Arabic source text

📘 আল-মু’তাকাদ ওয়া আসারুহু আলা মাসাইল উসুলিল ফিকহ (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

📘 المعتقد وأثره على مسائل أصول الفقه (عبد الرحمن بن علي الحطاب)

📘 আল-মু’তাকাদ ওয়া আসারুহু আলা মাসাইল উসুলিল ফিকহ (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
السابعة: الكسر الذي هو بمعنى وجود الحكمة بلا حكم، يشترط له وجود الحكمة المعلَّل بها، ولذا لا بد لصحته من القول بجواز التعليل بالحكمة، وإلا فلا معنى لإيراد النقض عليها(1).--------------------------------------------
(1) انظر: الإحكام للآمدي (3/ 230)، مختصر المنتهى مع شرحه بيان المختصر (3/ 48)، وشرحه رفع الحاجب (4/ 212)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 513)، والتحبير للمرداوي (7/ 3239).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

‌‌المبحث السادس بقاء الأعراض
عُرِّف العرض عند الأشاعرة بأنه: موجود قائم بمتحيز، وعند المعتزلة: ما لو وجد لقام بالمتحيز، وعند الحكماء: ماهية إذا وجدت في الخارج كانت في موضوع أي في محل مقوم(1).
وقد اختلف في بقاء الأعراض على قولين(2):
الأول: أن العرض لا يبقى زمانين، وهو قول الأشعري، وأتباعه، واختاره النظام، والكعبي.
والثاني: أن العرض يبقى، وبه قال جمهور المعتزلة، واختاره الرازي، ونسبه ابن تيمية لجمهور العقلاء.
ومن المسائل الأصولية المبنية على مسألة الأصل:

‌‌المسألة الأولى: كون النسخ هل هو رفع أو بيان؟ مبني على بقاء الأعراض(3)؛ لأن «من قال ببقاء الأعراض، قال: الضد الباقي يبقى لولا طريان الطارئ، ثم إن الطارئ يكون مزيلًا لذلك الباقي، ومن قال بأنها لا تبقى قال الضد الأول ينتهي--------------------------------------------
(1) عرفه الأيجي في المواقف (96 - 97)، وانظر: شرح المواقف (5/ 38)، التعريفات (192)
(2) انظر: الإنصاف (27)، محصل أفكار المتقدمين (114)، طوالع الأنوار (189)، درء تعارض العقل والنقل (6/ 185)، المواقف (101)، شرح المواقف (5/ 38).
(3) انظر: نهاية الوصول (6/ 2229) تشنيف المسامع (2/ 859) وانظر: البحر المحيط (4/ 67) الفوائد السنية (2/ 657)، التقرير والتحبير (2/ 44)، التحبير (6/ 2979)، نشر البنود (1/ 280).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

بذاته، ويحصل ضده بعد ذلك من غير أن يكون للضد الطارئ أثر في إزالة ما قبله؛ لأن الزائل بذاته لا يحتاج إلى مزيل، وإذا ظهر هذا التمثيل عادت الدلائل المذكورة في تلك المسألة إلى هذه المسألة نفيًا وإثباتًا»، قاله الرازي(1)، ثم قال بعد ذكره لأدلة المسألة: «والقول بكون النسخ رفعًا عين القول بإعدام الضد بالضد»(2).
فالناسخ والمنسوخ ضدان وعرضان جاء أحدهما بعد الآخر، فمن قال إن العرض لا يبقى زمانين قال بأن الحكم الأول ينتهي بنفسه من غير أن يؤثر في زواله إثبات الحكم الثاني، فيكون المنسوخ إنما زال بنفسه، ويكون النسخ بيانا لزوال الأول وانتهائه.
ومن قال إن العرض يبقى زمانين قال الحكم الأول إنما زال لأجل إثبات الحكم الثاني، فكان ثبوت الحكم الثاني مؤثرًا في زوال الحكم الأول، وعلى هذا يكون النسخ رفعا؛ لأن الثاني رفع الأول وأثر في زواله(3).
وقد أنكر القرافي هذا البناء؛ فقال: «لا نسلم أن الأعراض مساوية للمسألة؛ لأن كلام الله تعالى قديم واجب الوجود، لا يوصف بما توصف به الأعراض من عدم بقائها زمانين، وهذا المثال بعيد جدًا عن المسألة»(4).
فالقرافي أنكر هذا البناء من جهة أن الحكم هو خطاب الله القديم الواجب الوجود، فيستحيل عليه أن يكون عرضًا، بل هو سبحانه ليس كمثله شيء في ذاته وصفاته، ودوام الحكم بدوام تعلقه وانقطاعه بانقطاعه، وتعلق الصفات نسب--------------------------------------------
(1) المحصول (3/ 287).
(2) المحصول (3/ 291)، وانظر: الكاشف (3/ 228).
(3) انظر: الكاشف (3/ 223)، التحبير (6/ 2979).
(4) نفائس الأصول (6/ 2408)، وانظر: الكاشف (3/ 231 - 232).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

وإضافات لا توصف، فإنها موجودة في الخارج ولا أعراض، فلا يستقيم(1).

‌‌المسألة الثانية: كون الاستصحاب حجة مبني على هذا الأصل؛ «لأن الباقي إن لم يحتج إلى مؤثر كان الاستصحاب حجة، وإن احتاج لم يكن حجة؛ لجواز التغير لعدم المؤثر»، قاله الطوفي(2)، والمراد - والله أعلم - أن الباقي المستصحب حجة، لعدم بقاء المؤثر الرافع، أما إن احتاج إلى المؤثر الرافع فليس حجة؛ لأن الحجة حينئذ ليس استصحاب حكم سابق، بل بالمؤثر الرافع.--------------------------------------------
(1) انظر: سلاسل الذهب (293).
(2) شرح مختصر الروضة (3/ 150).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

‌‌الفصل الثالث المسائل المتعلقة بالقدر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

‌‌مسألة اختلاف الناس في قدرة العبد (1)
ذهب أهل السنة والجماعة إلى أن الاستطاعة على نوعين، نوع بمعنى التمكن والوسع، ونوع بمعنى الموجبة للفعل، وتشمل الإرادة الجازمة والتوفيق لإيقاع الفعل، فيقع بها(2)،
النوع الأول(3): استطاعة شرعية، بمعنى أنها التي بالكلمات الأمريات الشرعيات، فهي مناط الأمر والنهي والثواب والعقاب، فإذا انتفت، انتفى الأمر والنهي والوعد والوعيد، فهي إذًا شرط في التكليف، وحاصلها أنها استطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكن من الفعل وسلامة الآلات والأسباب، وهي تكون قبل الفعل، ومقارنة له أيضًا، ومصححة له، وتصلح للضدين أي الترك والفعل، أو الخير والشر، وهذا النوع هو أكثر ما يتكلم عنه الفقهاء، بل هو الغالب في عرف الناس.--------------------------------------------
(1) إن اختلاف الناس في قدرة العبد يعد من أصول نزاعهم في جواز تكليف ما لا يطاق، وقد اختلف الناس في أنواع القدرة ووقت تعلقها بالفعل، وصلاحيتها للضدين، وبتحقيق هذه الأمور يرتفع أكثر النزاع في هذه المسألة علمًا بأن القدرة يطلق عليها الاستطاعة. انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (8/ 293).
(2) انظر: شرح التلويح على التوضيح (1/ 371)، والبحر المحيط للزركشي (2/ 166).
(3) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (8/ 290)، 372 - 373)، 441).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

والأدلة من الكتاب والسنة المبينة لهذه الاستطاعة كثيرة؛ فمن الكتاب قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل: عمران: 97] فالآية نص في أن وجوب الحج مشروط بالاستطاعة عليه، فالاستطاعة إذًا شرط، وهي هنا الزاد والراحلة، فلو كانت الاستطاعة في الآية بمعنى الاستطاعة الموجبة للفعل- وشرطها أن تكون مقارنة للفعل- لكان معنى الآية، لا يجب الحج إلا على من حج، ليس فقط بالعزم عليه والتمكن من فعله، وإنما بعد الفراغ منه، وهذا يؤول إلى اسقاط الواجبات كلها.
ومن السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه مااستطعتم)(1) فهذه الاستطاعة بمعنى الوسع والتمكن من الفعل، فلو أريد بها الموجبة للفعل لكان المعنى: فأتوا منه ما فعلتم، فلا يكونون مأمورين إلا بما فعلوه.
ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنه: (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب)(2) فلو أريد بالاستطاعة النوع الثاني منها، لكان المعنى صلِّ بالتخيير قائمًا أو قاعدًا أو على جنب.
النوع الثاني(3): استطاعة كونية، التي هي للكلمات الخلقيات الكونيات، فهي مناط القضاء والقدر، وبها يتحقق وجود الفعل، فهي موجبة ومحققة له، وتكون دائمًا مقارنة للفعل فلا تكون إلا معه، فحقيقتها إذًا مجموع ما يجب بها الفعل، وتدخل فيها الإرادة وغيرها، فهي توجد في حق من فعل.--------------------------------------------
(1) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام باب الإقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم (7288) ومسلم في كتاب الفضائل، باب توقيره صلى الله عليه وسلم، برقم (1337).
(2) أخرجه البخاري في كتاب تقصير الصلاة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب، برقم (1117).
(3) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (8/ 291، 372 - 373، 441).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

ومن الأدلة الدالة على هذه الاستطاعة: قول الله تعالى: {يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ} [هود: 20] وقوله: {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} [الكهف: 101] وقوله: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} [الإسراء: 47 - 48].
ففي هذه الآية نفى الله استطاعة معينة، لا بد من تفسيرها بأنها استطاعة موجبة للفعل، وليست الاستطاعة المشروطة للفعل، إذ الثانية شرط في التكليف، فإذا انتفت فلا تكليف، فلما نفى الله هنا الاستطاعة، ورتب عليها الجزاء، علمنا أنها استطاعة موجبة للفعل، خاصة، وأن سمع الآذان كان حاصلًا لهم، فكان المنفي شيئًا آخر، وفي قوله: {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} دلالة على العقاب بسبب الجحود، فعاقبهم الله بخذلانهم فلا يهتدون إلى طريق الحق، وهذا معنى عدم استطاعتهم، فدل على أن هذه الاستطاعة قدر زائد على مجرد الوسع والتمكن من الفعل.
وزعمت القدرية أن قدرة العبد تكون قبل الفعل، وتصلح للضدين، وهي شرط لصحة الفعل، فالفعل مشروط، ويستحيل أن يتقدم المشروط على شرطه، فلو كانت مع الفعل لا قبله للزم عدم تكليف الكافر بالإيمان، بل للزم عدم تكليف أي إنسان.
والجبرية زعموا أن قدرة العبد تكون مقارنة للفعل لا قبله، لأنها لو فرضت قبل الفعل وهي عرض لكان الفعل واقعًا بلا قدرة، لأن العرض لا يبقى زمانين.
فيلحظ أن ما أورده كل فريق على الآخر يدل على بطلان نفيه لما نفاه من القدرة التي لا يثبتها، فدل ذلك على أنه لو قيل بالقدرتين لما أمكن الاعتراض أصلًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

ومن المسائل الأصولية المبنية على مسألة الأصل:

‌‌المسألة الأولى: من قال من الأصوليين بتوجيه التكليف قبل الفعل -كما هو مذهب أكثر الطوائف من أهل السنة والمعتزلة وكثير من الأشعرية- فينظر إلى قوله في وقت القدرة: فإن كان ممن يقول بتقدمها على الفعل -سواء قال بالقدرة المقارنة للفعل كأهل السنة أو نفاها كالمعتزلة- فإنّه يمنع تكليف ما لا يطاق؛ لأنّ التكليف والقدرة كانا قبل الفعل فتصادفا.
وإن كان ممن يقول: إنَّ القدرة مع الفعل، ولا تتقدم عليه، -كما هو مذهب الأشعرية- فالقول بتكليف ما لا يطاق لازم له؛ لأنّ التكليف تقدم على القدرة، فكان تكليفًا لغير القادر.
ومن قال: إنّ التكليف لا يتوجه إلا مع الفعل-كما هو مذهب بعض الأشعرية- فينظر إلى قوله في وقت القدرة: فإن كان ممن يقول: إنها مع الفعل، فلا يلزمه القول بتكليف ما لا يطاق؛ لأنّ التكليف والقدرة تصادفا(1).

‌‌الثانية: خلاف المعلوم هل هو ممكن أو مستحيل؟ يبني على الخلاف في وقت القدرة، فمن يجعل القدرة نوعًا واحدًا مقارنًا للفعل -وهم الأشعرية- فإنّه يجعل خلاف المعلوم مستحيلا، وهو كذلك بهذا الاعتبار؛ فإنّ كل من لم يفعل الفعل لم تحصل له القدرة التي يوجد بها الفعل، فالقاعد ليس قادرًا على القيام بالنظر إلى القدرة المقارنة للقيام؛ لأنّه ما لم يحصل القيام لم تحصل تلك القدرة(2).
أمّا من نظر إلى خلاف المعلوم باعتبار القدرة المتقدمة على الفعل، فإنّه يجعل خلاف المعلوم ممكنًا، وهو كذلك بهذا الاعتبار؛ إذ التكليف يتعلق بالقدرة--------------------------------------------
(1) تخريج الأصول على الأصول للعمري (ص 338).
(2) مجموع الفتاوى (8/ 130).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

المتقدمة الممكنة، والكلام في القدرة المقارنة الميسِّرة كلام في القضاء والقدر لا في الأمر والنهي(1).

‌‌الثالثة: جواز نسخ المأمور به قبل التمكن من الفعل، عند من يقول بجواز طلب المأمور به قبل خلق القدرة عليه؛ لأن القدرة لا تكون إلا مقارنة للفعل، والفعل لم يقع قبل التمكن منه.
ومن لم يجوِّز ذلك منع من النسخ قبل التمكن.

‌‌الرابعة: جواز تخصيص العلة، إن قيل إن الاستطاعة قبل الفعل؛ لأن قوة الفعل علة للفعل، وعندهم القوة موجودة ولا فعل لمانع منع المستطيع من الفعل، وإذا جاز وجود علة الفعل ولا فعل لمانع جاز أن توجد العلة الشرعية ولا حكم لها لمانع.
وإن قيل إنها مقارنة، ويستحيل تقدمها على الفعل، فلا يجوز التخصيص؛ لأنه لا يجوز أن تكون العلة موجودة ولا حكم(2).
ونوقش: بأنا وإن سلَّمنا أن القول بأن الاستطاعة قبل الفعل يلزم منه جواز التخصيص، لكنا لا نُسلِّم بأنها إن كانت مقارنة لا يجوز التخصيص؛ لأن العلل الشرعية ليست موجبة بذواتها، بحيث لا يتصور انفكاك معلولاتها عنها، كما هو الحال في مسألة الاستطاعة، وإنما هي أمارات، فيجوز انفكاك معلولاتها عنها(3).--------------------------------------------
(1) تخريج الفروع (ص 368) مجموع الفتاوى (3/ 320) البحر المحيط (1/ 391 - 392).
(2) انظر: كشف الأسرار (4/ 679)، الكافي شرح البزودي (4/ 1857 - 1858)، سلاسل الذهب (393).
(3) انظر: كشف الأسرار (4/ 67)، سلاسل الذهب (393).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

‌‌الفصل الرابع المسائل المتعلقة بالنبوات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

‌‌المبحث الأول العصمة
وتحته مطلبان:

•‌‌ المطلب الأول: عصمة الأنبياء قبل النبوة:
سبق الحديث عن عصمة الأنبياء، ومواطن ذكرها(1)، وما قد يُبنى عليها من مسائل في أصول الفقه، وهنا الحديث عن عصمتهم قبل النبوة، وهي مما استطردوا الحديث فيها، وقد انعقد الإجماع على عصمتهم من الكفر والشرك قبل إنبائهم، إلا ما يذكر من مذهب الخوارج(2).--------------------------------------------
(1) ذكرها الأصوليون تمهيدًا للبحث عن الدليل الثاني السنة فإثبات السنة متوقف على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم حتى تتحقق الثقة فيما يصدر منه من أقوال وأفعال.
انظر على سبيل المثال: الرسالة للإمام الشافعي (ص 91 - 104)، والبرهان (1/ 388 - 391)، وشرح الكوكب المنير (2/ 167 - 177)، والتقرير والتحبير (2/ 223 - 224).
(2) نازع شيخ الإسلام ابن تيمية في دعوى الإجماع على أن الأنبياء كلهم معصومون من الشرك والكفر قبل بعثتهم، ونقل عن القاضي الباقلاني ما يدل على الخلاف، واستدل لما ذهب إليه بما ذكره الله عن شعيب ولوط، فقال الله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} [الأعراف: 88 - 89] وقال عن لوط: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} [العنكبوت: 26]؛ وذكر أن عصمة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، لا تدل على عصمة غيره قبل النبوة، لاختلاف درجات الأنبياء، ثم استثنى شيخ الإسلام أنبياء بني إسرائيل، لأنهم كانوا يحكمون بالتوراة، فعصمتهم من الكفر والشرك قبل نبوتهم حاصلة.
وقيل: يحمل العود في ملة الكفر في خبر شعيب عليه السلام على معنى المصير إليه ابتداءً، لا على العود إلى ما كان حاصلًا قبل.
خاصة إذا علمنا أن الله ذكر مطالبة المشركين للأنبياء بالعود إلى ملتهم بصيغة عامة، فقال: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [إبراهيم: 13] والمخالف يسلِّم بأن بعض الأنبياء لم يكونوا على الكفر قبل نبوتهم، فدل على أن العود ليس إلى حالة كانت ثابتة قبل. ولو قيل: العود لا يكون إلا إلى حالة ثابتة قبل، أمكن أن يجاب بأن العود عود إلى السكوت عن المشركين كما كانوا قبل الرسالة وكانوا أغفالًا، و ذلك يصدق عليه عند المشركين كونهم عادوا إلى ملتهم.
وأما إيمان لوط لإبراهيم عليهما السلام، فلا يدل على وقوع الشرك والكفر منه، بل غايته الإيمان بنبوته وبما جاء به. والذي يظهر أن الباقلاني حكى الخلاف في جواز وقوع الأنبياء في الكفر والشرك قبل نبوتهم، لا في وقوعه حتمًا. والله أعلم.
انظر تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء لابن تيمية (1/ 186، 193، 230)، والمحرر الوجيز لابن عطية (10/ 71).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

وجاء في السنة ما يدل على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته، ومما يدل على ذلك: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم، وهو يلعب مع الغلمان، وأخذه وصرعه، فشق عن قلبه، واستخرج القلب، واستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه)(1).
فاستخراج حظ الشيطان منه يدل على سلامته من الكفر والشرك، بل ومن سائر المعاصي، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يعبد الأصنام، ولا يشارك أهل الجاهلية في شيء من منكراتهم.
وجمهور أهل العلم لا يوجبون عصمة الأنبياء من الذنوب قبل البعثة، إلا ما كان كفرًا أو دالًا على خسة.
وقد بالغ الشيعة في أمر العصمة، فادعوا عصمة الأنبياء مطلقًا قبل البعثة وبعدها من سائر المعاصي كفرًا كانت أو غيره، كبائر أو صغائر(2).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الإسراء، برقم (261، 259).
(2) ومما يجدر ذكره هنا، أن هؤلاء الرافضة، قد ارتكبوا فضائح لا يبوء بها عاقل، فنسبوا النقائص والقبائح إلى الله، فنسبوا إليه البداء - تعالى الله عن ذلك- ومع ذلك رفعوا الأنبياء إلى ما لا يؤيده شرع، وكذلك الحال بالنسبة إلى الأئمة، بل قد تكون لهم منزلة عندهم فوق منزلة الملائكة والأنبياء. والعجب أنهم مع مبالغتهم في عصمة الأنبياء، إلا أنهم أثبتوا في حقهم ما لا يقوله مسلم، ويعود عليهم بالنقض والإبطال، إذ قد جوَّزوا على الأنبياء إظهار الكفر تقية! فعلى مذهبهم الرديء هذا لا يبقى وثوق بالشرائع مطلقًا.
انظر: هداية العقول (1/ 456)، منهاج السنة النبوية (2/ 394 - 395)، و مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 295). وانظر ما نقله عبد العلي الأنصاري عنهم في ذلك فيما نقلناه (ص 503 - 504).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

•‌‌ المطلب الثاني: عصمة الأنبياء بعد النبوة:
اختلف الناس في العصمة بناء على مذاهبهم في الأفعال -أفعال العباد- وأثر قدرتهم في أفعالهم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «و مما يبين الكلام في مسألة العصمة، أن تعرف النبوة ولوازمها وشروطها، فإن الناس تكلموا في ذلك بحسب أصولهم في أفعال الله تعالى، إذ كان جعل الشخص نبيًا رسولًا من أفعال الله تعالى»(1).
وتفصيل ذلك، ببيان أقسام الناس في أفعال الله، عند من يثبتها، وهم كل أهل الملة(2)، وهم على ثلاث طوائف:--------------------------------------------
(1) منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/ 413 - 414).
(2) يستثنى من ذلك الفلاسفة القائلون بقدم العالم وأنه قد صدر عن الله صدور المعلول عن العلّة الموجبة، فهؤلاء ينكرون أن الله يفعل بقدرته ومشيئته - تعالى الله عن قولهم - فانكروا الفعل الاختياري، وقد بالغوا في إنكار وقوع صغائر الذنوب غير الخسيسة من الأنبياء، ولإنكارهم الملائكة، يرون أن الوحي ما يفيض من العقل الفعال يستقبله من كان عنده استعداد لذلك الفيض، وهي أمور مكتسبة، فالأنبياء عندهم امتازوا بقوتهم العلميّة، بحيث يستغنون عن التعليم، وامتازوا بقوة التخييل، فيتشكل في نفوسهم خطاب يسمعونه كما يسمع النائم، ويتشكل لهم شخص يخاطبهم كما يخاطب النائم، ولهم قوة في التأثير والعمل، بحيث يؤثرون في العناصر تأثيرًا غريبًا فتقع منهم الخوارق، ويملكون تأثيرًا عجيبًا على عامة الناس، فيعملون بما يأتونهم به.
وهؤلاء كفار زنادقة ملاحدة، حقهم أن لا يذكروا هنا، وكلّ ما قالوه مبني على التخرص والكذب، ليس عليه أثارة من علم ولا عقل، وسبيل المباحثة معهم: ردهم إلى فطرتهم بالإقرار بالله -جل وعلا-، وقدرته ومشيئته بالطرق الصحيحة الدالة على ذلك. وإثبات النبوة كذلك.
انظر: منهاج السنة النبوية (2/ 415 - 416)، والجواب الصحيح (5/ 344)، ودرء تعارض العقل والنقل (8/ 161).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

الأولى: مثبتو الحكم والأسباب على وفق حكمة الله البالغة ومشيئته النافذة، وأن أفعال الله كلها حكمة سواء ظهرت للناس أم لم تظهر، وأن الله يمن على من يشاء بالهداية والتوفيق رحمة منه وفضلًا، ويضل من يشاء حكمة منه وعدلًا، وأنه يصطفي من يشاء حسب علمه وحكمته، وهو أعلم حيث يجعل رسالته، وهذا قول أهل السنة والجماعة.
قال تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124](1)، فإنه يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس كما قال: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [الحج 75]؛ فرسل الله هم خيار الناس، ومما علمناه من حكمة الله نعلم أن الله لا يبعث نبيًّا فاجرًا، ولذلك أجمعنا على تنزيه الأنبياء من أن يكونوا من الفجار والفساق، ونقطع أن ما ينزل على البر الصادق لا يكون إلا ملائكة، لا تكون شياطين أبدًا، ونعلم أن من كمال فضل الأنبياء وخوفهم وعبوديتهم وتواضعهم، أن تقع منهم بعض الصغائر غير الخسيسة(2)، يكمل الله بها عبوديتهم بالتوبة وزيادة الخوف والخضوع، فيرفع الله درجاتهم، فالعصمة حاصلة لهم في الصغائر غير الخسيسة بعدم الإصرار عليها أصلًا، وبالتنبيه عليها، ليتداركوها ويحصل لهم مزيد فضل ورفعة درجة.--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر نفسه: (2/ 416).
(2) والمقصود بالصغائر الخسيسة: (ما يوجب الحكم على فاعله بالخسة ودناءة الهمة وسقوط المروءة، كسرقة حبة أو كسرة). الإحكام للآمدي (1/ 171).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

وينبغي معرفة أن مقام الأنبياء مقام رفيع عظيم، وما وقعوا فيه قد يكون في حق غيرهم ليست من الذنوب(1) لكن لرفعة مقامهم، قد يعاتبون، ومع ذلك فإن الله يوفقهم إلى التوبة، بل ما ذكر الله ذنبًا لنبي (إلا مقرونًا بالتوبة والاستغفار، كقول آدم وزوجته: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23]، وقول نوح: {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: 47] .. )(2).
الطائفة الثانية: نفاة الحكم والأسباب في أفعاله، فيجوز عندهم أن يفعل الله كل ممكن ولا ينزه عن فعل من الأفعال، فأفعاله كلها متعلقة بمحض المشيئة، وهؤلاء هم الجهمية ومن تبعهم كالأشعري ومن وافقه من أهل الكلام(3).
ورتبوا على هذا الأصل ما يلي:
(1) جواز أن يبعث الله كل مكلف، ولو كان كافرًا فاسقًا، فهو يفعل ما يشاء لا لحكمة.
(2) والنبوة عندهم ليست صفة ثبوتية، ولا مستلزمة لصفة يختص بها، فهي من الصفات الإضافية، فتكون مجرد إعلام من الله بما أوحاه إليه، فهي مثل الأحكام الشرعية، التي لا تدل على صفة في الفعل، والفعل الحسن حسنه لكونه مقولًا فيه: افعل، والقبيح عكسه، لا لصفة هي منشأ الحسن والقبح في الفعل.
(3) ثم بعد البعثة ذكروا أن ما يدل العقل على امتناعه على الأنبياء هو في التبليغ خاصة، لأن صدق التبليغ هو مدلول المعجزة، وما سوى ذلك فلا يدل عليه--------------------------------------------
(1) انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية (2/ 421).
(2) مجموع فتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (10/ 296).
(3) انظر: منهاج السنة (2/ 414 - 415).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

عقل، فإن ورد السمع بامتناعه قلنا به، وإلا لم تجب العصمة منه، ولما كانت الأدلة السمعية ظواهر ظنية عند محققيهم اعتمدوا فيما تجب العصمة منه على الإجماع، وما سواه قالوا لم يدل عليه سمع ولا عقل.
الطائفة الثالثة: مثبتو الحكم والأسباب، الذين يوجبون على الله بعقولهم، ومن ذلك أصلهم في التعويض والتجويز إذ يجعلون الجزاء عوضًا عن الأعمال، وعليه فلا يجوز عندهم أن يفضل الله أحدًا على أحد إلا بعمله، ورتبوا عليه أن النبوة أو الرسالة جزاء على عمل متقدم، فاستحق النبي النبوة جزاء على عمل صالح متقدم، وهؤلاء كثير من القدرية والمعتزلة والشيعة(1).
وهؤلاء زعموا أن النبوة أو الرسالة جزاء على عمل صالح متقدم، فالنبي فعل من الأعمال الصالحة ما استحق به أن يجزيه الله بالنبوة وجوبًا، فهي ليست محض فضل من الله.
ومن المسائل الأصولية المبنية على مسألة الأصل:
المسألة الأولى: فعل الرسول صلى الله عليه وسلم المتجرد عن القرائن «يحتمل الحظر عند من يجوِّز عليهم الصغائر»(2)، فلا يفيد حكمًا، وإنما يكون الحكم مستفادًا مما قبل ورود الشرع(3).
ومذهب أهل السنة والجماعة -كما سبق - أن الأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر الخسيسة مطلقًا، وأما الصغائر غير الخسيسة فيجوز صدورها منهم، لكنهم يوفقون إلى التوبة منها(4).--------------------------------------------
(1) انظر: منهاج السنة (2/ 415).
(2) المستصفى (2/ 214)، وانظر: الكاشف (3/ 153).
(3) انظر: البحر المحيط (4/ 184)، المحقق من علم الأصول (67).
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 319).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

الثانية: عدم حجية تقرير النبي صلى الله عليه وسلم «عند من يحمل ذلك على المعصية، ويجوِّز عليه الصغيرة»(1).
والقول بحجيته متفرع عند البعض على عصمته من ذلك، وأنه صلى الله عليه وسلم إذا سكت عن منكر فيلزم منه وقوعه صلى الله عليه وسلم في المحرَّم، وهو غير جائز عليه(2).
وأشار الآمدي إلى أنه قد لا يلزم ذلك لمن جوَّز عليه صلى الله عليه وسلم الصغائر، فقال: «وذلك لأنه لو لم يكن فعله جائزا لكان تقريره له عليه، مع القدرة على إنكاره، وكان استبشاره وثناؤه عليه حرامًا على النبي عليه السلام، وهو وإن كان من الصغائر الجائزة على النبي عليه السلام عند قوم، إلاَّ أنه في غاية البعد، لاسيَّما فيما يتعلق ببيان الأحكام الشرعية، وإذا كان كذلك، فالإنكار هو الغالب، فحيث لم يوجد ذلك منه دل على الجواز غالبًا»(3).
الثالثة: عدم وقوع السهو من النبي صلى الله عليه وسلم عند من يقول بأن المعجزة دلت على صدق النبي صلى الله عليه وسلم مطلقًا في العمد والسهو، وقيل: إنها لم تدل إلا على ما صدر عنه عمدًا(4).
وهذه المسألة وإن ذكر الأصوليون بناءها على المعجزة(5)، إلا أن ارتباطها--------------------------------------------
(1) المستصفى (2/ 225).
(2) انظر: أصول الجصاص (2/ 91)، المنخول (316)، إيضاح المحصول (368)، المحقق من علم الأصول (171)، كشف الأسرار (3/ 287)، التحبير (3/ 1491)، أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم للأشقر (2/ 96).
(3) الإحكام (1/ 189)، وانظر: أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم للأشقر (2/ 96).
(4) انظر: الإحكام (1/ 170)، البحر المحيط (4/ 173)، أصول ابن مفلح (1/ 323). التحبير (3/ 1443) شرح الكوكب (2/ 170).
(5) بيانه: أن من قال إن المعجزة دلت على صدقهم مطلقًا في العمد والسهو فإنه لا يجيز وقوع السهو منهم، لما فيه من مناقضة دلالة المعجزة القاطعة، ومن قال إن المعجزة دلت على صدقهم في ما صدر عنهم عمدًا قال بجواز السهو عليهم؛ لأن ما كان عن نسيان غير داخل تحت التصديق المقصود بالمعجزة.
انظر: بناء الأصول على الأصول للودعان (1/ 386 - 387).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

بالعصمة ظاهر.
قال الزركشي: «وفصَّل ابن عطية في الكلام على النسخ بين ما لا يحفظه أحد من الصحابة، فالنبي معصوم من النسيان قبل التبليغ وبعده، فإن حفظه جاز عليه ما يجوز على البشر، لأنه قد بلغ وأدى الأمانة. ومنه قول أبيٍّ [رضي: الله: عنه]: حسبت أنها رفعت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لم ترفع ولكن نسيتها)(1).)(2).
وقال الغزالي: «أما النسيان والسهو فلا خلاف في جوازه عليهم فيما يخصهم من العبادات، ولا خلاف في عصمتهم مما يتعلق بتبليغ الشرع والرسالة، فإنهم كلفوا تصديقه جزمًا، ولا يمكن التصديق مع تجويز الغلط»(3).
ويدل على جواز النسيان قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني)(4)، وكل ما ورد من أحاديث السهو في الصلاة.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (3/ 73)، برقم (1647)، وبنحوه عبد الله بن أحمد في زوائد مسند أبيه (5/ 123)، وإسناده صحيح، وله شاهد لا بأس به: أخرجه أبوداود في سننه (1/ 558)، برقم (907)، وابن خزيمة في صحيحه (3/ 73)، برقم (1648) وعنه ابن حبان في صحيحه (6/ 12)، برقم (2240) ومن طريق آخر برقم (2241) والطبراني في الكبير (20/ 27 - 28)، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 211)، كلهم من طريق يحيى بن كثير الكاهلي عن المسور بن يزيد نحوه. ويحيى الكاهلي: لين الحديث. انظر: التقريب لابن حجر (7680).
(2) البحر المحيط للزركشي (6/ 19).
(3) المستصفى للغزالي (2/ 214).
(4) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، برقم (401). ومسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب السهو في الصلاة والسجود له، برقم (573).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

الرابعة: اشتراط الإمام المعصوم في حجية الإجماع عند الشيعة(1)، وبعض الأصوليين نسبه لبعضهم(2)، وشبهتهم: أنه إذا كان الإمام المعصوم موجودًا فلا تجوز مخالفته، ولذا لزم كونه مع المجمعين حتى يكون الإجماع حجة(3).
ولما أن كان مآل قولهم الاعتماد على قول المعصوم وحده دون الإجماع نقل عنهم كثير من الأصوليين إنكار الإجماع(4).
الخامسة: إجماع أهل البيت حجة، على القول بعصمتهم(5)؛ لأنهم إن كانوا معصومين فلا يمكن أن يجمعوا على باطل.
ولا ريب ببطلان هذا، وأنهم بعض الأمة، فلا يكون إجماعهم حجة.
السادسة: عدم حجية الإلهام «لعدم ثقة من ليس معصومًا بخواطره»(6)
السابعة: اختلف العلماء(7) في جواز الخطأ في الاجتهاد على الأنبياء عليهم السلام،--------------------------------------------
(1) انظر: نهاية الوصول لابن مطهر الحلي (245/ ب)، مبادي الوصول (27/ أ)، ونقله عنهم الأصوليون. انظر: المعتمد (2/ 458)، المحصول (4/ 101)، الإبهاج (2/ 364)، البحر المحيط (4/ 440).
(2) ونسب لطوائف من الروافض. انظر: البرهان (1/ 434)، منتهى الوصول والأمل (52)، والظاهر أن المنسوب إلى بعضهم هو إنكار حجية الإجماع، أما غالبهم فهم يقولون بالإجماع غير أنهم يشترطون فيه المعصوم، وبعضهم يشترط انضمام العترة. انظر حجية الإجماع لمحمد فرغلي (65، وما بعدها، 119 وما بعدها)، ولعل من نقل عنهم إنكار الإجماع، أو عدم حجيته مطلقا من الأصوليين، فهو لأن مآل قولهم إنكار الإجماع وعدم حجيته، والاعتماد على قول المعصوم.
(3) انظر: بناء الأصول على الأصول للودعان (2/ 485).
(4) انظر: العدة (4/ 1064)، شرح اللمع (2/ 666)، المحصول (4/ 101)، الإحكام (1/ 200)، المسودة (2/ 615)، البحر المحيط (4/ 440)، فواتح الرحموت (2/ 213).
(5) نهاية الوصول (6/ 2588) سلاسل الذهب (349).
(6) جمع الجوامع مع شرح المحلي وحاشية العطار (2/ 398).
(7) وهذا الخلاف جارٍ بين الجمهور الذين يرون جواز الاجتهاد من الأنبياء، وقد أخرج من النزاع بعض الصور كالخطأ في الاجتهاد في الحروب، وكالخطأ في مصالح الدنيا، مما لا مدخل له بالبلاغ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)