المعتقد وأثره على مسائل أصول الفقه (عبد الرحمن بن علي الحطاب)القسم: أصول الفقه
الكتاب: المعتقد وأثره على مسائل أصول الفقه
المؤلف: عبد الرحمن بن علي الحطاب
الناشر: دار طيبة الخضراء - مكة المكرمة
الطبعة: الأولى، 1444 هـ - 2023 م
عدد الصفحات: 194
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 جُمادَى الآخرة 1445
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فإنني لما وقفت على كتاب (مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه) للدكتور خالد بن عبد اللطيف(1)، رأيته كتابًا حرَّر فيه المسائل العقدية الواردة في المصنفات الأصوليِّة، إلا أنَّ فيه إسهابًا في تقرير المسائل العقدية، وردًا للشبهات، مما جعل كثيرًا من المشتغلين بأصول الفقه ربما أعرض عنه، ورأيت من المناسب تهذيبه، بالاقتصار على تقرير المذاهب، وذكر بعض الأدلة المهمة في تقرير مذهب أهل السنة والجماعة، وإضافة المسائل الأصولية التي بنيت على هذه المباحث العقدية، مما لم يذكرها.
وقد عمدت إلى الرسائل العلمية الموسومة بتخريج الأصول على الأصول(2)، وبناء الأصول على الأصول(3)، وكذا ما يتعلق بالأبحاث المتعلقة--------------------------------------------
(1) مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه عرض ونقد على ضوء الكتاب والسنة، د. خالد عبد اللطيف محمد نور عبد الله، رسالة دكتوراه بالجامعة الإسلاميَّة، قسم العقيدة، وهو ضمن مطبوعات عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، إصدار رقم (80).
(2) تخريج الأصول على الأصول في أبواب الحكم الشرعي، للباحث محمد بن غرم بن محمد العمري، رسالة ماجستير، بجامعة الملك سعود، إشراف فضيلة الدكتور عمر بن شريف السلمي، نوقشت عام 1430 هـ.
(3) رسائل ماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، في بناء الأصول على الأصول:
1. بناء الأصول على الأصول، دراسة تأصيلية مع التطبيق على مسائل الأدلة المتفق عليها، للباحث وليد بن فهد الودعان، إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور عياض بن نامي السلمي، نوقشت عام 1427 - 1428 هـ، وطبعت في دار كنوز إشبيليا، ضمن إصدارات الجمعية الفقهية [30].
2. بناء الأصول على الأصول في الأدلة المختلف فيها، للباحثة أسمهان بنت محمد العمري، بإشراف فضيلة الدكتور عيسى بن محمد العويس، نوقشت عام 1439 - 1440 هـ.
3. بناء الأصول على الأصول في الاجتهاد والتقليد والتعارض والترجيح، للباحث عبد الحميد بن عبد الله المشعل، إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور عياض بن نامي السلمي، نوقشت عام 1431 - 1432 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
بأسباب الخلاف(1)، وأخذت منها المسائل الأصوليَّة المتأثرة والمبنيَّة على أصل عقدي، وأفدت من رسائل وكتب مطبوعة، اهتمت بهذا الأمر، سواء كان بالعمل على أصل عقدي معين، مع بيان أثره على المسائل الأصوليَّة(2)، أو كانت من--------------------------------------------
(1) رسائل دكتوراه بجامعة أم القرى، بإشراف فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن محمد القرني، نوقشت عام 1438 هـ-2017 م:
1. أسباب الخلاف في المسائل الأصوليَّة المتعلقة بمقدمات أصول الفقه والحكم الشرعي، جمعًا ودراسة، للباحث محمد بن علي بن محمد الأسمري.
2. أسباب الخلاف في المسائل الأصوليَّة المتعلقة بالأدلة جمعًا ودراسة، للباحث إسماعيل الحاج.
3. أسباب الخلاف في المسائل الأصوليَّة المتعلقة بباب اللغات ودلالات الألفاظ جمعًا ودراسة، للباحث أحمد بن محمد أحمد السهلي.
4. أسباب الخلاف في المسائل الأصوليَّة المتعلقة بالاجتهاد والتقليد والتعارض والترجيح، جمعًا ودراسة، للباحث ياسر بن درويش بن غرم الله الغامدي.
(2) ومن تلك:
1. التحسين والتقبيح العقليان وأثرهما في مسائل أصول الفقه، للباحث عايض بن عبد الله الشهراني، رسالة دكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، طبعت في دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، عام 1429 هـ -2008 م.
2. التصويب والتخطئة وأثرهما في مسائل أصول الفقه، ومنهج المدرسة العقلية الحديثة، للباحث يحيى بن حسين الظلمي، رسالة دكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، طبعت في دار التدمرية.
3. مفهوم العصمة عند الأصوليين وأثره في الاستدلال، للباحث علاء بن أحمد بن عبد الله مشهور، رسالة دكتوراه، بإشراف فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد بن باكر الباكري، نوقشت عام 1437 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
منطلق مذهب عقدي معين(1)، أو كانت عامة من رسائل وكتب(2)، أو بحوث محكَّمة للأغراض السابقة(3).--------------------------------------------
(1) ومن تلك:.
1. آراء المعنزلة الأصوليَّة دراسة وتقويمًا، للباحث علي بن سعد الضويحي، رسالة دكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، نوقشت عام 1412 هـ، وطبعت في مكتبة الرشد.
2. معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، للباحث محمد بن حسين الجيزاني، رسالة دكتوراه من الجامعة الإسلاميَّة، نوقشت عام 1415 هـ، وطبعت في دار ابن الجوزي، عام 1419 هـ.
(2) ومن تلك:
1. المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين، للدكتور محمد العروسي عبد القادر، طبع في مكتبة الرشد.
2. علاقة علم أصول الفقه بعلم الكلام، للباحث محمد بن علي الجيلاني الشتيوي، رسالة دكتوراه، من جامعة الزيتونة بتونس، نوقشت عام 2008 م، وطبعت بمكتبة حسن العصرية ببيروت عام 2010 م.
3. الصلة بين أصول الفقه وعلم الكلام في مسألتي التحسين والتقبيح، وتعليل أفعال الله تعالى، للباحث أحمد حلمي حرب، مطبوع في دار النور المبين بالأردن، عام 2015 م.
4. الخلاف العقدي وأثره في اختلاف الأصوليين، للباحث محمد الأنصاري، طبع الكتاب في جمعية مركز مداد للأبحاث والدراسات، عام 2020 م.
5. الأثر الكلامي في علم أصول الفقه، قراءة في نقد أبي المظفر السمعاني، للباحث السعيد صبحي العيسوي، رسالة دكتوراه من جامعة المدينة العالمية، وطبعت في مؤسسة داراسات تكوين عام 1443 هـ.
6. أخطاء الأصوليين في العقيدة، تأليف أبي محمد صلاح بن فتيني العدني، طبعت في دار الآثار في صنعاء.
(3) وهي بحوث كثيرة منها:
1. المسائل الأصوليَّة المتعلقة بالمباحث القدريَّة، للباحث فخر الدين الزبير علي، بحث محكم، طبعه الباحث ضمن بحوث بعنوان (سلسلة تصفية علم الأصول من الفضول)، في مكتبة الديار بمصر عام 1440 هـ-2019 م.
2. استمداد علم أصول الفقه من علم الكلام، للباحث محمد بن إبراهيم الكلثم، بحث محكم.
3. المتكلمون وأصول الفقه، قراءة في جدليَّة العلاقة بين علمي الأصول والكلام، للباحث قطب مصطفى سانو، بحث منشور في مجلَّة إسلاميَّة المعرفة، السنة الثالثة، العدد التاسع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
وأثبت كثيرًا من المصادر التي اعتمدوا عليها، وشيئًا من تعليقاتهم كما هي؛ لأجل الإفادة منها.
وسبب جمع هذا المؤلف هو ما رأيته من نقص في البناء العلمي في هذا الجانب لدي ولدى كثير من المتخصصين في أصول الفقه، فهو في المقام الأول مسوَّدة لي، ثمَّ رأيت أن يستفيد منها إخواني طلبة العلم، ورجوت أن يكون المطلع على هذا الكتاب قد أكمل نقصه في هذا الجانب، وما ذكر في هذا الكتاب يدلُّ على ما لم يذكر.
وأنبه هنا إلى أمور، منها:
الأمر الأول: من المسائل العقدية ما ذكر في كتب أصول الفقه استطرادًا، أو مثالًا، أو مقدمة لمسألة أصوليَّة، وليس فيها بناء أو أثر على المسألة الأصوليَّة، وتركتها، بناء على الأصل المهذَّب (مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه)، ولأجل أن يتنبَّه القارئ لها عند التأليف أو القراءة في كتب أصول الفقه، أو تكون عونًا لبيان عقيدة المؤلف لمن اضطر إلى ذلك، ولاسيما في الرسائل العلميَّة.
ومما ورد في هذا الكتاب من هذه المسائل: أول واجب على المكلف: الشهادتان، وطريق ثبوت وجوب النظر، والاسم للمسمى، وحكم إطلاق الأسماء الحسنى بلا توقيف، وعصمة الأنبياء قبل النبوة، وحقيقة المعجزة ومسائلها، ونسخ هذه الشريعة لما قبلها من الشرائع، ووضع عيسى عليه السلام الجزية بعد نزوله لا ينافي ثبوت أحكام الشريعة الخاتمة، وإمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفهم الأدلة بحسب المعنى المراد والاستعمال، وحقيقة الإيمان. والله أعلم.
أما باقي المسائل العقدية الواردة في هذا الكتاب فهي مؤثرة في بناء المسألة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
الأصولية، وهذه مما لا يسع الأصولي جهله في هذا الباب.
الأمر الثاني: إن في معرفة الأصل العقدي ضبطًا لمسائل الأصول المبنية عليه، وبعدًا عن الوقوع في التناقض، وقدرة على تمييز القول الصحيح من الباطل من مسائل أصول الفقه، وتجنبًا عن موافقة المبتدع في بدعته. كما أن في إبطال الأصل العقدي إبطالًا للقول الأصولي المبني عليه.
الأمر الثالث: ثمَّة قواعد عامة لابد من العلم بها، ودراستها على أهل التخصص، مفيدة في هذا الباب، ومن ذلك قول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والأشعرية: الأغلب عليهم أنهم مرجئة في باب الأسماء والأحكام(1)، جبرية في باب القدر، وأما في الصفات فليسوا جهمية محضة، بل فيهم نوع من التجهم.
والمعتزلة: وعيدية في باب الأسماء والأحكام، قدرية في باب القدر، جهمية محضة»(2).
وما ذكره ابن تيميَّة خلاصة مهمة؛ لأن أصول المتكلمين، تابعة للمعتزلة والأشاعرة.
فباب الأسماء والأحكام: الأغلب على الأشاعرة الإرجاء، والمعتزلة الوعيدية (الخوارج)(3).
وفي باب القدر، الأشاعرة جبرية، والمعتزلة قدرية.
وفي باب الصفات: الأشاعرة ليسوا جهمية محضة؛ لأنهم يثبتون بعض--------------------------------------------
(1) المراد بالأسماء: أسماء الدين، مثل: مؤمن، ومسلم، وكافر، وفاسق، والمراد بالأحكام: أحكام هؤلاء في الدنيا والآخرة، أي: أحكام أصحاب هذه الأسماء ينظر: مجموع الفتاوى (13/ 38).
(2) مجموع الفتاوى (6/ 55).
(3) سموا بالوعيديَّة؛ لأنهم غلَّبوا جانب الوعيد، وقالوا: أي كبيرة يفعلها الإنسان ولم يتب منها؛ فإنه مخلَّد في النار بها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
الصفات، بخلاف المعتزلة الذين ينفون جميع الصفات، فهم بذلك جهمية محضة. لذا كان كل معتزلي جهميًا، وليس كل جهمي معتزليًا(1).
ومما سبق يعرف أن الفرقة الواحدة تكون بدعتها في باب دون باب، وقد يطلق عليها أكثر من لقب باعتبار البدعة التي وقعت فيها، فيقال: المرجئة القدرية، أو القدرية المعتزلة، وقد تسمى الجبرية قدرية لغلوهم في إثبات القدر
ولابد من دراسة عامة لهذه الفرق، والوقوف على وسطية أهل السنة والجماعة في هذا، وسيأتي في الكتاب بيان وتفصيل لهذه الأمور، بإذن الله.
الأمر الرابع: لأهل السنة والجماعة إطلاقان: إطلاق عام، وإطلاق خاص، أما الإطلاق العام فهو مقابل الشيعة، فيدخل فيه جميع الطوائف إلا الرافضة. وأما الإطلاق الخاص فهو مقابل المبتدعة، وأهل الأهواء، فلا يدخل فيه سوى أهل الحديث والسنة المحضة الذين يثبتون الصفات لله تعالى، ويقولون: إن القرآن غير مخلوق، وأن الله يُرى في الآخرة، وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل السنة، وهم مرادي في هذا الكتاب عند إطلاقي لأهل السنة والجماعة، وسموا بأهل السنة لتمسكهم بها، وبالجماعة لأنهم اجتمعوا على الحق وأخذوا به(2).
ولما كان الخلاف بين متكلمي الأصول في غالبه بين الأشاعرة والمعتزلة، حسن التعريف بهما هنا، على سبيل الإجمال:
فالمعتزلة: سموا بذلك لاعتزالهم أقوال المسلمين في مرتكب الكبيرة، حيث قالوا: إنه في منزلة بين المنزلتين، فلا هو مؤمن ولا هو كافر، وقيل غير ذلك،--------------------------------------------
(1) انظر: منهاج السنة لابن تيمية (1/ 344).
(2) انظر: منهاج السنة (2/ 221)، ومجموع الفتاوى (4/ 155)، ومقدمة كتاب معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة للجيزاني (17).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
وزعيمهم هو واصل بن عطاء. ومذهبهم يقوم على نفي الصفات عن الله تعالى، ونفي القدر في معاصي العباد، إضافة خلقها إلى فاعليها، وأن القرآن مخلوق، وهم فرق كثيرة، منهم الجبائية والنظامية وغيرها. ولهم أصول خمسة هي: 1 - التوحيد، 2 - العدل، 3 - المنزلة بين المنزلتين، 4 - الوعد والوعيد، 5 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(1).
أما الأشاعرة فهم: منسوبون إلى أبي الحسن الأشعري، يقولون بإثبات سبع صفات فقط لله على اختلاف بينهم في إثباتها بين المتقدمين والمتأخرين، لأن العقل كما يزعمون دل على إثباتها وهي: السمع، والبصر، والعلم، والكلام، والقدرة، والإرادة، والحياة. وقالوا: إن كلام الله هو المعنى القائم بالذات ويستحيل أن يفارقه، والحروف دلالات على الكلام الأزلي، وعندهم أن الإيمان هو التصديق بالقلب. والعمل والإقرار من فروع الإيمان لا من أصله، وقد رجع أبو الحسن الأشعري عن قوله في الأسماء والصفات إلى مذهب أهل السنة والجماعة(2).
الأمر الخامس: لا يلزم في كل مسألة ذكر المذاهب كلها؛ لأن الأثر العقدي قد لا يكون مؤثرًا في المسألة الأصوليَّة عند أصحاب المعتقد الآخر، أو أن المسألة الأصوليَّة متأثرة عندهم بأصول أخرى، والنظر كان إليها عند تأصيل الأصل؛ إذ إن بناء الأصول الفقهية يكون بالأصل العقدي أو بغيره، بل قد يكون مخرَّجًا من الفروع.
الأمر السادس: أثر العقيدة على مسائل أصول الفقه لا يُنكر، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنَّ المتكلمين: «صنفوا في أصول الفقه - وهو علم مشترك بين--------------------------------------------
(1) انظر: مقالات الإسلاميين (1/ 235)، والملل والنحل (1/ 54)، والفرق بين الفرق للبغدادي (114).
(2) انظر: الإبانة (20)، والملل والنحل (1/ 94 - 95)، والفرق بين الفرق للبغدادي (90).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
الفقهاء والمتكلمين - فبنوه على أصولهم الفاسدة»(1).
وقال رحمه الله: «وكذلك أهل المذاهب الأربعة وغيرها، لاسيما وكثير منهم قد تلبس ببعض المقالات الأصوليَّة، وخلط بهذا، فالحنبلي والشافعي والمالكي يخلط بمذهب مالك والشافعي وأحمد شيئًا من أصول الأشعريَّة والسالميَّة وغير ذلك، ويضيفه إلى مذهب مالك والشافعي وأحمد، وكذلك الحنفي يخلط بمذهب أبي حنيفة شيئًا من أصول المعتزلة والكرَّاميَّة والكلابيَّة، ويضيفه إلى مذهب أبي حنيفة»(2).
ولكن أثر هذه الأصول الفقهية - المتأثرة بالعقيدة - على الفروع الفقهية ضعيف جدًا؛ إذ إن للفقهاء مآخذ ومدارك أخرى مؤثرة في الأصل وفي الفرع، غير الأصل العقدي - كما سبق الإشارة إليه - ويكون البناء في الغالب عليها، أو أنَّ التنظير في كتب العقيدة يخالف التأصيل في كتب أصول الفقه، فتقع بعض الفِرق في التناقض، كما وقع للأشاعرة في مسائل التعليل، والكلام النفسي.
وفي هذا قال شيخ الإسلام عنهم: «والغالب عليهم عند الكلام في الفقه وغيره التعليل، وأما في الأصول: فمنهم من يصرح بالتعليل ومنهم من يأباه»(3).
وقال الزركشي الأشعري عن مذهب التحسين والتقبيح العقليين إنه: «المنصور لقوته من حيث النظر وآيات القرآن المجيد وسلامته من التناقض، وإليه إشارات متأخري الأصوليين والكلاميين فليتفطن له»(4)، فخالف أصل الأشاعرة--------------------------------------------
(1) الاستقامة (1/ 50).
(2) منهاج السنة (5/ 261).
(3) منهاج السنة (1/ 455).
(4) البحر المحيط للزركشي (1/ 191)، وانظر: مفتاح دار السعادة (2/ 407 - 408)، (3/ 20 - 23)، وإيثار الحق على الخلق (ص 343).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
لما يترتب عليه من التناقض.
ومما يؤكد عدم تأثر الفروع بالأصول الكلامية، أن الفقه كان قبل أن تظهر هذه الفرق الكلامية، بل كان أئمة المذاهب كالشافعي وأحمد يذمون الخوض فيما خاض فيه المتكلمون.
ثمَّ إني أسميت الكتاب ب (المعتقد وأثره على مسائل أصول الفقه)، أسأل الله الكريم بمنه وكرمه أن ينفع به.
• خطة البحث:
يقسم الكتاب خمسة فصول.
الفصل الأول: المسائل المتعلقة بالتوحيد(1)، وتحته سبعة مباحث:
* المبحث الأول: أول واجب على المكلف: الشهادتان.
* المبحث الثاني: طريق ثبوت وجوب النظر.
* المبحث الثالث: تحقق لحوق الوعيد وحكم الخلف فيه.
* المبحث الرابع: التحسين والتقبيح العقليان.
* المبحث الخامس: رعاية الأصلح.
* المبحث السادس: تكليف ما لا يطاق.
* المبحث السابع: التصويب والتخطئة.
الفصل الثاني: المسائل المتعلقة ب بالأسماء والصفات، وتحته ستة مباحث:
* المبحث الأول: الاسم للمسمى.
* المبحث الثاني: حكم إطلاق الأسماء الحسنى بلا توقيف.
* المبحث الثالث: صفة الكلام.--------------------------------------------
(1) ويندرج فيه مباحث التكليف والإثابة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
* المبحث الرابع: صفة الإرادة.
* المبحث الخامس: الحكمة في أفعال الله وشرعه.
* المبحث السادس: بقاء الأعراض.
الفصل الثالث: المسائل المتعلقة بالقدر، وتحته: مسألة: قدرة العبد.
الفصل الرابع: المسائل المتعلقة بالنبوات، وتحته خمسة مباحث:
* المبحث الأول: العصمة، وتحته مطلبان:
* المطلب الأول: عصمة الأنبياء قبل النبوة.
* المطلب الثاني: عصمة الأنبياء بعد النبوة.
* المبحث الثاني: حقيقة المعجزة ومسائلها.
* المبحث الثالث: نسخ هذه الشريعة لما قبلها من الشرائع.
* المبحث الرابع: وضع عيسى عليه السلام الجزية بعد نزوله لا ينافي ثبوت أحكام الشريعة الخاتمة.
* المبحث الخامس: إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
الفصل الخامس: المسائل المتعلقة بالاستدلال والتلقي، وتحته أربعة مباحث الآتية:
* المبحث الأول: عدالة الصحابة.
* المبحث الثاني: الإلهام.
* المبحث الثالث: فهم الأدلة بحسب المعنى المراد والاستعمال.
* المبحث الرابع: حقيقة الإيمان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
الفصل الأول المسائل المتعلقة بالتوحيد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
المبحث الأول أول واجب على المكلف: الشهادتان
أدخل الكلام عن الواجب الأول على المكلف في علم أصول الفقه في موضعين:
الموضع الأول(1): لما تكلموا عن موضوع أصول الفقه - وهو الدليل الشرعي - فاستطردوا في ذكر معنى الدليل، إلى أن تكلموا عن النظر وإفادته العلمَ، ومنه النظر المُعَرِّف لوجود الله تعالى، الذي عند أكثر المتكلمين الأصوليين أول واجب على المكلف.
وأما الموضع الثاني(2): فلما تكلموا عن الاجتهاد والتقليد، فرَّعوا الكلام عن التقليد في أصول الدين، ومنه معرفة وجود الله.
ومذهب أهل السنة والجماعة هو أن أول واجب: شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم(3).
ومن الأدلة على ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن:--------------------------------------------
(1) انظر على سبيل المثال: المستصفى للغزالي (1/ 87)، والمحصول للرازي (1/ 87)، والإحكام للآمدي (1/ 10 - 11)، والبحر المحيط للزركشي (1/ 70)، وفواتح الرحموت (1/ 44)، وشرح الكوكب المنير (1/ 308 - 309).
(2) انظر على سبيل المثال: البرهان للجويني (2/ 743)، والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (2/ 66)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي (ص 190)، البحر المحيط للزركشي (8/ 324).
(3) درء تعارض العقل والنقل (8/ 11).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
(فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله)(1).
وهو نص في أن الشهادتين أول واجب على المكلف.
وقال ابن القيم: «أجمع المسلمون على أن الكافر إذا قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد دخل في الإسلام»(2). وهذا يدل على أن ذلك أول الواجبات.
وذهب المتكلمون إلى أن أول واجب هو: المعرفة، وقيل: النظر، وقيل: القصد، وقيل: الشك.
وقيل: إن المعرفة واجبة قصدًا، والنظر واجب لكونه وسيلة قريبة إلى المعرفة، والقصد إلى النظر واجب لأنه وسيلة أبعد إلى المعرفة(3)، ويعدُّ هذا قولًا، والقول الآخر هو أن أول واجب هو الشك.
وقد اتفقوا على أن معرفة الله غير ضرورية، ولذلك فهم كلهم قد أوجبوا النظر، على خلاف بينهم في المراد بالوجوب والنظر، وذكروا أن مقابل النظر هو التقليد.
كما أنهم اتفقوا على أن الإيمان بالله ورسوله يعد الواجب الثاني(4).--------------------------------------------
(1) متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان، باب {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ}، برقم (25)، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله برقم (21)، واللفظ له.
(2) مدارج السالكين (3/ 421).
(3) انظر زيادة عليه: درء تعارض العقل والنقل (7/ 353)، المواقف للإيجي (ص 32)، شرح المقاصد للتفتازاني (1/ 272).
(4) الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به للقاضي الباقلاني (ص 33).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
المبحث الثاني طريق ثبوت وجوب النظر
عندما تحدث الأصوليون عن مسألة: أول واجب على المكلف، استطردوا في مسألة طريق ثبوت وجوب النظر.
وحكى بعض علماء أصول الفقه قولين في المسألة، فنقلوا عن الجمهور أن وجوب النظر ثابت بالشرع لا بالعقل، ونقلوا عن المعتزلة عكس هذا، فقالوا: إن النظر ثابت وجوبه بالعقل لا بالشرع(1).
وبنوا المسألة على مسألة التحسين والتقبيح، وخلاصته: أن قول المعتزلة بحسن دفع الضرر المتوقع من ترك النظر: صحيح، ولا يصح قولهم: إن ذلك دليل على الوجوب، وإنما هو دليل على حسنه، والحسن ليس محصورًا في الواجب، إذ يجوز أن يكون مستحبًا.
وأن قول الأشاعرة بأن الوجوب بالشرع لا بالعقل: صحيح، ولكن لا يصح قولهم بمنع تحسين العقل لدفع الضرر المتوقع من ترك النظر.
وكلا الطائفتين أغفلت فطرية المعرفة في حق عامة المكلفين إلا من تغيرت فطرهم.--------------------------------------------
(1) انظر: البرهان للجويني (1/ 85)، والإحكام للآمدي (1/ 85)، وفواتح الرحموت (1/ 44)، وانظر: المواقف للإيجي (ص 31 - 32)، وشرح المقاصد للتفتازاني (1/ 263 - 265).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
المبحث الثالث
تحقق لحوق الوعيد وحكم الخلف فيه
هذه المسألة تكلم الأصوليون عنها في ضمن بحثهم عن العموم، فحكوا عن الأشعري القول بالوقف في صيغ العموم.
قال الزركشي: «ومأخذ قول الوقف من أصله أن الأشعري لما تكلم مع المعتزلة في عمومات الوعيد الواردة في الكتاب والسنة، كقوله: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 14] وقوله: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23] ونحوه، ومع المرجئة في عموم الوعد، نفى أن تكون هذه الصيغ موضوعة للعموم، وتوقف فيها، وتبعه جمهور أصحابه»(1).
وقد نسب الوقف في عموم الأخبار للإمام أبي حنيفة، ولكن نفى الجصاص أن يكون مذهبه(2).
ونسب الوقف كذلك للإمام الشافعي، وليس بصحيح، قال أبو الحسين بن القطان: «شذت طائفة من أصحابنا فنسبت هذا القول للشافعي، لأشياء يتعلق بها كلامه، لأنه قال في مواضع من الآي: يحتمل الخصوص، ويحتمل العموم، ولم يرد الشافعي ما ذهبوا إليه، إنما احتمل عنده أن ترد دلالة تنقله عن ظاهره من العموم إلى الخصوص، لا أنه حقه الاحتمال»(3).--------------------------------------------
(1) البحر المحيط للزركشي (4/ 32)، وانظر: اللمع للأشعري ص (127 - 131).
(2) البحر المحيط للزركشي (4/ 29).
(3) البحر المحيط للزركشي (4/ 29).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
والذي عليه سلف الأمة وجمهور المتأخرين العمل بالعموم، وأن التوقف فيه مذهب متأخر نشأ في القرن الرابع الهجري، ولم يأخذ به إلا قليل من أهل العلم(1).
وسر المسألة أن الوعيدية احتجوا بآيات الوعيد المتعلقة بعصاة الموحدين، فأوجبوا لهم دخول النار قطعًا إن لم يتوبوا، وقد يبالغون أكثر من هذا فيحملون النصوص الواردة في شأن الكفار على العصاة الموحدين بدعوى العموم، كقول الله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23].
وقابل هؤلاء المرجئة، فحملوا كل ما ورد من بشارات لأهل الإيمان والتوحيد على كل من آمن ولو كان فاسقًا معه من السيئات ما يستوجب دخول النار، كقول الله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} [النمل: 89].
والتحقيق هو الجمع بين النصوص الواردة في الوعد والوعيد، وبيان ذلك:
(1) ما ذهب إليه المعتزلة من أن آيات الوعيد في العصاة على عمومها، قلنا: هي كذلك، لكن لا يقطع بها في حق الشخص المعين، لأن لحوق الوعيد مشروط بانتفاء موانع.
(2) وأما القول بالتوقف في نصوص الوعد، بناء على احتجاج المرجئة بها على دخول أصحاب الكبائر الجنة بلا عذاب، فلا وجه له، لأنه قد ثبت بالأدلة المتواترة دخول بعض أهل الإيمان من أهل الذنوب النار وخروجهم منها، إما بالشفاعة، وإما بعد أن يكمل نقاؤهم بالعذاب، فيصيرون حممًا، فيخرجون إلى الجنة، وعندئذ فما ورد من الأدلة في دخول أهل الإيمان الجنة بلا عذاب، إنما هو في حق من كمل إيمانه، أو من شاء الله إدخاله الجنة بلا عذاب وإن كان--------------------------------------------
(1) الفصول في الأصول للجصاص (1/ 103 - 104)، و مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (6/ 441).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
فعل ما يستوجب دخول النار، رحمةً منه وفضلًا وعفوًا.
ومن ههنا يعلم خطأ ما خاض فيه كثير من أهل العلم، من أن خلف الوعيد لا يعد كذبًا، وإنما هو كرم. لأنه لا يوجد خلف أصلًا، وإنما نصوص الوعيد وردت مقيدة، فوجب حمل المطلق على المقيد، فلا خلف ولا كذب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
المبحث الرابع
التحسين والتقبيح العقليان
ذهب أهل السنة والجماعة: إلى أن الأفعال منشأ للمصلحة والمفسدة، إما لذاتها، وإما لاعتبارات، وإما لوصفها، وقد يستقل العقل بدرك بعض تلك الصفات، أي يعلم حسنها وقبحها، كحسن الإيمان بالله والعدل والصدق، وكقبح الكفر والظلم، وقد لا يستقل بذلك، ولا يعرفه مفصلًا في كل فعل بعينه إلا بخطاب الشرع، وما يعلم العقل حسنه أو قبحه لا يترتب على تركه أو فعله عقاب حتى يرد بذلك الشرع.
وعبَّر الزركشي الأشعري عن هذا المذهب بأنه: «المنصور لقوته من حيث النظر وآيات القرآن المجيد وسلامته من التناقض، وإليه إشارات متأخري الأصوليين والكلاميين فليتفطن له»(1).
ومن الأدلة الصحيحة التي يمكن التعويل عليها في إثبات الحسن والقبح العقليين: دليل الفطرة(2) - أو ما يعبِّر عنه بعضهم: أن ذلك معلوم بالضرورة، وما كان كذلك فلا يحتاج إلى بحثه وتقريره بالأدلة(3).
ولو تتبعنا نصوص الشرع لوجدنا الدلالة على أن هذا مركوز في الفطرة،--------------------------------------------
(1) البحر المحيط للزركشي (1/ 191)، وانظر: مفتاح دار السعادة (2/ 407 - 408)، (3/ 20 - 23)، وإيثار الحق على الخلق (ص 343).
(2) انظر: إيثار الحق على الخلق (ص 343).
(3) انظر: الكاشف عن المحصول للأصفهاني (2/ 293) -القسم الثاني-.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
ومن ذلك:
قوله الله تعالى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف: 28].
فالفاحشة هنا هي طواف المشركين عراة بالبيت رجالا ونساء، فبين الله أنه لا يأمر به لقبحه، فلو كان القبيح هو المقول فيه لا تفعل - كما تقول الأشاعرة - لكان معنى الآية: إن الله لا يأمر بما ينهى عنه، وهذا يصان عنه كلام الباري لعدم فائدته، ثم بين الله أنه لا يأمر إلا بما هو حسن(1) فقال سبحانه: {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} [الأعراف: 28 - 29].
وقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32]، فوصف الله بعض رزقه بأنه طيب، وأن هذا الوصف يقتضي عدم تحريمه، فدل على ثبوت وصف للفعل هو منشأ للمصلحة مانع من التحريم، وهذا هو التحسين العقلي عينه(2).
ثمَّ إن المولى سبحانه وتعالى ضرب أمثلة عقلية كثيرة دالة على حسن التوحيد ومدح فاعله، وعلى قبح الشرك وذمه وذم فاعله، والأدلة فيه كثيرة.
كقوله تعالى: {أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [: يس: 23 - 24] فلم يحتج الله عليهم بمجرد الأمر، بل احتج عليهم بالعقل ومقتضى الفطرة، لأن من لا يملك دفع ضر عن نفسه فأولى أن لا يقدر على دفعه عن غيره، فكانت عبادته من كان ناقصًا--------------------------------------------
(1) انظر: مدارج السالكين (1/ 249)، ومفتاح دار السعادة (2/ 335).
(2) انظر: مدارج السالكين (1/ 249).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)