بالعصمة ظاهر.
قال الزركشي: «وفصَّل ابن عطية في الكلام على النسخ بين ما لا يحفظه أحد من الصحابة، فالنبي معصوم من النسيان قبل التبليغ وبعده، فإن حفظه جاز عليه ما يجوز على البشر، لأنه قد بلغ وأدى الأمانة. ومنه قول أبيٍّ [رضي: الله: عنه]: حسبت أنها رفعت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لم ترفع ولكن نسيتها)(1).)(2).
وقال الغزالي: «أما النسيان والسهو فلا خلاف في جوازه عليهم فيما يخصهم من العبادات، ولا خلاف في عصمتهم مما يتعلق بتبليغ الشرع والرسالة، فإنهم كلفوا تصديقه جزمًا، ولا يمكن التصديق مع تجويز الغلط»(3).
ويدل على جواز النسيان قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني)(4)، وكل ما ورد من أحاديث السهو في الصلاة.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (3/ 73)، برقم (1647)، وبنحوه عبد الله بن أحمد في زوائد مسند أبيه (5/ 123)، وإسناده صحيح، وله شاهد لا بأس به: أخرجه أبوداود في سننه (1/ 558)، برقم (907)، وابن خزيمة في صحيحه (3/ 73)، برقم (1648) وعنه ابن حبان في صحيحه (6/ 12)، برقم (2240) ومن طريق آخر برقم (2241) والطبراني في الكبير (20/ 27 - 28)، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 211)، كلهم من طريق يحيى بن كثير الكاهلي عن المسور بن يزيد نحوه. ويحيى الكاهلي: لين الحديث. انظر: التقريب لابن حجر (7680).
(2) البحر المحيط للزركشي (6/ 19).
(3) المستصفى للغزالي (2/ 214).
(4) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، برقم (401). ومسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب السهو في الصلاة والسجود له، برقم (573).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)