يعلمه الراسخون في العلم، ليس هو ذاك التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، فوجب أن يفسر بمعنى التفسير.
وعلى هذا يكون المتشابه في الآية: ما أشكل معناه، وهذا أمر نسبي إضافي، فقد يستشكل عالم ما لا يستشكله آخر، لكن في مجموع الأمة وجب أن يكون كل ما في القرآن معلوم المعنى.
وبهذا يرتفع الخلاف المحكي عن العلماء حول معنى المتشابه، فمنهم من قال: المتشابه: ما لا يعلم معناه إلا الله(1)، ومنهم من قال هو المجمل نفسه الذي لا يتضح معناه من نفسه إلا ببيان آخر(2)، وربما زاد بعضهم أن الاشتباه قد يكون للإجمال أو الاشتراك(3).
فإذا جمع بينهما على أساس أن ما لا يعلم معناه إلا الله، هو علم تأويله -أي حقيقته ومآله- والذي يعلمه الله والراسخون في العلم: هو علم معناه، ارتفع الخلاف(4).
ورود هذه المسألة في كتب أصول الفقه:
الذي يلحظ من صنيع أكثر المؤلفين في الأصول: أنهم يرون أن نصوص الصفات من المتشابه، وقد قال بذلك من تأولها أو تأول أكثرها-، وبعض من لم يتأولها أي المثبتة.--------------------------------------------
(1) انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 689)، وروضة الناظر (1/ 186)، وأصول البزدوي -مع كشف الأسرار- (1/ 150)، وشرح التلويح (1/ 237)، والبحر المحيط (2/ 191).
(2) انظر: البرهان 1/ 284)، والتلخيص (1/ 180)، وإحكام الفصول للباجي (1/ 48).
(3) انظر: المستصفى (1/ 106)، والإحكام للآمدي (1/ 165)، والمسودة (ص 161)، وشرح الكوكب المنير (2/ 141).
(4) انظر: كشف الأسرار (1/ 151 - 152)، و البحر المحيط (1/ 239)، وشرح التلويح (1/ 239).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)