------------------------------------
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 7/ 124.
(2) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 2/ 106.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

41 - كتاب اللباس والزينة

‌‌باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء وإباحة العلم ونحوه للرجل ما لم يزد على أربع أصابع
حدثنا أبو الربيع العتكي، حدثنا أبو عوانة، عن أشعث بن سليم بهذا الإسناد مثله إلا قوله: وإبرار القسم أو المقسم، فإنه لم يذكر هذا الحرف في الحديث، وجعل مكانه وإنشاد الضال 3/ 1635*.
ــ
* قال القاضي عياض: "في حديث أبي الربيع العتكي:" أمرنا رسول الله … صلى الله عليه وسلم بسبع"، وفيه: وإنشاد الضال، كذا لكافتهم، وعند ابن ماهان: وإنشاد الضالة، قال بعضهم: صوابه وإرشاد الضال بالراء، وكذا أصلحه القاضي الكناني، وهو أوجه، والأول يتجه أيضا ويصح لاسيما مع من رواه الضالة، لكن الرواية الأولى أعرف وأشهر في غير هذا الحديث" (1).
وقال الإمام النووي: "وفي رواية وإنشاد الضالة بدل إبراز القسم أو المقسم، [ومعناها] فهو تعريفها. ويجوز ان يكون المراد بالضالة هنا ضالة الإبل ونحوها بما لا يجوز التقاطها للتمليك، بل إنها تلتقط للحفظ على صاحبها (2)، وفي الحديث: "من أذى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها" (3).
فرواية ابن ماهان بتاء التأنيث، ورواية ابن سفيان بلا تاء للتذكير، وهي بمعنى المناداة والسؤال عنها، قال ابن منظور: "نشدت الضالة إذا ناديت، وسألت عنها، وقال ابن سيده: نشد الضالة ينشدها نشدةً ونشداناً: طلبها وعرفها، وانشدها عرفها ويقال أيضاً: نشدتها إذا عرفتها … وقيل انشد الضالة استرشد عنها … فالناشد الطالب: يقال منه نشدتُ الضالة انشدها، وانشدُها نشداً إذا طلبتها، فأنا ناشد وأنشدتها فأنا منشد إذا عرفتها" (4).--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 29، وينظر إكمال المعلم بفوائد مسلم 6/ 478.
(2) المصدر نفسه 6/ 160، باب اللقطة، حديث رقم 3253.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم 7/ 139.
(4) لسان العرب 3/ 421.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

............................................................................................
ــ
وقال إبراهيم الحربي: "يقال نشدتُ الضالة إذا سألت عنها وأنشدتها إذا عرفتها. وقال مؤرخ: النشد: المعّرف انشد ينشد إنشاداً، والناشد المعترف نشد ينشد نشدةً، ونشداناً قال الشاعر (1):
انشدُ الناس ولا أنشدهم … إنما ينشد من كل أضل
أنشدهم أدل عليهم، وقال آخر (2):
كأنه ناشدٌ نادى لموعده … عبدى مناف إذا اشتد الحيازيم" … (3)
وقال الخليل: "ورَشِدَ فلانٌ إذا أصاب وجه الأمر والطريق، والإرشاد والدلالة والهداية" (4).
وقال ابن الأثير: "الراشد: اسم فاعل من رشد مرشد رُشْداً ورَشِدَ يرشد رَشَداً، وأرشَدتْه أنا. والرُّشْد: خلاف الغيِّ … ومنه الحديث "وإرشاد الضال" أي هدايته الطريق وتعريفه، وقد تكرر في الحديث. فكلا المعنيين يستقيم، فابن ماهان روايته من حيث راحلته أو بهيمته، وابن سفيان من حيث من أضل الطريق، فكلاهما صحيح، والله اعلم، وانفرد مسلم باللفظين" (5).--------------------------------------------
(1) البيت للنابغة الجعدي كما نسبه ابن قتيبة في المعاني الكبير ص296.
(2) البيت لابن مقبل، ديوان ابن مقبل 134 وصحح ابن المبارك في نسبته إليه في منتهى الطلب من أشعار العرب: (تأليف: ابن المبارك) نشره فؤاد سزكين طبعة مصورة، منشورات معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، 1986م، 1/ 24.
(3) غريب الحديث للحربي 2/ 509.
(4) كتاب العين 6/ 242.
(5) ينظر النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 543، وينظر أيضاً لسان العرب 3/ 175.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

42 - كتاب الفضائل

‌‌باب إثبات حوض نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصفاته
حدثنا أبو غسان المسمعي، ومحمد بن المثنى، وابن بشار (وألفاظهم … متقاربة) قالوا: حدثنا معاذ (وهو ابن هشام)، حدثني أبي، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن ثوبان: أن نبي الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: {إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم}، فسئل عن عرضه فقال: {من مقامي إلى عمان}، وسئل عن شرابه، فقال: {أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، يغتُّ فيه ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما: من ذهب، والآخر: من ورق} 4/ 1799*.
ــ
* قال القاضي عياض: "قوله يثعب دما بعين مهملة أي يتفجر ومثله في حديث الحوض ينثعب منه ميزابان وروى يعب ويغت بالغين المعجمة والتاء وسيأتي ومثاعب المدينة بفتح الميم جمع مثعب وهي مسائل مياهها" (1).
وقال أيضاً:" وقوله: "يغت فيه ميزابان"، كذا رويناه من طريق الفارسي والسجزي، بغين معجمة وتاء باثنتين قوقها، وكذا ذكره ثابت والهروي والخطابي (2) وأكثرهم، ومعناه "اتباع" الصب وأصله: اتباع الشرب الشرب، والقول القول، فاراد أن هذين الميزابين يصبان فيه دائماً، واللفظ يدل على أنه دفعة بعد دفعة. وقال الهروي: معناه: يدفقان فيه الماء دفقاً شديداً متتابعاً.
ورويناه من طريق العذري:"يعب" بعين مهملة وباء بواحدة، وكذا ذكره الحربي، وفسره بمعنى ما تقدم، أي لا ينقطع جريهما، قال: والعَبُّ الشرب بسرعة في نفس واحد.
ووقع في رواية ابن ماهان: "يثعب" بثاء مثلثة قبل العين، ومعناه يتفجر، كما قال في الحديث الآخر: "وجرحه يثعب دماً" (3).--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 132 و133.
(2) غريب الحديث للخطابي1/ 91. والمصدر السابق.
(3) إكمال المعلم بفوائد مسلم 7/ 265.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

.............................................................................................
ــ
وأكد الإمام النووي ما قاله القاضي، وقال: (يَغُتُّ) بِفَتْحِ الْيَاء، وَبِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة وَمَكْسُورَة، ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق مُشَدَّدَة، ونسب ذكر هذا القول إلى من ذكرهم القاضي من أئمة، وبين معناه عندهم.
وقال أيضاً: وَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ نُسَخ بِلَادنَا، وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ: "يَعُبُّ" بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبِبَاءٍ مُوَحَّدَة، وذكر ما حكاه القاضي عَنْ رِوَايَة الْعُذْرِيّ. قَالَ: وَكَذَا ذَكَرَ الْحَرْبِيّ، وَفَسَّرَهُ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ، أَيْ لَا يَنْقَطِعُ جَرَيَانُهُمَا. قَالَ: وَالْعَبُّ: الشُّرْب بِسُرْعَةٍ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ.
وذكر َوَقَوعَ "يَثْعَب" بِمُثَلَّثَةٍ وَعَيْن مُهْمَلَة فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان، ومعناه: يَتَفَجَّرُ (1).
وبين الإمام السيوطي معاني مفردات هذا الحديث فقال: "لبعقر حوضي" بضم العين وسكون القاف: وهو موضع موقف الإبل من الحوض إذا وردته، وقيل: مؤخره، "أذود": أي أطرد، "ترفض عليهم": أي تسيل، "يغت بفتح أوله وضم الغين المعجمة وكسرها ثم مثناة فوق مشددة": أي يدفق دفقا شديدا متتابعاً، وروي بضم العين المهملة وباء موحدة بمعناه من العب: وهو الشرب بسرعة في نفس واحد، وروي "يثعب بمثلثة وعين مهملة": أي ينفجر، "يمدانه بفتح الياء وضم الميم": أي يزيدانه ويكثرانه (2).
فالعَبُّ: هو التتابع والجريان بسرعة دون توقف. قال ابن دريد: "عَبَّ في الإناء: يَعُبُّ عبّاً، وهو تتابع الجَرعْ. قال الراجز:
يَكْرَع فيها ويَعُب عبّا … مُجَبِّياً في مائها مُنكبّا
أي: منَكِّساً رأسَه رافعاً عَجُزَه" (3)، وفي الحديث: "مصوا الماءَ مصاً، ولا--------------------------------------------
(1) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 5.
(2) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 5/ 315.
(3) جمهرة اللغة 1/ 12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

.........................................................................................
ــ
تَعبّوه عبًّا، فإن الكُباد من العبّ" (1).
وقال الأزهري: "والعبُّ أن يشرب الماء ولا يتنفّس، … وروى أبو العباس، عن عمرو، عن أبيه أنه قال: العبُّ أن يشرب الماء دغرقة بلا غَنْث، والدغرقة: أن يصبَّ الماءَ مرةً واحدة، والغَنْث: أن يقطّع الجَرْع … وقال ابن الأعرابيّ: اليعبوب: كلُّ جدول ماءٍ سريع الجري، وبه شبّه الفرس اليعبوب" (2).
والغتُّ: هو التنفس بين الشربتين قال الصاحب بن عباد: "غَتَّ الرَّجُلُ في الماء يَغُتُّ غَتّاً: وهو ما بَيْنَ النَّفَسَيْنِ من الشُّرْب والإِناءُ على فيه" (3).
قال ابن منظور: "وروي في حديث ثوبان أَيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحَوْض: "يَغُتُّ فيه ميزابانِ مِدادُهما من الجنة"، ونسب القول عن معنى يغت إلى الأزهري قال: هكذا سمعته من محمد بن إِسحق يَغُتُّ بضم الغين قال: ومعنى يَغُتُّ: يَجْري جَرْياً له صَوْتٌ وخَريرٌ، وقيل: يَغُطُّ، قال: ولا أَدري ممن حَفِظَ هذا التفسير قال الأَزهري: ولو كان كما قال لقيل يَغُتُّ ويَغِطُّ بكسر الغين، ومعنى يَغُتُّ يُتابعُ الدَّفْقَ في الحوض لا يَنْقَطِعُ، ماخوذ من غَتَّ الشاربُ الماءَ جَرْعاً بعد جَرْع، ونَفَساً بعد نَفَس من غير إِبانةِ الإِناء عن فيه، قال: فقوله: (يَغُتُّ فيه مِيزابانِ)، أَي يَدْفُقانِ فيه الماءَ دَفْقاً مُتتابعاً دائماً مِن غير أَن يَنْقَطِعَ كما يَغُتُّ الشاربُ الماءَ" (4).
وقال ابن الأثير: "أي يدُفِقان فيه الماء دفقاً دائما متتابعان" (5).
وفسر القاضي عياض ما في رواية ابن ماهان انثعب بمعنى: يتفجر (6)، =--------------------------------------------
(1) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: (تأليف: الهندي علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين)، تحقيق: محمود عمر الدمياطي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1419هـ - 1998م، محظورات الشرب، الحديث برقم 41075، 15/ 128، وهو عند البيهقي في السنن الكبرى مرسل: باب الشرب بثلاثة أنفاس الحديث رقم 14436، 7/ 284.
(2) تهذيب اللغة 1/ 86 بتصرف.
(3) المحيط في اللغة 1/ 388. وينظر المحكم والمحيط الأعظم 2/ 385. وغيرهما.
(4) ينظر لسان العرب2/ 63.
(5) النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 639.
(6) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 132 و133.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)