Arabic source text

📘 আল-মু’তাকাদ ওয়া আসারুহু আলা মাসাইল উসুলিল ফিকহ (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

📘 المعتقد وأثره على مسائل أصول الفقه (عبد الرحمن بن علي الحطاب)

📘 আল-মু’তাকাদ ওয়া আসারুহু আলা মাসাইল উসুলিল ফিকহ (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حكمه على القول بأن المصيب واحد، ولا ينتقض على القول بتعدد الحق(1).

‌‌السادسة: عدم تسمية ما توصل إليه المجتهد بالاجتهاد دينًا عند من يقول: إن المصيب واحد، وما عداه خطأ؛ «لأنّه لا يأمن أن يكون ما أداه إليه اجتهاده خطأ»(2).
السابعة: جواز تقليد العامي أيَّ مجتهد في المسائل الاجتهادية؛ بناء على القول بأن كل مجتهد مصيب(3).

‌‌الثامنة: جواز تقليد المجتهد غيره من المجتهدين؛ بناء على القول بأن كل مجتهد مصيب(4).
‌‌التاسعة: إذا ورد على المكلَّف أكثر من حكم واجتهاد، فيجوز له أخذ ما شاء منها؛ بناء على أن كل مجتهد مصيب، «ومن أوجب تقليد الأعلم، قال: المصيب واحد»(5).
العاشرة: عدم لزوم التمذهب بناء على التصويب؛ «لأنّ الكل على الحق والصّواب»(6).--------------------------------------------
(1) انظر: العدة (5/ 1569)، شرح اللمع (2/ 1065) التمهيد لأبي الخطاب (4/ 332)، بناء الأصول على الأصول للمشعل (ص 280 - 281)، أسباب الخلاف للغامدي (ص 319).
(2) انظر: الفصول للجصاص (4/ 372)، مجموع الفتاوى (4/ 168)، إعلام الموقعين (2/ 74 - 82) (6/ 72)، بناء الأصول على الأصول للمشعل (ص 286).
(3) انظر: المحصول (6/ 110)، نفائس الأصول (9/ 4128) نهاية الوصول للهندي (8/ 3903) صفة الفتوى (ص 69) بناء الأصول على الأصول للمشعل (ص 332).
(4) انظر: سلاسل الذهب (ص 446)، بناء الأصول على الأصول للمشعل (ص 376 - 377) أسباب الخلاف للغامدي (ص 442).
(5) البحر المحيط (6/ 315)، بناء الأصول على الأصول للمشعل (ص 389)، أسباب الخلاف للغامدي (ص 381).
(6) غاية السول (ص 433)، وانظر: صفة الفتوى (ص 72)، بناء الأصول على الأصول للمشعل (ص 403) أسباب الخلاف للغامدي (ص 463).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

الحادية عشرة: جوزا تتبع الرخص عند القائل بأن كل مجتهد مصيب؛ لأنّ الرخصة المتبعة صدرت عن اجتهاد فهي حق وصواب(1).
الثانية عشرة: عدم جواز تعادل الأمارتين أو الظنيات في نفس الأمر عند من يقول إن المصيب من المجتهدين واحد؛ لأنّه يمنع معرفة الحق من الخطأ(2).
الثالثة عشرة: يتوقف المجتهد عند تعارض الأدلة عند من يقول إن المصيب واحد، أمّا القائل كل مجتهد مصيب؛ فإنّه يتخير(3).
الرابعة عشرة: لا يجب العمل بالراجح في الظنيات، عند من يقول كل مجتهد مصيب، بخلاف من قال: إن المصيب واحد، فيجب عليه العمل بالراجح(4).
الخامسة عشرة: يقع الترجيح بين المذاهب على القول بأن كل مجتهد مصيب، «إذ إنّ ماهية الصَّواب أو الخروج عن العهدة لا ترجيح فيه، ومن زعم أن ليس كل مجتهد مصيبًا، اتجه الترجيح عنده في المذاهب؛ لتتميز بالنظر الحجة من الشبهة، والراجح من المرجوح، والصَّواب من الخطأ»(5).--------------------------------------------
(1) انظر: البحر المحيط (6/ 224)، بناء الأصول على الأصول للمشعل (ص 417 - 418).
(2) انظر: التبصرة (ص 510)، الابهاج (3/ 198)، بناء الأصول على الأصول للمشعل (ص 465 - 466) أسباب الخلاف الغامدي (ص 485).
(3) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 355)، شرح مختصر الروضة (3/ 627) بناء الأصول على الأصول للمشعل (ص 471).
(4) انظر: نهاية الوصول للهندي (8/ 3650)، بناء الأصول على الأصول للمشعل (ص 484)، أسباب الخلاف الغامدي (ص 541).
(5) شرح مختصر الروضة (3/ 685)، انظر: بناء الأصول على الأصول للمشعل (ص 497)، أسباب الخلاف الغامدي (618).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

‌‌الفصل الثاني المسائل المتعلقة بالأسماء والصفات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

‌‌المبحث الأول الاسم للمسمى
أدخلت هذه المسألة في علم أصول الفقه استطرادًا، وذلك عند بحثهم في اللغات في الكلام عن العام(1)، وعن نسبة الأسماء إلى المسميات(2).
فالبزدوي لما عرف العام بقوله: «كل لفظ ينتظم جمعًا من الأسماء لفظًا أو معنىً) قال: «ومعنى قولنا من الأسماء: المسميات هنا)(3) علق عبد العزيز البخاري بقوله: «تفسيرُ الأسماء بالمسميات مع أن الاسم والمسمى واحد عندنا، احترازٌ عن التسميات؛ لأن الاسم يذكر ويراد به التسمية كما في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] أي: التسميات، وقوله عليه السلام: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا)(4).
والذي عليه جمهور أهل السنة أن الاسم للمسمى، ويفصلون إذا قيل لهم: أهو المسمى أم غيره؟، فيقولون: ليس هو نفس المسمى، ولكن يراد به المسمى(5)، فهو--------------------------------------------
(1) انظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (1/ 95 - 96).
(2) انظر: البحر المحيط للزركشي (2/ 307 - 308).
(3) أصول البزدوي -مع شرحه كشف الأسرار- (1/ 95).
(4) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد، باب إن لله مائة اسم إلا واحدة رقم (7392)، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى، برقم (2677).
(5) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (6/ 206 - 207).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

موضوع لإظهار المسمى(1).
واستدلوا على قولهم: الاسم للمسمى، بأدلة منها: قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] وقوله: {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا)(2) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب)(3).
فكل تلك النصوص دالة على أن الاسم للمسمى، أي أنه موضوع له ليظهره ويدل عليه ويبينه.
ومن أهل السنة من قال: الاسم هو المسمى نفسه، وهؤلاء قالوه ردًا على المعتزلة القائلين بأن الاسم غير المسمى، وما كان غيره فهو مخلوق! ولا شك أنهم لا يريدون أن اللفظ المؤلف من الحرف هو نفس الشخص المسمى(4).
ولذا كان أهل العلم بعد ذلك إذا سألوا هل الاسم غير المسمى؟ فصَّلوا فقالوا: إذا أريد أن الأسماء -التي هي أقوال- ليست هي المسميات نفسها: فهذا حق لا ينازع فيه أحد(5)، (وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له حتى خلق لنفسه أسماءً، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم، فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى)(6) اه--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (6/ 206 - 207).
(2) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه.
(3) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم (3532)، وأخرجه مسلم (4/ 1828) -، كتاب الفضائل، باب في أسمائه صلى الله عليه وسلم، برقم (2354).
(4) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (6/ 188)، البحر المحيط للزركشي (2/ 307).
(5) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (6/ 203).
(6) قاله ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية (ص 131)، وانظر: ما سيأتي إن شاء الله (ص 154).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

وأما التسمية: فهي وضع الاسم للمُسمَّى(1)، والله هو المسمي لنفسه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أسألك بكل اسم هو لك سمَّيْت به نفسك)(2).
وذهبت إلى أن أسماء الله غير الله، وما كان غيره فهو مخلوق(3)، لذا انكروا صفات الله عز وجل(4) ..
وللأشاعرة أقوال ثلاثة في المسألة:
الأول: أن الاسم هو المسمى نفسه(5).
والثاني: أن الأسماء ثلاثة أقسام: ما دل على الذات كالموجود، فالاسم هنا هو المسمى نفسه، والقسم الثاني: ما اشتق من صفات المعاني كالسميع والعليم، فالاسم هنا لا هو المسمى ولا هو غير المسمى، والقسم الثالث: ما اشتق من الأفعال كالخالق والرازق، فالاسم هنا غير المسمى(6)، وأصحاب هذين القولين--------------------------------------------
(1) انظر: القاموس المحيط (ص 1672)، والمعجم الوسيط (1/ 452) مادة [سمو].
(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/ 391)، (5/ 267)، (6/ 153)، والحاكم في مستدركه (1/ 690)، برقم (1877)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 137): "رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني، وقد وثقه ابن حبان"اه وقد حسنه الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار للنووي. انظر: ملخصه المطبوع مع الأذكار (166).
(3) انظر: الرد على بشر المريسي للدارمي (10).
(4) تنازع الناس في هذه المسألة بعد زمن الإمام أحمد رحمه الله وقد كان الأئمة قبل ذلك يصرحون بالإنكار على الجهمية القائلين بأن أسماء الله مخلوقة ويقولون: الاسم غير المسمى، وأسماء الله غيره وما كان غيره فهو مخلوق!.
انظر: الرد على بشر المريسي للدارمي (ص 10)، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (6/ 185 - 186). وانظر: ما نقل عن الإمام الشافعي في أدب الشافعي ومناقبه (ص 93)، والحلية (9/ 113)، والسنن الكبرى (10/ 28)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (2/ 211).
(5) وهو المحكي عن أبي الحسن الأشعري: انظر شرح أسماء الله الحسنى للرازي (ص 21).
(6) انظر: أصول الدين للبغدادي (ص 118)، والمواقف للإيجي (ص 343).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

يزعمون أن الاسم يرد بمعنى التسمية كثيرًا(1).
والقول الثالث: وهو للغزالي: واختاره الرازي: التفريق بين الاسم والمسمى والتسمية(2).
وأصحاب الأقوال الثلاثة متفقون على أن الأسماء -التي هي الأقوال- مخلوقة، لأنها من جملة الكلام - ولكن أصحاب القولين الأولين قالوا: إن الأسماء ترد بمعنى التسمية، حتى يتأتى لهم القول بخلقها، ولا يناقضوا أقوال أئمة السنة الصريحة في أن الأسماء غير مخلوقة. فهؤلاء إذا قالوا: الأسماء غير مخلوقة أرادوا المسمى، أي أن الله غير مخلوق! أما الأسماء - التي هي الأقوال- فيقولون إنها تسميات!--------------------------------------------
(1) انظر: تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد (ص 87).
(2) انظر المقصد الأسنى شرح الأسماء الحسنى للغزالي (ص 29)، وشرح أسماء الله الحسنى للرازي (ص 21).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

‌‌المبحث الثاني حكم إطلاق الأسماء الحسنى بلا توقيف
وردت مسألة أسماء الله توقيفية، وجواز الإخبار عنها في علم أصول الفقه(1) في مواضع، ورودًا استطراديًا، وقد يحيلوها إلى كتب الكلام(2)، ومن تلك المواضع:
(1) الكلام عن حكم القياس في اللغة(3).
(2) وفي المجاز، وهل يطلق على الله أنه متجوز؟(4).
(3) وفي تعريف العلم، فهل يطلق على علم الله أنه معرفة؟(5).
(4) وهل يطلق على الله أنه دليل(6)؟، وهل هو شيء(7)؟ وهل يطلق عليه أنه قديم(8) أو فرد أو فذ؟(9).--------------------------------------------
(1) انظر: شرح الكوكب المنير (1/ 287 - 290) وأدخلها الزركشي معنونًا لها بفائدة: أسماء الله الحسنى توقيفية في البحر المحيط في أصول الفقه (2/ 248 - 249).
(2) مثل الأسنوي في نهاية السول (1/ 9) حيث أشار إلى أبكار الأفكار للآمدي.
(3) انظر المحصول للرازي (1/ 347)، و شرح الكوكب المنير (1/ 287).
(4) انظر: المحصول للرازي (1/ 333 - 334) وكشف الأسرار (2/ 82).
(5) انظر: البحر المحيط للزركشي (1/ 78)، ونهاية السول (1/ 9) و شرح الكوكب المنير (1/ 65 - 66).
(6) انظر: الفقيه والمتفقه (2/ 23) و شرح اللمع (1/ 97) و المحصول للرازي (6/ 181 - 182) و البحر المحيط للزركشي (1/ 50)، و شرح الكوكب المنير (1/ 51).
(7) انظر: البحر المحيط للزركشي (4/ 332).
(8) انظر الإحكام للآمدي (2/ 314).
(9) انظر الإحكام لابن حزم (1/ 521 - 522).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

والعلماء متفقون على جواز إطلاق ما ورد به الشرع من الأسماء على الله، كما اتفقوا على منع ما منع منه الشرع، وما دل على نقص أو عيب، وأما الذي وقع فيه الخلاف فهو فيما لم يرد به إذن من الشرع ولا منع ولا يتضمن نقصًا ولا عيبًا(1).
والذي عليه أهل السنة والجماعة وأكثر المتكلمين أن التسمية متوقفة على إذن الشرع، فلا يجوز أن يُسمى الله باسم، إلا إذا ورد ذلك الاسم في الكتاب أو السنة(2).
واستدل أهل السنة بأن الله عز وجل أعلم بنفسه، ونحن لا يمكننا أن نراه في الدنيا، بل ولا نحيط به علمًا مطلقًا، فهذا يدل على أنه لا يمكننا إدراك كل ما يستحقه من الوصف دون خبر.
وجمهور أهل العلم القائلين بأن الأسماء الحسنى على التوقيف ذكروا أنها تثبت بالقرآن، والسنة الصحيحة -سواء كانت متواترة أو آحادًا- وبالإجماع، ومنعوا استعمال القياس لإثباتها(3).
وحكى بعض أهل العلم عن المعتزلة والكرامية(4) والقاضي أبي بكر الباقلاني(5) جواز إطلاق الأسماء على الله وإن لم يرد بها توقيف إن لم تتضمن--------------------------------------------
(1) انظر: المقصد الأسنى للغزالي (ص 173)، و شرح الكوكب المنير (1/ 289)، ولوامع الأنوار (1/ 124).
(2) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (6/ 141 - 143)، وتحفة المريد شرح جوهرة التوحيد (89).
(3) انظر: البحر المحيط للزركشي (6/ 133).
(4) هم أتباع محمد بن كرام السجستاني (ت 255 هـ)، يعدون من مثبتة الصفات مع شيء من المبالغة تصل إلى حد التشبيه، ووافقوا على إثبات الحكمة لله وتحسين العقل وتقبيحه، لكن إلى درجة القول بوجوب معرفة الله بالعقل! وعدادهم في المرجئة لقولهم بأن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب. انظر: مقالات الإسلاميين (1/ 223)، والملل والنحل للشهرستاني (1/ 108).
(5) ولكن ابن حجر في فتح الباري (11/ 226) يرى أن مذهب الباقلاني كمذهب الغزالي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

وصفًا ممنوعًا(1).
وحكى بعض أهل العلم قولًا ثالثًا: وهو المنع من التسمية إلا بالشرع، والجواز في الوصف بما هو حق وصدق، وقد قال به الغزالي واختاره الرازي(2).
ولكن يبدو أن هذا القول يرجع إلى الأول، إذ الجميع قد اتفقوا على توقف التسمية على إذن الشرع، وأجازوا ما كان على سبيل الإخبار.
وقد توقف إمام الحرمين الجويني في هذه المسألة(3).
كما أن الإخبار عن الله بما لا يتضمن نقصًا جائز، ويظهر أنه محل اتفاق بين أهل العلم؛ أما الذين لا يشترطون التوقيف في الأسماء الحسنى، فظاهرٌ تجويزُهم للإخبار من باب أولى، والذين اشترطوا التوقيف، الملاحظ عنهم الإخبار عن الله بالموجود والقائم بنفسه وواجب الوجود والقديم … إلخ ولذلك فقد لا يوجد خلاف في هذه المسألة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ويُفرَّق بين دعائه والإخبار عنه، فلا يُدعى إلا بالأسماء الحسنى»(4).
فباب التسمية توقيفي، وأما الإخبار فلا يشترط فيه التوقيف، ولكن تشترط فيه أمور لا بد منها، منها:--------------------------------------------
(1) انظر: المقصد الأسنى (ص 173)، وشرح أسماء الله الحسنى للرازي (40) وشرح المقاصد (4/ 344 - 345).
(2) انظر المقصد الأسنى (ص 173) وشرح أسما ء الله الحسنى للرازي (ص 40).
(3) انظر: الإرشاد للجويني (ص 136 - 137) وتوقف إمام الحرمين هذا قل من يشير إليه، إذ أكثرهم يحكي الأقوال المتقدمة فقط، ولكن هو نفسه صرح بتوقفه، وممن أشار إلى توقفه السفاريني في لوامع الأنوار (1/ 124).
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (6/ 142).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

(1) أن يكون مدلول الاسم ثابتًا، -وهو المعنى- فيذكر ذلك الاسم لإثبات ذلك المعنى الحق الذي ينفيه من ينفيه، مثل: القديم، وواجب الوجود، والذات .. إلخ(1).
(2) أن يكون الاسم المخبر به، ذكر لنفي ما تنزه الله عز وجل عنه من العيوب والنقائص، مثل: بائن من خلقه، فقد تكلم بهذا الأئمة ردًا على من أثبت الحلول والوحدة والاتحاد لله بخلقه -تعالى الله عن ذلك-.
(3) أن يكون الاسم المُخبر به ذُكر لإثبات معنى يستحقه سبحانه وتعالى، لكن لا يستعمل إلا مقرونًا مع غيره ليفيد الحسن التام، مثل: الضار النافع(2).
وفيما يأتي الأسماء المخبر بها عن الله، الواردة في كتب أصول الفقه:
(1) الدليل:
وهذا الاسم لم يرد في أسماء الله الحسنى قط، ولكن إذا أضيف إلى معنى حسن فدل على صفة فعل لله تعالى، جاز استخدامه(3).
فدليل على وزن فعيل بمعنى فاعل، ولذلك حسن أيضًا الإخبار عن الله أنه الدال لخلقه على طريق الخير.
وصح عن الإمام أحمد أنه قال: «أصول الإيمان ثلاثة: دال، ودليل، ومستدل؛--------------------------------------------
(1) انظر: درء تعارض العقل والنقل (4/ 140).
(2) ذكرهما ابن القيم في بدائع الفوائد (1/ 167) اسمين لله، وكذا الغزالي في المقصد الأسنى (ص 145). والرازي في شرحه لأسماء الله الحسنى (ص 345) ولكن يظهر أنهما من الأخبار لا الأسماء.
(3) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع فتاويه (22/ 484) وانظر المسائل والرسائل المنقولة عن الإمام أحمد في العقيدة (1/ 275).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

فالدال الله عز وجل، والدليل القرآن، والمستدل: المؤمن، فمن طعن على الله وعلى كتابه وعلى رسوله فقد كفر»(1).
(2) عارف- والمعرفة:
ولا شك أن (عارف) لم يرد في الأسماء الحسنى، ولكن هل يخبر عن الله أنه عارف وأنه ذو معرفة؟.
ذكر أهل العلم أن المعرفة: اسم لعلم تقدمته غفلة(2)، ولذلك لا يصح أن يقال لله: عارف، بل حكى بعض أهل العلم الإجماع على ذلك المنع(3).
ولكن وردت لفظة المعرفة في حديث وهو: (تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)(4)،
وهذه المعرفة إذا قصد بها التوفيق والهداية في الإنجاء للعبد مجازاة لمعرفته الخاصة بالله، فهذا المعنى صحيح، وإذا أطلقها الإنسان على علم الله العام، فقد يوهم نقصًا، فالأحوط ترك الإطلاق، ولزم التقييد كما جاء في النص دون الزيادة. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) رواه عنه الخطيب في الفقيه والمتفقه (2/ 23).
(2) انظر شرح أسماء الله الحسنى (ص 41) ونهاية السول للأسنوي (1/ 9) وانظر بدائع الفوائد (2/ 55) ففيه تحقيق جيد طويل.
(3) انظر: شرح الكوكب المنير (1/ 66)، و البحر المحيط للزركشي (1/ 78).
(4) هذا جزء من حديث وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس وأولها: "يا غلام إني أعلمك كلمات .. " وأصح طرقه كما قال ابن رجب عن ابن منده: ((وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي كذا قال ابن منده وغيره"، جامع العلوم والحكم (1/ 461)، لكن هذه اللفظة ليست عند الترمذي برقم (2516) وإنما عند أحمد في مسنده (1/ 307)، ولا عند أبي يعلى في مسنده (4/ 430)، برقم (2556) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقد صحح الشيخ أحمد شاكر هذه الرواية في المسند (4/ 286 - 288)، برقم (2804).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

(3) شيء:
وهذا الاسم لم يرد في أسماء الله الحسنى قط، ولكن إذا أطلقت من قبيل الإخبار جاز، ولذلك قال البخاري في صحيحه(1): «باب {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} [الأنعام: 19]، فسمى الله -تعالى- نفسه شيئًا، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن شيئًا - وهو صفة من صفات الله، وقال: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88]». إه.
والحديث الذي يدل على إطلاق الشيء على صفة الله، فهو ما أخرجه البخاري في الباب نفسه، وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل: (أمعك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسور سماها)(2) اه.
(4) الفرد والفذ:
لم يرد إذن من الشرع في تسمية الله بهما، أما إذا قصد الإخبار بهما عن الله، فصحيح لصحة معناهما.
قال الأزهري: «والله هو الفرد، قد تفرد بالأمر دون خلقه»(3). ونقل الأزهري نفسه أن الفذ بمعنى الفرد(4).
(5) القديم:
قال الآمدي في تقسيم العلم: «وهو منقسم إلى قديم لا أول لوجوده .. »، وعلق الشيخ عبد الرزاق عفيفي عليه بقوله: «وصف علم الله أو غيره من صفاته بالقدم،--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (4/ 387) من كتاب التوحيد، وبعده حديث رقم (7417) الآتي.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب التوحيد، باب {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ}، برقم (7417).
(3) تهذيب اللغة (14/ 99).
(4) انظر المصدر نفسه (14/ 412).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

لم يرد في نصوص الشرع، وهو يوهم نقصًا»(1).
وإيهام النقص هذا قاله تعليقًا على كلام الآمدي: «لاستحالة خلق القديم) فقال الشيخ: «أسماء الله وصفاته توقيفية ولم يرد في كتابه سبحانه ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم تسميته بالقديم ولا إضافة القديم إليه أو إلى صفة من صفاته سبحانه، فيجب ألا يسمى سبحانه بذلك وألا يضاف إليه، وخاصة أن القدم يطلق على ما يذم كالبلى وطول الزمن وامتداده في الماضي، وإن كان لمن اتصف به ابتداء في الوجود)(2) اه.
وما ذكره الشيخ عبد الرزاق لا شك أنه لم يرد في أسماء الله الحسنى لفظ (القديم)، ولذلك لا يجوز أن يعد في أسماء الله -جل وعلا-.
وأما الإخبار بالقدم عن الله وصفاته فلا ينبغي إنكاره ما دام أن المُخبِر عنه قد أراد به معنىً صحيحًا(3)، خاصة وأنه قد جاء وصف ملك الله بالقدم في السنة وهو: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال: (أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم … )(4).
والاسم الذي يغني عن القديم هو الأول، إذ هو الوارد في القرآن، قال الله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3]، وفسر--------------------------------------------
(1) انظر الإحكام للآمدي (1/ 12) وهامش (1) تعليق الشيخ عفيفي.
(2) انظر الإحكام للآمدي (2/ 314)، وتعليق الشيخ عفيفي عليه في هامش (1).
(3) انظر شرح أسماء الله الحسنى للرازي (ص 358 - 359). وتحفة المريدشرح جوهرة التوحيد (17 - 18).
(4) أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد برقم (466). وقال النووي في الأذكار (ص 46)،: "حديث حسن" وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 860)، برقم (4715).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الاسم وبينه بيانًا شافيًا بقوله: (أنت الأول فليس قبلك شيء)(1) الحديث، فوجب ترك تسمية الله بالقديم، ويجب الاكتفاء بما ورد به الشرع وهو اسمه (الأول).
(6) المُتَجَوِّز:
قال الرازي ذاكرًا أدلة من منع المجاز في كلام الله: «لو خاطب الله بالمجاز، لجاز وصفه بأنه متجوِّز ومستعير»(2).
ثم أجاب -لأنه من القائلين بإثبات المجاز مطلقًا - بقوله: «إن أسامي الله تعالى توقيفية، وبتقدير كونها اصطلاحية(3) لكن لفظ المتجوز يوهم كونه تعالى فاعلًا ما لا ينبغي فعله، وهو في حق الله تعالى محال»(4) اه.
وهذه الإجابة صحيحة بخصوص منع وصف الله بالمتجوِّز والمستعير.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع برقم (2713).
(2) المحصول للرازي (1/ 333).
(3) هذا من قبيل التنزل في المناظرة وإلا فالصحيح أنها توقيفية، ولو قال: وبتقدير كون الكلمة خبرًا … إلخ، لكان خيرًا من تعبيره بالاصطلاحية.
(4) المحصول للرازي (1/ 334).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

‌‌المبحث الثالث صفة الكلام (1)
ذهب أهل السنة والجماعة إلى: أن الله متصف بالكلام، وأن نوع كلامه قديم، وهو يتكلم بما شاء متى شاء، وأن كلامه سبحانه بصوت يسمع، فقد كلَّم من أراد من رسله وملائكته، وسمعوا كلامه حقيقة، ولا يزال سبحانه يتكلم بقضائه وتسمعه ملائكته، وسيتكلم مع أهل الجنة ومع أهل النار يوم القيامة بما يناسبهم، فكلام الله سبحانه شامل للفظ والمعنى(2).
وحقيقة الكلام عندهم هي: أنه إذا أطلق شمل اللفظ والمعنى، وإذا أريد به اللفظ فقط أو المعنى فقط ذكرت معه قرينة تدل عليه كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله عفا لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به)(3)، فلم يسم حديث النفس كلامًا بإطلاق، وجعله معفوًا عنه حتى يتكلم به باللسان أو يُعمل به.--------------------------------------------
(1) انظر أقوال الناس في صفة الكلام في منهاج السنة النبوية (2/ 359 - 363)، ونقلها عن شيخ الإسلام: ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية (179 - 180)، وابن النجار في شرح الكوكب المنير (2/ 100 - 103).
(2) انظر على سبيل المثال - لا الحصر -: التوحيد لابن خزيمة (1/ 346، 359، 365، 368، 386، 399)، والتوحيد لابن منده (3/ 129، 139، 141، 146، 148، 150)، ومنهاج السنة النبوية (2/ 362)، وشرح الكوكب المنير (2/ 24، 103، 106).
(3) متفق عليه أخرجه البخاري في مواضع منها: كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيًا، برقم (6664) ومسلم في كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب ما لم تستقر، برقم (127).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

والأدلة على إثبات الكلام صفة لله تعالى كثيرة جدًا، منها:
قول الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164]. فنصَّ الله على خصوصية موسى عليه السلام بتكليمه، وأكد ذلك بالمصدر {تَكْلِيمًا} وذلك ينفي احتمال المجاز كالإشارة والكتاب والإرسال، ولذلك قال: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} [الأعراف: 144]، وجاء في السنة قول آدم عليه السلام لموسى عليه السلام في محاجتهما: (يا موسى، اصطفاك الله بكلامه، وخط لك التوراة بيده … )(1).
ويزيد ذلك توكيدًا لا يبقى للشك فيه مجال ما أخبر الله به من تكليمه لموسى عليه السلام بقوله: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 13 - 14] فهذا كلام لا يجوز أن يقوله مخلوق لنفسه(2).
ودلت الآية على أن كلامه يسمع، والسمع للأصوات التي هي حروف فدل على أن كلام الله بحرف يسمع(3).
وكلامه سبحانه وتعالى صفة له ليس بمخلوق، ومن أدلة أهل السنة والجماعة في الدلالة على ذلك على ذلك تفريقه سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بين الخلق والأمر كما قال: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] فميز الله الأمر من الخلق(4).
ووردت الاستعاذة بكلمات الله، كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يعوِّذ الحسن--------------------------------------------
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب القدر، باب تحاج آدم وموسى، برقم (6614)، ومسلم في كتاب القدر باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام، برقم (2652).
(2) انظر: التوحيد لابن خزيمة (1/ 332 - 335)، ومنهاج السنة (5/ 424 - 425).
(3) انظر الحجة في بيان المحجة (1/ 398)، والرد على من أنكر الحرف والصوت (ص 161)، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (6/ 531).
(4) انظر: خلق أفعال العباد للبخاري (ص 38)، والسنة لعبد الله بن أحمد (1/ 103، 139، 169).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

والحسين رضي الله عنهما: (أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة)(1)، وقوله لرجل لدغته العقرب: (أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، لم تضرك)(2) إلى غير ذلك من الأدلة، ومعلوم أنه لا تجوز الاستعاذة بمخلوق مما لا تصلح إلا بالله، فدل ذلك على أن كلمات الله غير مخلوقة(3).
ومن الأدلة الدالة على تعلق كلام الله بمشيئته: قول الله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] فقوله: {كُنْ} هو بعد إرادته لتكوين ذلك الشيء.
وذهبت الأشاعرة والماتريدية إلى أن كلام الله عز وجل نفسي، وهو صفة له أزلية، ولا يكون بحرف وصوت، ولا يتعلق بمشيئته، ويرى جمهورهم أنه معنى واحد، لا يتعدد، وأن الأمر والنهي والخبر صفات لذلك الكلام، وإنما يصير أمرًا ونهيًا وخبرًا عند حدوث التعلق.
ومنهم من قال: كله في الأزل خبر، ويرى قليل من هؤلاء أن الكلام منقسم في الأزل إلى أمر ونهي وخبر، وهو مع ذلك نفسي وواحد(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأنبياء، باب (10)، برقم (3371).
(2) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب في التعوذ من سوء القضاء، برقم (2709).
(3) انظر: جامع البيان للطبري (11/ 20/ 2 - 5)، وأضواء البيان (7/ 618 - 621).
(4) انظر: التمهيد للباقلاني (ص 284)، والإنصاف له (ص 109)، والإرشاد للجويني (ص 11)، وقواعد العقائد للغزالي (ص 83). وانظر في كتب الأصول التقريب للباقلاني (1/ 317)، والبرهان للجويني (1/ 149)، و البحر المحيط للزركشي (2/ 100)، 103)، وشرح تنقيح الفصول (40، 69).
وهذا الذي ذهب إليه هؤلاء لم يسبقوا إليه قط، وقد خرقوا الإجماع، فالناس قبلهم كانوا على قولين، قول السلف الذي تقدم بيانه، ثم قول المعتزلة المبتدع وهو أن كلام الله بحرف وصوت يسمع ولكنه مخلوق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

وقد التزم الأشاعرة والماتريدية لأجل هذا القول لوازم سيئة، وأتوا بما لم يعقل، وتناقضوا كثيرًا، وآل قولهم إلى موافقة المعتزلة في خلق القرآن.
ولهم في حقيقة الكلام ثلاثة أقوال هي:
الأول: أن متعلق الكلام: المعنى فقط دون اللفظ، فهو حقيقة في المعنى مجاز في اللفظ(1).
الثاني: أنه مشترك بين اللفظ والمعنى، فهو حقيقة فيهما(2).
الثالث: أنه مشترك بين اللفظ والمعنى في كلام الآدميين، فكلاهما حقيقة فيه، ولكنه في كلام الباري حقيقة في المعنى مجاز في اللفظ(3).
أما المعتزلة فقد تكلموا في القرآن خاصة، وهو نوع من أنواع كلام الله تعالى، وصرحوا بأنه مخلوق، فقال القاضي عبد الجبار: «وأما مذهبنا فهو أن القرآن كلام الله تعالى ووحيه، وهو مخلوق محدث»(4).
ومن المسائل الأصولية المبنية على مسألة الأصل:
المسألة الأولى: تعريف الحكم الشرعي بأنّه (خطاب الله) عند القائل بأن كلام الله يسمع؛ لأنّ ما يسمع يصح أن يُسمى خطابًا.
ونسب إلى الأشعري(5)، بأن المعنى القائم بالنفس يسمع، وقاله بعض--------------------------------------------
(1) انظر: المستصفى (1/ 413)، والوصول إلى الأصول (1/ 65) وعزاه لبعض الأشاعرة مع أنه أليق بمذهبهم كلهم، وانظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (12/ 456)، و شرح الكوكب المنير (1/ 122).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية (12/ 457)، واستظهرت أنه يقول به هؤلاء.
(4) شرح الأصول الخمسة (ص 528).
(5) نسبه الزركشي له في سلاسل الذهب (ص 94).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

الأشعرية(1)، إلا أنهم نفوا أن يقال: (خطاب الله)؛ لأن الخطاب يستلزم مخاطِبًا ومخاطَبًا، وهذا يستلزم وجود مخاطَب قديم مع الله؛ لذا قالوا: (كلام الله)، أو مدلول أو مقتضى خطاب الله؛ لما سبق أن الكلام النفسي لا يخاطب به(2).
الثانية: لا يمنع أن تكون العلل والأسباب مؤثرة -بإذن الله-؛ لأنّ أحاد كلامه سبحانه وتعالى حادث، ولا يمنع تعليل الحادث بالحادث. فكلامه صفة فعلية إرادية قائمة بذاته العلية، يتكلَّم متى شاء، وأفعاله سبحانه معلَّلة.
أما القائل بإثبات الكلام النفسي، فإن العلل الشرعية ليست مؤثرة، بل هي أمارات لا غير؛ لأنّها حادثة، والحكم قديم، ويستحيل عقلًا أن يؤثر الحادث في القديم، لكن لا يمنع أن يكون الحادث معرِّفًا للقديم(3).
والقول بأنها موجبة يلزم منه تعليل القديم؛ لأن معناه أن الحكم وجب بتلك العلة، أو يلزم منه القول بأن كلام الله محدث.
الثالثة: منع تفاضل كلام الله تعالى بعضه على بعض(4)، بناء على مأخذين يتعلقان بصفة الكلام: «أحدهما: أن صفات الرَّب لا يكون بعضها أفضل من بعض، وقد يعبِّرون عن ذلك بأن القديم لا يتفاضل، والثاني: أنه واحد، والواحد لا يتصور فيه تفاضل ولا تماثل، وهذا على قول من يقول إنه واحد بالعين»(5).--------------------------------------------
(1) كالقاضي في التقريب والإرشاد (1/ 336)، والغزالي في الاقتصاد في الاعتقاد (ص 37)، والسبكي في الابهاج (1/ 43).
(2) عبر الأشعرية (بخطاب الله)، ولهم توجيهات يرجع إليها في تخريج الأصول على الأصول (ص 58).
(3) انظر: المحصول (5/ 127)، نفائس الأصول (1/ 220)، البحر المحيط (5/ 112)، وشرح مختصر الروضة (1/ 256)، والإبهاج (1/ 47)، وتخريج الأصول على الأصول (ص 713).
(4) الواضح (1/ 254)، وانظر الفروع (2/ 174) سلاسل الذهب (159 - 160)، وانظر: البرهان في علوم القرآن (1/ 522).
(5) مجموع الفتاوى (17/ 162 - 163)، وانظر منه: (17/ 52 - 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)