لأنّهم ينفون الصفة عن الفعل، وهذا يستلزم ألا يدرك العقل فيه حسنًا ولا قبحًا، فضلًا عن أن يحكم عليه(1).

‌‌الرابعة: حكم الأشياء قبل ورود الشرع.
لا حكم للأشياء قبل الشرع، عند من لا يرى في الأفعال ولا في الأعيان صفات في أنفسها، -وهو مأخذ الأشاعرة- ومن ثمَّ فالحكم موقوف على الشرع، وقبل الشرع لا حكم لها؛ لأن أفعال العقلاء قبل الشرع لم يرد فيها خطاب شرعي حتى يحكم بالإباحة أو الحظر، وحيث لا شرع فإن العقل لا مدخل له في تعيين الأحكام الشرعية، فلا سبيل لمعرفة حكم الشرع فيها(2).
ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «من لم يوافق المعتزلة في التحسين والتقبيح، وقال بالإباحة أو الحظر فقد ناقض»(3).
وأهل السنة والجماعة وإن أثبتوا للأفعال قبل الشرع الحسن أو القبح، إلا أنّه لا حكم للعقل بثواب أو عقاب، بل ذلك للشرع(4).
وذهب المعتزلة إلى أن الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع إما الإباحة أو الحظر، أي إن للعقل فيها حكم.--------------------------------------------
(1) انظر: تخريج الأصول على الأصول للعمري (ص 206)، المحصول (1/ 181 - 182)، الإحكام (1/ 79)، أصول الفقه لابن مفلح (1/ 162)، شرح مختصر الروضة (1/ 410)، الإبهاج (1/ 313) المسودة (ص 421)، البحر المحيط (1/ 148 - 149)، أسباب الخلاف للأسمري (ص 385).
(2) انظر: البحر المحيط للزركشي (8/ 19)، شرح التنقيح للقرافي (447)، تخريج الأصول على الأصول للعمري (213، 217).
(3) التحبير للمرداوي (3/ 781)، شرح الكوكب المنير (1/ 328).
(4) انظر: تخريج الأصول على الأصول (ص 212)، بيان المختصر (1/ 317)، الإحكام (1/ 87)، شرح مختصر الروضة (1/ 391)، المسودة (ص 422)، البحر المحيط (1/ 148 - 149)، أسباب الخلاف للأسمري (ص 373).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)