Arabic source text

📘 আল-মু’তাকাদ ওয়া আসারুহু আলা মাসাইল উসুলিল ফিকহ (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

📘 المعتقد وأثره على مسائل أصول الفقه (عبد الرحمن بن علي الحطاب)

📘 আল-মু’তাকাদ ওয়া আসারুহু আলা মাসাইল উসুলিল ফিকহ (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الأول عدالة الصحابة
المراد بالعدالة ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة(1).
وليس المراد من عدالة كل فرد من الصحابة عصمتهم من المعاصي والخطأ، وإنما المراد بها قبول روايتهم وتصديق أقوالهم وعدم البحث عن تزكية لهم كما يحتاجها غيرهم(2).
وقد أجمعت الأمة على عدالتهم(3)، ودلَّت الأدلة الدالة الكثيرة على ذلك منها: ثناء الله -جل وعلا- على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثناءً جميلًا، ولا تعديل فوق تعديل الله تعالى، وقد تنوع هذا الثناء في كتاب الله، فمنه ما كان في أصحاب بيعة الرضوان، ومنه ما هو في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ومنه ما هو عام يشمل سائر الصحابة رضوان الله عليهم.
ومن السنة: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) وفي رواية: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم … )(4).--------------------------------------------
(1) انظر: الكفاية للخطيب البغدادي (102 - 103)، والمستصفى للغزالي (1/ 157) وشرح تنقيح الفصول (ص 361)، وشرح العضد (2/ 63)، ونزهة النظر (ص 83).
(2) تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة للعلائي (ص 86)، وانظر منهاج السنة النبوية (2/ 456 - 458)، والبحر المحيط (6/ 189).
(3) مقدمة علوم الحديث لابن الصلاح [مع كتاب التقييد والإيضاح للعراقي] (ص 287).
(4) تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)(1).
ومن المسائل الأصولية المبنية على مسألة الأصل:
المسألة الأولى: قبول رواية الصحابي؛ لأن من شروط قبول الرواية بالإجماع العدالة، والصحابة كلهم عدول(2).
الثانية: لا تضر الجهالة بالراوي من الصحابة، فلو جهل اسم أحدهم فلا يخرج عن مطلق العدالة، فتقبل روايته، ولو «عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا، كان ذلك كتعيينه باسمه لاستواء الكل في العدالة»(3).
الثالثة: إذا قال الصحابي قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحمل على السماع بلا واسطة، ويقبل خبره لعدالته(4)، ولو احتمل أن يكون قد سمعه من واسطة؛ لأن الواسطة إما أن يكون صحابي آخر، فتقبل؛ لأن الصحابة كلهم عدول(5)، وهذا هو المقصود هنا، وإن كان الواسطة غير صحابي ففيه خلاف.
ذكر ابن السبكي أن البناء على عدالة الصحابة يظهر لو تعين أن يكون من روى--------------------------------------------
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، برقم (3673) ومسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة، برقم (2541).
(2) انظر: شرح اللمع (2/ 634)، البرهان (2/ 404)، المنخول (356)، الإحكام (2/ 90)، البحر المحيط (4/ 299).
(3) التحبير (4/ 1995)، وانظر: البحر المحيط (4/ 200).
(4) انظر: الإحكام (2/ 95)، نهاية الوصول لابن الساعاتي (1/ 368)، أصول ابن مفلح (2/ 581)، شرح العضد (2/ 68).
(5) انظر: الإحكام (2/ 95)، شرح العضد (2/ 68).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

عنه صحابيًا آخر، أما لو كان تابعيًا فلابد من البحث عن عدالته(1).
ويدخل في هذه المسألة، مسألة قبول مرسل الصحابي؛ لأنهم وإن لم يسمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم فهم قد سمعوها من صحابة آخرين، وكلهم عدول(2).--------------------------------------------
(1) انظر رفع الحاجب (4/ 407).
(2) انظر: أدب القاضي (1/ 400).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

‌‌المبحث الثاني الإلهام
الإلهام: من لهم، وهو أصل يدل على ابتلاع شيء، ثم يقاس عليه، تقول العرب: التهم الشيء: أي التقمه، ومنه الإلهام كأنه شيء ألقي في الروع فالتهمه، وألهمه الله الخير: أي لقنه إياه(1).
وعُرِّف في الاصطلاح بأنه ما حرَّك القلب بعلم يدعوك إلى العمل به من غير استدلال بآية ولا نظر في حجة، وقيل: إيقاع شيء في الصدر يثلج له الصدر يخص الله به بعض أصفيائه(2).
واتفق العلماء على أن إلهام الأنبياء حق وحجة، وأنَّه «من جملة طرق الوحي»(3).
أمَّا يقع للنَّاس من إلهامات فهي محل خلاف، وذلك أن إلهامهم قد يوافق الحق وقد يخالفه، فليس هم معصومين، بل الغالب على الناس وسوسة الشياطين.
ومجمل أقوال أهل العلم ما يأتي:
القول الأول: الإلهام حجة مطلقًا، على الملهَم وغيره. وبه قال بعضٌ من--------------------------------------------
(1) انظر: مقاييس اللغة (5/ 217)، القاموس المحيط (1498) مادة: لهم.
(2) انظر: تقويم الأدلة (392)، جمع الجوامع مع تشنيف المسامع (3/ 455)، التعريفات (51)، البحر المحيط (6/ 103)، شرح الكوكب (1/ 329 - 330).
(3) البحر المحيط (6/ 105).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

الحنفية، والصوفية، والرافضة(1).
وهذا القول ساقط، ويترتب عليه مفاسد عظيمة؛ إذ «لو أعطي كل امرئ بدعواه المعرَّاة، لما ثبت حق ولا بطل باطل، ولا استقر أحد على مال، ولا انتصف من ظالم، ولا صحت ديانة أحد أبدًا؛ لأنه لا يعجز أحد عن أن يقول: ألهمت أن دم فلان حلال، وأن ماله مباح لي أخذه، وأن زوجته مباح لي وطؤها»(2).
ومن الدلائل على بطلانه أنه يعارض بمثله، فإن قال قائل: ألهمت أن ما أقوله حق وصواب. قال خصمه: وأنا ألهمت أن قولي حق، أو أن ما تقوله خطأ(3).
القول الثاني: الإلهام ليس حجة مطلقًا، وبه قال جمع من أهل العلم منهم القفال الشاشي، وابن السبكي، والنسفي(4).
والدليل: كونه خيالًا، ولا يعرف أهو حق أو باطل، وأكثر ما يقع للناس إنما هو من وسوسة الشيطان، فليس هو من العلم، وليس على جوازه دليل.
قال ابن أمير حاج: "الإلهام ليس بحجة مطلقًا، لانعدام ما يوجب نسبته إلى الله"(5).
والجواب أن الدليل قام على ما سيأتي في القول الثالث.--------------------------------------------
(1) انظر: ميزان الأصول للسمرقندي (679)، جمع الجوامع مع تشنيف المسامع (3/ 455)، البحر المحيط (6/ 103)، فواتح الرحموت (2/ 422)، درء تعارض العقل والنقل (8/ 29).
(2) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (1/ 17).
(3) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (1/ 17)، قواطع الأدلة (2/ 351).
(4) انظر: البحر المحيط (6/ 103)، العقائد النسفية (41)، تيسير التحرير (4/ 185)، روح المعاني للألوسي (8/ 340).
(5) تيسير التحرير (4/ 185).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

وذكر شيخ الإسلام ابن تيميَّة أنه «ليس من الممتنع وجود العلم بثبوت الصانع وصدق رسوله إلهامًا، فدعوى المدعي امتناع ذلك يفتقر إلى دليل. فطرق المعارف متنوعة في نفسها، والمعرفة بالله أعظم المعارف، وطرفها أوسع وأعظم من غيرها، فمن حصرها في طريق معين بغير دليل يوجب نفيًا عامًا لما سوى تلك الطريق لم يقبل منه، فإن النافي عليه الدليل، كما أن المثبت عليه الدليل»(1).
القول الثالث: الإلهام ليس بحجة ولا دليلًا مستقلًا، ولكن يجوز أن يعمل به الملهم بشروط. وقال به جمع من أهل العلم منهم أبو زيد الدبوسي، ابن السمعاني، وابن الصلاح، وابن تيمية(2).
وشروط العمل به:
الأول: فقد الأدلة كلها، المتفق عليها والمختلف فيها. ويصلح للترجيح بين الأدلة عند تكافؤ الأدلة الظاهرة في نظر المجتهد.
الثاني: اقتصار العمل به في المباحات، دون الواجبات والمندوبات، والمحرمات والمكروهات.
الثالث: جواز عمل الملهَم به في حق نفسه فقط، ولا يتعداه إلى غيره.
وهذا القول هو الأسعد بالدليل، ومن تلك الأدلة:
قوله تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 8].--------------------------------------------
(1) درء تعارض العقل والنقل (8/ 46).
(2) انظر: تقويم الأدلة (392)، قواطع الأدلة (5/ 132)، فتاوى ابن الصلاح (1/ 196)، مجموع الفتاوى (10/ 473، 20/ 42)، درء تعارض العقل والنقل (8/ 46) شرح الكوكب المنير (1/ 331 - 332).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

قال ابن تيمية: «فهو سبحانه يلهم الفجور والتقوى للنفس، والفجور يكون بواسطة الشيطان، وهو إلهام وسواس، والتقوى بواسطة ملك، وهو إلهام وحي … وهذه الآية مما تدل على أنه يفرق بين إلهام الوحي وبين الوسوسة»(1).
وقوله صلى الله عليه وسلم (اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله)(2) ثمَّ قرأ قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر:: 75].
وقوله صلى الله عليه وسلم: (لقد كان فيما قبلكم من الأمم مُحَدَّثُون، فإن يك في أمتي أحدٌ فإنه عمر)(3).
والمحدَّث هو الملهم المخاطَب، الذي يُلقي في نفسه الشيء فيخبر به حدْسًا وفراسة(4).
وهذه الأدلة وغيرها تدل على أن القلوب المؤمنة فيها من معرفة الحق والإذعان له ما يقوي الاعتماد عليها.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أن " ما يلقيه الله في قلوب المؤمنين من الإلهامات الصادقة العادلة هي من وحي الله"(5).
ومن المسائل الأصولية المبنية على مسألة الأصل:
المسألة الأولى: لا يشترط أن يكون للإجماع مستند عند من جعل الإلهام--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (17/ 529).
(2) أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الحجر، برقم (3127)، وقال: حديث غريب.
(3) أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب، برقم (3689)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عمر بن الخطاب، برقم (2398).
(4) انظر: البحر المحيط (6/ 105).
(5) مجموع الفتاوي (15/ 98).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

دليلًا(1) فقد جوَّز انعقاد الإجماع لا عن دليل؛ لأن الإجماع يكون حينئذ من توفيق الله وإلهامه لهم لإصابة الحق؛ وإذا كان توفيقًا وإلهامًا فلا حاجة إلى مستند ودليل.
ومن لم يجوِّز الإلهام منع من ذلك.
المسألة الثانية: حجية الاستحسان المعبَّر عنه بأنه: دليل ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه.
قال ابن تيميَّة: «وأما الاستدلال على الأحكام بالإلهام، فتلك مسألة أخرى، ليس هذا موضعها، والكلام في ذلك متصل بالكلام على الاستحسان والرأي وأنواعهما، وأن ما يعنيه هذا بالاستحسان، قد يعنيه هذا بالإلهام. وليس الكلام فيما علم فساده من الإلهام لمخالفته دليل الحس والعقل والشرع، فإن هذا باطل، بل الكلام فيما يوافق هذه الأدلة لا يخالفها»(2).
وقال الطوفي: «وإنما امتنع من هذا كثير من الناس من جهة أن هذا يصير حكمًا في الشرع بما يشبه الإلهام، وأحكام الشرع إنما بنيت على ظواهر الأدلة، فتدور معها وجودًا وعدمًا»(3).
المسألة الثالثة: حجية الترجيح بين الأدلة إذا تكافأت.
قال ابن تيميَّة: « … ولكن إذا اجتهد السالك في الأدلة الشرعيَّة الظاهرة فلم ير فيها ترجيحًا، وألهم حينئذ رجحان أحد الفعلين مع حسن قصده وعمارته بالتقوى، فإلهام مثل هذا دليل في حقه، قد يكون أقوى من كثير من الأقيسة العقليَّة،--------------------------------------------
(1) انظر: ميزان الأصول (2/ 756)، سلاسل الذهب (357)، البحر المحيط (4/ 451)، التحرير مع التقرير والتحبير (3/ 110)، فواتح الرحموت (2/ 239).
(2) درء تعارض العقل والنقل (8/ 46).
(3) شرح مختصر الروضة (3/ 192 - 193).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

والأحاديث الضعيفة، والظواهر الضعيفة، والاستصحابات الضعيفة التي يحتج بها كثير من الخائضين في المذهب والخلاف، وأصول الفقه»(1).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (10/ 473).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

‌‌المبحث الثالث فهم الأدلة بحسب المعنى المراد والاستعمال
وفيه الحديث عن المسائل الآتية:

‌‌المسألة الأولى: المجاز من حيث الإثبات والمنع وآثاره.
المسألة الثانية: المتشابه.
المسألة الثالثة: التأويل.
• المسألة الأولى: المجاز من حيث الإثبات والمنع وآثاره.
ومرادهم به وبخاصة الأصوليون: «الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح به التخاطب، على وجه يصح، مع قرينة عدم إرادته»(1).
وقد ذكر الأصوليون أن المذاهب في إثبات المجاز ونفيه ثلاثة(2):
المذهب الأول: إثبات المجاز في اللغة والقرآن، ونسب هذا المذهب إلى الجمهور(3).
المذهب الثاني: إثبات المجاز في اللغة دون القرآن، ونسبه الأصوليون إلى--------------------------------------------
(1) هذا تعريف القزويني في الإيضاح (ص 394)، وانظر نحوه لابن الحاجب (1/ 186) (مع شرحه بيان المختصر).
(2) انظر: الإحكام للآمدي (1/ 45، 47)، وغيره، لكن الزركشي في البحر (1/ 50) أوصلها إلى خمسة مذاهب.
(3) الإحكام للآمدي (1/ 45).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

الرافضة، وبعض الظاهرية.
المذهب الثالث: منع المجاز مطلقًا، ونسبه الأصوليون إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية(1) وابن القيم(2) ومحمد الأمين الشنقيطي(3) وغيرهم.
وبسط الأدلة المناقشات يطول هنا، وللاستزادة يرجع إلى أصل الكتاب.
أما الآثار المترتبة على القول بالمجاز في أصول الدين فظهر من خلال القول أن ظاهر اللفظ غير مراد، والمجاز قائم على أساس ذلك، وقد أدخله أكثر القائلين به في كلام الله، فنتج منه شر مستطير، وصار معتصم كل مبطل ومحرف لنصوص الشرع(4).
فقالوا: إن الأدلة الواردة في صفات الله مجاز لم يرد بها حقائقها، والذي دل على المجاز ليس مفردات الألفاظ، وإنما العقل، وعندئذ يطالبون ببيان ما يمنع إجراءها على ظاهرها، وعلم بهذا أن الخلاف في المجاز إثباتًا ونفيًا، ليس لفظيًا، خاصة في العقلي منه.
وقد أورد الأصوليون في أمثلتهم عددًا من الصفات، وقعوا في تحريفها باعتبار أن ظاهر اللفظ غير مراد، من تلك الصفات: الاستواء على العرش، صفة اليدين، والمجيء، والوجه، رؤية الله في الآخرة(5).--------------------------------------------
(1) ذكره في الإيمان، ضمن مجموع الفتاوى (7/ 96).
(2) في الصواعق المرسلة، انظر مختصره (2/ 271) فما بعدها.
(3) انظر: رسالة منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز. وقد نص على منعه في اللغة كذلك (ص 8).
(4) نقله عنه الزركشي في البحر المحيط (3/ 51).
(5) وقد ذكر أبو الحسين البصري - وقد وافقه الرافضة - ضمن أمثلة المجاز في القرآن قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23]، وهذا لأن الرؤية عنده مستحيلة، أما الأشاعرة الأصوليون فلم يوردوا ما يتعلق بالرؤية ضمن المجاز، لأنهم يثبتونها، ولكن بطريقة تخالف ما عليه السلف. انظر: التوحيد لابن خزيمة (1/ 24 - 44).
ثم استطردوا في كتب الأصول في مسألتين متعلقتين بالرؤية:
الأولى: ما هي علة جواز الرؤية، والثانية: هل يرى الله في جهة أو لا؟ وإذا قيل: لا، فهل الرؤية على ظاهرها، أو هي علم أجلى؟.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

وهؤلاء يطالبون بالدليل على امتناع إرادة الحقيقة، وبالجواب عن الأدلة الموجبة لإرادة الحقيقة.

•‌‌ المسألة الثانية: المتشابه.
والمقصود بحث معنى المتشابه في الأدلة السمعية - أعني الكتاب والسنة -، وبحث ما أطلق من كلام بعض الناس: أن نصوص الصفات من المتشابه.
والمتشابه في اللغة قد يكون من الشبه الذي هو بمعنى المثل، فالمتشابه إذًا يطلق على التماثل بين شيئين فأكثر، وقد يكون المتشابه من الاشتباه -لا التشابه- تقول: اشتبه الأمر إذا أشكل، فعلى هذا فالمتشابه هو المشكل(1)، قال ابن قتيبة: «ويقال: لكل ما غمض ودق: متشابه، وإن لم تقع الحيرة فيه من جهة الشبه بغيره … »(2).
وعلى كلا المعنيين وردت الكلمة في التنزيل: قال الله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا} [سورة: الزمر: 23]، فهذا وصف للقرآن كله بأنه متشابه، أي يشبه بعضه بعضًا في الحسن فلا اختلاف فيه ولا تضاد(3).--------------------------------------------
(1) انظر: لسان العرب (7/ 23 - 24)، والقاموس المحيط (1610)، مادة شبه.
(2) تأويل مشكل القرآن (102).
(3) انظر: جامع البيان للطبري (12/ 23/ 210)، ومعالم التنزيل للبغوي (7/ 115).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

وأما المعنى الثاني وهو الدقة والإشكال، فيمكن تنزيل قول الله تعالى في آية آل عمران عليه، وهي: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل: عمران: 7].
ففي هذه الآية نوَّع الله آيات الكتاب إلى محكمات ومتشابهات، فدل هذا على أن المتشابه هنا غير المتشابه الذي ذكره في آية الزمر، لأن هناك عم به كل القرآن، وهنا ذكره في بعضه، والذي في الزمر لا ينافي الإحكام الذي ذكره الله تعالى عن القرآن كله، كقوله: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1]، فالإحكام هنا بمعنى الإتقان(1)، فالقرآن محكم أي أنه متقن ممنوع من الفساد، والاختلاف، والتضاد، وهنا في آية آل عمران ذكره الله مقابلًا للمحكم فدل على التغاير.
والتأويل إما أن يكون بمعنى التفسير، وإما أن يكون بمعنى المرجع والمصير(2)، والذي يدل عليه استعمال هذه الكلمة في القرآن هو المعنى الثاني خاصة، فمما جاء في تأويل القرآن آيتان:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [: الأعراف: 52،: 53] فالضمير في قوله {تَأْوِيلَهُ} راجع إلى الكتاب، وهو هنا بمعنى الحقيقة المخبر عنها في القرآن من--------------------------------------------
(1) انظر: معجم مقاييس اللغة (2/ 91) (حكم).
(2) سيأتي ذلك (ص 1047).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

ذكر الآخرة والنار(1).
وإذا رجعنا إلى آية آل عمران في قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} وفسر التأويل فيها على معنى الحقيقة والمآل، يكون المتشابه بمعنى: ما لا تدرك حقيقته ومآله ويتعين الوقف على قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}، وعلى هذا يحمل ما ورد عن السلف، كابن عباس رضي الله عنهما فإنه قرأ الآية هكذا: (وما يعلم تأويله إلا الله، ويقول الراسخون في العلم آمنا به)(2).
وفرق بين علم تأويله وعلم معناه، فقد أثر عن السلف أنهم كانوا يقرأون القرآن ويفسرونه كله، وهذا يدل على أن معناه معلوم لهم.
وقد رأى بعض أهل العلم أن الوقف على قوله: {إِلَّا اللَّهُ} غير متعين، ويرون عطف {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} على اسم الله، فيكون الراسخون ممن يعلم تأويله، وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «أنا ممن يعلم تأويله»(3)، وقال مجاهد: «والراسخون في العلم يعلمون تأويله»(4) وعلى هذا يتعين أن يكون التأويل الذي--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (13/ 278 - 279).
(2) رواه عبد الرزاق في تفسيره (1/ 116)، ومن طريقه ابن جرير في تفسيره جامع البيان (3/ 3/ 182)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 317)، برقم (3143) وقال: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (8/ 58): "إسناده صحيح. ".
(3) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (3/ 3/ 182) عن محمد بن عمرو (وهو ابن العباس الباهلي - ثقة) عن أبي عاصم (وهو الضحاك بن مخلد - ثقة) عن عيسى (هو ابن ميمون المكي -ثقة) عن أبي نجيح (هو عبد الله بن يسار - ثقة) عن مجاهد (وهو ابن جبر -ثقة) عن ابن عباس رضي الله عنهما فإسناده صحيح. وانظر تراجم المذكورين -على التوالي- في تقريب التهذيب (8266)، (2994)، (5369)، (3886)، (5623).
(4) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (3/ 3/ 183) وإسناده صحيح - وهو نفس إسناد الأثر المتقدم عليه- وأخرجه من وجه آخر حسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

يعلمه الراسخون في العلم، ليس هو ذاك التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، فوجب أن يفسر بمعنى التفسير.
وعلى هذا يكون المتشابه في الآية: ما أشكل معناه، وهذا أمر نسبي إضافي، فقد يستشكل عالم ما لا يستشكله آخر، لكن في مجموع الأمة وجب أن يكون كل ما في القرآن معلوم المعنى.
وبهذا يرتفع الخلاف المحكي عن العلماء حول معنى المتشابه، فمنهم من قال: المتشابه: ما لا يعلم معناه إلا الله(1)، ومنهم من قال هو المجمل نفسه الذي لا يتضح معناه من نفسه إلا ببيان آخر(2)، وربما زاد بعضهم أن الاشتباه قد يكون للإجمال أو الاشتراك(3).
فإذا جمع بينهما على أساس أن ما لا يعلم معناه إلا الله، هو علم تأويله -أي حقيقته ومآله- والذي يعلمه الله والراسخون في العلم: هو علم معناه، ارتفع الخلاف(4).
ورود هذه المسألة في كتب أصول الفقه:
الذي يلحظ من صنيع أكثر المؤلفين في الأصول: أنهم يرون أن نصوص الصفات من المتشابه، وقد قال بذلك من تأولها أو تأول أكثرها-، وبعض من لم يتأولها أي المثبتة.--------------------------------------------
(1) انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 689)، وروضة الناظر (1/ 186)، وأصول البزدوي -مع كشف الأسرار- (1/ 150)، وشرح التلويح (1/ 237)، والبحر المحيط (2/ 191).
(2) انظر: البرهان 1/ 284)، والتلخيص (1/ 180)، وإحكام الفصول للباجي (1/ 48).
(3) انظر: المستصفى (1/ 106)، والإحكام للآمدي (1/ 165)، والمسودة (ص 161)، وشرح الكوكب المنير (2/ 141).
(4) انظر: كشف الأسرار (1/ 151 - 152)، و البحر المحيط (1/ 239)، وشرح التلويح (1/ 239).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

فمن المثبتة: ابن قدامة، فإنه قال: «والصحيح أن المتشابه: ما ورد في صفات الله سبحانه مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله، كقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64]، {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75]، {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14]»(1).
وهذا الكلام يوجه توجيهين:
التوجيه الأول: إنها متشابهة من جهة حقائقها، وهذا شأن الأسماء المتواطئة، فإنها عند التجرد من الإضافة والتخصيص يفهم منها معنى كلي ذهني، وبعد الإضافة والتخصيص يمتنع أن يكون ما ثبت لله مشابهًا لما ثبت للمخلوقين، ومجرد الاشتراك في ذلك المطلق لا يوجب التماثل، فما ثبت لله يكون على وجه الكمال والتنزه عن مشابهة خلقه، ونقطع الطمع عن إدراك الكيفية التي حجبها الله عنا، فيكون التأويل المحرم فيها على هذا الأساس طلب معرفة الكيفية(2).
التوجيه الثاني: أو يقصد أنها متشابهة من جهة استشكال المتكلمين لها(3)، إذ لاحظوا الاتفاق والتواطؤ في الأسماء العامة، فظنوا أن ذلك يقتضي تشبيه صفات الله بصفات خلقه، فطلبوا تأويلها بصرفها عن ظاهرها المراد شرعًا، والحق خلاف ما توهموه، ولذلك قال: «ويحرم التعرض لتأويله»، ولذلك قال بعد سرده للآيات: «فهذا اتفق السلف رحمهم الله على الإقرار به، وإمراره على وجهه، وترك تأويله … »(4).
وإنما تعين ذكر التوجيهين، لأن من قال: المتشابه ما استأثر الله بمعناه، يكون--------------------------------------------
(1) روضة الناظر (1/ 186).
(2) انظر: الحجة في بيان المحجة لأبي القاسم الأصفهاني التيمي (2/ 257).
(3) انظر: شرح الكوكب المنير (2/ 141).
(4) روضة الناظر (1/ 186).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

عده نصوص الصفات من المتشابه، تسليمًا للجهمية القائلين إن لها ظاهرا غير مراد، ولا يعلم تأويلها إلا الله. علمًا بأن السلف لم يقروا الجهمية، فلا بد إذًا من القول بأن نصوص الصفات ليست من المتشابه إذا أريد فهم المعنى(1).
وأما المتكلمون الذين ينفون الصفات - كلها أو بعضها- فقد عدوا نصوص الصفات من المتشابه كذلك.
وقد يتمسك بعضهم بعبارات للأئمة توهموا أنها تفيد تفويض المعنى، ومن ثَمَّ القول بأن نصوص الصفات من المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله، ومن ذلك قولهم: «أمروها بلا تفسير)، وقول الإمام مالك: «الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة»(2).
ومراد الأئمة من قولهم: (أمروها بلا تفسير) أو (لا تفسر) أو (تمر كما جاءت)، أحد معنيين؛ إما أن يريدوا: لا تفسر الكيفية، لأنها غير مدركة للخلق، أو أنها تمر كما جاءت دون تفسير الجهمية الذي حقيقته التحريف.
فظهر من شرح عبارات أهل العلم أنهم لا يقولون إن نصوص الصفات من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، بل هي واضحة معلومة عند السامعين، وأن المنكر عندهم هو تفسيرها تفسير الجهمية - الذي حقيقته التحريف والتبديل - وأن الكيفية كذلك لا تفسر، لأنها غير معلومة لنا.--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (13/ 296).
(2) هذا الخبر مروي عن الإمام مالك من عدة طرق، أجودها طريق عبد الله بن وهب أخرجها البيهقي في الأسماء والصفات (2/ 304)، برقم (866) وعن طريقه الذهبي في العلو (ص 103)، والطريق الثاني عن يحيى بن يحيى أخرجها الدارمي في الرد على الجهمية (ص 55 - 56) رقم (104)، و البيهقي في الأسماء والصفات (2/ 305) برقم (867) وفي الاعتقاد (ص 116)، والصابوني في اعتقاد أهل الحديث (ص 17 - 19) برقم (25، 26)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 235، 326)، واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 398)، برقم (664).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

•‌‌ المسألة الثالثة: التأويل
اصطلح المتأخرون من الأصوليين على تعريف التأويل بأنه: صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه مرجوح يحتمله لدليل راجح، وهذا حدُّ التأويل الصحيح، وإذا أريد تعريف التأويل دون اعتبار الصحة، أي ليشمل الصحيح والفاسد حذف قيد (دليل راجح)(1).
ولا مشاحة في الاصطلاح، فالحد المذكور للتأويل الصحيح سليم، إذا روعيت شروطه واعتبرت.
وشروط التأويل الصحيح هي:
الشرط الأول: ألا يكون الدليل نصًا في معناه(2).
الشرط الثاني: احتمال التركيب المعين لذلك التأويل بعينه(3).
وإنما اعتبر التركيب، لأن معرفة ما يحتمله اللفظ من المعاني بحسب اللغة فقط لا يكفي، وإنما لا بد من ملاحظة التركيب الذي يحدد المعنى، وهذا يفيد كذلك في التمييز بين مدلولات الكلمة في تراكيب مختلفة، إذ لا يلزم أن يكون ورود اللفظ بمعنىً في سياق ملازمًا له في كل سياق. وبالجملة فهذا الشرط تضمن أمرين:
(1) احتمال اللفظ للمعنى المؤول إليه(4).--------------------------------------------
(1) انظر: إحكام الفصول للباجي (49)، والإحكام للآمدي (3/ 53)، وكشف الأسرار (1/ 118)، وإرشاد الفحول (2/ 44).
(2) انظر: بدائع الفوائد (1/ 15).
(3) انظر: الصواعق المرسلة لابن القيم (1/ 290).
(4) انظر: الإحكام للآمدي (3/ 54)، والموافقات (3/ 330)، و الصواعق المرسلة لابن القيم (1/ 289) و البحر المحيط للزركشي (5/ 46).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

(2) ثم احتماله في ذلك التركيب الخاص(1).
ومن ههنا يعرف خطأ إيراد كثير من معطلة الصفات لنصوص هي ظاهرة في معناها، كقول الله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] الدال على أنه لا يبقى إلا ما أريد به وجهه، بقرينة أول الآية: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} ونحو قول الله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة 115] أي قبلة الله، فيأتي المعطل، ويحاول إلزام المثبت أن يؤول ما هو صريح في إثبات الوجه في أدلة أخرى، لمجرد وجود لفظ (الوجه) الذي هو ظاهر في معناه في تلك الآيات(2)، فيدعي أنه كذلك في أدلة أخرى، كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (جنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن)(3)، وكقوله صلى الله عليه وسلم لما نزل قول الله تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} [الأنعام: 65] قال: (أعوذ بوجهك) الحديث(4)، والأدلة الدالة على إثبات الوجه كثيرة.
الشرط الثالث: إقامة دليل يرجح المعنى المؤول إليه بحيث يكون المعنى المؤول إليه أقوى من المعنى الظاهر الذي أفاده الكلام قبل ذلك الدليل المرجح، فهذا الشرط تضمن أمرين(5):--------------------------------------------
(1) انظر: الصواعق المرسلة لابن القيم (1/ 289)، 292)، و البحر المحيط للزركشي (5/ 46).
(2) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (6/ 14 - 17).
(3) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}، برقم (7444) ومسلم في كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم سبحانه - برقم (296).
(4) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} من سورة الأنعام، برقم (4628).
(5) انظر: الصواعق المرسلة لابن القيم (1/ 292)، والبحر المحيط للزركشي (5/ 46).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

(1) الإتيان بدليل شرعي يوجب التأويل، وإلا كان تلاعبًا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتحريفًا لهما(1).
(2) أن يكون ذلك الدليل المرجح للمعنى المؤول إليه أقوى من الظاهر الذي يعارضه، لأن الأصل البقاء على الظاهر، ولا يقاوم هذا الظاهر إلا ما كان أقوى منه، حتى يكون المعنى المؤول إليه أقوى من ذلك الظاهر الذي أفاده الكلام(2).
وبالجملة فإنه كما قال ابن القيم: «فمن عرف مراد المتكلم بدليل من الأدلة وجب اتباع مراده، والألفاظ لم تقصد لذواتها، وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان، عمل بمقتضاه»(3).
وقال أيضًا «وبالجملة فالتأويل الذي يوافق ما دلت عليه النصوص، وجاءت به السنة ويطابقها هو التأويل الصحيح، والتأويل الذي يخالف ما دلت عليه النصوص وجاءت به السنة هو التأويل الفاسد، ولا فرق بين باب الخبر والأمر في ذلك»(4).
ورود المسألة في كتب أصول الفقه:
ذكر ابن برهان في تسليط التأويل المصطلح عليه على نصوص الصفات ثلاثة أقوال - وتبعه على ذلك الزركشي وزاد عليه في العقائد مطلقًا(5).
القول الأول: «أنه لا مدخل للتأويل فيها، بل تجرى على ظاهرها، ولا يؤول--------------------------------------------
(1) انظر: الإحكام للآمدي (3/ 54)، والموافقات (3/ 331).
(2) انظر: الموافقات (3/ 332)، و البحر المحيط للزركشي (5/ 37، 38).
(3) أعلام الموقعين (1/ 218).
(4) الصواعق المرسلة لابن القيم (1/ 187)، وقد بين ابن القيم أنواع التأويل الفاسد، فأوصلها إلى عشرة في كتابه الصواعق المرسلة (1/ 187 - 201).
(5) انظر: الوصول إلى الأصول لابن برهان (1/ 375)، و البحر المحيط للزركشي (5/ 39).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)