الثانية: عدم حجية تقرير النبي صلى الله عليه وسلم «عند من يحمل ذلك على المعصية، ويجوِّز عليه الصغيرة»(1).
والقول بحجيته متفرع عند البعض على عصمته من ذلك، وأنه صلى الله عليه وسلم إذا سكت عن منكر فيلزم منه وقوعه صلى الله عليه وسلم في المحرَّم، وهو غير جائز عليه(2).
وأشار الآمدي إلى أنه قد لا يلزم ذلك لمن جوَّز عليه صلى الله عليه وسلم الصغائر، فقال: «وذلك لأنه لو لم يكن فعله جائزا لكان تقريره له عليه، مع القدرة على إنكاره، وكان استبشاره وثناؤه عليه حرامًا على النبي عليه السلام، وهو وإن كان من الصغائر الجائزة على النبي عليه السلام عند قوم، إلاَّ أنه في غاية البعد، لاسيَّما فيما يتعلق ببيان الأحكام الشرعية، وإذا كان كذلك، فالإنكار هو الغالب، فحيث لم يوجد ذلك منه دل على الجواز غالبًا»(3).
الثالثة: عدم وقوع السهو من النبي صلى الله عليه وسلم عند من يقول بأن المعجزة دلت على صدق النبي صلى الله عليه وسلم مطلقًا في العمد والسهو، وقيل: إنها لم تدل إلا على ما صدر عنه عمدًا(4).
وهذه المسألة وإن ذكر الأصوليون بناءها على المعجزة(5)، إلا أن ارتباطها--------------------------------------------
(1) المستصفى (2/ 225).
(2) انظر: أصول الجصاص (2/ 91)، المنخول (316)، إيضاح المحصول (368)، المحقق من علم الأصول (171)، كشف الأسرار (3/ 287)، التحبير (3/ 1491)، أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم للأشقر (2/ 96).
(3) الإحكام (1/ 189)، وانظر: أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم للأشقر (2/ 96).
(4) انظر: الإحكام (1/ 170)، البحر المحيط (4/ 173)، أصول ابن مفلح (1/ 323). التحبير (3/ 1443) شرح الكوكب (2/ 170).
(5) بيانه: أن من قال إن المعجزة دلت على صدقهم مطلقًا في العمد والسهو فإنه لا يجيز وقوع السهو منهم، لما فيه من مناقضة دلالة المعجزة القاطعة، ومن قال إن المعجزة دلت على صدقهم في ما صدر عنهم عمدًا قال بجواز السهو عليهم؛ لأن ما كان عن نسيان غير داخل تحت التصديق المقصود بالمعجزة.
انظر: بناء الأصول على الأصول للودعان (1/ 386 - 387).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)