Arabic source text

📘 আল-মু’তাকাদ ওয়া আসারুহু আলা মাসাইল উসুলিল ফিকহ (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

📘 المعتقد وأثره على مسائل أصول الفقه (عبد الرحمن بن علي الحطاب)

📘 আল-মু’তাকাদ ওয়া আসারুহু আলা মাসাইল উসুলিল ফিকহ (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ضلالًا مبينًا(1).
أما المعتزلة فقد اتفقت على ثبوت الحسن والقبح للأفعال بالعقل، وترتب الثواب والعقاب على ذلك، ثم ينقل خلاف بينهم بعد ذلك في جهة حسن الفعل أو قبحه هل هو لذاته كحسن الصدق أو قبح الكذب، أم هل هو لصفة الفعل، كقبح الصدق الضار، وحسن الكذب النافع، كالكذب لإنجاء نبي مثلًا، فالكذب هنا نافع فيكون حسنًا لهذه الصفة، ويكون الصدق قبيحًا في هذه الحالة لضرره، أم هل هو لاعتبارات، كضرب اليتيم مثلًا، فإنه باعتبار التأديب حسن، وباعتبار الظلم قبيح.
ثم هؤلاء التزموا التسوية في الأحكام شاهدًا وغائبًا، فزعموا أن ما يحسن من العبد يحسن من الله، وما يقبح منه يقبح منه، فوضعوا لله شريعة بعقولهم، فأوجبوا عليه أشياء لم يوجبها على نفسه، وحرموا عليه أشياء لم يحرمها على نفسه(2).
ومنعت الأشاعرة تحسين العقل وتقبيحه، وجَوَّزُوا على الرب تعالى كل شيء ممكن، وزعموا أن القبيح في أفعال الله ما كان ممتنعًا كالجمع بين النقيضين ونحوه، ثم هم اتفقوا على أن ترتب الثواب والعقاب على الشرع وحده.
والمعروف عن المتقدمين منهم منع تحسين العقل وتقبيحه مطلقًا، وأن الحسن هو المأمور به شرعًا، والقبيح هو المنهي عنه شرعًا -ونحو هذه العبارات(3) - وأنه ليس للفعل صفات تقتضي أن يكون جائزًا أو ممنوعًا، فلا فرق في الأصل بين الكفر والإيمان، ولا بين الزنا والعفاف، ولا بين الصدق والكذب، ونحو ذلك.--------------------------------------------
(1) انظر: مفتاح دار السعادة (2/ 333).
(2) انظر: البرهان (1/ 80)، مفتاح دار السعادة (2/ 541 - 543).
(3) انظر: البرهان للجويني (1/ 79).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

أما المتأخرون فذكروا أن للحسن والقبح إطلاقات ثلاثة:
الإطلاق الأول: على معنى ملاءمة الشيء للطبع أو منافرته.
والإطلاق الثاني: على معنى كون الشيء صفة كمال كالعلم والصدق، أو صفة نقص كالجهل والظلم.
والإطلاق الثالث: على معنى أن الفعل متعلَّق الذم عاجلا وعقابه آجلًا، أو المدح عاجلًا، والثواب آجلًا.
وذكروا أنه لا خلاف في أن الإطلاقين الأولين عقليان، وأما الثالث فهو محل النزاع(1).
وخلاصة ما سبق أنَّ المعتزلة ذهبت في تعريف الحسن والقبح إلى أنَّ الحسن: ما لفاعله أن يفعله، والقبيح: ما ليس لفاعله أن يفعله، وهم يجعلون حسنه وقبحه ناشئ عن نفس الفعل.
وذهبت الأشعرية إلى أنَّ الحسن: ما ورد الشرع بتعظيم فاعله، والثناء عليه، والقبيح يقابله. وجعلوا منشأ الحسن والقبح هو الأمر والنهي لا غير.
وذهب أهل السنة والجماعة إلى أن منشأ الحسن والقبح مجموع الأمرين: الأوامر والنواهي، وكذا الأفعال، وتعريفهم موافق لتعريف الأشاعرة، فالحسن: ما أُمر به شرعًا، والقبيح: ما نُهي عنه شرعًا. وهذا لا يعني عدم وجود الصفات المتعلقة بالأفعال حقيقة(2).--------------------------------------------
(1) انظر: المستصفى (1/ 56)، و المحصول (1/ 123 - 124)، والإحكام للآمدي (1/ 79 - 80)، والكاشف عن المحصول (2/ 272 - 273) القسم الثاني، وشرح العضد (1/ 200).
(2) تخريج الأصول على الأصول للعمري (ص 189 - 191)، وشرح مختصر الروضة (1/ 404)، الإبهاج (1/ 62)، البحر المحيط (1/ 169)، مجموع الفتاوى (14/ 146)، (17/ 198)، شرح الكوكب (1/ 306).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

ومن المسائل الأصولية المبنية على مسألة الأصل(1):

‌‌المسألة الأولى: تعريف الحكم الشرعي.
عُرِّف بأنّه: «خطاب الله» عند من يمنع دخول العقل في الأحكام، وهم أهل السنة والجماعة والأشاعرة.
وعرفته المعتزلة بأنّه: إعلام الله أيانا، أو دلالته لنا على كون الفعل واجبًا ومندوبًا ومباحًا وحرامًا ونحوها، والإعلام والدلالة يتناولان الإعلام بالشرع ودلالة العقل(2)، فالعقل يوجب حكمًا شرعيًا، فهو حاكم.
ومثل هذه المسألة: تقييد الأحكام بصفة التشريع، كتقييد تعريف الواجب، بالقول: (شرعًا)، أو (خطاب الشارع)، أو (من جهة نظر الشرع) عند من جعل الشرع هو الحاكم وليس العقل(3).
قال الرازي: «وقولنا: شرعًا، إشارة إلى ما نذهب إليه من أنَّ هذه الأحكام لا تثبت إلَّا بالشرع»(4).--------------------------------------------
(1) انظر: المسائل الأصولية المتأثرة بالأصل العقدي كثيرة، وقد ألف فيها ما يجمع شتاتها، وهنا أذكر جملة كبيرة من مختلف الأبواب، وبها يتمكن الناظر معرفة ما بقي بإذن الله. وقد تركت جملة منها وذكرتها في المسألة الآتية، وهي رعاية المصلحة أو الأصلح، وربما كررتها لزيادة بيان المأخذ، وإلا فإن مسألة رعاية المصلحة أو الأصلح مترتبة على مسألة التحسين والتقبيح العقليين، وذلك لأن المصلحة التي استحسنها العقل يجب أن تراعى عندهم. وعليه فإن القول بها قول بالتحسين والتقبيح، وأمثلتها أمثلة لها، عند من يقول بترتب الثواب والعقاب، والوجوب على الله برعاية الحسن، والأصلح، تعالى الله عن قولهم ..
(2) انظر: تخريج الأصول على الأصول للعمري (ص 66 - 67) ميزان الأصول (1/ 119)، المستصفى (1/ 177).
(3) انظر: تخريج الأصول على الأصول (ص 443)، الإبهاج (1/ 52) البحر المحيط (1/ 177) أسباب الخلاف للأسمري (ص 396) شرح الكوكب (1/ 346).
(4) المحصول (1/ 96). ومثله ما ورد في التعاريف الأخرى للأحكام الشرعية، المندوب: تخريج الأصول على الأصول (ص 565)، المحرم: (ص 585)، المكروه: (ص 627)، المباح (ص 660).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

ومثله ما ورد في التعاريف الأخرى للأحكام الشرعية: المندوب(1)، والمحرم(2)، والمكروه(3)، والمباح(4).

‌‌الثانية: تتعلق الأحكام بالأعيان والأفعال تعلقًا حقيقيًا؛ لأجل صفات في العين أو الفعل اقتضت تلك الأحكام، عند من يقول بالحسن والقبح العقلي.
وزعم «نفاة الحسن والقبح العقليين أنها ليست صفة ثبوتية للأفعال، ولا مستلزمة صفة ثبوتية للأفعال، بل هي من الصفات النسبية الإضافية، فالحسن: هو المقول فيه: "افعله" أو "لا بأس بفعله"، والقبيح: هو المقول فيه: "لا تفعله"»(5) أي: أنه مجرد الأمر والنهي، وتعلق تلك الصفات بالأحكام نسبي لا حقيقي وهو قول الأشاعرة.

‌‌الثالثة: شكر المنعم.
أوجبت المعتزلة وجوب شكر المنعم سبحانه وتعالى عقلًا؛ لأنّ العقل عندهم موجب بذاته.
وأهل السنة يقولون بحسن شكر المنعم عقلًا؛ لإثبات الصفات الذاتية؛ لكنهم لا يوجبون ذلك على الله عقلًا، ولا ثواب، ولا عقاب إلّا بالشّرع.
وأمّا نفاة الحسن والقبح العقليين -كالأشاعرة- فليس بواجب عندهم عقلًا؛--------------------------------------------
(1) انظر: تخريج الأصول على الأصول (565).
(2) انظر: تخريج الأصول على الأصول (585).
(3) انظر: تخريج الأصول على الأصول (627).
(4) انظر: تخريج الأصول على الأصول (660).
(5) منهاج السنة (3/ 177 - 178)، وانظر: تخريج الأصول على الأصول (ص 84)، المستصفى (1/ 234)، ميزان الأصول (1/ 381)، البحر المحيط (1/ 120)، مجموع الفتاوى (14/ 88)، (8/ 136 - 137).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

لأنّهم ينفون الصفة عن الفعل، وهذا يستلزم ألا يدرك العقل فيه حسنًا ولا قبحًا، فضلًا عن أن يحكم عليه(1).

‌‌الرابعة: حكم الأشياء قبل ورود الشرع.
لا حكم للأشياء قبل الشرع، عند من لا يرى في الأفعال ولا في الأعيان صفات في أنفسها، -وهو مأخذ الأشاعرة- ومن ثمَّ فالحكم موقوف على الشرع، وقبل الشرع لا حكم لها؛ لأن أفعال العقلاء قبل الشرع لم يرد فيها خطاب شرعي حتى يحكم بالإباحة أو الحظر، وحيث لا شرع فإن العقل لا مدخل له في تعيين الأحكام الشرعية، فلا سبيل لمعرفة حكم الشرع فيها(2).
ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «من لم يوافق المعتزلة في التحسين والتقبيح، وقال بالإباحة أو الحظر فقد ناقض»(3).
وأهل السنة والجماعة وإن أثبتوا للأفعال قبل الشرع الحسن أو القبح، إلا أنّه لا حكم للعقل بثواب أو عقاب، بل ذلك للشرع(4).
وذهب المعتزلة إلى أن الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع إما الإباحة أو الحظر، أي إن للعقل فيها حكم.--------------------------------------------
(1) انظر: تخريج الأصول على الأصول للعمري (ص 206)، المحصول (1/ 181 - 182)، الإحكام (1/ 79)، أصول الفقه لابن مفلح (1/ 162)، شرح مختصر الروضة (1/ 410)، الإبهاج (1/ 313) المسودة (ص 421)، البحر المحيط (1/ 148 - 149)، أسباب الخلاف للأسمري (ص 385).
(2) انظر: البحر المحيط للزركشي (8/ 19)، شرح التنقيح للقرافي (447)، تخريج الأصول على الأصول للعمري (213، 217).
(3) التحبير للمرداوي (3/ 781)، شرح الكوكب المنير (1/ 328).
(4) انظر: تخريج الأصول على الأصول (ص 212)، بيان المختصر (1/ 317)، الإحكام (1/ 87)، شرح مختصر الروضة (1/ 391)، المسودة (ص 422)، البحر المحيط (1/ 148 - 149)، أسباب الخلاف للأسمري (ص 373).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌الخامسة: تكليف الصبي.
ذهبت المعتزلة إلى تكليف الصبي متى عَقِل، وأمكنه معرفة الله تعالى، وجب عليه الإيمان؛ لقولهم بإدراك حسن الأشياء وقبحها، وبوجوب بعض الأحكام بالعقل.
وأمّا أهل السنة فإنهم وإن أثبتوا الحسن والقبح، إلا أنهم ينفون أن يكون العقل حاكمًا في دين الله تعالى؛ ولهذا فلا يوجبون به شيئًا؛ لعدم تكليفه شرعًا(1).

‌‌السادسة: تكليف المعدوم.
ذهبت المعتزلة إلى عدم جواز تكليف المعدوم؛ لأن الأمر والنهي بدون المخاطب عبث، فيكون التكليف به قبيحًا.
وذهبت الأشاعرة إلى جواز تكليفه؛ نظرًا لإثبات الكلام النفسي، «وأن الله تعالى لم يزل آمرًا ناهيًا مخبرًا»(2).
وأجاب الأشاعرة: «بأن تقبيح هذا مبني على مسألة التحسين والتقبيح، وهي منهدمة الأركان»(3).

‌‌السابعة: تكليف المكره.
منع تكليف المكره من يعتبر في أوامر الشرع موافقتها لقضايا العقول؛ لأنّ تكليفه يخالف العدل فيكون قبيحًا.
أمّا من يجعل مدار الأحكام الشرعية على محض الإرادة والمشيئة من غير--------------------------------------------
(1) انظر: تخريج الأصول على الأصول للعمري (ص 250). وجعل المسألة في تكليفه بأصول الدين.
وانظر: البحر المحيط (4/ 306)، التحرير مع تيسير التحرير (2/ 251).
(2) البحر المحيط (1/ 377).
(3) الإبهاج (1/ 152 - 153)، وانظر: تخريج الأصول على الأصول (ص 258)، المحصول (2/ 256).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

تعليل لها؛ فإنّه يجوَّزه، ولا يعد قبيحًا عنده؛ لأنّه لا معنى للفعل القبيح إلا ما نهى عنه الشرع(1).

‌‌الثامنة: الواجب المخيَّر، والحرام المخيَّر.
منع المعتزلة التخيير في الواجب المخير؛ لأنّها إمّا أن تكون الواجبات متساوية في الحسن، فلا معنى لاستقلال أحدها بالوجوب. وإما أن يختص واحد منها بما يقتضي الوجوب من الحسن دونها، فيكون هو الواجب دون ما سواها(2).
قال الطوفي في بناء المسألة: «قلنا: مبني على وجوب رعاية الأصلح، وعلى أن الحسن والقبح ذاتيان أو بصفة، وهما ممنوعان، بل ذلك شرعي، فللشرع فعل ما شاء من تخصيص وإبهام»(3).
ومن منع وجوب رعاية الأصلح؛ فإنّه لا يجب عنده تساوي الخصال في الحسن والصلاح، ولم يجب تساويها في الوجوب(4).
ومثله - مأخذًا - الحرام المخير(5)؛ لأن منع المحرم المخير عند المعتزلة؛ لأنّ الأشياء المخيَّر بينها، إن لم تكن قبيحة لم يجز أن تكون محرمة؛ -لأنّ المحرم عندهم حرم؛ لقبحه- فإذا كانت كلها قبيحة لم يجز أن يكون بعضها محرمًا، وبعضها مباحًا؛ لتساويها في المفسدة، فيكون إباحة بعضها معارضًا لقاعدة رعاية الأصلح للعباد في التكليف.--------------------------------------------
(1) انظر: تخريج الأصول على الأصول (ص 262)، البحر المحيط (1/ 360)، سلاسل الذهب (ص 148).
(2) انظر: تخريج الأصول على الأصول (ص 771) أسباب الخلاف للأسمري (ص 477 - 478).
(3) البلبل مع شرح مختصر الروضة (1/ 305).
(4) انظر: التلخيص (1/ 360) البلل من شرح مختصر الروضة (1/ 305)، تخريج الأصول على الأصول (ص 478).
(5) انظر: تخريج الأصول على الأصول (ص 592)، أسباب الخلاف للأسمري (ص 640).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

وأمّا غير المعتزلة: فلا يجعلون مدار الأحكام على تحسين العقل وتقبيحه، ولا على وجوب الصلاح، فلا يمتنع أن يجعل الله المصلحة في اجتناب الجمع بين الفعلين، حتى لو فعل المكلف أحدهما لم تحصل المفسدة المترتبة على الجمع بينهما(1).

‌‌التاسعة: التعبد بالعمل بخبر الآحاد.
اختلف القائلون بالتحسين والتقبيح في التعبد بالعمل بخبر الآحاد.
فمنعه بعضهم؛ لأن «التكاليف تعتمد تحصيل المصالح ودفع المفاسد، وذلك يقتضي أن تكون المصلحة أو المفسدة معلومة، وخبر الواحد لا يفيد إلا الظن، وهو يجوز خطؤه فيقع المكلَّف في الجهل والفساد، وهو غير جائز»(2)، ولأن في تعليق التكاليف به مفسدة استباحة الأموال والأعراض بأمر مظنون يجوز خطؤه.
وأجاز العمل به آخرون؛ لما في العمل به من الحسن؛ وذلك لأن المتواتر عزيز، فلو لم يعمل بخبر الآحاد لتعطلت المصالح(3).

‌‌العاشرة: منع المعصية على النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته عقلًا (4)؛ لأن المعصية توجب احتقارًا لصاحبها، فتنفر الطبائع عن اتباعهم، وذلك قبيح عقلًا، وهو خلاف المصلحة، ولذا يمتنع أن يقع ما هو خلاف المصلحة(5).--------------------------------------------
(1) تخريج الأصول على الأصول (ص 592)، وانظر: البحر المحيط (1/ 272) شرح الكوكب (1/ 388 - 389) وسلاسل الذهب (ص 122).
(2) شرح تنقيح الفصول (352).
(3) انظر: أسباب الخلاف لإسماعيل الحاج (239).
(4) انظر: شرح العضد (2/ 22)، أصول ابن مفلح (1/ 322)، التقرير والتحبير (2/ 224)، التحبير (3/ 1440)، شرح الكوكب (2/ 169).
(5) انظر: شرح الأصول الخمسة (574)، شرح العضد (2/ 22)، أصول ابن مفلح (1/ 322)، التحبير (3/ 1440).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

ومن لم يقل بوجوب رعاية المصلحة قال لا يمتنع عليه تعالى فعل شيء، فله أن يفعل ما يريد، ويحكم بما يشاء، ومن ذلك المعصية من النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة(1). بل إن جواز ذلك لا يفضي إلى القبح العقلي؛ لأن الإنسان بعد صفاء السريرة وحسن السيرة ينعكس حال الناس معه من حال الازدراء والاستخفاف إلى حال التعظيم والإجلال، ويؤكد ذلك أن انعكاس حالهم حينئذ دلالة المعجزة على صدقه وأحقيته بالرسالة، والمشاهدة قاضية بهذا الانعكاس في كثير من الصلحاء، حيث كانوا موصوفين بضد الصلاح محقورين من الناس، ثم انعكس حالهم بعد الصلاح، فلا وجه للملازمة(2).

‌‌الحادية عشرة: ذهب بعض من قال بالتحسين والتقبيح إلى كون النسخ بيانًا؛ لأنه لو كان رفعًا؛ لأدى إلى أن ينقلب الحسن - الذي أثبته الله بالأمر - إلى قبيح وذلك بالنهي عنه، وهذا محال(3).
وبيانه: أنَّ الشيء إنما يؤمر به لحسنه وما فيه من مصلحة، وينهى عنه لقبحه وما فيه من مفسدة، ولو أمر بالحكم الواحد، ثم نهى عنه لكان حسنًا قبيحًا، مصلحة مفسدة، مرادًا غير مراد، وهو جمع بين النقيضين، والقول بالرفع يلزم منه ذلك؛ لأنه أمر بالحكم المنسوخ لحسنه، ثم نهى عنه برفعه لقبحه، فلزم أن يجتمع فيه النقيضان(4).--------------------------------------------
(1) انظر: شرح الأصول الخمسة (574)، البحر المحيط (4/ 169)، شرح العضد (2/ 22)، نهاية الوصول لابن الساعاتي (1/ 254)، أصول ابن مفلح (1/ 322)، التحبير (3/ 1440).
(2) اعترض به الحنفية لقولهم بالتحسين والتقبيح مع قولهم بالجواز مطلقًا، ورأوا منع الملازمة بين القبح العقلي والمنع.
انظر: التقرير والتحبير (2/ 224)، تيسير التحرير (3/ 20 - 21)، فواتح الرحموت (2/ 98).
(3) انظر: المستصفى (1/ 108) التلخيص (1/ 454)، الواضح (2/ 212)، روضة الناظر (1/ 286)، شرح المعالم (2/ 37 - 38)، شرح مختصر الروضة (2/ 262) ..
(4) انظر: شرح المعالم (2/ 37 - 38).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

وذهب شذوذ من المسلمين، بعض طوائف اليهود(1)، إلى عدم وقوع النسخ، بسبب ذلك.
ونوقش: بأن التناقض إنما يكون مع اتحاد الزمان، وشرط النسخ التراخي ولا تناقض مع تعدد الزمان(2).
كما أنه يجوز أن يكون ذلك الفعل مصلحة في وقت ومفسدة في وقت آخر، فيأمر به في الوقت الذي علم أنه مصلحة فيه، فيكون حسنًا في وقت قبيحًا في وقت آخر، فلا يكون مناقضًا للحسن والقبح(3).

‌‌الثانية عشرة: قبول جميع الأحكام للنسخ.
عدم قبول جميع الأحكام للنسخ(4)، لأن الحسن والقبح صفات وأحكام لا تتغير بتغير الشرائع، ولذا يمتنع النسخ في هذه الأفعال المقتضية للحسن والقبح لاستحالة الأمر بالقبح، والنهي عن الحسن(5)، وهذا عند القائلين بالتحسين والتقبيح.
أما من لم يقل بالتحسين والتقبيح، فقد اختلفوا:
فقال بعضهم بالمنع؛ لأن ما لا يمكن أن يقع إلا على وجه واحد، يمتنع أن يقع--------------------------------------------
(1) انظر: المعتمد (1/ 401)، اللمع (55)، المحصول (3/ 294)، شرح مختصر الروضة (2/ 266)، التحبير (6/ 2985).
(2) انظر: شرح المعالم (2/ 38).
(3) انظر: ميزان الأصول (2/ 986)، المحصول (3/ 302)، الإحكام (3/ 115 - 116).
(4) انظر: أصول الجصاص (1/ 356)، المعتمد (1/ 400)، الواضح (1/ 234)، شرح العضد (2/ 204)، أصول ابن مفلح (3/ 1187)، زوائد الأصول (312)، تشنيف المسامع (2/ 888)، الغيث الهامع (2/ 447)، التحرير ومعه التقرير والتحبير (3/ 53)، التحبير (6/ 3109)، شرح الكوكب (3/ 586)، تيسير التحرير (3/ 193)، نشر البنود (1/ 293).
(5) انظر: أصول الجصاص (1/ 356)، بيان المختصر (2/ 577)، رفع الحاجب (4/ 134)، التحبير (6/ 3109).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

على وجهين، ولو أمر به ثم نسخ لوقع على وجهين، وهو غير قابل لذلك(1).
وقال بعضهم بالجواز نظرا لأدلة أخرى، كقوله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد:: 39]، ونحو ذلك(2).

‌‌الثالثة عشرة: نسخ الحكم مع بقاء التلاوة.
ذهبت المعتزلة إلى منع نسخ الحكم مع بقاء التلاوة(3)؛ لأن «الحكم إذا نسخ وبقيت التلاوة كانت موهمة بقاء الحكم، وذلك مما يعرِّض المكلف إلى اعتقاد الجهل، والحكيم يقبح منه ذلك»(4).
أما إن قيل إن الشرع هو الذي يثبت الحسن والقبح، والعقل لا مدخل له في ذلك فإن الشرع إن ورد بالنسخ للحكم دون التلاوة فهو حسن لورود الشرع به، ولا التفات إلى نظر العقل(5).

‌‌الرابعة عشرة: نسخ التكليف بالخبر.
منع نسخ التكليف بالخبر؛ «لأنه كذب، والتكليف بالكذب قبيح، وهو غير متصور من الشارع، وهو مبني على أصولهم في التحسين والتقبيح العقلي، ووجوب رعاية المصلحة في أفعال الله تعالى»(6).--------------------------------------------
(1) انظر: شرح اللمع (1/ 489)، قواطع الأدلة (1/ 423).
(2) انظر: بيان المختصر (2/ 577).
(3) انظر: شرح العضد (2/ 194)، أصول ابن مفلح (3/ 1141 - 1142)، التحرير مع التقرير والتحبير (3/ 67)، التحبير (6/ 3034)، شرح الكوكب (3/ 559)، فواتح الرحموت (2/ 74).
(4) الإحكام (3/ 142 - 143).
(5) انظر: الإحكام (3/ 143).
(6) الإحكام (3/ 144)، ونقله عنه الزركشي في البحر المحيط (4/ 98)، وأقره عليه، وانظر: شرح العضد (2/ 195)، تشنيف المسامع (2/ 880)، الغيث الهامع (2/ 444).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

فلو كلف الشارع الإخبار بشيء، ثم نسخه، وأمر بالإخبار بضده لكان في ذلك كذب؛ لأنه كلفه بالإخبار بنقيض الحق ولابد، وهذا أمر يستقبحه العقل فكان ممتنعًا في حق الله تعالى لتنزهه عن الكذب، ولهذا لا يجوز النسخ في هذه الحالة لما يلزم من القول بالجواز من إفضاء إلى الباطل، وما أفضى إلى باطل فهو باطل(1).
وقد أبدى ابن السبكي اعتراضًا على استناد المعتزلة إلى هذا الأصل، فقال: «بل لقائل أن يقول لا التفات لهذا على قاعدة التحسين والتقبيح، بل ينبغي القول به على أصلنا وأصلهم»(2).
ثم ذكر أنه على أصل الأشاعرة واضح الالتفات لإنكارهم للقاعدة، أما على أصلهم فلأنه قد يتعلق بالكذب قصد صحيح فلا يكون قبيحًا في حق المكلِّف أو المكلَّف، وقد ذكر الفقهاء مواضع يجب فيها الكذب لتعلق غرض شرعي به، ولا ينبغي للمعتزلة الخلاف في ذلك(3).

‌‌الخامسة عشرة: حكم نسخ المأمور به قبل التمكن من الفعل.
ذهبت المعتزلة إلى منع نسخ المأمور به قبل التمكن من الفعل، «لعدم حصول المصلحة من الفعل، وترك المصلحة عندهم يمنعه قاعدة الحسن والقبح»(4).
ثم إن نسخ الفعل قبل التمكن فيه أمر، ونهي، أمر بالعبادة، وهذا يقتضي حسن الأمر، ثم نهى عنها، وهذا يقتضي القبح، وبما أن الشرع كاشف عن الحسن والقبح فإنه لا يمكن أن يكشف عن الحسن أو القبح، ثم يأتي بما يدل على خلاف ذلك إذا--------------------------------------------
(1) انظر: المعتمد (1/ 421).
(2) رفع الحاجب (4/ 75).
(3) انظر: رفع الحاجب (4/ 75 - 76)
(4) نفائس الأصول (6/ 2448).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

كان ذلك في فعل واحد، ومن هنا فمن قال بالحسن والقبح لزمه القول بعدم الجواز، ومن لم يقل به لم يلزمه ذلك(1).

‌‌السادسة عشرة: حكم العمل بالقياس.
اختلف القائلون بالتحسين والتقبيح في حسن وقبح العمل بالقياس:
فمن منع العمل بالقياس عقلًا(2)، قال: إن القياس رجم بالظن، والرجم بالظن جهل، والجهل قبيح، والأمر به قبيح، وما كان كذلك فلا يجوز عقلا القول به(3).
ومن قال بالعمل به منهم، قال: إن النصوص لا تحيط بالحوادث، ولذا كان من الواجب أن يكون للناس طريق صالح لإثبات الحكم فيما لا نهاية له، وليس ذلك إلا بالقياس فكان في القياس دفعًا لهذا الضرر المظنون، فاقتضى العقل وجوب العمل به لدفع ذلك الضرر(4). وعليه فإن من الحسن العمل به.
وقالوا: إن الأحكام مبنية على المصالح، وهي متفاوتة حسب تفاوت الزمان والمكان، فلا يمكن ضبطها إلا بالتفويض إلى الرأي، وإلا خلت الوقائع من الأحكام لعدم كفاية عمومات النصوص، ولذا كان من الجائز عقلًا العمل بالقياس لتحقيق تلك المصالح(5).
ومن لم يقل بهذا الأصل فلا يلزمه ذلك، ونظر في العمل بالقياس إلى أدلة شرعية، وعقلية، ومنها ما ذكر في بيان كون العمل به حسنًا.--------------------------------------------
(1) انظر: أصول الجصاص (1/ 374)، المعتمد (1/ 407).
(2) انظر: الإحكام (4/ 13، 22)، المعتمد (2/ 725)، الإبهاج (1/ 138)، المنخول (425)، إحكام الفصول (2/ 725).
(3) انظر: البرهان (2/ 492)، الإحكام (4/ 11).
(4) انظر: المعتمد (2/ 725)، الإحكام (4/ 13)، نهاية الوصول (7/ 3077، 3075).
(5) انظر: فواتح الرحموت (2/ 310).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

‌‌السابعة عشرة: وصف العِلَّة وتعريفها بأنها المؤثر.
ذهب من قال بالتحسين والتقبيح إلى القول بأن العلة الشرعية مؤثرة في الحكم بذاتها(1)؛ لأن العقل إن كان يدرك الحسن والقبح يلزم أن يكون مدركًا للوصف المشتمل على المصلحة أو المفسدة الذي لأجله تثبت الأحكام أو تنفى، وإذا ثبت كون الوصف علة فإن العقل يقضي بترتيب الأثر عليه، فيكون مؤثرًا بنفسه(2).
ومن قال بنفي التحسين والتقبيح العقليين فإنه لا يقول إن العقل يقضي بترتيب الأثر على الوصف، بل الوصف علامة تعرف الحكم ليس غير.
واشترط القائلون بالتحسين والتقبيح أن تعلَّل الأحكام بالمصلحة(3)؛ لأنه «يقبح في العقل أن يأمر بما لا مصلحة فيه»(4).
والعالم الحكيم لا يحسن منه أن يفعل أو يأمر أو يحكم إلا بحسن، كما يقبح منه أن يفعل أو يأمر أو يحكم بقبيح، ولو أمر بقبيح يعلم قبحه لكان ذلك مخالفًا لعلمه وحكمته(5).
ومن لم يقل بالحسن والقبح قال له أن يفعل ما يشاء، ويحكم بما يريد، ولا يحمله شيء على شيء(6).--------------------------------------------
(1) انظر: نهاية الوصول (8/ 3255)، البحر المحيط (5/ 112)، تشنيف المسامع (3/ 206)، الغيث الهامع (3/ 671)، التحبير (7/ 3178)، إرشاد الفحول (352).
(2) انظر: نبراس العقول (218).
(3) انظر: شرح الأصول الخمسة (301)، المعتمد (1/ 371)، الأربعين في أصول الدين (1/ 352، 353)، شرح المعالم (2/ 298)، المواقف (331)، تعليل الأحكام لشلبي (98).
(4) العدة (2/ 422).
(5) انظر: شرح الأصول الخمسة (301)، العدة (2/ 422)
(6) انظر: تشنيف المسامع (3/ 208).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌الثامنة عشرة: تعليل أحكام الله وأفعاله.
من أثبت للفعل صفة تقتضي حسنه أو قبحه؛ فإنّه يثبت كون ذلك الحكم معللًا بما فيه من صفة، وجعل أحكام الله تعالى وأفعاله معللة.
والمعتزلة قالوا: «لا يصح أن يفعل فعلًا إلا لمصلحة العباد»(1). فأوجبوا ذلك، وخالفهم أهل السنة في مسألة الإيجاب، كما تقدم في أصل المسألة العقدية.
وأما الأشاعرة الذين أنكروا صفات الأفعال ونفوا الحسن والقبح العقليين، ونفوا أن يكون في الفعل مصلحة تقتضي أن يكون الأمر به لأجلها، وأن يكون فيه مفسدة تقتضي أن يكون النهي عنه لأجلها، وبناء على ذلك أنكروا أن تكون أحكام الله تعالى معللَّة؛ لعدم ما تُعلل به، «ومن أنكر أن يكون للفعل صفات ذاتية، لم يحسن إلا لتعلق الأمر به، وأن الأحكام بمجرد نسبة الخطاب إلى الفعل فقط، فقد أنكر ما جاءت به الشرائع من المصالح والمفاسد، والمعروف والمنكر وما في الشريعة من المناسبات بين الأحكام وعللها»(2).

‌‌التاسعة عشرة: شرع من قبلنا.
شرع من قبلنا حجة عند المعتزلة القائلة بالتحسين والتقبيح؛ لأن «الأحكام الشرعية حسنها ذاتي لا يختلف باختلاف الشرائع، فهي حسنة بالنسبة إلينا، فتركنا لها قبيح»(3).--------------------------------------------
(1) شرح المعالم (2/ 298).
(2) مجموع الفتاوى (11/ 354)، وانظر: تخريج الأصول على الأصول (ص 99)، المحصول (2/ 258).
وقال ابن القيم في مفتاح دار السعادة (2/ 61): «وكلُّ من تكلم في علل الشرع ومحاسنه وما تضمنه من المصالح ودرء المفاسد، فلا يمكنه ذلك إلا بتقرير الحسن والقبح العقليين».
(3) شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 179).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

وبناء عليه: فإن مجيء النبي بشريعة أخرى عبث لا فائدة فيه، «والحكيم لا يفعل فعلًا إلا لحكمة وغرض، والفعل من غير غرض سفه وعبث»(1).
نوقش: بأن «حسنها شرعي إضافي، فيجوز أن يكون الحكم حسنًا في حقهم، قبيحًا في حقنا»(2).

‌‌العشرون: نسب القول بأن الاستحسان هو: مايستحسنه المجتهد بعقله، على القول بالتحسين والتقبيح، ولما نسب إلى أبي حنيفة رحمه الله نفاه الحنفية عنه.
قال عبد العزيز البخاري: «فأبو حنيفة أجلُّ قدرًا، وأشد ورعًا من أن يقول في الدِّين بالتشهي، أو يعمل بما استحسنه من غير دليل قام عليه شرعًا»(3)

‌‌الحادية والعشرون: عدم وقوع المشترك في خطاب الشرع عند القائل بالتحسين والتقبيح؛ لأنّ المقصود من الخطاب هو الإفهام، ولا يتحقق ذلك بالخطاب المشترك، فلا يتعلق به غرض صحيح؛ لما فيه من تجهيل للمكلف، فالمشترك «إن كان المقصود منه الإفهام، فإن وجد معه البيان فهو تطويل من غير فائدة، وإن لم يوجد فقد فات المقصود، وإن لم يكن المقصود منه الإفهام فهو عبث، وهو قبيح، فوجب صيانة كلام الله عنه، فهو مبني على الحسن والقبح الذاتي»(4).
‌‌الثانية والعشرون: منع اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم عند القائل بالحسن والقبح؛ لأنّ القول به يورد إيهامًا بوضعه للشرع، وهو مُورث للتهمة في حقه، ومنفر للناس عنه،--------------------------------------------
(1) نهاية الإقدام للآمدي (397)
(2) ذكره الطوفي في شرح مختصر الروضة (3/ 179) كمأخذ ثان للمسألة.
(3) المبسوط للسرخسي (1/ 22).
(4) الإحكام للأمدي (1/ 22)، أسباب الخلاف للسهلي (ص 269).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وهذا الأمر قبيح، كما أنّه يعود على الرسالة وعلى مقصود البعثة بالخلل، ويؤدي إلى تجويز مخالفة المجتهد له، فهو اجتهاد مقابل اجتهاد، ومقام النبوة يقتضي الانقياد والاتباع للتشريع(1).

‌‌الثالثة والعشرون: منع الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عند القائل بالتحسين والتقبيح؛ لأنّ «الاجتهاد عرضة للخطأ بلا شك، والنص آمن منه، وسلوك السبيل المخوف مع القدرة على سلوك الآمن قبيح عقلًا»(2).
‌‌الرابعة والعشرون: عدم تأثير المجتهد إذا بذل وسعه في المسائل العقدية ولم يصب الحكم؛ لأنّ «تأثيم المجتهد بعد استفراغ وسعه في الاجتهاد قبيح؛ إذ هو مفض إلى تكليف ما لا يطاق»(3).
وأمّا عدم تأثيمه في الفروع لأنّ «هذه المسائل ليس فيها دليل قاطع، ولا فيها حكم معين، والأدلة الظنية لا تدل لذاتها، وتختلف بالإضافة، فتكليف الإصابة لما لم ينصب عليها دليل قاطع تكليف ما لا يطاق، وإذا بطل الإيجاب بطل التأثيم، فانتفاء الدليل القاطع ينتج نفي التكليف، ونفي التكليف ينتج نفي التأثيم»(4).

‌‌الخامسة والعشرون: منع التقليد في الفروع عند القائل بالتحسين والتقبيح؛ لأنّ العامي «إذا قلَّد العالم فيها، كان إقدامه قبيحًا من حيث يجوز الخطأ--------------------------------------------
(1) انظر: المعتمد (2/ 211)، قواطع الأدلة (4/ 76)، التحبير (8/ 3903)، بناء الأصول للمشعل (ص 175 - 176)، أسباب الخلاف للغامدي (ص 184)، التحسين والتقبيح العقليان (2/ 515).
(2) نهاية السول (4/ 543)، وانظر: المحصول (6/ 18)، الإحكام (4/ 212)، نفائس الأصول (9/ 4008)، البحر المحيط (6/ 227)، بناء الأصول على الأصول للمشعل (ص 194)، أسباب الخلاف للغامدي (ص 222).
(3) شرح مختصر الروضة (3/ 610).
(4) المستصفى (2/ 406)، وانظر: بناء الأصول للمشعل (ص 271).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

على العالم، والفعل الذي لا يؤمن كونه قبيحًا بمنزلة الخبر الذي لا يؤمن كونه كذبًا من القبح»(1).--------------------------------------------
(1) شرح العمد (2/ 307)، انظر: بناء الأصول على الأصول للمشعل (330)، أسباب الخلاف للغامدي (ص 422).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌المبحث الخامس رعاية الأصلح
رعاية المصلحة، وتسمى الأصلح، ويقصد به: إذا كان هناك صلاحان وخيران فكان أحدهما أقرب إلى الخير المطلق فهو الأصلح، وقد اختلف الناس في وجوب رعاية المصلحة أو فعل الأصلح على قولين:
الأول: أنه لا يجب على الله تعالى فعل الأصلح، بل هو تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وبهذا قال أكثر الناس، وهو قول أهل السنة والأشاعرة وغيرهم.
وهؤلاء اختلفوا:
فقال بعضهم: إنَّ خلق الله وأمره متعلق بمحض المشيئة لا يتوقف على مصلحة، وهو قول الجهمية.
وقال بعضهم: إنَّ الله أمر العباد بما فيه صلاحهم ونهاهم عما فيه فسادهم، وإن كان في بعض ذلك ضرر لبعض الناس، فلابد وأن يكون ذلك لمصلحة لأجلها خلقه الله، وهذا قول أكثر الفقهاء، وأهل الحديث والتصوف، وطوائف من أهل الكلام.
الثاني: أنه يجب على الله تعالى فعل الأصلح، وبهذا قال عامة المعتزلة، ومنهم من قال يجب ذلك في أمور الدين والدنيا، وهؤلاء هم معتزلة بغداد، ومنهم من قال بوجوب فعل الأصلح في الدين فقط، وبهذا قال معتزلة البصرة، وقيل عنهم غير ذلك(1).--------------------------------------------
(1) انظر: الإرشاد للجويني (247)، نهاية الأقدام (404، وما بعدها)، لباب العقول (320)، منهاج السنة (1/ 462 - 463).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

ومن المسائل الأصولية المبنية على مسألة الأصل:

‌‌المسألة الأولى: منع فتور الشرائع عقلًا عند من يقول بوجوب رعاية المصالح على الله، وهو مذهب الكعبي من المعتزلة؛ لما فيه فتور الشرائع، وعدم بقاء التكاليف عقلًا، من تبدل المصلحة بالمفسدة، وتخلف أصل رعاية المصالح، وجوابه على التنزيل بوجوب رعاية الأصلح، «فمن الذي أنبأك أن الأصلح تقدير الشرائع، فقد يكون الأصلح في فتورها، حتى يعملوا بمقتضى عقولهم»(1).
‌‌الثانية: منع تكليف ما لا يطاق؛ لأنّه ليس أصلح للعبد، وما كان كذلك استحال عقلًا على الله التكليف به، فيمتنع التكليف بما لا يطاق.
وجوابه: أنّه ليس من قبيل الاستحالة العقلية التي هي ضد الايجاب العقلي؛ فإنّه سبحانه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لكن من قبيل أن ذلك لا يليق بحكمة الله تعالى وفضله؛ لأنّ «المأمور بفعل لا بدَّ من أن يكون قادرًا على تحصيل المأمور به حقيقة؛ لأنّ تكليف ما ليس في الوُسع ليس بحكمة»(2).

‌‌الثالثة: عدم جواز نسخ المأمور به قبل التمكن من الفعل، عند من قال بوجوب مراعاة المصلحة على الله(3)؛ لأن الأمر من الله يدل على أن المأمور به صلاح للمأمورين، وما كان صلاحًا لهم لا يجوز للحكيم أن ينهاهم عنه ويمنعهم منه، وهذا ما يوجد في نسخ الفعل قبل التمكن، ولذا لم يجز.--------------------------------------------
(1) البرهان (2/ 880)، وانظر المنخول (ص 484)، البحر المحيط (1/ 164)، تخريج الأصول على الأصول للعمري (ص 232).
(2) كشف الأسرار (1/ 286). وانظر فتح الغفار (1/ 59)، والتوضيح وشرح التلويح (1/ 368)، والبحر المحيط (1/ 343)، تخريج الأصول على الأصول (ص 354)
(3) انظر: التبصرة (262)، البرهان (2/ 850) المستصفى (1/ 113)، الإحكام (3/ 133).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)