وجاء في السنة ما يدل على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته، ومما يدل على ذلك: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم، وهو يلعب مع الغلمان، وأخذه وصرعه، فشق عن قلبه، واستخرج القلب، واستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه)(1).
فاستخراج حظ الشيطان منه يدل على سلامته من الكفر والشرك، بل ومن سائر المعاصي، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يعبد الأصنام، ولا يشارك أهل الجاهلية في شيء من منكراتهم.
وجمهور أهل العلم لا يوجبون عصمة الأنبياء من الذنوب قبل البعثة، إلا ما كان كفرًا أو دالًا على خسة.
وقد بالغ الشيعة في أمر العصمة، فادعوا عصمة الأنبياء مطلقًا قبل البعثة وبعدها من سائر المعاصي كفرًا كانت أو غيره، كبائر أو صغائر(2).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الإسراء، برقم (261، 259).
(2) ومما يجدر ذكره هنا، أن هؤلاء الرافضة، قد ارتكبوا فضائح لا يبوء بها عاقل، فنسبوا النقائص والقبائح إلى الله، فنسبوا إليه البداء - تعالى الله عن ذلك- ومع ذلك رفعوا الأنبياء إلى ما لا يؤيده شرع، وكذلك الحال بالنسبة إلى الأئمة، بل قد تكون لهم منزلة عندهم فوق منزلة الملائكة والأنبياء. والعجب أنهم مع مبالغتهم في عصمة الأنبياء، إلا أنهم أثبتوا في حقهم ما لا يقوله مسلم، ويعود عليهم بالنقض والإبطال، إذ قد جوَّزوا على الأنبياء إظهار الكفر تقية! فعلى مذهبهم الرديء هذا لا يبقى وثوق بالشرائع مطلقًا.
انظر: هداية العقول (1/ 456)، منهاج السنة النبوية (2/ 394 - 395)، و مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 295). وانظر ما نقله عبد العلي الأنصاري عنهم في ذلك فيما نقلناه (ص 503 - 504).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)