وهذا الأمر قبيح، كما أنّه يعود على الرسالة وعلى مقصود البعثة بالخلل، ويؤدي إلى تجويز مخالفة المجتهد له، فهو اجتهاد مقابل اجتهاد، ومقام النبوة يقتضي الانقياد والاتباع للتشريع(1).

‌‌الثالثة والعشرون: منع الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عند القائل بالتحسين والتقبيح؛ لأنّ «الاجتهاد عرضة للخطأ بلا شك، والنص آمن منه، وسلوك السبيل المخوف مع القدرة على سلوك الآمن قبيح عقلًا»(2).
‌‌الرابعة والعشرون: عدم تأثير المجتهد إذا بذل وسعه في المسائل العقدية ولم يصب الحكم؛ لأنّ «تأثيم المجتهد بعد استفراغ وسعه في الاجتهاد قبيح؛ إذ هو مفض إلى تكليف ما لا يطاق»(3).
وأمّا عدم تأثيمه في الفروع لأنّ «هذه المسائل ليس فيها دليل قاطع، ولا فيها حكم معين، والأدلة الظنية لا تدل لذاتها، وتختلف بالإضافة، فتكليف الإصابة لما لم ينصب عليها دليل قاطع تكليف ما لا يطاق، وإذا بطل الإيجاب بطل التأثيم، فانتفاء الدليل القاطع ينتج نفي التكليف، ونفي التكليف ينتج نفي التأثيم»(4).

‌‌الخامسة والعشرون: منع التقليد في الفروع عند القائل بالتحسين والتقبيح؛ لأنّ العامي «إذا قلَّد العالم فيها، كان إقدامه قبيحًا من حيث يجوز الخطأ--------------------------------------------
(1) انظر: المعتمد (2/ 211)، قواطع الأدلة (4/ 76)، التحبير (8/ 3903)، بناء الأصول للمشعل (ص 175 - 176)، أسباب الخلاف للغامدي (ص 184)، التحسين والتقبيح العقليان (2/ 515).
(2) نهاية السول (4/ 543)، وانظر: المحصول (6/ 18)، الإحكام (4/ 212)، نفائس الأصول (9/ 4008)، البحر المحيط (6/ 227)، بناء الأصول على الأصول للمشعل (ص 194)، أسباب الخلاف للغامدي (ص 222).
(3) شرح مختصر الروضة (3/ 610).
(4) المستصفى (2/ 406)، وانظر: بناء الأصول للمشعل (ص 271).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)