وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)(1).
ومن المسائل الأصولية المبنية على مسألة الأصل:
المسألة الأولى: قبول رواية الصحابي؛ لأن من شروط قبول الرواية بالإجماع العدالة، والصحابة كلهم عدول(2).
الثانية: لا تضر الجهالة بالراوي من الصحابة، فلو جهل اسم أحدهم فلا يخرج عن مطلق العدالة، فتقبل روايته، ولو «عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا، كان ذلك كتعيينه باسمه لاستواء الكل في العدالة»(3).
الثالثة: إذا قال الصحابي قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحمل على السماع بلا واسطة، ويقبل خبره لعدالته(4)، ولو احتمل أن يكون قد سمعه من واسطة؛ لأن الواسطة إما أن يكون صحابي آخر، فتقبل؛ لأن الصحابة كلهم عدول(5)، وهذا هو المقصود هنا، وإن كان الواسطة غير صحابي ففيه خلاف.
ذكر ابن السبكي أن البناء على عدالة الصحابة يظهر لو تعين أن يكون من روى--------------------------------------------
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، برقم (3673) ومسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة، برقم (2541).
(2) انظر: شرح اللمع (2/ 634)، البرهان (2/ 404)، المنخول (356)، الإحكام (2/ 90)، البحر المحيط (4/ 299).
(3) التحبير (4/ 1995)، وانظر: البحر المحيط (4/ 200).
(4) انظر: الإحكام (2/ 95)، نهاية الوصول لابن الساعاتي (1/ 368)، أصول ابن مفلح (2/ 581)، شرح العضد (2/ 68).
(5) انظر: الإحكام (2/ 95)، شرح العضد (2/ 68).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)