ومن المسائل الأصولية المبنية على مسألة الأصل(1):

‌‌المسألة الأولى: تعريف الحكم الشرعي.
عُرِّف بأنّه: «خطاب الله» عند من يمنع دخول العقل في الأحكام، وهم أهل السنة والجماعة والأشاعرة.
وعرفته المعتزلة بأنّه: إعلام الله أيانا، أو دلالته لنا على كون الفعل واجبًا ومندوبًا ومباحًا وحرامًا ونحوها، والإعلام والدلالة يتناولان الإعلام بالشرع ودلالة العقل(2)، فالعقل يوجب حكمًا شرعيًا، فهو حاكم.
ومثل هذه المسألة: تقييد الأحكام بصفة التشريع، كتقييد تعريف الواجب، بالقول: (شرعًا)، أو (خطاب الشارع)، أو (من جهة نظر الشرع) عند من جعل الشرع هو الحاكم وليس العقل(3).
قال الرازي: «وقولنا: شرعًا، إشارة إلى ما نذهب إليه من أنَّ هذه الأحكام لا تثبت إلَّا بالشرع»(4).--------------------------------------------
(1) انظر: المسائل الأصولية المتأثرة بالأصل العقدي كثيرة، وقد ألف فيها ما يجمع شتاتها، وهنا أذكر جملة كبيرة من مختلف الأبواب، وبها يتمكن الناظر معرفة ما بقي بإذن الله. وقد تركت جملة منها وذكرتها في المسألة الآتية، وهي رعاية المصلحة أو الأصلح، وربما كررتها لزيادة بيان المأخذ، وإلا فإن مسألة رعاية المصلحة أو الأصلح مترتبة على مسألة التحسين والتقبيح العقليين، وذلك لأن المصلحة التي استحسنها العقل يجب أن تراعى عندهم. وعليه فإن القول بها قول بالتحسين والتقبيح، وأمثلتها أمثلة لها، عند من يقول بترتب الثواب والعقاب، والوجوب على الله برعاية الحسن، والأصلح، تعالى الله عن قولهم ..
(2) انظر: تخريج الأصول على الأصول للعمري (ص 66 - 67) ميزان الأصول (1/ 119)، المستصفى (1/ 177).
(3) انظر: تخريج الأصول على الأصول (ص 443)، الإبهاج (1/ 52) البحر المحيط (1/ 177) أسباب الخلاف للأسمري (ص 396) شرح الكوكب (1/ 346).
(4) المحصول (1/ 96). ومثله ما ورد في التعاريف الأخرى للأحكام الشرعية، المندوب: تخريج الأصول على الأصول (ص 565)، المحرم: (ص 585)، المكروه: (ص 627)، المباح (ص 660).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)